إتهام القوات الأمنية بالتواطؤ….لقاوة…. صراع الأرض والهوية

إتهام القوات الأمنية بالتواطؤ….لقاوة…. صراع الأرض والهوية

تقرير: سودان تايمز

إتهمت منظمات حقوقية قوات الدعم السريع بمساندة قبيلة المسيرية في الهجوم على مدينة لقاوة في الرابع عشر من أكتوبر 2022. وفي المقابل اتهم الجيش السوداني الإسبوع الماضي الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، بتنفيذ قصف عشوائي لأحياء مدينة لقاوة بولاية جنوب كردفان.

وقال تقرير أعدته منظمة حقوق الإنسان والتنمية (هودو) إن مجموعة كبيرة من المسيرية المسلحين يرتدون زي قوات الدفاع الشعبي وقوات الدعم السريع والملابس المدنية وصلت السوق الأسبوعي بلقاوة في يوم 13 إكتوبر 2022 سوق المدنية على الدراجات النارية والتكتوك وأطلقوا النار في الهواء بشكل مكثف وأهانوا وإستفزوا  السكان النوبة متحدثين إليهم (للمواطنين النوبة) بأن أرض لقاوة هي ملك وجزء من دار المسيرية وأن النوبة يجب طردهم / إبعادهم. وأضاف التقرير (تدخلت حينها القوات المسلحة السودانية وأبعدت المسلحين عن السوق، فخرجوا وخيموا بالجزء الجنوبي الغربي من المدينة)

وذكر بيان من مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني أن قوات الحركة الشعبية- شمال قصفت عصر الثلاثاء لقاوة بثلاث عشرة قذيفة هاون من إحدى قواعدها في جبل طرين شمالي المدينة، مشيرا إلى أن القصف استهدف سوق المدينة، وحي الغزاية، وحي المساليت، ونتجت منه إصابة فردين من قوات الدعم السريع بجروح. لكن الحركة الشعبية ــ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو قالت إن مناطق تُسيطر عليها استقبلت أكثر من 7 آلاف شخص من سُّكان مدينة لقاوة التي يُجري فيها قتالا داميا.

 

وتقول تقارير صحفية إن القتال الذي جرى في المدينة يومي الجمعة والسبت أودى بحياة 17 فردًا، وسط توقعات بارتفاع حصيلة القتلى بعد تجدد العنف الذي نشب بين قبيلتي النوبة والمسيرية بسبب تنازعهما حول ملكية الأرض.

وقالت الحركة الشعبية في موقعها الرسمي الإسبوع الماضي (إن مناطق تُسيطر عليها استقبلت 7.450 نازحًا من الذين فروا من لقاوة، وقد وصلوا في أوضاع سيئة وهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية من مآوى وغذاء وأدوية وملابس ومياه الشرب).

وقال تقرير أعدته منظمة حقوق الإنسان والتنمية (هودو) إن السبب نزاع المسيرية على ملكية أراضي منطقة لقاوة. وذكر التقرير أن قوة مسلحة بمساندة قوات الدعم السريع غزت مدينة لقاوة مستهدفة قبائل النوبة وأحياءهم بالمدينة حيث قتلت وأصابت عدد من الأفراد كما نهبت وأحرقت منازلهم. تسبب هذا الهجوم في موجة نزوح كبيرة وسط سكان. وإنتقد التقرير عدم تدخل قوات الأمن لوقف هذا الهجوم.

ونفى رئيس الحركة في مناطق سيطرة الحكومة محمد يوسف المصطفى لـ(سودان تربيون) تورط قوات الحركة في أي قتال داخل المدينة، وقال إنها ملتزمة بقرار وقف إطلاق النار المعلن من قادتها إلا في حال الدفاع عن النفس داخل المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. واتهمت الحركة جماعات مسلحة تابعة للمسيرية بدعم من قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس الحكم العسكري محمد حمدان (حميدتي) بشن الهجوم على لقاوة.

