الأخبار
Time: 1:45

حسن وراق يكتب: جمهورية السودان الصينية!

السبت, 08 أيلول/سبتمبر 2018 11:47

@ على خلفية المنتدي الصيني الافريقي الذي عقد مؤخرا ببكين تذكرت، العم عبدالحفيظ محمد على أو (تلودي)، هكذا اشتهر (جد وزيرة الاعلام بولاية الجزيرة الاستاذة إنعام لوالدها حسن عبد الحفيظ)، الذي عمل بسكة حديد مشروع الجزيرة مع الخواجة (اشفورد) Ashford الذي أرسى خطوطها في الجزيرة.

تقاعد العم حفيد أو كما يسمونه احفاده، لسن المعاش بعد ان اصبح (كمندة أول) في هندسة السكة حديد بالجزيرة بدرجة كبير مهندسين. كان رجلا مملوء بالحكمة والفراسة والهدوء، متصوف على الطريقة العجيمية ولأنه قليل الكلام كثير الإستماع والتأمل صار يحسب من ابرز مثقفي جيله الذين بلغوا الثمانين وتجاوزوها قبل رحيله بأكثر من عقد له علاقات مميزة مع مثقفي الحصاحيصا خاصة، في الحي الذي يسكنه (حي العمدة) مع الشيوعيين، خاصة إلى درجة أن عرف وسطهم بلقب (الزميل عبدالحفيظ). فتح دكان صغيرا (كنتين) في الحي لزوم تزجية الوقت والملتقيات، كانت السخرية ابرز ما تميزه عن انداده، جاءه أحد شبان ذلك الزمن يطلب منه علبه سجائر بنسون شريطة ان تكون مكتوب عليها عبارة (صنع خصيصا للسودان)، فما كان من العم حفيد إلا أن رمقه بنظرة ساخرة من (فوق لتحت)، قائلا له (يا ولدي السودان، شن طعمو يصنعولو حاجة خاصة) رحم الله الزميل حفيد .

@ تذكرت هذا الموقف الساخر مع تغريدة الصحفي السعودي الراحل عمر المضواحي المعجب بالسودان والتي كانت بعنوان (هل يصبح السودان (صين) افريقيا ؟). بنى المضواحي تنبؤه علي فرضية ان السودان يعتبر ثاني أكبر دولة افريقية في حجم التبادل التجاري بين البلدين ودخول الصين أول مرة في مشاريع بناء من صميم اختصاصات البنك الدولي للانشاء و التعمير   بعد اقامة مشروع سد مروي لتوليد الطاقة المائية بصرف النظر علي عدم احتجاج الاخوة المصريين بحجز اكثر من 12 مليار متر مكعب خلف السد العالي مثل احتجاجهم الآن علي قيام سد النهضة الذي يشيده الايطاليون. تأكد للمصريين أولاً، إن سد مروي سيحجز كميات ضخمة من الطمي الذي ستصبح ازالته من خلف توربينات السد العالي تتطلب مبالغ ضخمة وثانيا، لقد نما إلى علم المصريين الى ان الخبرة الصينية المنفذة ليست بالحجم الذي يجعل سد مروي يصمد أمام حجم التخزين وقوة الضغط وأسباب أخرى لم يفصح عنها كما جاء في بعض الكتابات حول الخبرة والكفاءة لبعض الشركات الصينية (الماسورة) التي ركزت نشاطها في افريقيا.

@ الاسبوع الماضي قدمت الصين للسودان في المنتدي الخاص لدول أفريقيا ببكين منحة بمبلغ (400) مليون يوان صيني و(200) مليون يوان قرض بدون فوائد (لله في لله) دون توضيح حجم التنازلات التي سيقدمها السودان للصين. معلوم ان الصناعات الصينية في السوق الامريكية تعتبر من أجود الصناعات بكافة انواعها وذلك للاشتراطات التي تضعها وزارة التجارة الأمريكية وإدارات ضبط الجودة والمواصفات والمقاييس وقوانين (FDA) الصارمة التي تتعلق باستيراد الغذاء والدواء. الحكومة الامريكية عبر الإدارات المتخصصة والمختصة تفرض جزاءات وعقوبات رادعة على الشركات الصينية التي تخالف الإستاندر العالمي والمواصفات التي يتطلبها السوق والمستهلك الأمريكي. ما تخسره الشركات الصينية في إنتاج مواصفات أمريكية صارمة يخلق هامش ربحي قليل أو معدوم، يتم تعويضه بالتلاعب في مواصفات السلع التي تذهب الى البلدان الافريقية والتي أصبح السودان مدخلها لأفريقيا لأنه أول دولة في حجم التجارة السلعية مع الصين التي لا تلتزم بالاستاندر العالمي في كل السلع والبضائع التي تدخل السودان بعد ان أضحى في نهاية المطاف، مكب للنفايات الصينية.

@ كل واردات السودان صارت من الصين التي أصبحت قبلة لعدد من السودانيين الذين فتحوا مكاتب تجارية معظمهم يمارس في انتهاك المواصفات الإستاندر للسلع التي تدخل السودان، وذلك بتغيير المواصفة الي الاسوأ لتحقيق ربحية في فرق الاسعار. هذه الفوضى وعدم المسئولية وتسيب الجهات الحكومية في ضبط الجودة والمواصفات أغرى الصينيين بان يبرعوا اكثر في التلاعب لمصلحتهم في ارسال اردأ نوعية للسلع في السوق السودانية. لقد بلغت الفوضي والاستهتار حدا لا يمكن السكوت عليه خاصة بعد ان اصبحت جريمة دفن النفايات المسرطنة والتخلص منها هو البزينس العالمي الذي بز تجارة المخدرات وأصبحت عملية التخلص من النفايات تاخذ عدة اشكال، منها مخلفات صناعية مباشرة لا يمكن إعادتها إو تدويرها الا بالتخلص منها وتأخذ شكل تراب مخلوط بمواد مشعة واخرى خطرة، وهي تلك التي زعم بأنها دفنت بالقرب من سد مروي من قبل الصينيين وهنالك مواد مسرطنة يتم التخلص منها بعد ادخالها في بعض الصناعات التي تباع بتراب الفلوس وهي ايضا وارد الصين تتمثل في الساعات ولعب الأطفال وهنالك اجهزة الكمبيوتر والموبايلات وملحقاتها التي تدخل بكثافة الى السوق وجميعها لا تتحلل في التربة وتشكل خطر علي البيية. غياب المواصفات وفساد السلع الواردة من الصين يهدف الى تدمير الاقتصاد القومي وتهديد صحة السودانيين، وحتماً سيصبح السودان (طين أفريقيا) وليس (صينها). آن الأوان لكشف التنازلات التي قدمها السودان في المنتدى الافريقي الصيني ببكين مع لإعادة النظر في علاقاتنا مع الصينيين الذين تاثروا بمقولة (الزميل عبدالحفيظ)، هو السودان بعد دا شن طعمو كمان.

Last modified on السبت, 08 أيلول/سبتمبر 2018 11:57
Rate this item
(0 votes)
Read 175 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001