الأخبار
Time: 12:53
اخر تحديث:22-09-17 , 00:53:40.

ضياء الدين عوض الجمل يكتب: سودانير شركة مساهمةعامة (1-2)

السبت, 09 أيلول/سبتمبر 2017 21:42

لازلت أحتفظ بأجندة الخطوط الجوية السودانية للعام 1998، للنبذة التاريخية الجميلة التى جاءت في مقدمتها، التي تجعل الحسرة تدخل قلب كل من يقرأها.

وأحب هنا أن أتناول مقتطفات منها لكي تصابوا معي بالدهشة  فأنا على يقين بأن معظمكم  يجهل هذه المعلومات  فإلى النبذة التاريخية، تعتبر الخطوط الجوية السودانية إحدى أقدم شركات الطيران العريقة في إفريقيا والعالم العربي حيث بدأت سفرياتها فى يوليو 1947م بأسطول يتكون من أربع طائرات من طراز هاي هافيلاند وهي طائرات صغيرة الحجم تسع ثمانية مقاعد وتم إضافة طائرة خامسة من نفس الطراز عام 1952م.

عند تأسيس الخطوط الجوية السودانية كانت تابعة لسكك حديد السودان وتغطي المناطق التي لاتصلها السكة الحديد من المدن الإقليمية النائية  لربطها بالعاصمة الخرطوم وفي السنة الأولى من عمرالخطوط الجوية السودانية بلغ ما نقله أسطولها الصغير 736 راكبالاً و 1543 كيلو من البضائع المشحونة .

وفى العام 1952م  ألحقت الخطوط الجوية السودانية  بأسطولها سبع طائرات من طراز (دى- سى 3) سعة ثمانية وعشرين مقعداً وبدأت أول سفرياتها العالمية إلى القاهرة فى نوفمبر 1954م وعنتيبى وأسمرا وعدن وبيروت ثم جدة فى عام 1955م.

كانت خطوة التطور الأولى  في يونيو 1959م عندما بدأت الخطوط الجوية السودانية تشغيل سفريات النيل الأزرق للمدن الأوربية بطائرات فيكرز فايكاونت, إبتداءً من شهر يونيو في ذلك العام إنتظمت ثلاث سفريات أسبوعياً إلى لندن –  روما- أثينا -  القاهرة وبيروت ثم نيروبى عبر أديس أبابا. وكانت الخطوط الجوية السودانية أول شركة طيران غير بريطانية تستخدم مطار قاتويك  - لندن وحطمت طائراتها من طراز فايكاونت الأرقام القياسية بعدد الركاب المنقولين والمسافات التي قطعتها.

وفى العام 1959م  أصبحت الخطوط الجوية السودانية عضواً فى الإتحاد الدولى للنقل الجوى (إياتا) والإتحاد العربى للنقل الجوى (أكوا) وإتحاد شركات الطيران الإفريقى (آفرو) وبعد عشر سنوات من الخدمة المتصلة استبدلت طائرات (الداكوتا دى سى 3 بطائرات من طراز فوكر- ف - 27) وكانت الخطوط الجوية السودانية أول شركة طيران تستخدم هذه الطائرات وفي نفس تلك السنة استبدلت طائرات الفايكاونت بطائرات من طراز دى – هافيلاند كوميت 4 سي، وقد ظلت هذه الطائرات تعمل بنجاح لمدة  إحدى عشر عاماً في سفريات (النيل الأزرق) ما بين الخرطوم ولندن وفي مجال السفريات الداخلية, وفى العام 1968م  تم شراء طائرات من طراز دي هافيلاند توين أوتو فأضيفت مدن الجنينة – الفاشر – عطبرة إلى جدول السفريات الداخلية.

وفى العام 1973م ولدواعي التطور والتوسع في خدمات الخطوط الجوية السودانية ضمت الشركة إلى أسطولها طائرتين من طراز بوينج 707-220 اس بالتعاون مع شركة بريتش ميلاند وفى العام 1974 إشترت الخطوط الجوية السودانية طائرتين أخريين من نفس الطراز وكانت قبلها قد حصلت على طائرتين من طراز بوينج 737-200 سي اس لتنمية  قدراتها لمقابلة خدماتها المحلية والإقليمية وامتدت خدماتها إلى تشاد ونيجيريا.

