متوسط اسعار العملات يرتفع 50% في السوق السوداء
اغلق الجنيه السوداني عام 2025 عند واحد من أضعف مستوياته التاريخية، بعد عام اتسم بتسارع الضغوط التضخمية، اتساع فجوة التمويل الإنساني، وتعمّق آثار الحرب على النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى ارتفاع سنوي واسع في أسعار العملات الأجنبية تراوح بين 40% و65% وفق المؤشرات اليومية ، وتحوّل مسار الدولار منذ اندلاع النزاع إلى زيادة تراكمية تقارب 569%.
مسار أسعار الصرف خلال العام: اتساع الفجوة وتزايد الضغوط
أظهرت مقارنة أسعار السوق الموازي بين مطلع 2025 ومطلع 2026 أن الجنيه فقد جزءًا كبيرًا من قيمته أمام جميع العملات الرئيسية. فقد ارتفع سعر بيع الدولار من 2590 إلى 3750 جنيهًا، بزيادة تقارب 45%، بينما تحركت العملات الخليجية في نطاق مماثل، إذ صعد الريال السعودي إلى 1000 جنيه والدرهم الإماراتي إلى نحو 1022 جنيهًا. في المقابل، سجلت العملات الأوروبية زيادات أكبر، إذ قفز اليورو بأكثر من 63% والجنيه الإسترليني بنحو 56%، ما يعكس مزيجًا من ضعف العملة المحلية وتماسك نسبي للعملات الأوروبية خلال 2025. كما ارتفع الجنيه المصري بأكثر من 55% رغم أزمته الداخلية، ما يشير إلى أن العامل الحاسم كان تراجع الجنيه السوداني لا قوة العملة المقابلة.
على مستوى الشراء، الذي يعكس السعر الذي يدفعه التجار للحصول على النقد الأجنبي، جاءت الزيادات متقاربة مع جانب البيع، إذ ارتفع الدولار من 2550 إلى 3665 جنيهًا (44%)، وسجلت العملات الخليجية زيادات بين 41% و47%. أما اليورو والإسترليني فارتفعا بأكثر من 62% و55% على التوالي. هذه الحركة تؤكد أن السوق الموازي كان تحت ضغط مستمر طوال العام، وأن الجنيه فقد ما بين 40% و65% من قيمته أمام العملات الرئيسية خلال 12 شهرًا.
تُظهر الفجوة بين سعري البيع والشراء أن السوق كان يعاني نقصًا مزمنًا في المعروض من العملات الأجنبية، مقابل طلب مرتفع مدفوع بالاستيراد والتحوط الفردي. ومع تراجع التحويلات، وتعطل الصادرات الزراعية والمعدنية، وضعف تدفقات الاستثمار والمساعدات، أصبح الاتجاه الصعودي للعملات الأجنبية انعكاسًا مباشرًا لاقتصاد يعمل في بيئة حرب طويلة الأمد.
مقارنة أسعار بيع العملات مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي بين 1 يناير 2025 و1 يناير 2026
| العملة | 1 يناير 2025 | 1 يناير 2026 | نسبة الزيادة السنوية |
|---|---|---|---|
| الدولار الأمريكي | 2590 | 3750 | 44.8% |
| الريال السعودي | 688.82 | 1000 | 45.2% |
| الدرهم الإماراتي | 705.72 | 1021.798 | 44.8% |
| اليورو | 2697.91 | 4411.764 | 63.5% |
| الجنيه الإسترليني | 3237.5 | 5067.567 | 56.5% |
| الجنيه المصري | 50.92 | 78.9972 | 55.1% |
| الريال القطري | 711.53 | 1030.21 | 44.8% |
مقارنة أسعار شراء العملات مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي بين 1 يناير 2025 و1 يناير 2026
| العملة | 1 يناير 2025 | 1 يناير 2026 | نسبة الزيادة السنوية |
|---|---|---|---|
| الدولار الأمريكي | 2550 | 3665 | 43.7% |
| الريال السعودي | 678.19 | 998.6376 | 47.2% |
| الدرهم الإماراتي | 694.82 | 980.926 | 41.1% |
| اليورو | 2656.25 | 4311.7647 | 62.3% |
| الجنيه الإسترليني | 3187.5 | 4952.7027 | 55.3% |
| الجنيه المصري | 50.13 | 77.206 | 54% |
| الريال القطري | 700.54 | 1006.868 | 43.7% |
| الدينار البحريني | 6710.52 | 9644.7368 | 43.7% |
| الريال العماني | 6710.52 | 9600 | 43% |
| الدينار الكويتي | 8225.80 | 11822.5 | 43.7% |
الخسارة التراكمية منذ اندلاع الحرب: انهيار نقدي كامل
منذ أبريل 2023، حين كان الدولار عند نحو 560 جنيهًا، ارتفع السعر إلى 3750 جنيهًا مطلع 2026، أي زيادة تقارب 569%. هذا يعني أن الجنيه فقد أكثر من خمسة أسداس قيمته خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو مستوى ينسجم مع اقتصاد يعاني انكماشًا حادًا، تضخمًا مرتفعًا، وتراجعًا كبيرًا في القدرة الإنتاجية.
