الأخبار
Time: 12:56
اخر تحديث:19-08-17 , 12:56:25.

بيت الشورة ـ عمر الكردفاني

الخميس, 10 آب/أغسطس 2017 09:45

المؤودة...

نحن معشر الصحافيين نضطر أحياناً إلى الكتابة بحد السكين، كما قال نزار قباني وفي أحايين كثيرة نختزن الكثير من الدموع التى نخفيها قسراً، ولكنا نذرفها غزيرة عند الكتابة عن ذات الموضوع، لذا فنحن نبكي مرتين ونموت مراراً لماساة واحدة, خاصة عندما نرى مجتمعاً بأكمله يحمل سكيناً ليذبح براءة طفلة, نعم طفلة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها, تمد اليك يداً مطاطئة وقلباً كسيراً لتمنحها جنيهاً, إبتسامتها البريئة تتلألأ على جبين مشرق, تتملى في سحنتها التي علاها شئ من غبار الأسى, ولكن عندما تنحدر عيناك إلى قوامها الغض تكتشف أنها حامل, نعم طفلة لم تتعد الثانية عشرة حامل ومجتمع قرية بأكملها يدرك هذه الحقيقة، ولكن للأسف ربما ولأن المسكينة (منغولية) فإنها أصبحت نهباً لكل ذي نزوة إلى أن حبلت وهي في هذا العمر الغض, ومجتمع قرية بأكمله يدرك إنها حبلى من ذئب بشري بل هو ليس ذئباً فالذئب يصطاد أحياناً بل هو خنزير قمام نتن, لم يرحم براءتها أولاً، وتخلفها العقلي ثانياً، وفقرها ثالثاً، فهاجمها بليل أو أنه أغراها ببعض الدريهمات إلى أن نال مبتغاه الدنئ, الحادثة بأكملها موجودة بأحدي قري كردفان، وكنا رهط من الصحافيين في مهمة فنزلنا هذه القرية لنأخذ قسطاً من الراحة، فاذا بنا أمام هذا المنظر الذي لم يفارق مخيلتي منذئذ، وربما إلى أبد الأبدين , والسؤال الذي لم أجد له إجابة اذا كانت المسكينة مقطوعة من شجرة لا أهل لها ولا أقارب فإين شيخ القرية؟ وإين مسؤول اللجان الشعبية؟ بل إين إمام المسجد؟ بل إين رجال القرية طرا ؟ إنها مسؤولية جماعية وأنا مستعد أن أصحب أي جهة تريد توثيق الحادثة أو التقصي عنها، ويمكنني أن أدفع مصروفات الترحيل على نفقتي الخاصة، فقط أريد أن أرى هذا الذئب بين يدي العدالة.

ثم ماذا بعد ؟

هل نحن شعب متخاذل ؟ بل نحن شعب ظالم ,أن تحدث مثل هذه المشكلة والتي أقسم أنها تتكرر كل يوم عشرات المرات دون أن يحرك أحد ساكناً, الا ترى الأسر المحافظة عندما تولد عندهم طفلة أو طفل متخلف عقلياً كيف يحكمون حوله الحراسة ؟ وأذكر أن جاراً لي جاء يجري إلى البقالة يقود طفلته التي كنت قد اشتريت لها قطعة حلاوة وهو يصيح: وينو وينو ؟ فلما أشارت لي الطفلة هدأ بحمد الله، وقال لي ياخي أنا أخاف عليها من الذئاب البشرية فهي متخلفة عقلياً, يومها أحسست بالأسى من حالنا !!!.

هل يمكن أن يشتري أحدهم قطعة حلاوة لطفلة بقرش حتى ينتهك عرضها ؟؟؟ أعوذ بالله, أكرر أنني مستعد لترحيل أي مجموعة من المختصين في المجال إلى مكان الحادثة فقط ليقتصوا من هذا الذئب البشري بأعجل ما تيسر.

Last modified on الخميس, 10 آب/أغسطس 2017 10:33
Rate this item
(1 Vote)
Read 82 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001