الأخبار
Time: 12:53
اخر تحديث:22-09-17 , 00:53:09.

حسن وراق يكتب: بالتمويل يستهدفون مزارعي الجزيرة!!

الأحد, 10 أيلول/سبتمبر 2017 21:03

@ لا حديث في ولاية الجزيرة هذه الأيام غير الحملة التي تشنها إدارة المشروع و البنوك ضد مزارعي المشروع الذين فشلوا في تسديد مبالغ  تمويل الموسم أو المواسم الماضية.

بالفعل بدأت الحملة  التي أجبرت عدد من المزارعين المستهدفين  ترك منازلهم وقراهم  والإختفاء عن عيون المرشدين والسلطات تفادياً للقبض الظالم . ليت المسئولون في هذا البلد يدركون الآثار السالبة  لمثل هذا الفعل المستنكر بمطاردة المنتجين الذين تعسروا في سداد ما عليهم من التزام تجاه الجهات  الممولة. الحكومة نفضت يدها عن مسئوليتها المباشرة في هذا الاعسار الذي اصبح فقط مقترن بالمواسم الزراعية، خاصة المزارعين بمشروع الجزيرة المستهدفين  بالإفقار والمطاردة من أجل الاستيلاء على الأرض.

@ الحكومة تغض الطرف عن أسباب تعسر المزارعين لأن عينها على الأرض. ما تقوم به الجهات الرسمية أصبح واضحاً، خاصة  المؤسسات التي تدور في فلك الحكومة مثل إدارة المشروع، التي على الرغم من فشلها المتوالي في انجاح المواسم الزراعية، لا تزال تحتفظ بذات المحافظ  والادارة التي أدمنت الفشل لأنهم يسيرون في وجهة الحكومة الرامية إلى تدمير المشروع وإفقار المزارع وتشريده من الأرض. البنك الزراعي هو الآخر (كارثة) قومية ومن المفترض أن يكون بنك متخصص يعني بالشأن الزراعي تحول إلى بنك تجاري  يهدف في المقام الأول إلى تحقيق أرباح  وحوافز لا تذهب إلى ترقية وتطوير الزراعة ودعم المنتجين ويكفي تورط البنك في إستيراد بعض المدخلات الفاسدة التي حقق من ورائها أرباح  طائلة وما تزال قضية التقاوي الفاسدة لمحصول القمح قبل (3) مواسم لم تراوح مكانها ولم يتم الفصل فيها حتى الآن في الدعوة المرفوعة ضد البنك في المناقل.

 @ المخطط الذي تقوده و تشجعه الحكومة الآن هو فرض هيمنة وسيطرة القطاع الخاص الرأسمالي، الذي حقق أرباح  ضخمة عبر نشاط تلك الشركات التي إحتكرت إستيراد المدخلات الزراعية و الآليات وسط غياب تام لرقابة الحكومة، لدرجة أن الصراع أصبح يدور في الهواء الطلق وليس ببعيد عن الذاكرة ملاسنة (كبار) المسئولين حول  إدارة المبيدات وما يكتنفها من فساد تم احتواءه بعد تدخل المسئولين (الكبار) والنافذين  بعدم إثاره قضية  المبيدات (قفل الخَشُم) التي حققت أرباح  مغرية لسماسرة القرار السياسي والسيادي. فساد القطاع الخاص في القطاع الزراعي  ذهب بعيداً إلى درجة التأثير في تعيين واختيار المسئولين في إدارة الزراعة بالقطاع العام من  المحظيين والمخصيين الذين رضعوا من ثدي تلك الشركات وعملوا بها والنتيجة هي إدمانهم الفشل في القطاع العام  لمصلحة الخاص. إحكام سيطرة القطاع الخاص في أمر الزراعة أصبحت له قاعدة  لوجستية اعلامية تروج لأفكارهم  الاقصائية للمنتجين التقليديين واحلال الرأسمالية الطفيلية في الزراعة خاصة في مشروع الجزيرة وأصبحت قنوات فضائية بعينها تروج  لذلك عبر أيام (السبت الأخضر) خاصة و بقية الايام  التي يبث  فيها تسجيل للمنتديات المنتقاة التي  يُنَظر فيها  المُدّعِين (الفرحانين) بأفكارهم (الخُرائية) وبعض الذين دمروا الزراعة من وزراء ومدراء، منادين بنظام يستهدف الفقراء من المزارعين والأفكار التي تدعمهم ويغيب عن تلك القنوات والبرامج أصحاب المصلحة الحقيقية من المزارعين وأبنائهم المستنيرين وأصحاب الرأي الآخر.

@ تصبح قضية تمويل المزارعين في مشروع الجزيرة قضية جوهرية، وجدت فيها الحكومة ضالتها لإستهداف أراضي المزارعين الذين وصفتهم بالكسالي وغير الجادين أو الذين أدمنوا  النصب والاستيلاء على مال الحكومة إلى آخر تلك الإتهامات السخيفة، التي للأسف يروج لها بعض من يدعي أنه من صلب المزارعين في قبيلة الاعلاميين. لم تتطرق الحكومة وبشكل جاد إلى حل مشكلة التمويل بالنظر إلى المسببات في أصل الإعسار، الذي يرجع إلى عوامل وأسباب  ترتبط بالزراعة وما يعتريها من تعقيدات ولعل تلك القضية مقدور على علاجها، سيما وإن بالسودان كم هائل من الكوادر والخبراء من أبناء الجزيرة، جديرون بمعالجة الأوضاع الفنية. تبقى قضية التمويل  في المقام الأول كقضية مصرفية متخصصة تشكل عقبة تحتاج فقط لقرار سيادي بتخصيص تمويل بشروط ميسرة فيها صيغة تشاركية  بتحمل الأخطار التي تكتنف الزراعة والكف عن إتهام المنتجين والإعتراف صراحة أن النظام المصرفي في السودان انهار وانهارت معه كل المشاريع التي يقوم بتمويلها منذ أن  ارتبط  بما يعرف بالنظام الإسلاموي المصرفي (الظالم )، الذي اتضح انه صيغة ربوية (جديدة)  تقوم بتركيز الثروة عبر سياسة الإتمان والاقراض  بشكل انتقائي وزاد الاغنياء غني والفقراء فقراً، وأصبح النقد في النظام الاسلامي  للمصارف عبارة عن سلعة أُوجِد لها أسواق للمضاربة (سوق المواسير) وأسواق الكسر في كل مكان وللأسف الشديد أصبح التمويل الأصغر وسيلة (خبيثة) لتراكم رأس المال (النقدي) للمضاربة في سوق النقد الأجنبي وتمويل النشاط الطفيلي الذي يتجه نحو الاستيلاء على أراضي المزارعين ليصبح السؤال، هل  يقف المزارعون وأبناءهم وحلفاءهم مكتوفي الأيدي تجاه هذا الاستهداف والهجوم  بسلاح التمويل المُشْرَع في وجوههم  وهذا ما سنتطرق له بالتفصيل لاحقاً.

Rate this item
(0 votes)
Read 70 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001