 فى  أبريل 1987م  سعت الشركة للحصول على طائرة ذات سعة عريضة حيث تمكنت من إيجار طائرة ترايستار عن طريق التشغيل المشترك مع الملكية الأردنية لتغطية سفريات أوروبا ولكن لم تستمر التجربة طويلاً, كذلك سعت الشركة لإيجار طائرات من ذات السعة العريضة فى مواسم الصيف والحج لتلبية حاجة المسافرين عليها.

وفى عام 1987م  بدأ التفكير فى تدعيم الأسطول الداخلى بضم طائرتي فوكر 50 إلى أسطول الشركة واستطاعت الشركة عن طريق الشراء من ضم الطائرتين إلى أسطولها في العام 1989م وظلت المساعى مبذولة لتدعيم أسطول الشركة العالمي بطائرات حديثة من ذات السعة العريضة.

وفى العام 1992م إستطاعت الخطوط الجوية السودانية أن تنفذ برنامجاً طموحاً لتطوير وتجديد الأسطول فحققت نجاحاً باهراً بدعم الأسطول بأول طائرة من طراز ايربص 310  عن طريق الشراء ثم بعد ذلك برنامج تطوير وتحديث الأسطول بإنضمام طائرة إيربص أخرى من نفس الطراز فى نوفمبر 1992م مما فتح آفاقاً للتعاون والتمويل مع المؤسسات المالية الغربية بعد نجاح الشركة فى تشغيل هذه الطائرات بصورة تجارية ناجحة مما حدا بشركة الإيربص بتقديم عرض للخطوط الجوية السودانية بدعمها بطائرة إيربص 320 حيث انضمت إلى الأسطول فى أغسطس 1993م ولم تتوقف مسيرة التطوير والتحديث حسب البرنامج والتخطيط العلمي الموضوعي حيث إنضمت إيربص رابعة إلى الأسطول من طراز 300-600 وذلك فى مايو 1994م .

كذلك قامت الخطوط الجوية السودانية  بتأسيس قسم للطيران الخاص حيث ضمت إليه طائرتى توين أوتر وطائرتى كنج إير وفى عام 1997م إنضمت طائرة فوكر 27  لمقابلة الطلبات المتزايدة حيث تعمل الآن بكفاءة عالية لتلبية حاجة الشركات والمؤسسات والمنظمات الدولية داخل السودان.

وبالتالى فقد أصبح أسطول الشركة مكوناً  من  طائرة إيربص 300-600  وطائرتى إيربص 310 وطائرة إيربص 320 وطائرتى بوينج 737 وثلاث طائرات بوينج 707 وطائرتى فوكر 50 وطائرتى كنج إير وطائرتى توين أوتر  .....إنتهى..

هذا بإختصار تاريخ الخطوط الجوية السودانية وهو بلاشك تاريخ حافل كان الأجدر أن تكون اليوم الخطوط الجوية السودانية من أكبر شركات الطيران في العالم ولكن وآه من لكن هذه التي تدخل معنا فى كل مشاريعنا لتملأ الحسرة نفوسنا على ضياع أشيائنا التي نبذل فيها الجهد والعرق ثم لانملك القدرة على المحافظة عليها.

 وإذا علمنا أنه رسميا قدبدأ أول خط جوي بواسطة الطائرات لنقل الركابالعاديين في عام 1919، وكان هذا الخط بين لندن وباريس، وكانت طائرات الركاب في بادئ  الأمر قاذفات قنابل فحولت الى طائرات ركاب مدنية تصلح مولتهامنراكبينالى 10 ركاب، يجلسون جميعهم على مقاعد تشبه السلال. والطائرةالأشهرالتي بدأت معها المنافسة في عالم النقل الجوي هي القاذفة المعدلة من طراز (هاندليبيج ) ذات المحركين المروحيين. وسرعان ماقامت شركات عدةعالمية لنقل الركاب بعد ذلك،.KLM  أهمها الناقلة الهولندية

