الأخبار
Time: 9:46
اخر تحديث:22-09-17 , 09:46:19.
sudantimes

بقلم الصحفي: الزين عثمان . . . . . . .

هذا المساء
مديناً أنت بشكر لكلاب الشرطة في ولاية البحر الأحمر أخيراً، وبعد أسبوعين من الإنتظار قاتل الطفل (بدر) في قبضة السلطات الأمنية.

التدخلات الايرانية في دول الشرق الاوسط.....

مثل العراق على مدى قرون طويلة حصنا منيعا أمام انتشار المد الايراني عسكريا وسياسيا وعقائديا في دول الشرق الاوسط، وقد مُنيت ايران بهزيمة عسكرية كبيرة امام العراق في حرب الثماني سنوات بين عامي ١٩٨٠ - ١٩٨٨، واضطر قائد الثورة الاسلامية آنذاك الخميني، بفعل الخسائر العسكرية التي لحقت بايران واستنزاف امكانياتها الاقتصادية الى قبول قرار وقف اطلاق النار الذي اقرته الامم المتحدة بين البلدين عام ١٩٨٨.

 

إلى متى ؟.....

الخرطوم العاصمة القومية للبلاد، ظلت منذ حكومة (المتعافي) لم تجد طريقها إلى النظافة، وهو من أكثر ولاة الخرطوم الذين طالتهم سهام النقد من قبل الإعلام، ولا يُمر يوم الأ يكون فيه هنالك خبراً أو كاركتير ينتقد المتعافي، بالرغم من ذلك كان حريصاً جداً على التواصل مع الإعلام، وظل الرجل يعمل في جميع الميادين دون خوف أو تكاسل.

(أبصلعة ما براهو) .....

تقول الطرفة أن رجلاً عاد الى منزله مرهقاً وجائعاً ممنياً النفس بوجبة دافئة من العصيدة التي كان هو وزوجته يسميانها بـ(أبصلعة)، وتصادف أن كان هنالك لصوص بالمنزل فاجأهم مجئ الزوج فإختبأوا، وكان أحدهم أصلعاً وسمعوا الرجل يهمهم بأنه اليوم سوف (يضرب ) أبصلعة ضرب غرائب الإبل فخرج اللص الأصلع مرعوباً وهو يصيح: هو أنت قايل أبصلعة براهو؟.

بقلم الصحفي: الزين عثمان . . . . . .. .

الوطن هذا المساء

هنا تتشابه كل الأشياء ليست من ثمة فرق بين الشمال والجنوب وفي الغرب كلنا في الوجع شرق.

هذه الأرض تغطت بالتعب واتخذت شكل الفراغ. لكنها مثل فتاة محمد المكي إبراهيم مملؤة الساقين بأذي (المكوك) المقيم، عليك ان تتبني وعي الهبوط عند ذلك الفنان وأن تسأل نفسك بينك وبينها (أبداك من وين؟).

وطن للبيع ..............

حتى وقت قريب كنا نتضايق من الذي يسب السودان أو يتعرض له بأي شكل من الأشكال, وعندما كتب السفير الراحل الحاردلو ملعون أبوكي بلد قامت الدنيا ولم تقعد رغم أن جملته كانت قد اخرجت من السياق، أما عندما كتب محمد الواثق عن أم درمان مدينة مصنوعة نهضت المنابر تدافع عن بقعة المهدي وسودت الصفحات دفاعاً عنها.

بقلم: المحامي نبيل أديب عبد الله . . . . . .

أثار حكم محكمة جنايات أم روابة (شمال كردفان) صباح الخميس (20 يوليو2017م) زوبعة من الإحتجاجات حين قضى بحبس رئيس فرعية حزب المؤتمر السوداني حاتم ميرغني عبد الرحمن بالسجن مدة عامين، والغرامة 200 ألف جنيه، لإدانته في بلاغ  مقدم من منسق لخدمة الوطنية، بسبب رسالة متداولة بـ”الواتساب” تتناول فساد الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، زعم الشاكي أنها أشانت سمعته. ذكر حاتم ميرغني في تصريح للصحف أن المحكمة قد إستبعدت شاهداً أساسياً يرى أن شهادته تكشف عن فساد منسق الخدمة الإلزامية بالمستندات ، معلناً عن نيته في إستئناف الحكم.

