الأخبار
Time: 2:29

السودان: صلاحيات وسلطات لجنة التحقيق في فض إعتصام القيادة Featured

الخميس, 18 تموز/يوليو 2019 10:13

الخرطوم: أحمد الشيخ

شهد السودان على مر تاريخه تكوين لجان تحقيق في أحداث كبيرة، أولها لجنة تحقيق حادثة توريت برئاسة قاضي بريطاني من أصل فلسطيني وآخرها لجنة دفع الله الحاج يوسف للإنتهاكات في دارفور، والآن تدور نقاشات حول تشكيل لجنة تحقيق في أحداث فض إعتصام الثوار أمام قيادة الجيش وسط العاصمة السودانية الخرطوم، ووصف الحزب الشيوعي ما ورد بالوثيقة السياسية الموقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير حول فض إعتصام القيادة بأنه إلتفاف علىالإتفاق بين الطرفين على لجنة التحقيق المستقلة الدولية مما ينسِف تحقيق العدالة لشهداء ثورة ديسمبر.

وفض المجلس العسكري إعتصام الثوار أمام قيادة الجيش، وقتلت القوات التي شاركت في فض الإعتصام وأصابت المئات، فيما تعرضت عشرات فتيات للإغتصاب من قبل أفراد من القوات النظامية.

ووقعت قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الوثيقة السياسية أمس الأربعاء، فيما أرجأ الطرفان التفاوض على الوثيقة الدستورية يوم غد الجمعة. وإختلفت قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري رئاسة المجلس السيادي وصلاحياته. وفض المجلس العسكري اعتصام الثوار أمام قيادة الجيش وقتل وأصاب المئات وأغتصبت عشرات البنات من قبل القوات النظامية. وتنحى الرئيس الأسبق عمر البشير يوم 11 ابريل وخلفه عوض ابنعوف يوم 12 ابريل ليستولي عبد الفتاح البرهان على السلطة وبشكل المجلس العسكري. وإنطلقت مظاهرات في السودام منذ منتصف ديسمبر الماضي لإسقاط نظام الإنقاذ الذي حكم البلاد لثلاثين عاماً.

ونصت الوثيقة التي وقعت أمس الأربعاء في الفقرة 18 على (بعد تكوين الحكومة، تشكل لجنة التحقيق وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شفاف ودقيق في الأحداث الدامية والمؤسفة والجرائم التي ارتكبت في الثالث من يونيو الماضي وغيرها من الأحداث والوقائع التي حدثت فيها إنتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين مدنيين كانوا أم عسكريين. ويجوز للجنة أن تطلب أي دعم أفريقي إذا إقتضت الحاجة ذلك. وكان الطرفان إتفقا على تشكيل لجنة افريقية للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت أثناء فض الإعتصام.

وحسب الخبير القانوني د.محمد عبد السلام إن لجنة التحقيق الوطنية المستقلة تشكل بقرار من مجلس الوزراء بالتشاور مع وزير العدل والنائب العام من عضوية تتراوح بين (7-10) أعضاء من الرجال والنساء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والإستقلالية وعدم التحيز، وأن توكل رئاستها لقاض(ية) متقاعد) للإشراف على التحقيق، ويختار رئيس الوزراء أعضاء اللجنة بالتشاور مع وزير العدل والنائب العام؛ وقال (يؤدى أعضاء اللجنة القسم امام أعضاء مجلس السيادة وبحضور رئيس القضاء).

تتعهد الحكومة – حسب عبد السلام- ممثلة فى وزارة العدل، او الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتوفير كافة متطلبات عمل اللجنة من مقر، وسكرتارية، ووسائل إنتقال، وكل ما من شأنه أن يمكنها من مزاولة أعمالها على الوجه المطلوب، بما في ذلك توفير الضمانات الكاملة لحماية الشهود والضحايا حتي تتمكن من أداء عملها بشكل فعال.

الصلاحيات:

المهمة الرئيسة للجنة التحقيق المستقلة- حسب الخبير القانوني- إجراء تحقيق دقيق وشفاف في كافة إنتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي أرتكبت ضد المتظاهرين والمعتصمين السلميين إبان ثورة ديسمبر (منذ الثالث عشر من ديسمبر 2018 وحتى لحظة تشكيل الحكومة الانتقالية)؛ والتحقيق في كافة الإنتهاكات التي واكبت التظاهرات والوقفات الإحتجاجية والإعتصامات، وبصفة خاصة الإنتهاكات متعددة الأوجه التي أرتكبت إبان فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو 2019 (29 رمضان 1440هجرية).

وتسعى اللجنة من خلال التحقيق المناط بها إلى تحديد المسؤوليات وتبيان هوية مرتكبي تلك الإنتهاكات سواء من أعطى الأوامر أوشارك فيها أو قام بالتخطيط وبالتنفيذ أو كان علي علم بها، أو تقاعس عن واجبه المهني في حماية الضحايا أو الحيلولة دون وضع الإنتهاكات موضع التحقيق.

