مطالبات لطرفي حرب السودان بهدنة “هجليج” لإنقاذ المدنيين في كادقلي والدلنج
قالت وكالة الإغاثة وإعادة التأهيل السودانية، الذراع الإنساني للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، الاثنين، إن المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة تستضيف أكثر من مليون وسبعمائة ألف نازح، في وقت تتواصل فيه المعارك حول كادقلي والدلنج الخاضعتين لحصار قوات تأسيس المكوّنة من الجيش الشعبي وقوات الدعم السريع، وسط موجة نزوح واسعة يشهدها الإقليم. وأعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة في كادقلي، محذرة من تكرار انتهاكات جماعية مشابهة لما حدث في دارفور، خصوصاً في الفاشر.
وقال مدير الوكالة يونان موسى، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن مناطق عدة في جنوب كردفان سجلت موجات نزوح جديدة، من بينها ريفي برام وغرب كادقلي والريف الشرقي وسرف الضي، إضافة إلى حركة نزوح كبيرة نحو المناطق الريفية.
وأوضح أن النازحين الجدد الذين وصلوا إلى مناطق الحركة الشعبية يواجهون صعوبات في الحصول على المساعدات، بعد أن جرى توزيع المواد الغذائية التي قدمتها منظمات دولية، مثل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة سماريتان، على النازحين القدامى فقط.
وأضاف موسى أن عدد النازحين خلال الفترة الماضية بلغ نحو مليون وسبعمائة ألف شخص، مع توقعات بارتفاعه في ظل التقارير التي تشير إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وأشار إلى أن الاحتياجات الأساسية للنازحين تشمل الغذاء والمياه والدواء والمأوى، وهي تحديات مستمرة منذ أكثر من ستة أشهر بسبب ضعف الاستجابة الإنسانية. وذكر أن هناك جهوداً محلية للتخفيف من الأزمة عبر اجتماعات تنسيقية واستجابات تقودها منظمات محلية، إضافة إلى قوافل إغاثة ومساهمات مجتمعية.
ودعا موسى المنظمات الإنسانية إلى زيادة الدعم، مؤكداً أن أي مساعدة، حتى وإن كانت محدودة، يمكن أن تُحدث فرقاً، مع التأكيد على أهمية توجيه التبرعات مباشرة إلى المنظمات المحلية العاملة في الميدان.
وفي السياق، قال عضو مجلس السيادة السابق صديق تاور، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن الوضع في جنوب كردفان هو الأسوأ منذ اندلاع الحرب، نتيجة تصعيد عسكري مستمر وتكتيكات ترهيب تستهدف المدنيين.
وأوضح أن الأزمة بدأت منذ الأسبوع الأول للحرب بعد إغلاق طريق الأبيض – أم روابة – كادقلي، ما أدى إلى نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية والأدوية والمرتبات، وشلّ الحركة في معظم مدن الولاية. وأضاف أن بعض مناطق الشرق كانت أقل تضرراً في البداية، لكن الأوضاع تدهورت لاحقاً بشكل كبير.
وقال تاور إن الأسابيع الماضية شهدت انتقال القتال إلى مدن جنوب كردفان باستخدام الحصار والقصف عبر الطائرات المسيّرة والمدفعية بعيدة المدى، مع استهداف مواقع داخل المدن، من بينها مستشفى في كادقلي وقصف حفل تخرج أطفال في كالوجي أدى إلى إصابة العشرات.
وأضاف أن انتشار الإشاعات والترهيب رافق انتقال القتال، ما تسبب في موجات نزوح قسري واسعة من كادقلي ومدن أخرى، حيث يفر المدنيون سيراً على الأقدام أو باستخدام الدواب عبر طرق غير آمنة، ويتعرضون للنهب والانتهاكات.
ووصف الوضع الإنساني في الدلنج بأنه الأسوأ، نتيجة ضعف الاستجابة الإنسانية وارتفاع المخاطر على المدنيين وقرب المواقع العسكرية من الأحياء والأسواق، ما زاد من المطالبات بتدخل عاجل لتوفير الغذاء والمياه والأدوية.
ووجّه تاور نداءً إلى أطراف الصراع، بما في ذلك الحركة الشعبية شمال وقوات الدعم السريع والجيش السوداني، لوقف استهداف المدنيين وحمايتهم من آثار الحرب، مشدداً على ضرورة إبعاد القتال عن المدن ومناطق التجمعات السكانية عبر تفاهمات مباشرة.
وقال إن هذا النداء ممكن التنفيذ، مشيراً إلى نجاح تفاهمات بين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو وسلفاكير ميارديت لحماية منشآت النفط في هجليج خلال الشهر الحالي، داعياً إلى تطبيق النهج نفسه لحماية المدنيين في الدلنج وكادقلي.
وأكد تاور رفضه لسياسات الترهيب التي تدفع السكان إلى النزوح القسري، مشيراً إلى أن كثيرين لا يملكون القدرة على مغادرة مناطقهم، وأن قواعد الحرب تفرض حماية المدنيين وعدم استهداف المواقع المدنية.
ودعا إلى التوصل إلى هدنة إنسانية أو أي صيغة تفاهم، سواء عبر انسحاب قوات أو ترتيبات مشتركة، باعتبار أن ذلك أقل كلفة إنسانية من استمرار معاناة السكان.
