الأخبار
Time: 1:51
اخر تحديث:17-10-17 , 01:51:52.

السودان: تفاؤل برفع الحصار الأمريكي المفروض منذ عشرين عاماً

الأحد, 01 تشرين1/أكتوير 2017 07:07

القدس العربي:سودان تايمز

 يتفاءل الكثير من السودانيين كون رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة من أمريكا ضد بلادهم منذ عشرين عاما، بات وشيكا. وبدأت الخرطوم تستعد لهذا الحدث من خلال تهيئة القطاعين العام والخاص عبر أجهزة الإعلام الرسمية.

وأصدرت واشنطن قرارا في الثالث عشر من يناير الماضي نص على إلغاء الأمرين التنفيذيين رقم (13067) الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 1997ورقم 13412 الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2006 وبموجبهما فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية على السودان، على أن يتأخر الرفع النهائي للعقوبات   180 يوماً يختبر فيها السودان على استمرار مساعيه بشأن حقوق الإنسان والإرهاب، وأضيفت ثلاثة أشهر أخرى تنتهي في الثاني عشر من اكتوبر المقبل.

التفاؤل الذي ساد الساحة السودانية مصدره قراران أصدرتهما الإدارة الأمريكية مؤخراً وهما إلغاء الحماية المؤقتة للسودانيين في أمريكا ورفع السودان عن قائمة الدول التي يحظر دخول مواطنيها الولايات المتحدة.

ويشير القرار الأول إلى تحسن الأوضاع التي أدت لفرض الحظر في نوفمبر 1997 أما الثاني فقد وصفته وزارة الخارجية السودانية أنه (يمثل تطوراً إيجابياً مهماً في مسيرة العلاقات الثنائية بين السودان وأمريكا ونتاجاً طبيعياً لحوار طويل وصريح وجهود مشتركة قامت بها العديد من المؤسسات المختصة من الجانبين، وتعاون وثيق بين البلدين في قضايا دولية وإقليمية).

ووضعت الولايات المتحدة خمسة شروط لرفع العقوبات نهائيا عن السودان وهي: (إحلال السلام في السودان، مواصلة الجهود في مكافحة الإرهاب، تقديم تسهيلات في وصول المساعادات الإنسانية لمناطق يسيطر عليها متمردو جنوب كردفان والنيل الأزرق والإسهام في إحلال السلام في جنوب السودان، والتوقف عن دعم جيش الرب).

وأجرى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، مباحثات مع مستشار الرئيس الأمريكي، لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، توم بوسارت، واشتمل اللقاء حسب وكالة الأنباء الرسمية في السودان، على تحضيرات اتخاذ القرار النهائي بشأن رفع العقوبات الاقتصادية في هذا الشهر، وأشار غندور – حسب المصدر- إلى التعاون الذي تم بين السودان والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة الأمر الذي أدى لنتائج جيدة في هذا الملف.

ويرى الكندي يوسف الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة الأسبق أن صدور قرار رفع العقوبات (المتوقع) سيحدث أثرا كبيرا في مستقبل البلاد من خلال تحسين صورة السودان في نظر العالم ويعلل ذلك في أن جميع دول العالم ووسائل الإعلام الكبرى تهتم بالقرارات الأمريكية.

ويرصد الكندي بعض الآثار المباشرة لرفع الحظر الأمريكي وفي مقدمتها تطبيع العلاقات الاقتصادية بين واشنطن والخرطوم والتي يمكن من خلالها أن يتلقى السودان مساعدات فنية ومادية ضخمة، سواء من الإدارة الأمريكية مباشرة أو عبر المؤسسات الأمريكية التي تستثمر أموالها في دول العالم الأخرى.

ويتوقع أن تتغير وجهة نظر الدول الأوروبية تجاه السودان لارتباط الغرب سياسيا واقتصاديا بالولايات المتحدة الأمريكية ويضيف: (السودان لديه فرص واسعة لاستثمارات ضخمة خاصة في مجال الزراعة ويحتاج للتبادل المعرفي والتقاني وتطوير القدرات).

ويطالب الكندي الحكومة السودانية بتهيئة البيئة في مجال الاستثمار من خلال الإعلان عن مزايا تجذب المستثمرين وتفعيل القوانين الموجودة وتطويرها، ويرى أن دور وزارة الاستثمار سيكون كبيرا ومحوريا في هذا الاتجاه.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد الناير، أن قرار إلغاء الحماية المؤقتة للسودانيين المقيمين في أمريكا وإبعاد السودان من قائمة الدول التي يحظر دخول مواطنيها الولايات المتحدة مؤشر واضح وهو تمهيد للرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية على السودان قبيل منتصف هذا الشهر.

وقال إن الفترة الماضية شهدت مباحثات ونقاشات مطولة بين مسؤولين أمريكيين وسودانيين شملت كل الملفات المتعلقة برفع الحظر الكامل بعد أن تم رفع الحظر جزئيا في يناير الماضي.

