صحفيون ؛ تعديل قانون جرائم المعلوماتية محاولة لتكميم الافواه وحماية القوات النظامية

صحفيون ؛ تعديل قانون جرائم  المعلوماتية محاولة لتكميم الافواه وحماية القوات النظامية
  • الخرطوم: أحمد الشيخ

وصف صحفيون ناشطون في مجال الدفاع عن حرية التعبير محاولة حكومة الإنقلاب العسكري تعديل قانون جرائم المعلوماتية بأنه محاولة لتكميم الأفواه وحماية الشرطة والقوات النظامية الأخرى من قضائح نشر فيديوهات أو صور أو شهادات عن إنتهاكاتها لحقوق الإنسان التي تحدث أثناء تصديهم للمواكب. وشدد الصحفيون على ضرورة مكافحة تعديل القانون بدون وجود جهة تشريعية.

وقال الصحفيون إن تعديل قانون جرائم المعلوماتية سيء السمعة بتشديد العقوبة خاصة عقوبة السجن أمر خطير وسيصبح سيق مسلط على رقاب الصحفيين.

قال الصحفي أيمن سنجراب إن السلطة الانقلابية تسعى لوضع قيود إضافية على حرية التعبير في السودان، فبعد الانتهاكات التي ظلت ترتكبها بتعطيل خدمة الانترنت وغيرها ها هي تتجه لتصعيد الانتهاكات بتلك التعديلات على قانون جرائم المعلوماتية وهو قانون مرفوض من قبل الصحفيين الأحرار قبل أن يتم إجراء التعديلات عليه من قبل الحكومة الانتقالية.

وذكر سنجراب أن السلطة الانقلابية ضد حرية التعبير وظلت ترتكب الانتهاكات في مواجهة الصحفيات والصحفيين ومؤسساتهم لحرمانهم من حقهم في العمل بالانتهاكات التي ترتكب بواسطة الأجهزة النظامية المختلفة خلال الحراك الثوري الهادف لإسقاط الانقلاب.

ووصف سنجراب التعديلات بأنها خطيرة وهدفها تكميم أفواه الصحفيين والناشطين، وإعطاء الحصانة للمسئولين والشخصيات العامة حتى لا يكونوا عرضة للنقد، وجرجرة الصحفيين والناشطين في المحاكم وفرض الأحكام التعسفية عليهم.

وقال إن توجه السلطة الانقلابية نحو تلك التعديلات سيدفع لمزيد من التوحد لقطاعات المجتمع في مواجهة الانقلاب وسلطته، لأن التعديلات لا تعني الصحفيات والصحفيين وحدهم، بل يمتد أثرها لكل مستخدمي النشر الإلكتروني وهذا ما يزيد من ضحايا القانون والتعديلات الجديدة باعتبار أن الكثيرين من مستخدمي تلك الوسائط يجهلون وجود القانون.

وحث سنجراب الجميع على مناهضة القانون (صحفيات، صحفيين، ناشطات وناشطين) وكل من تهمهم حرية التعبير والنشر، أشار إلى أن للصحفيين إرث كبير في المقاومة والدفاع عن حرية التعبير، واقترح توسيع قاعدة المناهضة لتشمل المجتمع وتكون حملة مناهضة القانون ضمن الحراك الثوري الهادف لإسقاط الانقلاب، ليتم بعد ذلك إسقاط المؤسسات الخادمة له وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والدفع بقوانين تتماشى مع المجتمع الديمقراطي المنشود، بالاستفادة من الأخطاء التي شهدتها الفترة الانتقالية قبل انقلاب ٢٥ أكتوبر التي لم تشهد إجازة قوانين إعلامية ديمقراطية، ولم تمس القوانين التي ناضل الصحفيون خلال عهد النظام المخلوع لإلغائها، وعلى رأسها قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة ٢٠٠٩م، لتكوين دولة مؤسسات والسيادة فيها لحكم القانون.

ومن دعت الصحفية درة قمبو بإتخاذ إجراءات قانونية لوقف تعديل قانون جرائم المعلوماتية من قبل مجلس الوزراء الإنقلابي الذي عينه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لأنه يريد إخراس صوت الصحافة والثوار الذين يكشفون إنتهاكات الشرطة والقوات النظامية الأخرى التي منحت حصانات، ووصفت إجراءات مجلس الوزراء بأنها مخالفة للدستور، لذلك يجب مناهضتها. بإعتبار أن مجلس الوزراء جسم إداري لا يحق له تعديل تشريع في ظل غياب مجلس تشريعي.

وقالت قمبو (إن الصراع الأزلي بين الصحافة وذهنية السلطة التي تعمل على تكميم الأفواه، سواء كانت سلطة منقوصة الشرعية مثل الحكومة الانتقالية السابقة برئاسة عبد الله حمدوك، أو سلطة عديمة الشرعية، لذلك سعت إلى مضاعفة العقوبات في قانون جرائم المعلوماتية الذي وضعه نظام البشير لحماية نفسه، لكنه سقط).

ومن جهته قال نقيب الصحفيين المنتخب حديثا عبد المنعم علي أبو إدريس إن تعديل القانون في ظل مجلس وزراء تابع للمجلس العسكري الإنقلابي يراد استخدامه لإرهاب الناشطين الذين ينشرون معلوماتهم على الشبكة العنكبوتية، بإعتبارها الأكثر إنتشاراً. ووصف الخطوة بأنها أمر خطير.

وذكر أبو إدريس إن التهديد بعقوبة السجن موجود بالقانون، لكن الجديد هو محاولة فرضها كعقوبة لا يسمح فيها بالإعفاءات من قبل الشخصيات العامة، وهذا التعديل يرسخ التهديد بالسجن بشكل أساسي لحماية المسئولين.

