الأخبار
Time: 12:11
اخر تحديث:19-11-17 , 12:11:24.

حسن وراق يكتب: زيرو وطن !!

الإثنين, 11 أيلول/سبتمبر 2017 17:37

@لا أحد يصدق حجم الدمار والإنهيار الذي لحق بالبلاد، جراء حكم الانقاذ والذي تعبر عنه  فقط المقولة  الشهيرة، (لو أن  تدمير السودان اوكل الي شركة او مؤسسة  أو حتى دولة متخصصة في تدمير البلدان لما نجحوا جميعاً في بلوغ  هذا الدمار الذي بلغناه الآن في زمن الانقاذ).

هاهي الإنقاذ  تنفرد  بتحقيق  سجل عالمي في تدمير الدولة السودانية في كل مجالاتها الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والأهم من كل ذلك  ما حدث من إنهيار وتردي في القيم  الإخلاقية والدينية. لا توجد حكومة في العالم أدمنت الكذب على شعبها مثلما فعلت الإنقاذ التي تشرنقت من  مشيمة الكذب وتشكل حامضها النووي  من الأكذوبة الكبرى (الذهاب للقصر رئيسا  وإلى السجن حبيساً)، الخلية الجذعية لنظام الإنقاذ ومن شب علي شيء شاب عليه.

@ خلال عشرين عاماً فقط  خرجت النمور الآسيوية كقوة إقتصادية جبارة هددت الإقتصاديات الرأسمالية العريقة وخلال نصف هذه المدة إنطلقت الجارة الاثيوبية إلى مصاف الدول الناهضة في افريقيا، إذ أنها استطاعت توظيف إمكانياتها المتاحة المتمثلة في القوى البشرية  الهائلة  غير المدربة  وغير المؤهلة وتلك التي تصنف بالفاقد التربوي والعاطلين الذين سُهِلت لهم طرق الهجرة إلى الخارج وإتخاذهم السودان مركز للانطلاق نحو دول العالم، يشاركوننا الطعام والكساء والعلاج والمياه بقوة عين لأنهم لم يجدوا حكومة  مثل حكومتهم لا تسمح بهكذا فوضى وتسيب وتواجد غير قانوني. من خلال جيوشها الغازية للسودان تمكنت اثيوبيا من تحقيق تراكم مالي ضخم بالدولار من تحويلات رعاياها الغزاة لممارسة  العمل المصرح به  وغير المسموح من أجل النهوض بوطنهم اثيوبيا التي  شقت الجبال وسيرت قاطرات الإنفاق والسودان  ما يزال في الوحل وزفت الطين وفي  مزيد من المعاناة.

@ عندما صدح شاعر الشعب  محجوب شريف بأشعاره  الوطنية عقب انتفاضة مارس ابريل  لم تكن البلاد بهذا السوء الذي نعيشه الآن  في ظل الانقاذ. وقتها ردد كل الشعب مع محجوب رائعته (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي) ، كان الحلم وقتها ميسور، بسيط  ( نحلم نقرأ نتداوي) تركيزا علي التعليم و الصحة  والتي منها  تنطلق كل المشاريع الضخمة التي  هي أيضا  في حكم الممكن (مكان السجن مستشفي ، مكان المنفي كلية ،مكان الاسري وردية  ، مكان الطلقة عصفورة). وضع شاعر الشعب  خارطة طريق سهلة التحقيق ، لم تكُ تحتاج  الخنوع لامريكا  أوالركوع لدول البترودولار أو لتطبيق شرائع الشيطان و الارتهان للأجنبي  ، و إنما المطلوب  فقط (إرادة ، سيادة  و حرية )  حتي يصبح لنا (وطن  شامخ ، و طن عاتي ، وطن خير ديمقراطي ، مالك زمام أمرو ، متوهج لهب جمرو ، وطن غالي ، مدد للارضو محتلة ، سند للايدو ملوية  ، وطن حدادي مدادي ). بكل هذه الكلمات البسيطة و البليغة كان كل ذلك ممكن التحقيق ولكن و لسوء حظنا العاثر أن وقعنا في براثن من لا يخاف الله ومن لا يرحم شعبه .

@ بعد أن فرطنا في خارطة طريق محجوب شريف لبناء وطن خير ديمقراطي أصبحنا نبحث عن وطن  تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الآدمية والإنسانية. الفوضى أصبحت منفستو للحكم والفساد  أضحى مضمار يتنافس فيه المتنافسون من أهل الحكم  وبدأت القيم الأصيلة للشعب السودان  تحل مكانها  ثقافة السقوط و الانهيار الاخلاقي وانعدام الشعور بالأمن وكل يوم  تطل علينا أنواع وأشكال من الجرائم الدخيلة التي لم نعهدها وأصبح الهم الكبير الآن كيف الحصول علي لقمة العيش التي (تباقصت) وانعدمت عند الغالبية  وصارت الشكوى هي الصوت المرتفع  المعبر عن  الظلم والقهر ولم يعد هنالك مسئول أو راع يهمه حال العباد وما بلغته الأحوال من سوء وتردي في كل المجالات، أصبح الموت أمل مرتجى، لا يفر منه أحد،  يستعجل الناس لقاءه بصدر رحب  ولم يعد بالأمر المخيف.  الخطورة أن صار الصبر من أشكال الخنوع والاستسلام ولم يعد  أحد من هؤلاء (الفرحانين) بالحكم يراجع نفسه أو حتى يستغفر الله في سره لما بلغه المواطن من سوء حال  بسببهم وهم في (فرحهم و لهوهم  يعمهون) غير آبهين أو مهتمين  وكأنها آخرتهم، نسوا تماما  أن (الكفن مافيهو جيوب) والحكمة السودانية، (تبني تعلي ، تفوت تخلي) . أضاعوا شعباً كاملاً لا يستحق ان يحكمه الأقزام  وهذه الأيام وبسياساتهم الخائبة الملتبسة  يتجملون بالعبارات المخادعة  لتحقيق أهداف (الزيرو) السخيفة ،(زيرو عطش، زيرو نفايات، زيرو حفر، زيرو سلاح، زيرو مرض، زيرو بعوض ، زيرو ..الزيرو)  قبل كل شيء، أبحثوا يا هؤلاء أولاً عن الوطن الذي أضحى زيرو كبير.

Rate this item
(0 votes)
Read 93 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001