الفاشر … تصعيد ميداني وسقوط ضحايا
شهدت مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، صباح الأربعاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في قصف مدفعي نفذته قوات الدعم السريع واستهدف مجمعًا للنازحين داخل حي أبوشوك الحلة، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 13 ضحية وإصابة 20 آخرين بجروح متفاوتة، وفقًا لما أفادت به مصادر محلية وشهود عيان لموقع “دارفور24”. القصف طال محيط المسجد العتيق، الذي تحول خلال الأيام الماضية إلى ملاذ اضطراري لأكثر من 100 أسرة فرت من منازلها ومجمعات النزوح المجاورة، خاصة حي البشير، عقب توغل القوات في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي باتت تستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين.
شهادات ميدانية
بحسب إفادة الشيخ آدم هرون، أحد القائمين على مجمع النازحين، فإن الحصر الأولي للضحايا أشار إلى سقوط 13 قتيلًا، بينهم مواطنون كانوا يتواجدون قرب إحدى مضخات المياه المجاورة للمسجد، إضافة إلى 20 مصابًا تم نقل بعضهم إلى المرافق الصحية القريبة. وأوضح هرون أن عدداً من الأسر تمكنت من نقل جثامين ذويها فور وقوع القصف، فيما لا تزال جثث مجهولة الهوية داخل المسجد العتيق بانتظار إجراءات النقل والتوثيق. وتُظهر هذه الشهادات حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية والإغاثية المتاحة في المدينة.
استجابة طبية
من جهتها، أكدت مصادر طبية في قسم الحوادث بمدينة الفاشر استقبال عشرات المصابين عصر الأربعاء، معظمهم من المدنيين الذين تعرضوا لإصابات مباشرة جراء القصف المدفعي. وأشارت المصادر إلى أن بعض الحالات تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا، وسط ضغط كبير على الكوادر الطبية العاملة في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية. وتُعد هذه الحادثة واحدة من أكثر الهجمات دموية التي طالت مناطق النزوح في الفاشر خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في استهداف التجمعات السكنية، ويطرح تساؤلات ملحة حول الوضع الإنساني المتدهور في شمال دارفور.
مشهد مأساوي
رصدت صحيفة “دارفور24” وجود نحو ثماني جثـــ ث داخل المسجد العتيق لم يتم نقلها حتى لحظة إعداد التقرير، في مشهد يعكس حجم المأساة التي تعيشها الأسر النازحة في حي أبوشوك الحلة. ويُعد المسجد نقطة تجمع رئيسية للنازحين الذين فروا من مناطق القتال، إلا أنه تحول إلى هدف مباشر في العمليات العسكرية الأخيرة. وتُظهر الصور والمشاهد الميدانية أن الوضع الإنساني في الفاشر يزداد تعقيدًا، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة أو تدخل عاجل لحماية المدنيين، الذين باتوا محاصرين بين نيران المعارك وانهيار الخدمات الأساسية.