وذكر أن بيان مجلس الوزراء الإنقلابي لم يوضح المواد تعديلها مما يدل على أن هناك أمر يطبخ في الظلام لإنعدام جهة تشريعية وحتى العرجاء (مجلسي السيادة والوزراء) التي كانت خلال الفترة الانتقالية لم تعد موجودة.

وفي السياق ذاته وصف الصحفي عبد الرحمن العاجب قانون جرائم المعلوماتية بأنه استهداف للصحفيين بتصفية الحسابات، باعتبار أن الصحفي يعاقب بقانون الصحافة ثم قانون المعلوماتية، وذكر أن قانون الصحافة لسنة 2009 يوفر حصانات للصحفي، لكن قانون جرائم المعلوماتية يساوي بين الصحفي والمجرمين. وقال (تعديل سيكون سيف مسلط علىرقاب الصحفيين لمنعهم من تتبع الفساد الحكومي).

وذكر أن الحكومة الانتقالية تتحمل إجازة قانون جرائم المعلوماتية بإستعجال دون طرحه على الصحفيين لإبداء أرائهم فيه.

وأشار إلى أن الصحفي يحاكم بالقانون الجنائي وقانون الصحافة وقانون جرائم المعلوماتية).

وأضاف العاجب أن كل صحفي ينشر مادته في الموقع أو وسائل التواصل الإجتماعي سيكون معرضاً للمحاكمة وفقا لقانون جرائم المعلوماتية.

وذكر أن وزارة المعادن دونت في مواجهته بلاغ بعد أن أعاد نشر تحقيق عن فساد وزارة المعادن والشركة السودانية للمعادن في صفحته بالفيسبوك. وقال (التحقيق نشر بصحيفة الجريدة، لكنهم لا يريدون تدوين بلاغ في نيابة الصحافة التي تحترم الصحفيين للك ذهبوا إلى نيابة المعلوماتية لمساواتي مع المحتالين والحرامية). ون عت قانون جرائم المعلوماتية بأنه إنتهاك لحرية التعبير ومحاولة لتكميم أفواه الناشطين.

والمواد التي لها علاقة بالنشر هي المادة 24، المعنونة بنشر الأخبار الكاذبة على (كل من يهيئ أو يستخدم شبكة المعلومات والاتصالات أو أي من وسائل المعلومات والاتصالات والتطبيقات في نشر أي خبر أو إشاعة أو تقرير مع علمه بعدم صحته، قاصدا بلك تسبب الخوف أو الذعر للجمهور، أو أن يهدد السلام العام أو الطمأنية أو ينتقص من هيبة الدولة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنة أو بالجلد أو بالعقوبتين معا). والمادة 25 – إشانة السمعة، وتنص على (كل من يهيئ أو يستخدم شبكة المعلومات والاتصالات أو أي من وسائل المعلومات والاتصالات والتطبيقات في إشانة سمعة أي شخص يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالجلد أو بالعقوبتين معا).

المادة 26 – الإساءة والسباب، وتنص على (كل من يهيئ أو يستخدم شبكة المعلومات والاتصالات أو أي من وسائل المعلومات والاتصالات والتطبيقات في توجيه إساءة أو سبابا لا يبلغ درجة القذق أو إشانة السمعة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بالجلد أو بالعقوبتين معاً).

ويشتمل القانون على 48 مادة تنص 39 منها على عقوبات السجن والجلد والغرامة. وعقوبات السجن تتراوح بين ستة أشهر وعشرين سنة.

في يونيو من عام 2018 أجاز نظام عمر البشير قانون المعلوماتية لسنة 2018، الذي ألغى قانون سنة 2007، لكن الحكومة الانتقالية التي جاءت كنتيجة لثورة ديسمبر المجيدة ضاعفت العقوبات في القانون دون إجراء تعديلات أو شروحات لمصطلحات الأمن القومي والسلامة العامة والآداب العامة.

وأجاز مجلسا السيادة والوزراء في يوينو 2020، تعديلات ضاعفت فقط العقوبات على النشر، وإعتبر الكثيرون إجازة القانون نقطة سوداء في الفترة الإنتقالية التي إحتشدت بوزراء ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وصمتوا حين وضع القانون أمامهم. والتعديل الذي أجازه مجلس الوزراء الانقلابي هو تغليظ العقوبة وجعل عقوبة السجن وجوبية بالإضافة إلى إلزامية الغرامة، لكنه لم يتطرق لعقوبة الجلد الواردة في عدد من المواد.

وقال بيان مجلس وزراء الإنقلاب في بيانه أمس يأتي تعديل القانون نظرا لتطور جرائم المعلوماتية وإخفاء مرتكبيها لأنفسهم من خلال استخدام التطبيقات الحديثة، فضلا عن بعض القصور من إكتفاء المحاكم بتطبيق عقوبة الغرامة التي لم تحقق الردع التام.

ونص التعديل- وفقاً لبيان مجلس الوزراء على عدم جواز التنازل إذا كان المجني عليه أي من أجهزة الدولة أو من الشخصيات العامة التي تشغل مناصب فيها.

في 11 فبراير 2021، سجل عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، دعوى قضائية تتعلق بجرائم إلكترونية ضد السياسي والناشط السوداني عروة الصادق.

أثارت الدعوى القضائية جدلاً حول طبيعة قانون الجرائم الإلكترونية الحالي في السودان، وإمكانية إساءة استخدام القانون للحد من حرية التعبير.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.