وقد ألغت محكمة الإستئناف بشمال كردفان يوم الخميس 3 أغسطس ذلك الحكم،  وأصدرت حكماً جديداً قضى بتغريم المتهم (5) آلاف جنيه، وأكتفت بمدة حبسه التي قضاها في السجن كعقوبة؛  وأمرت بإطلاق سراحه. ورغم أن تفاصيل مسببات الحكم لم تتوفر لنا بعد إلا أننا نرى أن حكم محكمة الإستئناف يبدو أكثر إتساقا مع المستوى الدولي في هذه المسألة.

هذه الدعوى تحمل على التفكير في أمرين: الأول هو الزج بإشانة السمعة في جرائم المعلوماتية وتغليظ العقوبة عليها بهذا الشكل. والثاني هو هل نحن بحاجة أصلاً لتجريم فعل إشانة السمعة خاصة حين يتصل الأمر بأحد المسؤولين؟

الوضع القانوني لإشانة السمعة الآن هو أنها معاقب عليها بنص المادة 17 من قانون جرائم المعلوماتية على (من كل من يستخدم شبكة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسوب أو ما في حكمها لإشانة السمعة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً)، وهي كما نرى لا تعرف إشانة السمعة والتي تعرفها المادة 159- (1) من القانون الجنائي بقولها (يعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأى وسيلة وقائع مسندة الى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصدا بذلك الإضرار بسمعته)، ولكن الفقرة (2) من المادة تنص على أنه لا يعد الشخص قاصداً الإضرار بالسمعة في حالات من ضمنها إذا كان فعله في شأن من يرشح لمنصب عام أو يتولاه تقويماً لأهليته أو ادائه بقدر ما يقتضيه الأمر (والسؤال هو هل يكفي هذا الإستثناء لحماية الحق في التعبير وما يتضمنه من حق في تلقي المعلومات؟).

