الأخبار
Time: 9:04

د.صلاح دعاك يكتب: مرض السرطان في السودان.. الكارثه المنسية!!

الأحد, 08 أيلول/سبتمبر 2019 08:10

تواصلت معي إمرأه لا أعرفها على الواتسآب من السودان لتخبرني أن أختها أصيبت بورم في ثديها الأيمن، وطلبت رقم تلفوني الخاص، فلم أتردد وأرسلته لها، بعد برهة ليست بالطويله اتصلت على التلفون وتحدثت بنبره اقرب ما تكون الي البكاء او ربما تهيأ لي كذلك.

وشرحت لي تفاصيل الموضوع وإن أختها أخذت عينه وكانت العينه ايجابيه، أي مصابة بالسرطان في مراحله الأخيرة، وكيف أنهم عانوا حتى يجدوا المكان المناسب لأخذ العينة, وكيف ان أختها عانت وتغير لون ثدى أختها للون أخضر غامق يميل إلي البنفسجي من أثر الطعنات المتكررة لأخذ العينة الصحية أو ما يكفي من العينة, وكيف أن أختهم انهارت ومعها أمها عندما عرفا أن العينه ايجابية, وكلام كلام كثير يدل أن المتحدثة هي أيضا في صدمة من هول ما عرفت من مرض أختها ويدل أيضاً أنهم عاجزون من هول من بشروا به في مواجهة هذا الضيف الثقيل ومجمل كلامها كان ينم عن عجزهم التام في التعامل هذا المرص و ان ظروفهم المادية لا تسمح لهم بتحمل نفقات العلاج ومسيرة العلاج الطويلة.

فاستمعت إليها ولم أقامتها بعدها، واسيتها وأخبرتها أني خارج السودان، وأنا الآن في مهمة أخرى وأعمل بوزارة الصحه السعودية.

فصمتت المرأة لبرهة كأنها شعرت انها اتصلت على شخص أصبح همه شيء آخر غير مكافحة السرطان أو كأنها اتصلت على شخص بعيد في بلد يبعدها الاف الكيلومترات قد لا يفيدها كثيراً في محنتها التي تحتاج لحل وتدخل عاجل للتخفيف من هول الصدمة عليهم, رغم إني وعدتها بالاتصال ببعض الأخوه الأطباء في السودان ليقدموا لها المساعدة الممكنة.

بعد أن إستمعت هذه الأخت الفاضله المنكوبه لحديثي, صمتت لفترة حسبت ان الاتصال التلفوني انقطع بيننا أو أن الشبكة إختفت, فرجع صوتها من جديد متحدثة مرة أخرى، وقالت لي كلمات ترددت في أذني كأنها رجع صدى من جبال عالية، أشعرتني بحجم المصيبة التي تركناها نحن الاطباء خلفنا في السودان،، واشعرتني بقيمة العمل و الجهد الذي يبذله زملاء لنا و أخوة لنا في محاربة السرطان في السودان.

قالت لي هذه المرأة بلهجتها الدارجة وبنبرة فيها من التانيب والرجاء مافيها؛ (هسي انت لو قعت في السودان وحاربت لينا سرطان الثدي، ده بين النسوان الغلابه ديل ما كان اولي)، وبعدها استدركت و قالت (أنت ما برضو عندكم التزاماتكم و مع الظروف دي)، حسب قولها

حقيقة لم أستطع أن أتماسك أمام هذه الكلمات الصادقة وشعرت بحجم المسؤليه الأخلاقيه التي يتحملها كل طبيب منا يسافر إلى بلاد أخرى وهناك في السودان أناس يعانون وأهلنا يعانون، فطمأنتها أننا من أي بقعة في العالم سنكون جنود لمحاربة هذا المرض وعهدنا لمكافحة هذا المرض هي رسالة سنعمل من أجلها ما حبينا خدمة لأنفسنا ولأهلنا الضعفاء في كل بقاع وطننا الحبيب.

