تعليق اعفاء ديون السودان …العودة الى نقطة الصفر

تعليق اعفاء ديون السودان …العودة الى نقطة الصفر

الخرطوم : عاصم اسماعيل

اصبح برنامج إعفاء الديون السودانية وكل الاتفاقيات التي كان قد خرج بها اجتماع (نادي باريس) وأصدقاء السودان عقب المؤتمر الدولي الذى انعقد في باريس في السابع عشر من مايو 2021  والذى أعلن فيه  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده قررت شطب كامل الديون المستحقة على السودان والتي تبلغ “نحو خمسة مليارات دولار”، بهدف تحرير هذا البلد الذي يشهد انتقالا ديمقراطيا من “عبء الدين”، اصبح معلقا الى حين . وفي بيان صدر من نادي باريس نقلته مواقع الإلكترونية  وقع نادي باريس اتفاقية متعددة الأطراف مع السودان ولكن بعد عزل القوات العسكرية للحكومة الانتقالية في السودان تم تعليق التوقيع على الاتفاقيات الثنائية المنفذة لهذه الاتفاقية متعددة الأطراف إلى أن يتحسن الوضع ويستأنف تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي ‏يواصل نادي باريس مراقبة الوضع بعناية ، بالتعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

المالية تنفي :

وزارة المالية بدورها نفت ما تم تداوله حول أن مجموعة نادي باريس؛ تراجعت عن هذا الاتفاق بشأن إعفاء ديون السودان.

وأكدت المالية في تعميم أن هذه الاخبار عارية من الصحة تماماً ، حيث أن السودان قد خاطب سكرتارية مجموعة نادي باريس في أبريل الماضي بشأن تمديد توقيع الاتفاقيات الثنائية بين السودان ومجموعة دول نادي باريس حتى أبريل 2023م وقد تمت الموافقة على التمديد ، كما أن السودان لم يتلقى أي إفادة مكتوبة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير إلى إلغاء أو تجميد الاتفاقيات.

وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم قال ل”الاذاعة السودانية” إنهم لا يعملون بتعليمات البنك وصندوق النقد الدوليين. وأوضح جبريل أن الإصلاحات الاقتصادية التي يقومون أساسية لإزالة التشوهات مضيفاً أنهم جلسوا مع المؤسسات الدولية بهدف إزاحة عبء الديون البالغة أكثر من ستين مليون دولار. وشدد على أن الحديث عن تخلص السودان بصورة نهائية من رقم معين من الديون غير دقيق، ويرى ان هنالك وعود من دول نادي باريس بحذف (14.1) مليار من الديون و إعادة جدولة (9) مليار دولار.

اقتصاديون والانقلاب :

ويرى اقتصاديون ان أدى الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش السوداني في اكتوبر 2021م ادى إلى تجميد إعفاء الديون وإحجام المجتمع الدولي عن تقديم المساعدات الموعودة، وبعد أكثر من (8) أشهر تواجه البلد سؤال كيف تستقر اقتصادياً.

ونجح السودان بعد سنوات من العزلة  في العام 2021م بإعادة علاقاته المتوازنة مع المؤسسات الاقتصادية الدولية، حيث تم الشروع في إعفاء قرابة الـ50 مليار دولار من ديونه عقب تطبيق روشته صندوق النقد الدولي، التي قضت بفرض إجراءات قاسية أبرزها تحرير تامّ لأسعار الوقود والجنيه والدولار الجمركي.

ففي أبريل من العام نفسه قرر البنك وصندوق النقد الدوليين أن السودان بات مؤهلًا للإعفاء من الديون الخارجية تحت برنامج إعفاء ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون “هيبيك”، وبالفعل حصل السودان على موافقة لإعفاء (23.5)  مليار دولار من ديونه البالغة (55) مليار دولار، ليصبح الدولة رقم (38) التي تحصل على إعفاء الديون في إطار المبادرة.

وسبق ان أعلنت مجموعة نادي باريس إعفاء (14.1) مليار دولار من ديون المجموعة على السودان، إضافة لإعادة جدولة بقية الدين (9.5 مليار دولار) إلى حين الوصول إلى نقطة الإكمال، مع التوقف عن سداد خدمة الدين خلال هذه الفترة.

ولكن انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أعاد البلاد لنقطة الصفر بعد أن جمّدت الدول الدائنة برنامج الإعفاء، ولوّح المجتمع الدولي بوقف المنح والمساعدات رداً على ما قامَ به قائد الجيش، وأمهل البنك الدولي السودان حتى يونيو الجاري 2022م للتوصل إلى حل للأزمة السياسية والعودة لمسار الانتقال المدني الدولي، وإلا ستلغى خطة لإعفاء ديونه الخارجية والتي تفوق الـ(60) مليار دولار.

