انتهاك حقوق المهاجرات… اتّجار بأفريقيات هاربات من الفقر في المغرب

انتهاك حقوق المهاجرات… اتّجار بأفريقيات هاربات من الفقر في المغرب

تستهدف شبكات من السماسرة تمتد في غرب أفريقيا، نساءً فقيرات وأميات، وتخدعهن بوعود براقة وأجور لا يحصلن عليها في مقابل ظروف عمل سيئة في الخدمة المنزلية بالمغرب، ويقعن ضحية لانتهاكات تحمل شبهة الاتجار بالبشر.

– عاشت الشابة العاجية بامبا مانيسا في البيت الذي كانت تعمل فيه بمراكش جنوب غربيّ المغرب، على الخبز والماء لمدة 8 أشهر، رغم تحميلها مهام العمل المنزلي المرهقة لساعات طويلة كل يوم، حتى وصل بها الحال إلى الشعور بآلام مستمرة في الظهر والقدمين ووهن شديد، في ظل رفض مشغلتها منحها إجازة للراحة، قائلة لها: “اشتريتك من سمسار في أبيدجان، وعليك المكوث في المنزل لمدة 3 أعوام، ولست ملزمة إلا براتبك 1000 درهم، (يعادل 92 دولاراً شهرياً)”.

رحلة مانيسا كانت قد بدأت بوعود براقة، تشبه تلك التي تقع ضحيتها نساء فقيرات من دول جنوب الصحراء وغرب أفريقيا يستدرجهن سماسرة عبر إغراءات برواتب مرتفعة، لا يلبثن أن يكتشفن أنها غير حقيقية بعد دخول منازل مشغليهم في الأعمال المنزلية، كما يوثق تحقيق “العربي الجديد” من خلال 6 حالات لعاملات أفريقيات ورصد جمعيات متخصصة في دعم المهاجرات اللواتي تتقطع بهنّ السبل ويتعرضن لانتهاكات في المغرب.

تحقيق المغرب

كيف تقع الأفريقيات في شرك السماسرة؟

يقدَّر عدد عمال وعاملات المنازل في المغرب بـ 200 ألف، من شتى الجنسيات، بحسب دراسة بعنوان “مشروع تعزيز العمل اللائق في المغرب – حماية وتنظيم العمالة المنزلية”، أجرتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (نقابة مهنية) في عام 2021.

ويستهدف السماسرة النساء في الأحياء الفقيرة من قرى الكاميرون والسنغال وغينيا وساحل العاج، ورغم عدم وجود إحصائية لدى أي جهة بعدد عاملات المنزل غير النظاميات في البلاد، إلا أن مصادر التحقيق تُجمع على أن العاملات العاجيات اللواتي يصلن إلى المغرب بشكل غير قانوني يتصدرن الحالات، وغالبيتهن من أحياء في مدن أسين وأبيدجان ولوبو، وضواحي العاصمة ياموسكورو، إذ يجول السماسرة في الأسواق والمحال بحثاً عن ضحيتهم التي يخدعونها بفرصة الأحلام، كما يقول الناشط الكاميروني فليمون بيب أدون، مؤسس ورئيس جمعية المهاجرين من جنوب الصحراء، التي تختص بالدفاع عن حقوق العاملين والعاملات المهاجرات.

تدخل العاملات الأفريقيات إلى المغرب عبر تأشيرة سياحية

وكان أدون قد وصل إلى المغرب بطريقة غير قانونية هو الآخر، ثم تمكن من تسوية وضعيته الإدارية بفضل حملة نفذها المغرب عام 2014 بأمر من الملك، كما يقول، مضيفاً: “الجمعية في إحدى الحالات رصدت نشاط سمسارة في أبيدجان تستهدف النساء البسيطات والأميات وتستقبلهن في منزلها، وتتكفل بمصاريف استصدار جواز سفرهن وإجراء فحص كوفيد – 19، ثم يجري تسفيرهن إلى المغرب جواً باعتبارهن سائحات، ولدى وصولهن يبدأن بالعمل في المنازل دون عقود عمل”.

وتغري الرواتب العالية العاملات، وتصل إلى 500 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة إليهن، لكنهن لا يحصلن إلا على راتب يتراوح بين 80 إلى 250 دولاراً كما يتبين من روايات عاملات المنازل اللواتي قابلتهن معدة التحقيق، ومن بينهن مانيسا، التي قدمت من ساحل العاج بواسطة سمسار في أبيدجان، تظاهر بأنه زبون يشتري منها السمك ليقدم لها عرضاً مغرياً بالخدمة في منزل مقابل 500 دولار شهرياً وعقد عمل يضمن لها حقوقها كافة، كذلك وعدها بأنه سيتكفل بمصاريف سفرها، فوافقت دون تردد، وفق روايتها.

