عمر الدقير: اتهامنا بالحرب سرديات تضليلية متعمدة لتشويه الحقائق

عمر الدقير: اتهامنا بالحرب سرديات تضليلية متعمدة لتشويه الحقائق

عمر الدقير لـ”سودان تايمز” :

اتهامنا بالحرب سرديات تضليلية متعمدة لتشويه الحقائق

ندين انتهاكات الحرب كموقف أخلاقي و إنساني قبل كل شيء

من المتوقع أن يُستأنف منبر جدة خلال شهرين من الآن

لابد من تغيير منهجية التفاوض ومواجهة النفوذ المتصارعة

….

أديس أبابا: أحمد خليل

أوضح رئيس حزب المؤتمر السوداني وعضو تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” عمر الدقير حالة الاحتقان بين الجيش والدعم السريع التي سبقت حربهما، مشيراً إلى مجهوداتهم في نزع فتيل الأزمة بينهما مسبقاً، ومُبيناً موقفهم من خطاب الكراهية ضد القوى السياسية واتهامها بإشعال الحرب، ولفت الدقير بحوار “سودان تايمز”، معه على هامش المؤتمر التأسيسي لـ “تقدم”، لفت إلى دور التنيسفية في مخاطبة جذور أزمة البلاد وفرص إيقاف الحرب، كاشفاً عن قُرب استئناف التفاوض الذي اشدد على تغيير منهجياته التي فصلها في سياق الحوار..

*متهمين كقوى سياسية باشعال الحرب..؟
هذا كلام غير صحيح ويأتي في سياق سرديات تضليلية متعمدة لتشويه الحقائق وهي واضحة، نحن لسنا جزءاً من الحرب وقد حذرنا من هذه الحرب قبل أن تقع ونذكر الفترة التي سبقت الحرب والناس التي هددت بالحرب وبعدم توقيع الإتفاق الإطاري وهم معروفين، نحن كنا نمضي في عملية سياسية انتهت بتوقيع الإتفاق الإطاري لأجل استرداد مسار التحول الديمقراطي و وقعت الحرب، فنحن لا ناقة لنا ولا جمل في هذه الحرب، والطرف الذي اشعلها هو بالضرورة معروف، نحن نعتقد حتى هذه اللحظة أن هذه الحرب يجب أن تقيف ولايوجد حل عسكري لهذا الصراع المسلح وتجربة (14) شهراً على القتال تؤكد أن لا منتصر فيها لأنها سجال وتجربة الحروب الداخلية في السودان سابقاً جميعها لم يتم حسمها عسكرياً وإنما إنتهت بطاولة التفاوض وللأسف التفاوض إنتهى بمناقشة فوقية للقضايا حيث إنتهت غالباً بقسمة السلطة فيما تظل نار الحرب تحت الرماد، نحن نريد أن نستفيد من هذه التجربة القاسية وتكون هذه آخر الحروب، والسؤال عن نحن من اشعلنا الحرب هذا سؤال تجاوزه الزمن، حبال الكذب مهما بدت طويلة ومتينة فهي واهية وقصيرة وتكون قابلة للاحتراق بشمس الحقيقة الساطعة وهذا ما حدث، نحن ضد الحرب كفكرة، نحن أحزاب سياسية مدنية سلمية وهذه الحرب تخصم منا لأن مجال عملنا هو الحيز المدني، بالتالي هذا الإتهام مردود ومضحك وليس له أساس.

*هذا الإتهام مورس به خطاب الكراهية ضدكم كقوى سياسية، كيف تعاملتم معه؟
بالفعل شنت حملة شعواء علينا بقدر كبير من الكراهية وأننا صمتنا على الإنتهاكات وهذا أمر غير صحيح وعلى الدوام نحن ندين الإنتهاكات سواء من جانب الجيش أو الدعم السريع، ونحن لا ندين الإنتهاكات كموقف سياسة ومزايدة، بل كموقف أخلاقي إنساني قبل كل شيء ونعتقد أن واجبنا إيقاف سبب الإنتهاكات وهي الحرب.
نحن ضد خطاب الكراهية عموماً لذلك لانبادل هذا الخطاب للجهات التي توجهه، نحن ندعو لإدارة خلاف وجهات النظر عبر حوار سلمي متجرد من الكراهية ومن العنصرية ومن كل هذه المعاني، نحن سعداء برؤيتنا التي طرحناها من اول يوم وهي شعار لا للحرب والذي يعني عدم وجود حل عسكري للصراع وانه لا يوجد حل لمشاكل السودان سوى الحوار السلمي وعمليات التفاوض، سعداء بأن هذه الرؤية أصبحت نشيداً في أفواه السودانيين وأمنية في صدورهم، يتمنون وقف الحرب ويريدون الذهاب في حل سياسي عبر التفاوض لأجل مناقشة القضايا والاتفاق على معالجات لها ليحدث استقرار بالبلاد لأجل انطلاق والنهوض والتقدم بالبلاد.

