الأخبار
Time: 12:53
اخر تحديث:22-09-17 , 00:53:56.

د.هدى محمد الحسن تكتب: د.هاشم الله يخليك يشيل من عمري ويديك

الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 12:02

آن لنا أن نكتب عنك أيها المجاهد في صمت، دع عملك يتكلم عنك، د.هاشم محمد عثمان إستشاري ورئيس قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى شندي التعليمي، من أبناء منطقة كورتي بأرض النخيل ديار الشوايقة أصولاً، وإبن مدينة القضارف نشأة، حضر إلى مدينة شندي قبل مايقارب العشرين عاماً، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن يعمل بنفس الجهد، بنفس البراعة والصبر، الأمر الذي كان له أثر كبير أن تكون مدينة شندي من أفضل المدن في خدمات رعاية الأمومة ومن أقل المدن نسبة في وفيات الأمهات.

هذه المرة لم يستقبلني ضاحكاً .. لم يقل لي عبارته المعروفة عندما أفاجئه بحضوري (إنت ي عبقرينو جنك ده مابتخليه؟ كان تكلمينا نجي نلاقيك في المطار)، عندما يعرفني إلى النواب الجدد (دى هدى.. بتي التانية، درستها واشتغلت معاي فترة طويلة) لم يقل لي (أدخلي اشتغلي العملية دي نشوفك نسيتي العلمناك ليه ولا لا) لم يدعوني لكوب قهوة في غرفة العمليات يوم العيد، لم يأتي من مصلى العيد مباشرة للمستشفى ليرى المرضى. بكى من أجله الرجال حين لم يقابلهم يوم العيد هاشاً باشاً سائلاً عن أحوالهم. جلسنا أمام العناية المكثفة فيخاطبنا الطبيب (قوموا د.هاشم كويس أمشوا أهلكم .. نجيب بصوت واحد كالأطفال: مااااماشين كان ماطلع من العناية ماماشين أبيييينا نسمع الطبيب يقول من بين أسنانه : مجانين.. نعم مجانين.. تأتي الطبيبة الأخرى مندهشة: إنتو مانمتو ولسة قاعدين؟؟ نجيبها بصوت واحد كالأطفال: ننوم كيييف وأبونا تعبان؟، تدمع عيناها: أبوكم حيبقى كويس،مادام عنده ناس بحبوه للدرجة دي والله حيبقى كويس). (يابوص .. لايحق لك أن تميل لأن هناك من يتكئ عليك).

     يشهد كل من عمل معه أنه من أفضل وأمهر وأبرع الأطباء الذين أنجبهم الوطن، يعمل كأنه فنان يرسم لوحة أو عازف يأتيك بأروع موسيقى، تأتيه في عيادته حالة طارئة فيقول أمشوا المستشفى تلقوني قدامكم وفعلاً يصل قبلها مما يثير دهشة المرافقين.

لم نسمع أنه أخذ عطلة ولو للعيد طوال سنوات، طلابه أو من يتدربون معه من أطباء إمتياز أو نواب أوإختصاصيين لا يعلمهم التخصص فقط بل يساهم في تشكيل دواخلهم، يعلمهم كيف يكون الطبيب إنساناً قبل كل شيء، يعلمهم قيمة الصدق والإخلاص والإلتزام وأن ماتبذله في العمل سيعود عليك صحة لمرضاك وستنام قرير العين مرتاح الضمير، هو لايكتفي بالقول فقط بل نراه يفعل، مايقول فصار خير قدوة وجعل من محاكاته ومحاولة تطبيق نصائحه فرض عين، هذا الرجل يعمل بصمت، لايحب الأضواء ورغماً عن ذلك يضئ، تعرفه القرى والأرياف والمدن، مشهور هو ببراعته ومهارته، يتصل به زملاؤه ليشكروه على حسن تدريبه لهم.