وبالفعل وصلت إلى المغرب في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2018، لكن ما واجهته دفعها إلى الهرب، ثم أنشأت مجموعة مغلقة على تطبيق واتس أب ضمت 196 عاملة من ساحل العاج، يشتركن في الظروف ذاتها، 115 منهن وصلن إلى المغرب عن طريق سماسرة.

عاملات
مجموعة “واتس أب” تضم عاملات خدمة منزلية أفريقيات (العربي الجديد)

وانتقل بعض السماسرة إلى العمل عبر فضاءات السوشيال ميديا وخاصة “فيسبوك”، إذ يوثق التحقيق 22 إعلانا وعروض توظيف للعاملات المنزليات منشورة عبر (3) مجموعات مفتوحة على فيسبوك من بينها مجموعة باسم rabat casa offre des femmes de ménages cuisine  وتعني “الرباط، الدار البيضاء، عروض عاملات النظافة والمطبخ”، ومن بين تلك الإعلانات منشور حول فتاة عشرينية من ساحل العاج ترغب في العمل في الدار البيضاء مقابل 2800 درهم (266 دولاراً)، وتواصلت معدة التحقيق مع ناشرة الإعلان متظاهرة بحاجتها لتوظيف عاملة في منزلها، فأخبرتها عبر “واتس أب” أن لديها 5 عاملات نظافة ومربيات يردن العمل براتب 2500 درهم (227 دولاراً)، قدمن من ساحل العاج إلى المغرب بمفردهن خلال العام الجاري، وإحداهن تعيش في حي الرحمة في مدينة الدار البيضاء، ويمكن إيفادها لمنزل معدة التحقيق، لكنها طلبت عمولة بقيمة 600 درهم (55 دولاراً) مقابل إتمام عملية الوساطة.

عروض
إعلانات عن عاملات أفريقيات للخدمة المنزلية في المغرب (العربي الجديد)

وتنشط شبكات السماسرة رغم أنّ ظهير شريف (مرسوم) رقم 1.16.121 الصادر في 10 أغسطس/آب 2016 والمتعلق بتنفيذ القانون رقم 19.12 المختص بتحديد شروط العمل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، يجرم في المادة الرابعة منه تدخل الأشخاص الذاتيين (السماسرة) وتوسطهم لتشغيل آخرين، ويحصر القانون تشغيل العاملات والعمال المنزليين عبر كالات التشغيل المرخص لها.

المادة الرابعة: يمكن تشغيل العاملات أو العمال المنزليين المغاربة أو الأجانب عن طريق وكالات التشغيل الخصوصية المحدثة طبقا لأحكام الكتاب الرابع من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل حول الوساطة في الاستخدام وتشغيل الأجراء المرخص لها. ويمنع على الأشخاص الذاتيين أن يقوموا، بأعمال الوساطة في تشغيل عاملات أو عمال منزليين بمقابل

شبهات اتجار بالبشر

وصلت الثلاثينية مريم عمران (اسم مستعار بناءً على طلبها) إلى المغرب عام 2017 عن طريق سمسار التقاها في سوق مدينة غانيوا جنوبيّ ساحل العاج حيث كانت تبيع الأغذية على الرصيف، وعرض عليها العمل في المغرب كعاملة في منزل مقابل 2500 درهم (251 دولاراً)، وهو مبلغ كبير بالنسبة إليها جعلها توافق دون تردد، وخاصة عندما أخبرها أن مشغلتها ستتكفل بمصاريف السفر.

وعقب استصدارها جواز سفر، رافقها السمسار العاجي إلى المطار ليتأكد من مغادرتها البلاد متجهة إلى مدينة فاس المغربية، واستقبلتها مشغلتها واصطحبتها إلى منزلها، ومنذ لحظة وصولها صادرت جواز سفرها وأبلغتها أنها ممنوعة من مغادرة المنزل، وانخرطت في عمل شاق لساعات متواصلة من السادسة صباحاً إلى منتصف الليل يومياً، تنظف البيت وتربي الأطفال وتساعد مشغلتها في المطبخ، لكنها في المقابل تأكل بقايا الطعام، ولم تتلقّ الأجر المتفق عليه، إذ أرسلت مشغلتها مبلغ 1000 درهم (92 دولارا) فقط للسمسار من أجل إرسالها لأسرتها في غانيوا.