التصادم بين حقين

الحق في التعبير بشكله المطلق يشمل الحق في نقد التصرفات التي تصدر عن الآخرين، كما ويشمل الحق في رواية وقائع عن أشخاص يرى راويها أن للمتلقى حقاً أو مصلحة، أو حتى مجرد رغبة فى تلقيها، رغم أنها قد تنطوى على ما لايرغب من رُويَّت عنه فى أن يعلمها أو يسمع بها آخرون. وقد يكون المتلقى شخصاً واحداً أو عدداً محدوداً من الأشخاص، كما وقد يكون العالم بأسره إذا تم النقل عن طريق وسائط إعلامية. كذلك فإنه من الجائز أن تُستخدم وسائل في التعبيرعن ذلك الرأى أو رواية تلك الوقائع لها قدرة على أن تبقى لمدة من الزمن كالكتابة والتسجيل، بحيث تظل متاحة لمن يطلبها. من جهة أخرى فقد يكون ذلك بتعبير مباشر، وقد يكون بإستخدام وسائل فنية كالشعر أو القصة أو الرسم أو غيرها من وسائل التعبير الفني، والتي تضع المعنى في قوالب ذات قيمة جمالية تُطلَب لذاتها بغض النظر عن محتواها. تأتي المشكلة حين يتضمن ذلك الرأى المنقول، بغض النظر عن الوسيلة التى إستُخدِمَت فى نقله، ما يحط من قدر شخص آخر، أو هيئة، أو مجموعة أشخاص. والمفارقة هنا تكمن فى أن الوسائل القادرة على الوصول لعدد أكبر من الناس، وعلى البقاء مدة أطول فى متناول أيديهم، والتي تُستَخدم عادةً لنقل المواد التي تهم الرأى العام يكون ضررها أكبر للشخص المتضرر من نشرها. وهنا لا بد للقانون من أن يتدخل لفض الإشتباك بين الحقوق، فيرسم الحدود بين حق التعبير خاصةً بالنسبة للمسائل ذات الطبيعة العامة، وحق الخصوصية الذى يحمي حق الأفراد في أن يُتركوا وشأنهم، وحقهم في عدم خدش سمعتهم. ولعله من نافلة القول أن نذكر أن حق التعبير كسائر الحقوق ينتهي عند أنف الجار، كما ذكر ذلك القاضي الإنجليزي المحنك، فالحق في تحريك القبضة في أي إتجاه، ولأي مدى، ينتهي في الموقع الذي يكون فيه أنف الجار. ولكن الحياة أكثر تعقيداً من ذلك، فعلى ذلك الأنف فى المقام الأول أن يكون في مكان يحق له أن يكون فيه، فإذا لم يكن كذلك فإن تحديد المسئولية في إلتقاء القبضة بالأنف يصبح أكثر تعقيداً مما تصورته النظرية. فعندما تكون الوقائع المنقولة ذات طبيعة عامة، فإنه يكون من حق عامة الناس أن يعرفونها، وعندما يكون التقييم لسلوك الشخص يخدم المصلحة العامة، فإنه لابد من أن يكون هنالك ما يتيح للناس، وبالأخص للموجودين في موقع معين، أن يفصحوا عن تلك الوقائع أو ذلك التقييم، وعلى الأخص الصحافة التي يقع على عاتقها واجب إطلاع الناس على الوقائع التى تؤثر عليهم، فحرية الصحافة أساسها أن تتيح للرأى العام أن يعرف وأن يناقش، فالأمر يتطلب موازنة أكثر دقة بين الحقوق المختلفة للأفراد وبين تلك الحقوق والمصلحة العامة. وعلى ضوء كل ذلك فهل هناك ما يستدعي تدخل القانون الجنائي؟

نشأة الجريمة فى شكلها الحديث

لابد أولاً من التذكير بأن جريمة إشانة السمعة فى شكلها الحديث هي نفسها سيئة السمعة لدى المعنيين بحرية التعبير، لأنها تاريخياً تقع ضمن المكر السئ الذي كان يلجأ له الملوك في إنجلترا لوقف عجلة التطور الديمقراطي، فقد بدأ تجريم الفعل في القرن السادس عشر في إنجلترا لدى (The Star Chamber)، وهي محكمة متخصصة في أمن الدولة، وكانت تنعقد في سرية خلف الأبواب المغلقة، ولذلك فقد كان يُنْظَر إليها  بإعتبارها محكمة السلطة التى تتوسل بها لقمع الرأى المعارض، و الفكر السياسي الحر، الذى كان في صعود فى ذلك الوقت. وفي تلك المحكمة إختلطت جريمة إشانة السمعة بجريمة الفتنة (seditious libel) فتم تجريم الأقوال التي من شأنها أن تحط من قدر الدولة، وقدإستندت تلك المحكمة في تجريم إشانة السمعة إلى أن الأقوال التي تشين السمعة، من شأنها أن تؤدي للإخلال بالسلام العام. ولكن البعض لم ير في ذلك أكثر من محاولة لتوسيع  دائرة التجريم السياسي، ومنع التعرض للحكام والنبلاء في سلوكهم والذي كان في الأصل معيباً، بالأخص لأن إثبات صحة ما يُنسب لهم لم يكن مقبولاً كدفع يدرء عن الفاعل المسئولية، لأنه إذا كان أساس التجريم هو الحفاظ على السلام العام، فإن صحة الأقوال موضوع الشكوى تزيد من إحتمال الإخلال بذلك السلام، لأنه من شأنها أن تثير الغضب لدى من قيلت فىي حقه، أكثر مما لو كانت كاذبة. ونتيجة لذلك فقد تم إضفاء حماية جنائية تمنع كشف ما يرتكبه الحكام من أخطاء وجرائم، بدعوى حماية سمعتهم من إعتداء مخالف للقانون. ولما كان الغرض الحقيقى هو حماية المؤسسة ككل و ليس أفرادها، فقد تم إضفاء الحماية على الموتى، ففي دعوى إشانة  سمعة بحق أسقف كانتربري المتوفي، قبلت المحكمة الدعوى على أساس أن الإساءة الموجهة لشخص متوفي، تثير أعضاء أسرته أو مجتمعه، وتدفعهم للمحاولة للإنتقام. وقد نجم عن ذلك كله إخفاء الحقائق التاريخية التى تقتضى المصلحة العامة كشفها.


