الأخبار
Time: 10:45
اخر تحديث:13-12-17 , 22:45:33.

الخالدي..... هل رأى أحدكم حزناً يلبس بدلةً ويغني؟

الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 20:34

تقرير: سودان تايمز

لم يدر في خلد الفتي النحيل الخجول (عبد المنعم عباس إبراهيم)، وهو يخطو أول مرةٍ بالإذاعة السودانية لتسجيل أول أغنياته في العام 1976م، أنّه سيكون فيما بعد أحد أجمل وأعذب الأصوات السودانية، وأكثرها شجناً.                                      

لما وقف أمام المايكرفون ليُسجّل أغنيته الأولى (كيف أنساك).

سألوه عن اسمه فأجاب:

- عبد المنعم عباس.

أحسوا أهمية البحث عن إسم فني آخر. سألوه عن مسقط رأسه، فأجاب:

- قرية (شلّعوها الخوالدة).

وسريعاً انقدح الإسم (عبد المعنم الخالدي). والذي ارتبط به منذ تلك اللحظة، وحتى وفاته في 19 نوفمبر 2008م. بل وحتى الآن، وبعد الآن.

بدأت علاقة الفتى (عبد المنعم الخالدي) بالغناء، من باب الغناء الشعبي بمسقط رأسه، مستخدماً آلة (الرق)، متغنياً بالعديد من أغنيات الكبار. لكن أكثر الأغنيات التي كان يُرددها في الاحتفالات المدرسية، يوم أن كان طالباً، هي أغنية (أزاك يا عيوني) لعبقري الأغنية السودانية الراحل (إبراهيم الكاشف). وهي الأغنية التي رددها لأيامٍ وسنوات طويلة عندما صار مغنياً ملء السمع والبصر. ثم لم يستمر كثيراً في الغناء الشعبي، واتجه إلى الغناء الحديث.

ومنذ ذلك التحول، ظل الخالدي مثابراً في طريق الغناء، وملاقياً في سبيله الكثير من المتاعب والعنت. لكن التحول الكبير في حياة (الخالدي) كان في (ليلة جديد الواعدين)، في فبراير 1987م، بمهرجان الثقافة. حيث قدّم بصحبة مصطفى سيد أحمد، الأمين عبد الغفار، عليهما الرحمة. وعثمان الأطرش، ومحمود تاور أغنياتهم.

هذه الليلة كانت بمثابة نقطة التحول لهؤلاء الفنانين كلهم. إذ قدّمتهم هذه الليلة إلى الجمهور بشكل مميز، والى الآن. حيث صاروا فنانون يُشار إليهم ببنان الإعجاب.

ليست أغنيات إبراهيم الكاشف وحدها ما أغرت الفنان الخالدي بتردادها؛ لكن عُرف عن الخالدي وله وإعجاب ومحبة صادقة للفنان الراحل عثمان الشفيع. وصار يُردد أغنياته في كل مناسبة. محبة أغنيات الشفيع هذه التقى فيها مع الفنان الراحل زيدان إبراهيم. الذي تغنى بعددٍ من أغنيات الشفيع مثل الذكريات.

توّج الخالدي وزيدان هذه المحبة المشتركة لأعمال الشفيع بأنْ أنتجا شريط كاسيت قبل عامين من رحيل الخالدي، وأسمياه الذكريات. لاقى لكاسيت رواجاً كبيراً، وما يزال.

يمتلك الخالدي، أداء عالياً، يستيطع من خلاله أنْ يترجم كل أغنياته الحزينة والمولّهة الى حقيقةٍ يتحسسها المستمع والمشاهد له بعينيه وبكامل أحاسيسه. يذوب في أغنياته الحزينة حتى يتحول الى حزن ممسكاً بالمايكرفون، أو واقفاً أمامه.

هل رأى أحدكم حزناً يلبس بدلةً وكرافاته، ويقف أمام المايكروفون ويغني؟ نعم أنا رأيت ذلك. رأيتُ الخالدي يتحول الى كتلة شفيفةٍ من الحزن. وأراه في كل مرةٍ أشاهده على التلفزيون، أو حتى أسمعه عبر أثير الإذاعة. أما عن علاقة جمهوره بأغنياته، فقد رأيتها أيضاً رأي العين. فقد سمعته مرةً في واحدة من الحفلات، غنى في أول الحفل (الأميرة). ثم أعقبها بـ (سلمى) الظالمة. وعندما انتهى منها طالبه الناس مرةً ثانية بترديدها، فغنّاها للمرة الثانية، ثم طالبوها بها مرةً ثالثة. فغناها.

تعامل الخالدي مع العديد من الشعراء والملحنين، لكن يبقى كل من (سليمان عبد القادر أبوداؤود، حاج حمد بانقا، محمد أحمد سوركتي، الطيب نور الدين، التوم إبراهيم، النور محمد جمعة، وبشير عبد العال).

يبقى هؤلاء من أميز الأسماء في مسيرة الخالدي الغنائية. وتبقى (سلمى، اتعلمنا من ريدا، جيت مهاجر، ما هويتك، الأميرة، خصل شعرك) وغيرها من الأغنيات خالدةً في دفتر الغناء السوداني، خالدةً بخلود سيرة (الخالدي)، الفنان الشفيف، والشجي.

أسلم الخالدي الروح بمستشفى ساهرون التخصصي بعد مرض قصير، في 19 نوفمبر 2008م، ووري مقابر الصحافة بالخرطوم. له الرحمة والمغفرة.

Rate this item
(0 votes)
Read 182 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001