الأخبار
Time: 4:38

عصام الدين محمد صالح يكتب: الجذور التاريخية للخلافات

الخميس, 10 تشرين1/أكتوير 2019 07:48

تاريخياً كانت العلاقة بين كل من اثيوبيا ومصر طويلة، وممتدة فى التاريخ الانساني والسياسي والاجتماعي، وتأرجحت بين الإنسجام والتنافر ولعل من أهم أسباب الصراع والنزاع بين الطرفين إلى جانب القضايا الدينية، هو الموارد المائية لحوض النيل ومحاولة كل طرف الإدعاء بأحقيته في المياه باعتبارات مختلفة لدولة اثيوبيا ترى بأنها لها الحق في إقامة مشاريعها المائية، باعتبار أن المياه تنبع من أراضيها، وهي أحق بها دون النظر إلى أي اتفاقيات سابقة ليست طرف فيها، بينما ترى الدولة المصرية أحقيتها بإعتبار الحق التاريخى الأصيل والاتفاقيات المائية، التي أبرمت سابقاً.

فاثيوبيا تعتبر من الدول ذات الصوت العالي والاكثر رغبة في قيادة دول المنبع وتغيير الواقع على الأرض وتكثر مطالبها في إعادة توزيع حصص مياه النيل على أسس جديدة تراعي فيها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والبييئة التى حدثت في دول حوض النيل خاصة وانها تملك قدرة مايئة تساعدها على إدارة هذا الصراع.

يعتقد المصريون بان اباطرة الحبشة ترسخت لديهم فكرة منذ عدة قرون، وهي القدرة على تحويل مياه النيل عن مصر مقابل سعي مصر للسيطرة والهيمنة على مشاريع النيل وترتب على ذلك وجود تراث فكرى يجعل من اثيوبيا مصدراً دائماً لتهديد مصر عن طريق مياه النيل ويجعل من مصر مصدرا يثير القلق الأمني الاثيوبي.

بدأ ملف المياه يدخل دائرة التوترات بين مصر واثيوبيا مند إعلان مشروع السادات في عام 1979، بعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل القاضية بتحويل جزء من مياه النيل إلى سيناء مع إمكانية إمداد الكيان الصهيوني بالمياه أو إيصالها إلى القدس وسارعت اثيوبيا الى اعلان ان هذا المشروع ضد مصالحها وتقدمت بشكوى الى منظمة الوحدة الافريقية آن ذاك.

وفي عهد رئيس الوزراء الاثيوبى الاسبق ملس زيناوى اتخذت اثيوبيا موقفا معاديا لمصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، واتهمتها بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها من خلال تمويل جماعة متمردة مسلحة تسعى للاستيلاء على السلطة في موقف فسر وقتها بأنه محاولة للخروج من أزماته الداخلية ومحاصرة المعارضة له ومطالبته بإصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد واستطاع زيناوى أن يؤثر على دول حوض النيل، وقام بإقناع بوروندي ويوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا، بتوقيع الاتفاقية الإطارية الجديدة لتقاسم مياه النيل عام2011م، مما هدد أمن مصرالمائي بشكل كبير.

كما أثار مؤخراً قيام الدولة الاثيوبية بالشروع في إنشاء مشروع سد النهضة القلق والتوتر للدولة المصرية خوفاً من نقصان حصتها المائية وفقا لاتفاقية 1959م والتى أعطت الدولة السودانية (18.5مليار متر مكعب من المياه) والدولة المصرية (5.55مليار مترمكعب من المياه).

وهو المشروع الذي تعول عليه الدولة الاثيوبية للخروج من الفقر والمضي قدما في مشاريع تنموية كبرى تسهم بالنهوض بالدولة الى آفاق التطور والنمو لشعوبها المختلفة فاثيوبيا كغيرها من دول حوض النيل تأثرت بالخلافات الاقليمية والداخلية حالت دون القيام أو التفكير في إقامة مشاريع تنموية لصالح شعوبها التي ترفل في الفقر والتخلف، ولكن هذا الوضع بدأ في التغيير مع بداية هذا القرن. فقد توقفت الحروب مع جيران اثيوبيا وانتهت الى حدٍّ كبير حروبها الداخلية، وشرعت اثيوبيا إثر هذا الإستقرار في مشاريع تنموية مائية ضخمة.

قامت الدول الثلاث عبر خبراء السدود والمياه في الدول الثلاث باجراء عدد من المفاوضات والمباحثات جرت في عواصم الدول الثلاث الخرطوم واديس ابابا والقاهرة لمواجهة تحديات قيام سد النهضة الاثيوبي وصولا للتوافق والتفاهمات توجت بإعلان للمبادئ، الذى تم توقيعه في العاصمة السودانية الخرطوم في 23 مارس 2015.

موخرا تناولت وسائل الاعلام المختلفة مارشح عن خلافات بين الدولة الاثيوبية والدولة المصرية في جولة المفاوضات والمباحثات التي انعقدت بالعاصمة السودانية الخرطوم خلال الايام السابقة في شأن ملء وتشغيل السد في السنوات الجافة وفقا لتصريحات وزير الموارد المائية والري السوداني ب. ياسر عباس، الذي أشار الى ان بناء سد النهضة الاثيوبى يتم على مراحل مختلفة وفي كل مرحلة يزيد ارتفاع السد ويتم التخزين والتوليد الكهربائي، مشيرا الى قدرة الخبراء والباحثين فى اللجنة البحثية في الدول الثلاث على اكمال مهمتهم بنجاح لايحتاج الى تدخل أي وسيط .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Last modified on الخميس, 10 تشرين1/أكتوير 2019 08:58
Rate this item
(0 votes)
Read 200 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001