البرهان يصعّد لهجته: تحذير مباشر لدول «صديقة» وسط توتر إقليمي متزايد
وجّه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رسالة حادة إلى دول وصفها بالصديقة، مؤكداً أن السودان «ليس ضعيفاً كما يظن البعض» وأنه «أقوى مما كان عليه». وجاء التحذير في سياق حديثه عن تقارير تحدثت عن احتمال تنفيذ أعمال عدائية ضد السودان انطلاقاً من داخل إثيوبيا، حيث دعا تلك الأطراف إلى التراجع عن أي خطوات قد تؤدي إلى «أخطاء جسيمة». ويعكس هذا الخطاب تصاعد التوتر الإقليمي المحيط بالأزمة السودانية، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين أطراف الصراع حول الدعم الخارجي.
وفي حديثه أمام الجالية السودانية في تركيا، قال البرهان إنه لا يرى وجود «طاولة سلام واقعية» يمكن أن تضم دولة الإمارات، مشدداً على أن الحل يجب أن يكون «سودانياً–سودانياً» دون تدخلات خارجية. وأكد أن القتال سيستمر إلى أن تضع قوات الدعم السريع السلاح. وكشف البرهان أنه أجرى اتصالاً مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد قبل أكثر من عام، قال إنه تلقى خلاله وعوداً بوقف ما وصفه بـ«العدوان على السودان»، لكنه أشار إلى أن تلك الوعود لم تُنفذ.
وأوضح البرهان أن السودان واجه الجانب الإماراتي لاحقاً خلال اجتماع في الولايات المتحدة بحضور ممثلي «الرباعية»، حيث ترأس الوفد السوداني وزير الخارجية وضم مدير جهاز الأمن والمخابرات وقائد الاستخبارات. وقال إن الوفد الإماراتي «لم يتمكن من الدفاع عن موقفه»، متسائلاً عن إصرار أبوظبي على تقديم نفسها كوسيط في الأزمة رغم الاتهامات الموجهة إليها. ويأتي هذا التصعيد في الخطاب بينما تستمر الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأبوظبي بشأن دعم أطراف الصراع.
وأشاد البرهان بنتائج زيارته إلى تركيا، واصفاً إياها بأنها «أفضل مما كان متوقعاً»، ومؤكداً أن مستوى التعاون بين الخرطوم وأنقرة بلغ درجة غير مسبوقة على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي الزيارة ضمن جولة خارجية تهدف إلى تعزيز الدعم الإقليمي والدولي للسلطة العسكرية في السودان، في ظل الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وشملت زيارة البرهان لقاءات رسمية مع القيادة التركية، إلى جانب اجتماعات مع الجالية السودانية، في إطار مساعٍ لتقوية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وتركزت المحادثات على مجالات الدفاع، والتدريب العسكري، والاستثمار، وإعادة الإعمار. وتُعد تركيا من أبرز الدول التي حافظت على علاقات وثيقة مع السودان خلال السنوات الماضية، وتسعى الخرطوم إلى توظيف هذا التقارب في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية، وفي دعم رؤيتها القائمة على إنهاء الحرب عبر حوار داخلي ورفض أي أدوار خارجية تُتهم بدعم قوات الدعم السريع.
