سرقة مرتبات المعلمين فى القضارف ..
في حادثة وُصفت بأنها الأجرأ منذ سنوات، كشفت مصادر مطلعة في ولاية القضارف عن تمكن مجموعة من اللصوص من تنفيذ عملية سرقة استهدفت أكثر من خمسة ملايين جنيه سوداني، كانت مخصصة كمرتبات لموجهي ومعلمي المرحلة الثانوية. الواقعة التي اتسمت بطابع درامي، وقعت في قلب العاصمة التعليمية للولاية، وأثارت موجة من الصدمة والاستياء داخل الأوساط التربوية. وتأتي هذه السرقة في وقت تعاني فيه المؤسسات التعليمية من ضغوط مالية متزايدة، ما جعل الحادثة أكثر وقعًا على المعلمين الذين كانوا ينتظرون صرف مستحقاتهم.
لحظة خاطفة
وفقًا للمعلومات المتداولة، فإن أحد المعلمين تسلم المبلغ رسميًا داخل جوالين عقب خروجه من أحد البنوك، وكان برفقة زميل له في طريقهما لنقل المرتبات إلى وجهتها النهائية. غير أن لحظة انتظار وسيلة النقل قلبت المشهد رأسًا على عقب، حيث أظهرت مقاطع مصورة من محيط البنك توقف المعلمين قرب الرصيف، قبل أن يتوجه أحدهما لجلب “ركشة”. وعند عودته وتحرك المركبة، تفاجأ باختفاء أحد الجوالين بطريقة غامضة. شهود عيان أفادوا بأن اللص استغل ثواني معدودة من غياب التركيز، ونفذ العملية بجرأة لافتة، ما يعكس مستوى التنظيم والسرعة التي تمت بها السرقة.
تحقيقات موسعة
في أعقاب الحادثة، باشرت فرق المباحث الجنائية في ولاية القضارف تحقيقات مكثفة شملت مراجعة كاميرات المراقبة في محيط البنك، واستجواب عدد من شهود العيان، إلى جانب تتبع مسارات مالية يُشتبه في ارتباطها بالقضية. مصادر أمنية أكدت وجود خيوط أولية قد تقود إلى الجناة خلال الساعات القادمة، مشيرة إلى أن التحقيقات تعتمد على تقنيات رقمية متقدمة في التعقب، إلى جانب جهود ميدانية تهدف إلى فك لغز السرقة التي أثارت اهتمامًا واسعًا في الشارع القضارفي.
تضامن واسع
الخبر انتشر بسرعة عبر مجموعات المعلمين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عدد منهم مبادرة تضامنية لجمع تبرعات لصالح المتضررين من الحادثة. وتم تداول رقم حساب بنكي رسمي للمساهمة، وسط إشادات واسعة بروح التكافل التي أظهرتها شريحة المعلمين، رغم الصدمة التي خلفتها السرقة. هذا التحرك الرقمي يعكس مدى الترابط داخل المجتمع التعليمي، وقدرته على الاستجابة السريعة للأزمات، في ظل غياب حلول مؤسسية عاجلة.
توقيت مؤلم
السرقة تزامنت مع اليوم العالمي للمعلم، ما أضفى على الحادثة طابعًا أكثر إيلامًا، إذ وصفها أحد النقابيين بأنها “طعنة في ظهر من لا يملكون سوى الطباشير والموقف النبيل”. هذا التوصيف يعكس حجم الإحباط الذي شعر به المعلمون في يوم يُفترض أن يُحتفى فيه بدورهم التربوي، لا أن يُستهدفوا في لقمة عيشهم. وتحوّل الحدث إلى رمز للمعاناة التي يعيشها العاملون في قطاع التعليم، وسط ظروف اقتصادية وأمنية متشابكة.
مطالب تأمين
عدد من المعلمين أكدوا أن مثل هذه السرقات سبق أن وقعت في الولاية، ما دفعهم للمطالبة بوضع آلية رسمية لحماية عمليات صرف المرتبات، وتأمين نقل الأموال من المؤسسات المالية إلى الجهات المستفيدة. وشددوا على ضرورة تدخل الجهات الحكومية لضمان سلامة المعلمين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة التي تعيشها البلاد، والتي تجعل من كل مبلغ مالي هدفًا محتملاً للسرقة المنظمة.
ثقة مشروطة
رغم الحزن والغضب، عبّر العديد من المعلمين عن ثقتهم في قدرة شرطة القضارف على الوصول إلى الجناة، داعين إلى سرعة الكشف عن المتورطين ومحاسبتهم وفقًا للقانون. هذه الثقة، وإن كانت مشروطة بنتائج التحقيق، تعكس رغبة المجتمع التعليمي في استعادة الشعور بالأمان، والحفاظ على هيبة المؤسسات التي تتولى حماية الحقوق والممتلكات العامة.
ترقب عام
الشارع القضارفي يعيش حالة من الترقب، في انتظار نتائج التحقيقات التي تتواصل عبر الوسائل الرقمية والمصادر البشرية على حد سواء. وفي ظل غياب أي إعلان رسمي حتى الآن، تبقى الأنظار معلقة على جهود الأجهزة الأمنية، وسط دعوات متزايدة بضرورة الكشف عن ملابسات الحادثة، وتقديم الجناة للعدالة، في خطوة يُنظر إليها كاختبار حقيقي لفعالية النظام الأمني في حماية المؤسسات التعليمية من التهديدات المتكررة.