أخبرني من أين أتيت؟ منذ عرفناه عرفنا أن النجوم ليست كلها في السماء، لكنه واثق الخطوة يمشي ملكاً، لأنه لالرجل المثقف، الفنان عازف العود الماهر والشاعر الأنيق، يحدثك عن الطب ببراعة وعن السياسة كأحد قادتها، عن الأدب والشعر والغناء عن الرياضة كأحد المهتمين بها، يعيش بسيطاً متواضعاً لم تغيره الأحداث ولا الشهرة، بقى كما هو رقيق شفيف كنور الصباح ، زكي نقي كقطر الندى، من أين لك كل هذا؟.

   يأتيه إتصال فيهب واقفا" نسأله لماذا يقف؟ فيجيب (ده دكتور فلان أستاذي درسني ودربني مااابقدر اتكلم معاه وأنا قاعد)، الآن عندما يتصل هو أو الملكة درية الرئيس كي يتفقدوا أحوالنا نستحي أن نتكلم معهم جالسين، يجد من بين زحام عمله ومشغولياته وقتاً ليتفقد فيه أحوالنا فعلمنا أن من يهتم لأمرنا لن يغيييب ثم يظهر معتذراً بل سيجد دقيقة أو اثنتين ليسأل عنا.

يراجعه في عيادته الخاصة مالايقل عن 100 مراجعة يوميا، ثم عندما تأتي حالة طارئة للمستشفى يتصل بالعيادة معتذراً، (أنا ماجاي عندي عيانة تعبانة مابقدر اخليها)، تجده بنفسه يراقب علاماتها الحيوية ويقول (جيبوا لي كرسي وتعالوا نوريكم الحالات الزي دي براقبوها كيف؟) قد يمر عليه يوم أو إثنين وهو لايتحرك من العنبر حتى تبدأ المريضة في التحسن، الآن عندما يسألوننا (حارسين المستشفى مالكم؟ نقول هكذا علمنا د.هاشم).

كم طبيب ياترى يشبه هاشم؟؟ ذات صباح أيام الدراسة طردني من المرور لأني حضرت متأخرة لأول مرة قال لي (الزول المابلتزم بالزمن من هو طالب حيجي عليه يوم ينادوه لعيانة ويصل متأخر يلقاها ماتت)، أذكر أني ذهبت باكية لرئيس القسم آنذاك الرائع، البارع الآخر د.ياسر صالح، أشكو له نصحني ان أعتذر ذهبت واعتذرت وفي اليوم التالي مع صلاة الصبح كنت في المستشفى وتصادف أنه جاء لعملية مستعجلة ضحك قائلاً (الجابك شنو زي المواعيد دي؟ قلت له: قلت تعالوا بدري ..قال يابت الناس قلنا قبل مواعيد المرور ماقلنا مع صلاة الصبح لكن كويس أرح احضري العملية دي)، ومنذ ذلك اليوم وأنا أتابعه كظله، أتعلم في كل لحظة شئ جديد. لله درك معلمنا الفاضل.

أيها الملك، هل رأيت هذه الجموع التي أتت إليك من كل بقاع الأرض وأنت تلزم السرير الأبيض؟ تسافر أسرتك للعيد والعطلة وتبقى أنت مرابطاً في المستشفى. الآن المئات تركوا أسرهم واختاروا أن يكون عيدهم معك أتوا للحليم العفيف كالأنسام روحاً وسجايا، يؤدون فروض الولاء لمن يستحق، يؤازرونك ويخففون عنك.

كفاك مكوثاً في سريرك الأبيض، انهض أيها المارد، قم فنحن نستمد قوتنا منك، نترقبك لتمنحنا أريجاً من شذاك علماً، تفانياً، صدقاً وانضباط مرضاك ينتظرون كن بخير من أجلهم، طلابك ونوابك ينتظرون درساً، منك فقم من مرضك من أجلهم، أنا انتظر سؤالك عن أحوالي فكن بخير من أجلي.

اللهم إنا نشهدك خفايا حسناته التي تعلمها اللهم اجعلها له حرزاً من كل شراً اللهم إنا نستودعك جهاده، صدقه، إخلاصه وتعليمه لنا فاشفه شفاء عاااجلا" غير آجل. و(يابوص الله يخليك ..ويشيل من عمري أنا ويديك.. الله يخليك).

Rate this item
(0 votes)
Read 28 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001