يعنى هذا أن شركة الخطوط الجوية السودانية قد بدأت العمل بعد 28 عاماً من قيام أول شركة طيران فى العالم, عليه كان من الطبيعي أن تكون اليوم من أكبر الشركات في العالم, ولعل أكثر المتشائمين ما كان ليتصور أن يصل الحال بالخطوط الجوية السودانية اليوم إلى هذا المستوى المتدني والمتدهور في التشغيل والخدمات ولعلها أسباب كثيرة  تلك التي أفضت  بالخطوط الجوية السودانية  إلى هذه الحالة منها الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال والتي كانت تمنح الموظفين من الدرجات العليا تذاكر سفر مجانية على الخطوط الجوية السودانية وتصاريح سفر مجانية على السكك الحديدية فأقعدت بهما معاً, إذ أن الأموال  التى كان من المفترض أن ترد إلى خزينة الخطوط الجوية السودانية كانت قابعة فى خزانات وزارات المالية التى تعاقبت على حكومات السودان ومعلوم بالضرورة أن صناعة الطيران صناعة مكلفة وتحتاج إلى سيولة مستمرة لضمان إستمرار عمليات التشغيل والصيانة ولفتح خطوط جديدة وبنود كثيرة تحتاج للصرف عليها ... ولكن الخطوط الجوية السودانية كانت تأكل من سنامها حتى تآكل ثم بدأت تأكل من لحمها حتى لم يبق منه شيء, أضف إلى ذلك التخبط الإدارى الذى صاحب الخطوط الجوية السودانية خلال مسيرتها الطويلة وعمليات  الإحلال والإبدال التي كانت تتم بلا دراية كافية مع العلم أن صناعة الطيران تختلف عن كل الصناعات الأخرى فهي تعتمد بالدرجة الأولى على الخبرات التراكمية لمنسوبيها فلا تستطيع مثلاً أن تأتى بمدير مؤسسة أو هيئة أو أي جهة حكومية لإدارة الشركة فمهما بلغ من الحنكة والدراية  فإنه لايستطيع تسيير العمل لأنه ببساطة عمل يحتاج لخبرة تراكمية يتدرج فيها الموظف من أسفل السلم الوظيفي حتى يصبح بالخبرة والكفاءة المطلوبة مديراً لمحطة خارجية على سبيل المثال فيكون ناجحاً لإلمامه التام بمفاتيح العمل وقس على ذلك كل الوظائف فى شركات الطيران, فموظف الطيران يختلف عن غيره فليس كل محاسب ناجح في أي وزارة حكومية يستطيع أن يكون محاسباً ناجحاً في شركة طيرن, لكل هذه الأسباب بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الحظر الإقتصادى والحظر الجوي أقعدت الخطوط الجوية السودانية عن أن تكون فى مكانها الطبيعي, ولعلها أكثر المرافق تضرراً من الحظر الجوي والذي كان نتيجة العداء غير الدبلوماسي للغرب والذى لم تحسب نتائجه بدقة مما جعلنا اليوم نستجدي الغرب لرفع الحظر ولفك هذا الحصار والذى فرضناه على أنفسنا بعدم دراسة الأمور من كافة جوانبها واستصحاب النتائج التى قد تنجم عنه .

ولعل مشكلة الخطوط الجوية السودانية الحالية تتمثل في شقين مالي وإدارى ... المالى بالطبع لإستجلاب طائرات تضاف لأسطول الشركة حتى تستطيع تغطية جدول سفرياتها دون إلغاء أو تأخير, والإداري فى توظيف المتاح من الموارد البشرية بطريقة سليمة تضمن إستغلال ما لدى الكادر البشري من خبرات ومهارات في إدارة أمور الشركة بالصورة المطلوبة لتحقيق النتائج المرجوة.

وهنا أحاول أن أتقدم بمقترح متواضع آمل أن يجد القبول إن كان فيه إنقاذ الخطوط الجوية السودانية من وهدتها والنهوض بها مرة أخرى لتعود كما كانت سفريات الشمس المشرقة ...... فإلى الحلقة القادمة.

Rate this item
(0 votes)
Read 39 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001