ويرصد الناير النتائج المتوقعة لرفع الحظر والمتمثلة في حرية التحويلات المصرفية من وإلى السودان، وحرية التجارة وحركة الصادرات والواردات دون أي عقبات من البنوك الخارجية. ويقول إن الدين الخارجي وملف نادي باريس تظل قضايا عالقة بسبب عدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى حين الوصول إلى تسوية مع الإدارة الأمريكية في هذا الملف.

ويضيف إن حال الاقتصاد السوداني لن ينصلح برفع العقوبات مباشرة، مشيرا لوجود العديد من التحديات الأخرى وعلى رأسها استثمار المناخ الإيجابي الذي يحدثه القرار. وأكد أن الدولة لم تستفد شيئا يذكر من قرار رفع الحظر جزئيا والذي تم في مطلع العام الحالي.

وحدّد جملة من الإجراءات على الخرطوم أن تقوم بها ومنها العمل على استقرار سعر صرف العملات الحرة من خلال تحقيق معدلات عالية وزيادة الإنتاج والإنتاجية وزيادة نسبة الصادرات من السلع التي يمتلك السودان فيها ميزة نسبية وتقليل حجم الواردات وسد الفجوة في العجز بين الصادرات والواردات والذي يبلغ خمسة مليار دولار في العام.

وأكّد الناير أن هذه المعالجات تحتاج لفترة زمنية تمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام مما يحتم – وعلى وجه السرعة – استغلال تحويلات المغتربين عبر تشجيعهم وتحفيزهم وترشيد الإنفاق العام وترتيب أولويات الصرف الحكومي.

وعدّد المحلل الاقتصادي خالد التيجاني، في محاضرة سابقة بخصوص هذا الموضوع، المجالات التي تأثرت بالعقوبات، معتبرا أن التأثير المباشر وقع على المواطنين (لكن التأثير السياسي هو الأكبر والذي تمثّل في تقسيم السودان إلى دولتين وكذلك تحول النظام من برنامجه الأيديولوجي الطامح للتغيير في المنطقة إلى نظام تابع للنموذج الغربي بل يحاول استرضاء الغرب بكل السبل). وأشار إلى أن الخرطوم قدمت تنازلات كبيرة في مواقفها ولا تزال مستمرة في هذا الاتجاه.

وقال خالد التيجاني إن السودان لم يستفد من الرفع الجزئي للعقوبات في يناير الماضي، خاصة في إنعاش النظام المصرفي إذ لا تزال البنوك العالمية حذرة جدا في التعامل مع الخرطوم وتنتظر ما يسفر بعد انتهاء المدة المحددة للرفع الجزئي، وبيّن أن أحد عشر مصرفا عالميا تعرض لخسائر فادحة تجاوزت في جملتها 18مليار دولار بسبب تعاملها مع الحكومة السودانية أثناء فترة الحصار.

وأوضح أن الاستثناءات التي منحت للحكومة السودانية طوال فترة الحصار، لم تتم الاستفادة منها وانتقد غياب الدراسات التي تحدد تأثير هذه العقوبات على كافة مجالات الحياة في السودان، مشيرا إلى أن بنك السودان (المركزي) أنجز 18دراسة في الفترة الماضية خلت جميعها من موضوع العقوبات.

وكانت أمريكا قد رفعت الحظر الاقتصادي جزئيا عن السودان في 2015 وسمحت باستيراد أجهزة الاتصالات والتقانات المتصلة بها وذلك من أجل تعزيز حرية التعبير ومساعدة السودانيين على التواصل فيما بينهم ومع العالم أجمع، حسب ما ذكره المبعوث الأمريكي للسودان آنذاك دونالد بوث، الذي أكد ان بلاده قررت السماح للسودان باستيراد الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر وبرامجها وجميع البرامج المرتبطة بتقنية الاتصالات.

ويرى مراقبون أن علاقات أمريكا مع دول العالم المختلفة تقوم على المصالح في المقام الأول ويشير البعض إلى أن السبب الأساسي للمرونة التي أحدثتها واشنطن في علاقاتها مع الخرطوم يعود للحوار المستمر وإنجاز السودان للعديد من الملفات، خاصة المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وتهريب البشر.

ورغم الحصار الذي استمر قرابة العشرين عاما فإن أمريكا أخرجت الصمغ العربي الذي ينتج السودان منه نحو (80٪) من الإنتاج العالمي، من دائرة الحصار. فكان الصمغ هو السلعة الأولى التي كسرت الحصار الاقتصادي، إذ اقتضت مصلحة واشنطن، التي تستورد من السودان نحو (40٪) من وارداتها من الصمغ، ان لا يشمل الحظر هذه السلعة، مما يعزز فرضية أن مصلحة أمريكا أولا.

Rate this item
(0 votes)
Read 43 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001