الأخبار
Time: 12:04
اخر تحديث:19-11-17 , 12:04:00.

ضياءالدين عوض الجمل يكتب: مستشفى ديوان الزكاة

الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 20:17

عن إبن عمر رضى الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) رواه البخاري.

وهن أركان الإسلام الخمسة، فيهن ركنان واجبات وجوباً مطلقاً لا يصح الإسلام إلا بهما، أما الثلاثة الباقية فوجوبهم مشروط، كالزكاة مثلاً لا تجب إلا بالنصاب وحلول الحول وصوم رمضان له من الرخص ما يُجيز للمسلم الإفطار كالسفر والمرض، أما الحج فهو لمن إستطاع إليه سبيلا. إذن الزكاة أول أركان الإسلام المشروطة، ومن هنا تأتي أهميتها كركن مهم من أركان الإسلام.

مصارف الزكاة ثمانية وتصرف الزكاة على الذين عيّنهم الله بحكمته فقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِوَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِوَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }60التوبة.

وكما هو معلوم فمصارف الزكاة الثمانية أولها الفقراء يتبعهم المساكين، لذا هم أولى فقراء المسلمين بزكاة مال المسلمين. والحديث عن أمر الزكاة في عهد الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز يدعو للتأمل في عظمة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولعلها المرة الأولى والأخيرة التي لم تجد الزكاة فيها محتاجاً من فقراء المسلمين حتى أمر الخليفة بأن يوضع العيش على رؤوس الجبال لتأكل منه الطير حتى لا يقال أن الطير لم يجد ما يأكله تحت راية الدولة الإسلامية، فما أعظم قيمة المسلم فى ذلك الزمان خصوصاً الفقير والذى كان لايحمل هم قوت يومه طالما أن زكاة مال المسلمين تكفُل له العيش الكريم، بل يأكل منها الطير حتى يشبع.

ما دعانى لهذا الحديث المرض المفاجئ الذى أصاب جاري العزيز العم المرحوم محمد حميدان، الذي حمله أهله على وجه السرعة أثر إصابته بجلطة دماغية مفاجئة إلى المستشفى القريب، حيث أجريت له الفحوصات في قسم الحوادث وتطلبت حالته أن يلزم المستشفى فكان لزاماً عليهم دفع مقدم مالي حتى تتم إستضافته بالمستشفى، وبعد أن تم لهم ذلك تدهورت حالته الصحية فكُتب عليهم أن يطوفوا بالمستشفيات الخاصة ليجدوا له غرفة بالعناية المكثفة، وباءت كل محاولاتِهم بالفشل - وكأن كل أهل الخرطوم فى غرف الإنعاش-  حتى أرسل الله لهم جارٌ لنا توسط لهم بإحدى المستشفيات الخاصة وكان الدفع المقدم والنقدي –  حيث لا تقبل الشيكات – شرطاً أساسياً لقبول الحالة بالعناية المكثفة والمقدم الذى يُطلب ليس باليسير فهو يتراوح بين العشرين والأربعين ألف جنيه حسب المستشفى المعني والدفع نقداً مهما كان الوقت متأخراً أو كان اليوم عطلة، مع العلم أن السيد الصراف الآلى وحسب أوآمر بنك السودان - ومنذ أن كان الدولار في السوق الموازى لايتعدى الثلاثة حنيهات - لا يسمح بسحب أكثر من ألفي جنيه فى اليوم الواحد ولو كان رصيدك بالمليارات.

أنه وضع مأساوي خصوصاً وأن أهل المريض ملزمين بشراء كل الأدوية والمعينات الأخرى لمريضهم، وصعوبة الأمر لا تحتاج لكثير شرحٍ مع مثول مشكلة إرتفاع أسعار الدواء هذه الأيام.

وهنا أود أن أقدم بعض الحلول علَّها تصب فى تسهيل الأمر على أهل المرضى ولنيسرعليهم قليلاً  حتى يتفرغوا للقلق على مرضاهم.

الأمر الأول .. لكى نجعل الحياة أكثر سهولة لنا جميعاً أتقدم بمقترح يقضى بإصدار أمر من وزارة الصحة بإلزام كل المستشفيات الخاصة والعامة وكل من يطلب مقدماً لدخول مريض لمستشفى بأن يكون لديهم نقاط بيع تقبل التعامل بكروت البنوك المختلفه (ATM) ، حتى يتم السداد عبرها وتكفي أهل المريض مشقة البحث لجمع قيمة المقدم المطلوب من الأهل والمعارف والأقارب والأصدقاء، ونترك لهم فقط هم القلق على مريضهم وأظنه يكفيهم.

الأمر الثانى ... وحتى يؤدي ديوان الزكاة الدور المنوط به تجاه فقراء المسلمين في بلادي - وما أكثرهم – أقترح عليهم إنشاء مستشفى ولنسميه (مستشفى ديوان الزكاة) وأن يكون مستشفاً شاملاً وبه كل التخصصات وأن تكون به كل أجهزة الفحص المطلوبة، كذلك لا بد أن يتضمن معملاً مركزياً قادراً على عمل كل الفحوصات التي يحتاجها المريض، ولابد أن يستوعب أفضل الأطباء من جميع التخصصات حتى لو أستدعى الأمر إغراء من هم خارج البلاد، وأن تكون شروط خدمة الكوادر الطبية من أطباء وممرضين وسسترات وإداريين وخلافه مجزية ومغرية. ونعلم جميعاً أن دخل ديوان الزكاة يفوق المليارات، ويقيني أنه يستطيع القيام بذلك وأكثر من ذلك على أكمل وجه.

الأمر الثالث .. يتم تكوين لجنة من أطباء وأختصاصيين إجتماعيين ورجال دين لدراسة وفرز طلبات الفقراء الذين لايستطيعون دفع قيمة العلاج ليتم علاجهم مجاناً على نفقة بيت مال المسلمين.

بذلك نكون قد وفرنا ما كان يدفعه الديوان للمتعسرين للعلاج بالداخل والخارج، كما نكون قد جنبنا المرضى وذويهم مشقة السّفر وتكاليف المعيشة فى بلاد الغربة، وبالتالي نكون قد وفرنا العملة الصعبة التي يدفعها بنك السودان لغير القادرين من المرضى للعلاج بالخارج.

الأمر الرابع .. وهو إختيارى .. أن يكون لهذا المستشفى جناح خاص للقادرين وأن يكون إستقبال المرضى فيه وفق رسوم مقدره تذهب لمساعدة الصرف على المستشفى الأساسى. وإن كان هذا الأمر يفتح باباً لذوى النفوس الضعيفة للتلاعب فلا داعي له، ولنكتفي بالمستشفى الأساسى.

هناك أمر خامس .. وهو لايقل أهمية، ألا وهو إنشاء مدارس أساس وثانوي من صندوق ديوان الزكاة لأبناء فقراء المسلمين وأن يكون التعليم فيها مجاناً وأن توزع لهم الكتب الدراسية والزي المدرسي مجاناً. هل أنا رجل حالم ... أتمنى ألا أكون كذلك. والله من وراء القصد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Rate this item
(1 Vote)
Read 157 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001