وبعد هذه المدة طلبت مريم تسوية وضعيتها القانونية لأنها دخلت البلاد عبر تأشيرة سياحة، لكن مشغلتها رفضت، مدعية أنها عقدت اتفاقاً شفهياً مع السمسار بعملها لديها لمدة أربع سنوات، وعندما هددتها بإبلاغ السلطات سمحت لها بمغادرة المنزل، وسافرت بمفردها من فاس إلى حيّ الألفة في مدينة الدار البيضاء المعروف بتركز المهاجرين من دول جنوب الصحراء فيه.

وتلجأ عاملات أفريقيات إلى منظمة الإسعاف الاجتماعي في الدار البيضاء بعدما يصبحن دون مأوى ويعانين من مشاكل صحية لتقدم لهن الرعاية الصحية والاستشارة القانونية، كما يقول الناشط السنغالي أوسمان سو المساعد الاجتماعي فيها، ومن بينهن جنيفر راك (اسم مستعار بسبب وضعيتها غير القانونية)، التي تلقت العلاج بواسطة المنظمة بعدما تورمت قدماها وأصيبت بجروح في يديها وغزت البثور جسدها النحيل بسبب عملها الشاق خادمةً في فيلا بالدار البيضاء كما روت لـ”العربي الجديد”، قائلة إنها كانت تعمل من الساعة السادسة صباحاً إلى منتصف الليل تنظف الفيلا المكونة من طابقين بمفردها، وتساعد مشغلتها في المطبخ وتربية الأطفال دون أن تحصل على عطلة نهائية الأسبوع. وحسب إفادتها، فإن السمسارة وعدتها بدفع 500 دولار، لكن مشغلتها منحتها فقط 150 دولاراً شهرياً.

الصورة
انتهاكات
آثار الإرهاق والحرمان من الراحة والمعاناة على أجساد عاملات أفريقيات (العربي الجديد)

ويُسحَب جواز سفر العاملات ويُجبَرنَ على العمل لساعات طويلة ويُحرَمنَ الراحة، وفق ما يوثقه الناشط الكونغولي فرونك ايينغا ماكيلو، والذي يعمل كاتباً عاماً في المنظمة الديمقراطية للشغل (تجمع نقابي للعمال المهاجرين تابع للمنظمة المغربية للشغل)، موضحاً أن النقابة استقبلت 74 خادمة غير نظامية من جنوب الصحراء بين 2013 و2020 عانين من استغلال واحتجاز جوازات سفرهن، وتمكنت 44 منهن من استعادة جواز السفر والرواتب غير المدفوعة، بفضل تدخل النقابة والتفاوض مع المشغلين، لكنّ مشغلين آخرين ينكرون احتجاز جوازات السفر ويرفضون تسليم العاملة أجرتها كما يتهمونها أحيانا بالسرقة والفرار من المنزل للتملص من المسؤولية، ما يجعل استعادة الجوازات ليس بالأمر الهين، إذ يتطلب الأمر الدخول في مفاوضات لعدة أيام وفق ما يؤكده أوسمان سو، مشيرا إلى أنه تمكن من استعادة 3 جوازات سفر من خلال عمله في جمعيته أيضا، لكن الأمر قد يكون أخطر بحسب إفادة أسماء عبد الهادي منسقة البرامج في جمعية حقوق وعدالة (مختصة بالدفاع عن حقوق الفئات المستضعفة) والتي تقول أن الأسرة المشغلة قد تحرم العاملة من الخروج أو التجول لسنوات طويلة خوفا من عدم عودتها دون استرداد مصاريف السفر والمبالغ التي دفعتها الأسرة للسمسار، وما يصعب استرداد الجوازات عدم وجود أي دليل يثبت علاقة العمل لعدم وجود عقد، إذ سبق لجمعية حقوق وعدالة، توكيل محام لاسترجاع جواز عاملة، لكنه فشل بسبب رفض المشغل تسلم التبليغ وإنكاره، إضافة إلى غياب أي دليل يثبت علاقة العمل.