تمسك بالسلطة :

الا ان البلد الافريقي”السودان” لم يصل الى اتفاق يرضي المجتمع الدولي حيث ظل قائد الجيش السوداني متمسكا بالسلطة في وقت لازالت القوى السياسية متشاكسه لم تصل الى توافق بينها رغم المبادرات التي قامت بها قوى مجتمعية اخرها المبادرة الاممية التي يقودها فولكر بيرتس المبعوث الاممي الى السودان وابتدار الية ثلاثية لحل المشكل السوداني والتي بدورها  توقفت نتيجة لتراجع قوى الحرية والتغيير “مجموعة احزاب” ورفضها للمبادرة والحوار مع المؤسسة العسكرية.

وزير المالية السوداني الأسبق الدكتور إبراهيم البدوي، دعا للتفكير في أسباب الانقلاب ومقارنتها بشروط البنك وصندوق النقد الدولي لإعفاء الديون والتي شملت بعض القرارات المتعلِّقة بالوضع الداخلي حيث نصت الفقرة (26) من الإصلاحات الهيكلية الواجب تنفيذها في إعفاء الديون وإعادة اطلاق الصرف التنموي، على ضرورة مكافحة الفساد وتحسين الحوكمة وهي من الأولويات الرئيسية، بجانب إنشاء لجنة مستقلة لمكافحة الفساد وقانون جديد لذات الغرض.

وأيضاً من الشروط المتفق عليها بين السودان والمؤسسات المالية الدولية والدائنين التطبيق الكامل للقانون الذي تمت إجازته في العام 2020م والذي ينص على التفكيك الكامل لمؤسسات النظام السابق وتقديم الأفراد المتهمين بالاعتداء علي المال العام للمحاكم أيضاً نشر قائمة بالشركات المملوكة للدولة وقطاع الأمن.

وأكد البدوي خلال ندوة بثت عبر (فيسبوك)، أن من أسباب الردة السياسية التي حدثت بالانقلاب العسكري هو عدم رغبة الانقلابين في مواصلة برنامج الإصلاح المؤسسي بما في ذلك لجنة إزالة التمكين التي كان من المفترض دعمها بلجنة قانونية لمكافحة الفساد.

دعم مالي :

وقال البدوي إن اللقاء الذي جمع المدير التنفيذي للبنك الدولي مع رئيس الوزراء السوداني آنذاك د. عبد الله حمدوك، أكد على أن السودان سيكون من أكبر الدول الأفريقية المستفيدة من الدعم المالي للصندوق والبنك الدولي بعد التأهيل، وأشار إلى وجود خطة لتأهيل البنى التحتية “مطارات، طرق وسكة حديد” للربط مع دول الجوار بما يساهم في جذب الاستثمارات الخارجية.

وأوضح البدوي أن المساعدات التي كان من المفترض أن تصل للسودان تشمل (2.5) مليار دولار خلال عامين للموازنة يدفع منها صندوق النقد الدولي (2) مليار دعماً للتوازن الخارجي، بجانب الدعم من الشركاء “مؤتمر برلين” لدعم أنشطة الحكومة الانتقالية بمبلغ (1) مليار دولار منها (400) مليون دولار من البنك الدولي، وما تبقى من الشراكات الثنائية لتمويل برنامج دعم الأسر والتحول الرقمي.

ويرى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان ان بيان نادي باريس ليس فيه شيء جديد لان برنامج اعفاء الديون الخارجية السودانية تم تعليقه منذ اجراءات الفريق أول عبدالفتاح البرهان العسكرية التي أطاحت بحكومة قوي الحرية والتغيير المجلس المركزي ، وبيان مجموعة نادي باريس اليوم اكد ان التعليق مستمر الي ان تأتي حكومة توافق سياسي سوداني ذات مصداقية

واكد ان السودان لا يتلقى قروض من المؤسسات المالية الدولية منذ عام 1981م بسبب كونه عاجز عن سداد اقساط الديون الخارجية ولم يتم اعفاؤها ، لكنه  ظل يتلقى قروض من المؤسسات المالية الإسلامية والعربية ولا زال هذا ممكنا

وقال ان اعفاء الديون الخارجية السودانية ضروري للاندماج في السوق العالمية والاقتصاد العالمي ولقدوم الاستثمار الاجنبي للبلاد ، لكن لا جديد بالنسبة للاقتصاد السوداني لأنه ظل علي ذات الحال منذ اربعين عام تقريبا.

و كان البنك وصندوق النقد الدوليين قبل الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي التزم بتقديم (950) مليون دولار في العام 2022م، بجانب (700) مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية لدعم الموازنة، فضلاً عن مليار دولار من شركاء السودان مع منظمات الأمم المتحدة لدعم التعداد السكاني والزراعي.

ولكن البدوي في تدوينته قال ان السودان خاض أسرع المفاوضات مقارنة بالدول المثقلة بالديون ، مفروض كان خلال عامين يتم إعفاء كامل للديون، لولا الانقلاب الذي حدث كانت ستنتهي مشكلة الديون في العام 2023م.