العقاب الجنائي وحرية التعبير


لا بد أولاً من التفرقة هنا بين السب وإشانة السمعة، فالسب يقع بتوجيه الإساءة مباشرة للشخص المعني بها، فى حين تتحقق إشانة السمعة بإخبارشخص بما يشين سمعة آخر، وقد إستند الشراح في الماضى لتبرير الحماية الجنائية على أن إشانة السمعة من شأنها الإخلال بالسلام العام، لما تورثه من ثورة في نفس من تم إشانة سمعتهم، ولكن ذلك لم يعد قائماً الآن بعد أن تخلصت المجتمعات الحديثة من عادة تصفية الحسابات بين الأفراد باللجوء إلى العنف، خاصةً بين المهتمين بالشأن العام. لذلك فقد يكون الإبقاء على تجريم السب مبرراً، أولاً لضعف الصلة بينه وبين حرية التعبير، وثانياً لما فيه من إتصال مباشر بين الجاني والمجني عليه، يضفى عليه إستفزازاً يصعب تجاهله من جهة، ولا يترك زمناً بين ثورة الغضب التي يحدثها السب في المجني عليه وبين مقابلتة للجاني من جهة أخرى،  بعكس إشانة السمعة وبالأخص التي تتم عن طريق النشر سواء أكان الطباعي أو الإلكتروني والتى تستخدم وسائل لا يكون الإتصال فيها مباشراً بين الجاني والمجني عليه، بالإضافة لكونها وثيقة الصلة بحرية التعبير، مما يجعل خطر الإخلال بالسلام العام غير وارد، ويترتب على ذلك أن يكون مجال تنظيم الحقوق المتقاطعة حولها القانون المدنى وليس الجنائى.


دور القضاء فى الحد من غلواء القوانين


رغم كل ذلك ورغم الحملة العالمية التي تقودها منظمات حقوق الإنسان،  فما زالت بعض القوانين تحتفظ بقوانين إشانة السمعة الجنائية، ولكن القضاء كان أكثر إستجابةً للدعوة من المشرع، ففي هولندا فسرت المحاكم النص الخاص بإشانة السمعة فى قانون العقوبات الهولندي بأنه يخضع لإتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، والحق في حرية التعبير، بحيث لا يُطَّبق عندما يكون الأمر متصلاً بنقاش ذي طبيعة عامة.