تشير تحديثات OCHA للربع الأخير من 2025 إلى أن تصاعد العنف في كردفان وشمال دارفور أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السلع، وارتفاع مخاطر المجاعة. كما يوضح تقرير UNHCR أن السودان يعيش أكبر أزمة نزوح في العالم بأكثر من 12.6 مليون نازح، ما يقلص القوة العاملة الفعالة ويزيد الاعتماد على المساعدات. وتُظهر بيانات Financial Tracking Service أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 لم تتلق سوى 36.3% من التمويل المطلوب، ما يعكس فجوة كبيرة في القدرة على احتواء الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.
متوسط الزيادة السنوية في أسعار العملات مقابل الجنيه السوداني
تشير بيانات سوق الصرف في السودان إلى عام شهد اتساعاً كبيراً في الفجوة بين الجنيه والعملات الأجنبية، وفق متوسطات الزيادة المسجلة خلال الفترة محل الرصد.
الخرطوم – أظهرت مراجعة سنوية لحركة أسعار الصرف أن متوسط الارتفاع في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني بلغ نحو 50% خلال عام واحد، استناداً إلى أداء العملات الأكثر تداولاً في السوق.
ووفق الأرقام المتاحة، سجل الدولار والعملات الخليجية زيادات تراوحت بين 41% و47% مقارنة بالعام السابق، ما جعلها ضمن الفئات الأقل ارتفاعاً نسبياً خلال الفترة.
كما ارتفعت العملات الأوروبية، بما في ذلك اليورو والجنيه الإسترليني، بنسب تراوحت بين 55% و63%، وهو ما رفع المتوسط العام للزيادة السنوية.
وأظهرت البيانات أن الجنيه المصري سجل ارتفاعاً تراوح بين 54% و55% في السوق السوداني، ليصبح ضمن العملات الأكثر تأثيراً في حساب المتوسط النهائي.
وبناءً على أداء الدولار والريال والدرهم واليورو والإسترليني، وهي العملات ذات الوزن الأكبر في التعاملات اليومية، بلغ متوسط الزيادة السنوية في أسعار الصرف نحو 50%، ما يعكس تراجعاً واسعاً في قيمة الجنيه خلال الفترة المشمولة بالتحليل.
انعكاس هذه العوامل على سوق الصرف: دورة انهيار ذاتية
تداخلت هذه العوامل لتشكّل بيئة نقدية مضطربة:
- ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية بسبب الاستيراد والتحوط.
- تراجع المعروض نتيجة ضعف التحويلات والصادرات.
- توسع التمويل بالعجز عبر طباعة العملة.
هذه الديناميكية أنتجت زيادات سنوية كبيرة في أسعار العملات، ومضاعفات ضخمة منذ بداية الحرب، ما جعل حركة الصرف تعبيرًا مباشرًا عن اختلالات الاقتصاد الكلي.
آفاق 2026: مخاطر صعود إضافي للعملات الأجنبية
يدخل السودان عام 2026 تحت نفس الضغوط التي قادت انهيار 2025: استمرار الحرب، اتساع النزوح، فجوة تمويل إنساني كبيرة، وتراجع الإيرادات العامة. ومع اقتراب موسم رمضان والعيد، يُرجّح أن يرتفع الطلب على النقد الأجنبي، ما قد يدفع الأسعار نحو نطاق 4000–5000 جنيه للدولار إذا استمرت العوامل الحالية دون تغيير. في ظل هذه البيئة، يصبح مسار الجنيه مرهونًا بتطورات النزاع، وقدرة الدولة على كبح التمويل بالعجز، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وهي عناصر لا تظهر مؤشرات قوية على تحسنها في الأجل القريب.