يحتجز المشغلون جوازات سفر العاملات خوفاً من هربهنّ

ويفضل معظم الضحايا عدم تقديم بلاغ للسلطات حول احتجاز جواز سفرهن، بحسب ما رصده ماكيلو، الذي يرجع الأمر إلى فقر وعيهن القانوني، ظناً منهن أن الأمر يعرّضهن لمساءلة أو ترحيل، لكن رشيد محضار، رئيس جمعية الصفا للتنمية والمواطنة (تختص بمتابعة أحوال المهاجرين من جنوب الصحراء)، يؤكد أن السلطات لا تتخذ أي إجراءات بحقهن ولا ترحّلهن، كما تؤكد اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه ذلك في تقريرها السنوي لعام 2020، موضحة أن وزارة الداخلية تشجع المهاجرين بشكل غير قانوني على العودة الطوعية إلى بلدانهم ولا ترحلهم.

وتعتبر مصادرة أو إعدام جواز سفر العمال المهاجرين وأسرهم مخالفة للقانون الدولي، وتحديداً المادة الـ21 في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ويوضح مراد فوزي، رئيس جمعية حقوق وعدالة (مختصة بالدفاع عن حقوق الفئات المستضعفة) ومحامٍ في هيئة الدار البيضاء، أن عملية استقطاب العاملات من جنوب الصحراء من طرف السماسرة بهدف العمل بالمغرب لا يمكن اعتبارها بشكل قطعي جريمة اتجار بالبشر إلا عندما تتوافر باقي أركان الجريمة، مثل إجبارهن على العمل القسري وحرمانهن حق الاختيار، لكن يمكن اعتبار سحب جواز سفر العاملة أحد أركان شبهة الاتجار بالبشر، نظراً لسيطرة المشغل على العاملة واستغلال فقرها وحاجتها وحرمانها الحق في اتخاذ القرار.

و”يُقصد بالاتجار بالبشر تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله أو الوساطة في ذلك بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو الهشاشة أو الحاجة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو منافع أو مزايا للحصول على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر بغرض الاستغلال”، بحسب الفصل 448-1 من القانون رقم 27-14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر والذي صدر في 25 أغسطس/آب 2016.

يصر القصر على الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل لعائلاتهم

وكالات تشغيل تخالف القانون

“يتفق المُشغل مع العاملة المنزلية الوافدة من إحدى دول جنوب الصحراء اتفاقاً شفهياً، وغالباً ما يُخرَق الاتفاق في ظل غياب عقد رسمي، باستثناء عدد قليل”، وفق تقرير بعنوان “عاملات المنازل من جنوب الصحراء بالمغرب”، والذي أعدته جمعية النور للهجرة عام 2015
Association Lumière sur l’Émigration au Maroc – (ALECMA )، وهو ما تؤكده الناشطة أسماء عبدالهادي، قائلة :”بعض الأسر المغربية والسماسرة يتفقون شفهياً على تشغيل الخادمات لمدة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام دون توقيع عقد عمل، ومن ناحية أخرى تلجأ أسر لوكالات تشغيل العاملات من أجل استقدام عاملة ولكن بطريقة غير نظامية ويوقعون عقداً مع المكتب دون علم العاملات لحرمانهن حقوقهن”، وهو ما يخالف القانون 19.12 وتحديدا نص المادة الثالثة بأن :”يتم تشغيل العاملة أو العامل المنزلي بمقتضى عقد عمل محدد أو غير محدد المدة يعده المشغل وفق نموذج يحدد بنص تنظيمي ويوقع العقد من قبل المشغل والعاملة أو العامل المنزلي، شريطة أن تراعى عند التوقيع، الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد وبسببه كما حددها قانون الالتزامات والعقود”.

ويبلغ عدد وكالات التشغيل المرخص لها باستقدام وتشغيل العمال الأجانب 71 وكالة وفق البيانات المنشورة على موقع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، لكن بعضها تمارس مخالفات باستقدام عاملات بشكل غير نظامي، بحسب مصادر التحقيق، وهو ما وثقته معدة التحقيق عبرالتواصل مع إحدى وكالات التشغيل، وتظاهرت بأنها تبحث عن عاملة منزلية، ليعرض عليها المدير “توفير عاملة منزلية غير نظامية من ساحل العاج، وتوقيع عقد مع الوكالة لمدة 3 أشهر براتب 1500 درهم (137 دولاراً) مع إمكانية تغيير الخادمة مرتين، وإذا وُقِّع عقد لستة أشهر براتب شهري قدره 2000 درهم (183 دولاراً)، يمكن تغييرها 4 مرات”، وأرسل صوراً لخادمات من ساحل العاج مرفقة بنسخة من جوازات سفرهن ونموذج من العقد، كما طلب 60 دولاراً عمولة، وجميعهن غير حاصلات على إقامة، وإذا أراد الزبون خادمة تمتلك إقامة، سيكون راتبها أعلى كما يقول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.