وفى إنجلترا رأى مجلس اللوردات، في دعوى رينولدز ضد صحيفة التايمز وآخرين أنه (على المحكمة أن تضع إعتباراً خاصاً لأهمية حرية التعبير، فالصحافة تلعب دوراً مهماً كرقيب، ويجب على المحكمة أن تتردد كثيراً قبل أن تقرر أن النشر لم يكن من المصلحة العامة، وبالتالي لم يكن من حق الجمهور أن يعلم، خاصة عندما تكون المسألة متعلقة بمسألة سياسية، ففي هذه الحالة فإن الشك يجب أن يفسر لصالح النشر).
أما فى أمريكا ففي دعوى إيان مايكل ليك ضد ولاية أوتاه، والتي تتلخص وقائعها في أن طالباً أقام موقعاً خاص به على الشبكة العنكبوتية، هاجم فيه بعض المسئولين فى المدرسة التي كان يدرس فيها ،ثم برر ذلك عند التحقيق معه، بأنه يكره ناظر المدرسة، ولا يحب بقية المسئولين، ذكرت المحكمة العليا (لقد ذكر لايبلينج من قبل أن حرية الصحافة متاحة فقط لمن يملكون الصحف، ولكن الآن أصبح التقدم التكنولوجي يتيح لكل من يملك كمبيوتر في منزله وبعض المعلومات الفنية، أن يقيم موقعاً على الشبكة وأن يدعو الآخرين لمشاركته في آرائه، وبذلك فقد أصبح من الممكن لعدد كبير أن يمارس حرية الصحافة التي كانت قاصرة على أصحاب الصحف). ثم رأت المحكمة أن (قانون الولاية لم يتبن المعيار الدستوري الذي يُلزم بتطلب سوء النية الفعلي، والمتمثل في معرفة أن الإسناد موضوع الإتهام غير حقيقي، أو بإهمال تام لمحاولة معرفة مدى صحة ذلك الإسناد، وأنه بذلك لا يكون قد أوفى بالمتطلبات الدستورية). وفي دعوى جاريسون ضد لويزيانا، حين أدانت محكمة الموضوع  المدعي العام لإحدى مقاطعات الولاية لقوله بأن السبب في تعطيل نظر الدعاوى سببه أن القضاة في تلك المقاطعة كسالى، رأت المحكمة العليا أن القانون الجنائي في لويزيانا لا يوفي بالمتطلبات الدستورية، لأنه لم يسمح للمتهم بأن يدفع بصحة ما قال ليدفع الإتهام بإشانة السمعة، كما وأن القانون فشل في تبني تطلب سوء النية الفعلي والذي يتمثل في معرفة عدم صحة الأقوال أو في تجاهل سافر لمحاولة معرفة مدى صحتها.

ويرى البعض في هذه الأحكام  والتى إستندت على المعيار الذي وضعته سابقة سوليفان المدنية خلطاً للأمور، لأن ذلك المعيار صحيح بالنسبة للدعاوى المدنية التي تتصل بإنتقاد الرسميين، ولكنه غير صحيح بالنسبة للدعاوى الجنائية، لأنهم لا يرون هنالك أصلاً داعياً لتجريم إشانة السمعة لأن ذلك التجريم من حيث هو يقيد حرية التعبير ويخالف الدستور ويدعم هذا النظر أن القاضي وليم بينان في دعوى جاريسون ذكر (أنه لم يعد هناك مجال للقول بأن حفظ السلام يتطلب تجريم إشانة السمعة).

وعندما وُضِع القانون الجنائي النموذجي الأمريكي في عام 1961م لم يتبن جريمة إشانة السمعة، وذكر واضعوه أن السبب في ذلك هو أنه رغم أن الحط من قدر الأفراد هو عمل شرير، إلا أن ذلك فى حد ذاته لا يبرر تجريم الفعل،لأن التجريم يتطلب إعتداء على الأمن الإجتماعي، وهو الأمر الذي لا يحدثه ذلك الفعل، وليس هنالك مبرر لتوقيع عقوبة جنائية على إرتكابه.

في عام 2001م  قررت المحكمة العليا في أمريكا في سابقة  Ivey V. Alabama  أن قانون إشانة السمعة الجنائي في الاباما مخالف للدستور إثر إدانة إيفي بذلك القانون في محاكمة سياسية، وقد ذكر القاضي ليونز وهو يدلي برأي المحكمة العليا، أن الرأي الذي يقول بأنه لم يعد هنالك أساس دستوري لوجود قوانين جنائية لإشانة السمعة قد أصبحت له أرضية صلبة.