وقال تقرير (هودو) إجتاحت مجموعة مسلحة على متن سيارات بيك أب تحمل لوحات قوات الدعم السريع المدينة وبعضها بدون لوحات من إتجاهين وكانت بعض المركبات محملة بمدافع رشاشة (دوشكا). وقال (كان الهجوم عبر الجزء الشمالي من خلال حي كرقادي والهجوم الثاني كان من الإتجاه الجنوبي الغربي للمدينة حيث حي لادي. وأشار التقرير إلى مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم كرقادي أطلقوا النار وقتلوا ثلاثة أشخاص هم: (سليمان موسى خضر (34) عامل من قبيلة الداجو، ومحمد إبراهيم الدود المعروف بلقب الزين (42) ممرض من قبيلة كمدة، وزكريا هارون إبراهيم (45) معلم من قبيلة كمدة. أما الهجوم الآخر عبر لادي، فلقد أطلقوا النار وأحرقوا المنازل وقتلوا أربعة أشخاص هم: (سعد اسماعيل حسن (35)ىمن قبيلة كمدة، هبيلة عبدالمنعم يعقوب (32) شرطي متقاعد من قبيلة كمدة، ومكين ملُك موسى (40) مزارع من قبيلة كمدة،عيسى حميدة حسن (44) عامل من قبيلة كمدة/ نوبة، وأصيب شخصان آخران مصابان بجروح. أجبر الهجوم سكان حي لادي على الفرار إلى مدرسة لادي الابتدائية حيث كانت هناك نقطة إرتكاز للقوات المسلحة السودانية وذلك طلباً للحماية. لاحقاً تم نقلتهم بواسطة القوات المسلحة السودانية إلى المقر الرئيسي (القيادة/ الحامية) للقوات المسلحة السودانية بمدينة لقاوة.

وإتهم التقرير قوات الدعم السريع تفتيش جميع المنازل المتبقية في لادي مرة أخرى ونهبتها ثم أحرقت باقي المنازل. وقال التقرير (في نفس اليوم إختطفوا طفل قاصر إسمه جماع التاج جماع (14 سنة ، طالب) ومازال مكان إحتجازه غير معروف حتى الآن). وأضاف (في يوم 16 أكتوبر 2022. نهب المعتدون سوق لقاوة، ومنازل مختارة للنوبة في أحياء (التضامن، الحي الغربي، العمارة أ، والعمارة ب)، وقتلوا تاجرًا داخل منزله إسمه الطاهر ودعة (38) عامًا، من قبيلة الفلاتة.

وأكد تقرير (هودو) نزوح سكان لقاوة إلى مدن ومناطق أخرى بينما البعض إلى مناطق سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال وجزء ثالث لجأ إلى قيادة القوات المسلحة بالمدينة (الحامية) حيث يتواجدون دون أي خدمة أو طعام أو دعم إنساني حتى الآن.

وقال التقرير إحتل المهاجمون/ قوات الدعم السريع المدينة ومازالوا يتنقلون بينما القوات المسلحة السودانية تراقبهم (دون أي فعل) بالإضافة إلى عدد قليل من رجال الشرطة (العاجزين عن المساعدة) بمكتب الشرطة.

وطالبت (هودو) الحكومة السودانية، بأن تجري على الفور تحقيقاً شاملاً بشأن هذا الغزو لمدينة لقاوة  مع ضرورة تسليم الطفل المختطف لأسرته فوراً. ودعت (هودو) الحكومة السودانية بأن تعمل على مساءلة حكومة ولاية غرب كردفان في شأن ردة فعلها تجاه الأمر. وشددت (هودو) على الإنسحاب الفوري لقوات الدعم السريع من مدينة لقاوة وتحميلهم مسؤولية سوء سلوكهم الخسائر في الأرواح والممتلكات.

حثت (هودو) المنظمات الوطنية والدولية ووكالات الأمم المتحدة على وجه السرعة لتقديم المساعدات للضحايا في لقاوة.

محلية لقاوة بولاية غرب كردفان وهي ضمن جغرافية جبال النوبة تسكنها قبائل مختلفة من النوبة ومسيرية الزرق.

 في 12 أكتوبر 2022، إنعقد إجتماع لللجنة الأمنية بمحلية لقاوة، قدم فيه سلطان قبيلة الكمدة خطابًا إلى اللجنة يبلغها بأنه نما إلي علمه بأن المسيرية يخططون لنصب لافتة مكتوبة عليها (لقاوة دار/ أرض المسيرية)، وحذر اللجنة من أن ذلك يعني إعلان حرب صادر عن المسيرية ضد النوبة والكمدة على وجه الخصوص. تعود ملكية أرض لقاوة التاريخية إلى كمدة الذين إستقبلوا وإستضافوا القبائل الأخرى بما في ذلك المسيرية بطريقة سلمية.

قدرت مفوضية العون الإنساني في يوم 17 أكتوبر 2022 عددهم بحوالي إثني عشر ألف. لكن بين يومي 18 و 19 أكتوبر 2022، أخلت القوات المسلحة السودانية بعضهم إلى مدينة كادوقلي بينما أخلي آخرون أنفسهم إلى أماكن أخرى حول لقاوة. وتشير التقديرات حاليًا إلى أن حوالي خمسة آلاف (5000) متواجدين بالحامية رفضوا مغادرة مدينة لقاوة (ويتغير العدد في كل يوم جديد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.