عودة فواتير الكهرباء .. الغضب يبدا من مدينة الرهد
تصاعدت موجة من الغضب الشعبي في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، إثر فرض الشركة السودانية للكهرباء غرامات مالية بأثر رجعي على عدد من المواطنين والتجار، بدعوى وجود “توصيلات عشوائية” تمت خلال فترة الحرب. هذه الإجراءات، التي وصفت بأنها مفاجئة وغير مبررة، أثارت استياء واسعًا في أوساط السكان، خاصة بعد أن كانت الشركة قد سمحت سابقًا بتوصيل الكهرباء مباشرة من الأعمدة دون استخدام العدادات، نتيجة توقف خدماتها الرسمية في تلك المرحلة الحرجة. ومع عودة الشركة إلى نشاطها المعتاد، بدأت في مطالبة المستهلكين بتسديد مبالغ كبيرة كـ”تسويات استهلاك”، دون تقديم أي إخطار مسبق أو توضيحات رسمية حول آلية احتساب تلك المبالغ.
تسويات مفاجئة
تجار سوق الرهد عبّروا عن صدمتهم من الإشعارات التي تلقوها، والتي تلزمهم بدفع مبالغ تراوحت بين مليون إلى مليون ومئتي ألف جنيه لأصحاب الأفران والطواحين، وبين مئتي إلى ثلاثمئة وخمسين ألف جنيه لبقية المحال التجارية. واعتبروا هذه المبالغ “تعجيزية” في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تمر بها البلاد، مؤكدين أن الشركة لم تراعِ الوضع المعيشي الصعب الذي يواجهه المواطنون. أحد أصحاب الطواحين أوضح أن الشركة أجرت ما وصفته بـ”تسوية استهلاك” لتقدير استهلاك الكهرباء خلال عشرة أشهر مضت، وأضافت قيمتها إلى الفواتير الجديدة مع خصم نسبة 15% فقط، دون أن تأخذ في الاعتبار فترات الانقطاع الطويلة التي شهدتها المدينة أثناء سيطرة قوات الدعم السريع.
غياب الشفافية
أثارت طريقة احتساب الغرامات شكوكًا واسعة بين التجار، خاصة بعد أن تبين أن التقديرات تمت دون مستندات رسمية أو رقابة واضحة، ما دفعهم للتشكيك في مدى قانونية الإجراءات المتبعة. كما أشار عدد منهم إلى أن الإيصالات التي تصدرها الشركة لا تحمل الأختام الرسمية المعتادة، وليست إلكترونية، ما زاد من حالة القلق وعدم الثقة في المعاملات الجارية. وفي ظل غياب أي توضيحات من الجهات المختصة داخل الشركة السودانية للكهرباء، تتزايد المطالبات بضرورة فتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات هذه التسويات، وضمان أن تكون الإجراءات المتخذة مبنية على أسس قانونية واضحة.
انعكاسات اقتصادية
الغرامات المفروضة انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات في المدينة، حيث اضطر التجار وأصحاب الأفران والطواحين إلى رفع الأسعار لتعويض الخسائر الناتجة عن المبالغ التي طُلب منهم دفعها. هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار فاقم من معاناة المواطنين، الذين يواجهون بالفعل ضغوطًا اقتصادية كبيرة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية. مواطنون من مدينتي أم روابة والأبيض أكدوا أنهم لم يتعرضوا لأي إجراءات مماثلة، مشيرين إلى أن الشركة لم تطبق نفس السياسات في بقية مدن شمال كردفان، ما عزز شعور سكان الرهد بالتمييز وعدم العدالة في المعاملة بين المناطق.
مطالب شعبية
في ظل تصاعد الغضب الشعبي، وصف أحد المواطنين الإجراءات التي اتخذتها الشركة بأنها “ظالمة”، مشيرًا إلى أن الشركة نفسها كانت قد سمحت بتوصيل الكهرباء من الأعمدة خلال فترة الحرب لتخفيف المعاناة، ولا يجوز الآن محاسبة المستهلكين على تلك التوصيلات التي تمت بموافقتها. وطالب الأهالي بفتح تحقيق عاجل حول قانونية الغرامات وآلية احتسابها، داعين حكومة الولاية ووزارة الطاقة إلى التدخل الفوري لإيقاف هذه الإجراءات، ومراجعة المستندات المالية للشركة، بما يضمن العدالة والشفافية في التعامل مع المواطنين المتضررين من هذه القرارات.