الحاجة لقانون ينظم أحكام إشانة السمعة

لذلك كله فإننا ندعو لإلغاء المادة 159 من القانون الجنائي، لأن التهديد بالعقوبة الجنائية بالنسبة لإشانة السمعة التى تتم بالنشر، والتي غالباً ما تتصل بالشأن العام، يخلق رقابة ذاتية غير مطلوبة لدى الصحفي والناشر تقمع النقاش الحر، وتمنع نشر وقائع تهم الرأى العام، حتى ولو لم يكن النقاش أو النشر مخالفاً للقانون، بالإضافة لأن العقاب الجنائي من شأنه أن يُدخِل فى زمرة المجرمين المدافعين عن الحقوق العامة والمهتمين بالشأن العام. على أن ذلك في حد ذاته لن يحل المشكلة فترك المسألة لقانون المعاملات المدنية لن يكون في مصلحة حرية التعبير، فهو قانون قاصر قصوراً مخلاً بالنسبة للمسئولية التقصيرية، فحكمه بشأنها لا يزيد عن ( كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من إرتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز) وهو حكم أكثر إنتهاكاً لحرية التعبير من حكم المادة 159 الجنائية، لذلك فلا بد من إصدار قانون ينظم أحكام إشانة السمعة بشكل مفصل، فيسبغ حماية مدنية تمنع إشانة السمعة في الحدود التي لا تمنع النقاش الحر في مجتمع ديمقراطي، خاصة حين يتصل الأمر بإدارة شئون الدولة، فلا يوفر أية حماية لسمعة السلطات المختلفة في الدولة، ولا للمسئولين بالنسبة لأفعالهم المتعلقة بإدارتهم لشئون الدولة أوالتي تنعكس على ذلك. ويجب أن يحدد القانون أصل الحق وحدوده، ويفرق بين الشخصيات العامة والخاصة، وبين الوقائع ذات الطبيعة العامة والتي يهم الرأي العام أن تكون متاحة، وبين الوقائع ذات الطبيعة الخاصة والتي لا تهم إلا المتنطعين والباحثين عن الإثارة الرخيصة، فيمنح حرية النشر على أوسع نطاق للأولى ويمنع النشر بالنسبة للثانية.

يجدر بنا هنا أن نشير للمؤتمر الإقليمي بشأن إشانة السمعة وحرية التعبير الذي نظمه مجلس أوروبا في ستراسبورغ في 17 و18 أكتوبر 2002، والذي جمع بين موظفين عموميين وقضاة وإعلاميين من بلدان جنوب شرق أوروبا، والذي أوصت الأغلبية الساحقة من المشاركين فيه بوجوب عدم تجريم الأفعال المكونة لإشانة السمعة. 
وقد أوصى المشاركون بالإجماع أنه إذا قررت السلطات العامة الإبقاء على عقوبات جنائية، فلا ينبغي أن تفرض عقوبات سالبة للحرية في حالة الإدانة بجريمة إشانة السمعة ، وينبغي إيقاف سريان تلك العقوبات فورا عندما تكون المحاكم قد أصدرت بالفعل هذه الأحكام، وينبغي أن تكون العقوبات المالية متناسبة مع الفعل موضوع الإدانة، بحيث لا يكون لها أثر سالب على حرية التعبير. وبالمثل، في حالة الدعاوى المدنية، ينبغي أن يكون التعويض متناسبا، حتى لا يكون له أثر سلبي على حرية التعبير والإعلام كما ويجب قبول الدفع بصحة الوقائع المدعاة كدفاع صحيح ضد دعوى إشانة السمعة. ويجب قبول الدفع بالتعليق المنصف
Fair Comment كدفاع صحيح ضد دعوى إشانة السمعة إذا تصرف الصحفيون بشكل معقول وبحسن نية.

بقلم الصحفي: الزين عثمان . . . . . .. .

في هذه البلاد يمكن أن ياتيك الموت عطشاً مثلما يمكنك أن تموت بالغرق

نص

في موقف جاكسون ساعة هطول المطرة كان شاب في العشرينات يقف منتظراً حافلة تقله إلى منزله مثل الآخرين، لكن لافتة مضيئة تسقط فيسري تيارها الكهربايئ في الماء وتصعق المسكين فيموت! بعدها كانت عربات الشرطة وجنودها يأتون ليرسمون (الحادث)، ومؤكد ستكون أخر عبارة (توفي في ظروف غامضة).

