الأخبار
Time: 8:58

وليد العوض يكتب: العقاب الامريكي ..السلام والاقتصاد

الإثنين, 07 تشرين1/أكتوير 2019 14:06

قطع مساعد وزير الخارجية الامريكي للشؤون الافريقية تيبور ناجي الطريق على تفاؤل الشعب السوداني وحكومته برفع العقوبات الاقتصادية وازالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للارهاب؛ حيث اعتمدت الحكومة على وعود دولية واقليمية؛ واعتمد الرأي العام ومنصات الاعلام على زيارة رئيس الوزراء حمدوك للولايات المتحدة لحضور الجمعية العامة للامم المتحدة واعتبرت ذلك اختراقا في العلاقات السودانية الامريكية؛ وعلى هذا التفاؤل جاءت تصريحات مساعد وزير الخارجية الامريكي صادمة ومحبطة للرأي العام.

هنالك من يتوهم أن ازالة السودان من لائحة الارهاب وانهاء العقوبات مرتبط بذهاب الانقاذ بحكم تكوينها الايدولوجي وسلوكها السياسي الذي فرض هذه الاجراءات الامريكية؛ فالحقيقة أن العقاب في السياسة الامريكية نوعا من ترويض الدول المارقة؛ ومن ينظر الي الوعود الدولية والإقليمية للحكومة منذ سقوط الانقاذ ومرورا بتشكيل الحكومة الانتقالية وحتى تصريحات تيبور ناجي لا يجد اختلافا في الوعود التي منحها المجتمع الدولي والاقليمي للانقاذ تحديدا بعد قطع علاقتها الدبلوماسية مع ايران وانحيازها ومشاركتها في عاصفة الحزم ومجابهة مشروع التوسع الايراني في الخليج و المنطقة العربية؛ ولم تشفع للانقاذ تنفيذ الاشتراطات والمسارات الاولى والثانية؛ ولم تشفع لها روشتة مساعد وزير الخارجية الامريكي جون سليفيان ؛ كما لن تشفع إجراءات الحكومة الانتقالية المدنية في رفع العقوبات في واقع الانقسام السياسي.

المتفاءلون برفع السودان من اللائحة الامريكية السوداء لدول رعاية الارهاب بمجرد سقوط الانقاذ وفي غضون ستة اشهر يجهلون تعقيدات قراري الكونغرس الأمريكي وفرض العقوبات والحصار بناء على قضيتين منفصلتين حيث فرضت الولايات المتحدة عقوباتها على اتهامات الارهاب ثم اضافت عليها تداعيات الازمة في إقليم دارفور؛ والقرارات المتعلقة بدارفور من صنع كيانات سياسية ومنظمات مجتمع مدني كانت تعارض الانقاذ لكنها اليوم تدير الحكومة الانتقالية وتنفيذ مهام الاقتصاد والسلام وهي مهام تهدد مصير عملية الانتقال ما بعد الانقاذ.

بعد ايام تدخل الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة في مفاوضات تنفيذ مهمة السلام ؛ وفي رصيد الطرفين مواجهات وتباين في المواقف على قسمة السلطة والثورة المجيدة أسسها لجدل المحاصصة والكفاءة؛ كما أن تعدد منابر المشاورات وتقاطعات دول الوساطة تمثل مؤشرات لصعوبة مهمة السلام وانجازها في الفترة من 14 اكتوبر وحتى نهاية ديسمبر؛ فالجبهة الثورية تدخل التفاوض بسقوفات عالية وتستند على قرارات مجلس الامن والكونغرس الامريكي ولائحة الارهاب لتحقيق تطلعاتها؛ وعلى ضوء الاتفاق على السلام وانزاله على ارض الواقع يمكننا الحديث عن احتمالات نظر الولايات في رفع العقوبات وازالة السودان من لائحة العقوبات.  

ان الحكومة الانتقالية في معالجة الوضع الاقتصادي تسير على طريق الانقاذ عبر الاعتماد على الوعود الدولية والاقليمية سواء في رفع العقوبات او في القروض والودائع ؛ وهذا الطريق الوعر قاد الانقاذ الي محطة النهاية وفرض حكومة حمدوك الانتقالية وان لم تنتبه الانتقالية ترسم خارطة النهاية بسياساتها كما الانقاذ؛ فلا خيار امام الحكومة الانتقالية غير العمل على وحدة الجبهة الداخلية وتهئية المسرح للانتقال الحقيقي وليس صناعة الاعداء من الداخل الذين تتسع مساحات تحركهم على اخطاء وممارسات الصراخ والهتاف ورفع معدلات الاحتقان في الوقت الذي يحتاج فيه مشروع الانتقال لمهادنة ومعادلة سياسية جديدة تستوعب كل تفاعلات السياسة بما فيها اسلاميو السلطة والفكرة ؛ فالمعارضة اول ثغرة في اجهاض اي مشروع سياسي ومدخلا لفرض الاجندة الدولية والاقليمية ولكم في الانقاذ ومعارضتها تجربة لمن يعتبر؛ فما صنعته معارضة الانقاذ من دعم واسناد لاتهامات الارهاب ومرارة الحصار الامريكي تدفع فواتيره الآن شبحا يهدد مشروع الدولة المدنية او رهن المشروع للمانح الدولي والاقليمي.

Rate this item
(0 votes)
Read 235 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001