20 مليار لنادى باريس

واشار إلى الإجراءات التي تمت لإعفاء (20) مليار دولار تخص أعضاء في نادي باريس وهنالك (20) مليار أخرى خارج نادي باريس لكن الشيء المحير هنالك (8) مليارات دولار ديون تجارية بها شبهات فساد لأن الأموال التي أخذت غير معروف أوجه صرفها. ويقول البدوي إذا ما تم إسقاط الانقلاب والعودة للمسار الدستوري الديمقراطي وإذا توافقنا على برنامج وطني سنصل لنهضة كبيرة.

استاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية محمد الناير وصف  ما تم في الفترة السابقة بالوعود دون الايفاء بها واضاف من المعلوم ان الغرب حينما يدفق الاموال الى اوكرانيا بعشرات المليات فهي لأهداف سياسية، ولكن في المنطقة العربية لا يفي بوعوده،  وهنالك تجارب سودانية قبل انفصال دولة جنوب السودان حيث التزم بخمسة مليارات ولم يف بها   اضافة الى والتزاماته مقابل تنفيذ روشته الصندوق وما حدث ويحدث الان ان بنك السودان المركزي لم يحصد شيئا سوى القليل من برنامج “ثمرات” وما تم من قروض كلها “تكسيرية” مثل تسديد دين السودان من اميركيا للصندوق وما تم من مؤتمر في فرنسا مجرد حديث لذلك قضية نادي باريس معظم البلاد استفادت من المبادرة عدا السودان، ويقول كان من الممكن قبل الانقلاب ان يتم حسم امر الديون، ولكن المجتمع الدولي لا يفي بوعوده والدليل على ذلك انعقاد سبعة مؤتمرات بهذا الخصوص ولم تحسم الامر.

ديون متنوعة : 

ويتنوع  دائني السودان من صناديق دولية واقليمية مرورا ببنوك تجارية وانتهاء بدول دائنة، بعضها اقرض السودان اموال ضخمة واخرى استدان منها السودان مبالغ ضئيلة جدا. ديون السودان يمكن ان تدرج في (3) قوائم رئيسة ، تشمل  دائنون متعددون ، وقائمة  لبنوك تجارية عالمية وقائمة لقروض ثنائية بين السودان ودول عالمية تقسم عادة الى فئتين لأعضاء نادي باريس وقائمة اخرى لأعضاء من غير نادي باريس.

تبلغ قيمة ديون السودان ضمن الـ( الدائنون المتعددون ) حوالي 5.5 مليار دولار وتشمل  مجموعة ( الدائنون المتعددون ) عدة مؤسسات تمويل دولية واقليمية من بينها المؤسسة الدولية للتنمية والبنك الافريقي للتنمية  والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية  وصندوق اوبك للتنمية الدولية وبنك الاستثمار الاوربي ومؤسسة ( أي ام اف ) المختصة بحماية الاستثمارات، والبنك الاسلامي للتنمية.

بينما الدائنون الثنائيون وهم دول اقرضت السودان مباشرة ينقسمون في فئتين هما  دول نادي باريس ودول من غير نادي باريس ، وتبلغ قيمة ديون الدائنون الثنائيون حوالي (31.8 ) مليار دولار ، منها (16.1) مليار دولار لدول اعضاء نادي باريس ، بينما الباقي (15.6) يذهب لدول من غير نادي باريس.

ديون نادي باريس:

تشمل ديون نادي باريس : النمسا ، بلجيكا، كندا، دنمارك، فرنسا، المانيا، ايطاليا، اليابان ،هولندا ، النرويج، روسيا، اسبانيا، سويسرا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الامريكية.

بينما تشمل قائمة ديون السودان من غير اعضاء نادي باريس دول  الجزائر والصين وكرواتيا ، التشيك، هنغاريا، الهند، ايران، العراق، ايرلندا، الكويت، ليبيا، ماليزيا، سلطنة عمان، باكستان، بولندا، دولة قطر، رومانيا، السعودية، صربيا، تركيا، الامارات.

ديون السودان التي تعود لبنوك تجارية دولية تبلغ قيمتها (5.9) مليار دولار منها (64) مليون دولار قروض قصيرة ، و(4.6) مليار دولار لنادي لندن ، و(1.2) لآخرين وهم عدد كبير من حاملي الديون.

تبلغ ديون الكويت على السودان (7.4) مليار دولار، ونادي لندن تبلغ ديونه على السودان (4.6) مليار دولار ، وفرنسا (4) مليار دولار، والسعودية (3.4) مليار دولار، الولايات المتحدة اقرضت السودان (2.5) مليار دولار، بينما النمسا تبلغ ديونها على السودان (2.4) مليار دولار.

لكن هناك دول دائنة للسودان بيد انها ديونها قليلة جدا حيث نجد ان ايرلندا دائنة للسودان بمبلغ (7.6) مليون دولار، بينما لدولة هنغاريا ( المجر) ديون على السودان تبلغ ( 17.9) مليون دولار، كما ان ديون روسيا على السودان تبلغ حوالي 23 مليون دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.