هأنذا أحكي

 

 

أحكي أكتب أهذي أنها الذاكرة والذكرى، تطاردني الحروف تشتعل أصابعي ترتجف أشعر بشعور رمادي كأني في منطقة وسطى ما بين الجنة والنار، الحروف تشدني تصطرع فيما بينها تتعارك تتسابق أرتجف أنا، بغداد وجعي عندما تشتاق الحروف لبعضها أولى شطر الكرخ من الرصافة أتجول في شارع الرشيد أرتشف عصير الزبيب من محلات زبالة عصير بطعم الحياة كل الرؤساء مروا من هنا، داعبت الحاج زبالة هل سأكون رئيساً يوماً ما، تبسم في وجهي وأنا أتمعن في إطار به صور رؤساء العراق ضحكت من سخريات القدر عندما تهذي الذاكرة وتهرب الحروف وتتشكل في باب المعظم تجبرني للوقف في موقف أمانة بغداد تلك الباصات ذات الطابقين بألونها الأحمر والشريط الأبيض وأرقمها تخترق بغداد برصافتها وكرخها، أقف في أحدى المظلات وشمس تموز تحرقني كأني أشتاق إلى الإستواء وخطها وثمارها تطوف بمخيلتي الف صورة تمر من أمامي أنظر إليها أتحرك ويتحرك قلبي تلحفني حرارة الشمس، أقف حائر بين حرارة الشمس وبريق عيناها وبدر شاكر السياب في قصيدته أنشودة المطر عيناك غابة نخيل ينتابني أحساس بالهذيان أحرفي تشدني إليها تملأ المكان بعطر يثير في شجن كأني أسمع صوت النأي لا إنه صوت طبل يدق إنه قلبي أين أنا ؟ ما عاد المكان يسعني أهرب أهرب أنا سأهرب إليك أيتها النخلة الشامخة بغداد تشدني سأترك أرجلي تقودني وقلبي المجنون سأنتزعه من مكانه البص رقم (11) لا أدري إلى أين لكنها صعدت وأنا كذلك جلست في ثاني مقعد بعدها يتناجى قلبي نظرت إليها لم تبادلني النظرة، جلست أخرى بالقرب مني لم أكترث لها أختلط المكان بعطر آخر.. إنه يوم الجميلات، ولكني أعشق النخيل الطول يجذبني الآن أكاد أصنع إمرأة من دخان سجائري كما يقولها الصادق الرضي إنطلقت بنا الأمانة، وهي بص من طابقين عبر دجلة أم لم يعبر دجلة إلى الكرخ أو الرصافة، بت لا أشعر بالزمن وفقدت الإحساس بالمكان سمعتها تقول لي كيكا الفتاة التي تشاركني المقعد، كان ردي حاضراً، بس محروقة ضحكت حتى بانت نواجذها (هاي إش بيك إني ما أمزح ) قلتها بلهجه عراقية، أنت كيكا وأنا اقول ليك محروقة، إلى تلك اللحظة لم أكن أعرف بأني وجيه ولكنها تريد أن تقنعني بوسامتي، جسمك حلوي رياضي متناسق شعرك جميل، بدأت تهمس، ليتها كانت هي التي تحدثني، كانت الكلمات تذوبني أرتعشت لهذه الجراءة، تعارفنا تبادلنا الأسماء والكليات وتوعدنا أن نلتقي، استأذنت مني ونهضت تنزل في محطتها، وأستأنف البص مسيرته، رفعت رأسي لأجد الغزال قد هرب مني في ذات مكان ولحظة فقدت إثرها أنها خسارة كبيرة يا قلبي لا تحزن نزلت من البص في مكان ومحطة أجهلها.

الصفحة 7 من 10

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001