كلمات هذه المرأة أثارت كوامن الإحساس في وما عانته والدتي من هذا المرض العجيب والكئيب وصراعها معه فقصدنا العلاج بمستشفيات الهند لعدم توفر معينات العلاج لحالتها و تشخيصها في السودان، وفي ذاكرتي أيضا أن الوالد توفى بسرطان البروستات الذي اكتشف متأخراً، وكان ذلك في وقت لم يكن هناك أقل مقومات علاج هذا الداء فظفر بدعوة خاصة للعلاج بمستشفيات المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت، وأختي الكبرى التي أيضا عانت من ويلات هذا المرض الحمدلله أنها اكتشفته مبكراً، وواصلت علاجها بمستشفيات مصر، نسأل الله أن يتم عافيتها، فهذا المرض هاجمنا في عقر دارنا فأصبح لنا معه ثأرا خاصا، بالإضافة إلى العمل المهني والتخصصي في محاربت الأمراض و الإلتزام الأخلاقي الذي يجعلنا   نواصل محاربت هذا المرض ونقف مع كل السياسات اللتي تدعم محاربته وعلاجه.

فنسأل الله في خضم ما يمر به السودان من منعطفات سياسية وإقتصادية أن يهتم ولاة الأمر بهذا القطاع وهذه الشريحة ويقدموا لها الدعم اللازم، لاسيما وإن مرض السرطان يحتاج لإمكانيات مهوله في مرحلة التشخيص والعلاج الجراحي والكيماوي والإشعاعي وما يصاحبه من سفر بين المدن والدول أحيانا فيه تعطيل لعمل الأسرة كلها، فهو من الأمراض المفقرة والمهلكة اقتصاديا للأسرة وتحتاج لدعم الدولة والمجتمع.

هناك أخوه الان يعملون في السودان بذلوا أنفسهم لهذا العمل النبيل من الأطباء والناشطين والعاملين بالمنظمات الوطنية والعالميه هم يعملون بجهد و اجتهاد لا يريدون جزاء ولا شكوراً فقط يحتاجون للدعم الذي يعينهم لمواصلة المسيرة و الرسالة، والدعم ليس بالضروره مادي, العطاء متنوع وعمل الخير قد يأتي بالمشاركه بالفكرة, بتبادل الخبرات ومن تبرع بجهاز مهما صغر، من جلب المنظمات العالميه والجامعات العالميه فقد شارك مشاركة عظيمة ورفع الوعي عبر الندوات والورش العلميه فقد شارك, ومن ساهم في اعتماد السياسات التي تمنع انتشار المرض فقد شارك، فهناك مراكر تحتاج لدعم لمواصلة العمل و مستشفيات الان تتهاوي في المركز والولايات لو لم تجد الدعم اللازم لمواصلة مسيرتها لتوقفت، فأوجه الدعم متنوعة ومختلفة كل حسب خبرته وعطائه.

الأفضل لنا جميعا أن تكون هناك مراكز ومستشفيات متخصصة مؤهلة لتقديم الخدمة بأرقي مستويات الطب والأطباء، نحتاج لوضع سياسات لوقف كل ما يهدد سلامة المواطن والتقصي من كل المعلومات التي تتحدث عن وجود نفايات ومصادر الإشعاع في مناطق مختلفه من البلاد، نحتاج لوضع سياسات لوقف استعمال الزئبق في التعدين الاهلي للذهب في السودان، ونحتاج إلى سياسات تؤكد على إستيراد مبيدات ذات سلامة عالية وفعالية، وكذلك دعم المواصفات والمقاييس لتضبط كل ما هو داخل من مواد غذائية ومستهلكات غير مطابق للنعايير أو مشكوك فيه، نحتاج نفعل سياسات للتبغ تحمي المدخنين من كيد أنفسهم وغير المدخنين أثر المدخنين من حولهم، وكذلك محاربة كل المواد والسلع الزراعيه التي تأتي من دول عرفت بعدم استعمال المياة النظيفة مثل مياة الصرف الصحي في ري منتوجاتهم الزراعية و ان نرفض هذه المنتجات مهما كان الثمن ولانقبل المزايدات السياسة في هذا الأمر.

وأنا أختم و قول لأختي التي اتصلت بأننا نشعر بما تشعرين به، ونحن سنواصل مع إخوتنا في الخارج والداخل ندعم النظام الصحي في بلادنا ونحارب الأمراض تخفيفا ودعما لأهلنا المحتاجين في بلادنا وهذه رسالتنا في الحياة وعهدنا الذي نعيش ونموت من أجله.

Last modified on الأحد, 08 أيلول/سبتمبر 2019 09:01
Rate this item
(0 votes)
Read 453 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001