*ذكرت أنكم حذرتم من هذه الحرب قبل اندلاعها ماذا فعلتم كي لا تندلع؟
كنا واعين بالاحتقان الذي كان بين الجيش والدعم السريع وهما يعتبران مؤسسة واحدة و وقعوا الوثيقة الدستورية معنا واتفقوا على القيام بانقلاب ضدنا بالرغم من ذلك إلا أن الاحتقان بينهما كان موجوداً على الدوام وبرز بشكل صارخ بعد الإنقلاب عندما علم الدعم السريع بسيطرة النظام السابق على الدولة عقب الإنقلاب وبذلك حدثت الفجوة بين الطرفين والدعم السريع أيد الإتفاق الإطاري بحماس والجيش وقّع في نهاية الأمر، جهودنا نحن كانت منصبة على الدوام لتفكيك هذا الاحتقان والذي أتى على فترات، ففي 2020 كانت هنالك أزمة شهيرة كادت أن تنفجر بسببها الحرب واستطعنا احتوائها عبر إجتماع معلوم في القصر الجمهوري وبحضور رئيس الوزراء والإمام الراحل الصادق المهدي ومعظم قادة الحرية والتغيير وانتهينا إلى تهدئة الأوضاع ونزع فتيل الأزمة، بعد الإنقلاب وحدوث تباين بين الدعم السريع والجيش بدأ التصعيد والاستعداد والتحشيد من الطرفين، وسعينا أيضآ سعي حثيث بين الطرفين لأجل خفض التصعيد وتهدئة الوضع، ونذكر قضية دمج الدعم السريع في الجيش بالاتفاق الإطاري وتم الإتفاق على هذه القضية وكان هنالك خلاف حول الفترة الزمنية للدمج والقيادة والسيطرة وكان النقاش يمضي نحو التوافق ولكن استمر التصعيد وحدثت تحركات هنا وهناك، وآخر جهودنا كانت في الليلة التي سبقت الحرب تكونت لجنة من قبلنا برئاسة الهادي إدريس وكان يفترض أن يتم لقاء بين الطرفين لخفض التصعيد والإتجاه بطريق الحلول السلمية وفي ذلك الصباح انفجرت الحرب لكن ظللنا الأيام التي سبقت ذلك الصباح، ليلاً ونهاراً في إتصالات بين الطرفين الذين كانا لا يجلسان مع بعضهما إلا بوجودنا، ومن الواضح أن أنصار النظام السابق كانوا يزيدون الاحتقان ويعظموه إلى أن تفجرت الحرب و وصلنا إلى هذا الواقع.

*ما فرص إيقاف الحرب؟
لا يوجد حل للخروج من هذه الكارثة إلا بوقف الحرب وهنالك فرص لوقفها إذا توفرت الإرادة من الطرفين وكان من المتوقع أن يحدث ذلك بمنبر جدة بيد أنه لم ينجح في الوصول لوقف إطلاق النار ومضت فترة طويلة من آخر جولة ومن المتوقع أن يُستأنف حسب معلوماتنا بالفترة القريبة القادمة خلال شهرين من الآن، نحن نعتقد أن وصول المنبر لوقف إطلاق نار أولاً مطلوب منه أن يغير منهجيته ابتداءاً من مستوى التمثيل فيجب أن يكون أرفع هذه المرة والقدوم بإرادة صادقة هذه المرة، كذلك يجب توسيع المنبر بأطراف جديدة لديها تأثير على الصراع في السودان مثل جمهورية مصر ودولة الإمارات بالإضافة لوجود الإيقاد الموجودة عبر سكرتاريتها، ان تكون هنالك أطراف إقليمية ودولية فاعلة جزءاً من هذه الوساطة، والأهم من ذلك لابد من مواجهة النفوذ المتصارعة من المؤتمر الوطني والمؤسسة العسكرية وفي مفاصل الدولة كوزارة الخارجية التي هي على الدوام ضد أي محاولة للتفاوض وتقال بشكل مباشر وتتمسك بالحسم العسكري الذي هو غير متاح وستستمر الحرب مع تفاقم المُعاناة الإنسانية للمواطنين، هذا كله يجب مواجهته عبر جبهة شعبية لذلك أتت فكرة تقدم ونحن في تقدم كقوى محبة وراغبة في السلام والتحول الديمقراطي نجهر بموقف الشعب بتوقف الحرب ودعم الحلول السياسية والتفاوضية.

*هل (تقدم) تستطيع مخاطبة جذور الأزمة؟
جذور الأزمة لا تخاطبها تقدم وحدها، بل يخاطبها الجميع، لذلك نحن دعونا إلى عملية سياسية شاملة لمناقشة الأزمة المتراكمة منذ الاستقلال في فضاء السياسة والاقتصاد والمجتمع، وبمؤتمر تقدم اجزنا الرؤية السياسية أوضحنا من خلالها تصورنا للعملية السياسية والمبادئ التي تؤسس عليها العملية والقضايا، تحدثنا عن مباديء كوحدة السودان وفيدرالية الحكم وتشكيل جيش واحد وتحقيق العدالة، يجب مناقشة هذه القضايا بعقل جماعي لأجل الوصول إلى توافق يضع حد نهائي للحروب في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *