أردول ينتقد رفض مقترح الهدنة ويكشف عن غياب الإجابات حول أحداث بابنوسة ودرموت
في خضم الجدل السياسي والعسكري المتصاعد في السودان، وجّه القيادي بالكتلة الديمقراطية مبارك أردول انتقادات حادة إلى الأطراف التي رفضت مقترح الهدنة المقدم من الآلية الرباعية خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أنها لا تملك حتى الآن أي إجابات واضحة بشأن ما جرى في بابنوسة ولرفاق درموت. وأضاف في تغريدة أن هذه الجهات تخلّفت أيضاً عن تلبية دعوة القائد العام لكل من يستطيع حمل السلاح بالتوجه إلى الميادين، وهو ما يعكس حالة من الانقسام في المواقف تجاه المبادرات الدولية.
في الثاني عشر من سبتمبر الماضي، طرحت المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار، يعقبه مسار انتقالي جامع وشفاف خلال تسعة أشهر يحقق تطلعات الشعب السوداني نحو حكومة مدنية مستقلة. وفي السادس من نوفمبر الجاري أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على الهدنة، بينما ردت الحكومة السودانية برؤيتها التي سلمتها إلى الأمم المتحدة في فبراير الماضي، متضمنة مطالبها للسلام. مصادر رسمية أكدت أن الورقة التي رفضها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والتي تضمنت تفاصيل الترتيبات الأمنية والعسكرية ومستقبل المؤسسة العسكرية، كانت “ورقة بولس”، بعد أن شكّل مجلس الأمن والدفاع السوداني فريقاً للرد عليها.
المصادر أوضحت أن القيادات العسكرية والأمنية ومجلس الأمن والدفاع تحفظوا على “ورقة بولس”، واعتبروها محاولة لتفكيك الجيش وحل الأجهزة الأمنية وشرعنة مليشيا الدعم السريع، وإعادة الأوضاع إلى ما قبل أبريل 2023 عندما اندلعت الحرب. البرهان وصف المقترحات بأنها “أسوأ ورقة يتم تقديمها”، مؤكداً أن على بولس الرجوع إلى خارطة الطريق التي قدمها مجلس السيادة، كما وصف اللجنة الرباعية بأنها “غير محايدة”، في إشارة إلى رفضه القاطع للمسار الذي طرحته الآلية الدولية.
من جانبه، أكد مسعد بولس أن واشنطن قدمت خطة بصياغة قوية لإنهاء الصراع في السودان، لكن لم يقبلها الجيش ولا قوات الدعم السريع. وأوضح خلال مؤتمر صحفي في أبوظبي أن الجيش السوداني رحّب بالمقترح قبل أسابيع لكنه لم يوافق رسمياً على النص وعاد بشروط مسبقة. منصات قريبة من الحكومة نشرت تفاصيل عن وثيقة بعثها مكتب بولس بوصفها “الإطار المتوقع لليوم التالي للحرب”، وبحسب التسريبات فإنها لا تقتصر على تحديد مسار العملية السياسية بل تتجاوز ذلك إلى رسم شكل الدولة وإعادة بناء الجيش والمؤسسات الأمنية.
الخطة الأميركية تدعو إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى جيش موحد ومهني وخاضع للسلطة المدنية بعيداً عن أي انتماء أيديولوجي أو ارتباط بجماعة الإخوان المسلمين. وتشمل أيضاً تفكيك الأجهزة الأمنية الموازية وإعادة هيكلة قطاع الأمن وفق معايير الحياد والاحتراف والمحاسبة. كما تطرح برنامجاً شاملاً لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج يستهدف القوات غير النظامية والجماعات المسلحة باعتباره محوراً أساسياً لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية الجديدة.
في ملف وقف إطلاق النار، تقترح الوثيقة إنشاء لجنة تنسيق وقف النار بإشراف شركاء دوليين، تضم ممثلاً من المجموعة الرباعية يكون مسؤولاً عن إدارة أعمالها ومراقبة الالتزامات وحماية المدنيين وضمان مرور المساعدات وتسوية الخلافات عبر الحوار. كما تتضمن ترتيبات لعودة النازحين واللاجئين مع توفير حماية شاملة لهم وتعويضات أولية للمتضررين من الحرب. وتحدد الوثيقة أن الانتقال السياسي المرتقب سيُنظم عبر مسار يقوده السودانيون، لكنه يخضع لإشراف آليات عدالة انتقالية واسعة تشمل لجان مساءلة ومحاكم خاصة لضمان سلام مستدام ومنع تكرار الانتهاكات.