وتتمتع اللجنة بصلاحيات شبه قضائية ولها أن تستدعى أي شخص (بما في ذلك أفراد القوات النظامية وغير النظامية بكافة أقسامها) للإدلاء بإفاداتهم أو شهاداتهم، أو تقديم ما بحوزتهم من وثائق أو مستندات أو مواد سمعية وبصرية يمكن أن تفيد التحقيق. وعلى من تستدعيه اللجنة الإمتثال لطلب اللجنة، وتقديم ما بحوزتهم من معلومات والإجابة على كافة أسئلة اللجنة؛ وكل من يمتنع عن الإمتثال لطلب اللجنة دون عذر مقبول، يعرض نفسه للمساءلة والملاحقة القانونية وفقاً للقوانين السارية بما في ذلك قانون لجان التحقيق لسنة 1954.

وجوز عبد السلام للجنة في مباشرتها للتحقيق والتقصي، أن تستعين بالخبرات الفنية والطبية والقانونية سواء كانت محلية، او دولية، او إقليمية؛ كما يجوز لها أن تستعين بفريق من الإختصاصيين النفسيينوالمحققين والباحثين لإعانتها في عملها الميداني إذا رأت ذلك ضرورياً.

ووفقاً لقانون لجان التحقيق لسنة 1954، إذا تساوت في أية حالة أصوات أعضاء اللجنة فيما يتعلق بأي مسألةتنشأ أثناء الإجراءات التي تقوم بها اللجنة يكون لرئيس اللجنة صوت مرجح. وتصدر أمراً بالقبض على أي شخص كلف بالحضور وتخلف ولم يبد عذراً يقنع اللجنة، ويحق لها أن تمنح أي شخص حضر أي اجتماع للجنة أي مبلغ أو مبالغ ترى أن ذلك الشخص تكبدها على وجه معقول نتيجة لحضوره.

المرجعية والمعايير:

تستند اللجنة في تكوينها ومباشرة أعمالها بقانون لجان التحقيق السوداني لعام 1954 بالإضافة الي القوانين السارية الأخري بما في ذلك القانون الجنائي لعام 1991 وقانون الإثبات لعام 1994 والقوانين العسكرية الأخري.

تسترشد اللجنة – حسب عبد السلام - بالمعايير والمرجعيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان (القانون الدولي لحقوق الانسان، خاصة الإتفاقيات التي صادق عليها السودان، القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي فضلاً عن إعلانات الأمم المتحدة ومبادئها، وأدلة الأمم المتحدة ومبادئها التوجيهية ذات الصلة)، كما تتقيد بالمعايير التي تحكم عمل لجان التحقيق الدولية في أنتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، مثل: المهنية، الإستقلالية، الحياد، الشفافية، الموضوعية، السرية، النزاهة، الإتساق، المصداقية. (يمكن مراجعة دليل لجان وبعثات تقصى الحقائق المعنية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني: توجيهات وممارسات، الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2015).

المدى الزمنى والتقرير النهائي:

تنجز اللجنة- حسب عبد السلام- عملها خلال شهرين من أداء أعضائها اليمين أمام مجلس السيادة، قابلة للتمديد لمدة شهر واحد؛ وتسلم اللجنة تقريرها النهائي بتوصياته، لرئيس الوزراء الذي يلتزم بنشر محتويات التقرير كاملاً للرأي العام، بعد إطلاع أعضاء مجلس السيادة عليه، على ألا يتجاوز موعد نشر التقرير إسبوعاً واحداً من تاريخ تسلمه من قبل اللجنة.

ويلتزم رئيس الوزراء وحكومته بمتابعة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق المستقلة، وإحالة كل من يظهره التحقيق أمام المحاكم المختصة ولا يعيقه في ذلك الحصانات المقررة في هذا الإعلان الدستوري. وقال (لجنة التحقيق المستقلة لا تمس حق الضحايا وأسرهم في اللجوء للمحاكم، ولا تمس دور الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان الحق في التحقيق المستقل الشفاف).

وذكر مولانا دفع الله الحاج يوسف أن السودان شهد تكوين عدد كبير من لجان التحقيق أشهرها لجنة التحقيق في أجداث توريت ولجنة التحقيق في قتل مزارعي جودة الشهيرة بـ(عنبر جودة)، ولجنة التحقيق التي شكلها في 2005، الرئيس السابق عمر البشير للتحقيق في الإنتهاكات التي وقعت في دارفور وعرفت بلجنة (دفع الله الحاج يوسف). وقال الحاج يوسف لـ(سودان تايمز) إن لجنته تكونت من محامين وضباط جيش معاشي وآخر في الخدمة ومدير الشرطة وإثنين من النظار وسكرتارية. وأضاف (تقرير لجنتنا أكثر مهنية من تقرير اللجنة الدولية برئاسة القاضي الإيطالي انتونيو كاسسي، لأن تقريرها مبني على إفتراضات سياسية، وفقاً لحديث المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية). وأكد الحاج يوسف أن الرئيس السابق ونوابه لم يتدخلوا في عمل لجنته حتى سلمت تقريرها.

Last modified on الثلاثاء, 30 تموز/يوليو 2019 07:28
Rate this item
(0 votes)
Read 333 times

7979 hospital

 

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001