الأخبار
Time: 1:22

محمد علي خوجلي يكتب: تطور الحركة النقابية السودانية وإجراءات التسجيل 1/2

الأحد, 25 آب/أغسطس 2019 13:04

من أثار ثورة 13 ديسمبر في السودان الاندفاع القوي للعاملين بحثا عن قيام تنظيماتهم النقابية، فأقام البعض (لجان تسيير) وآخرون (لجان تمهيدية) وهناك من جمدوا حركتهم في انتظار (قانون) الحكومة الانتقالية الذي قد يتجه الى (حل الحركة النقابية).

وأوضحنا قبل ذلك أن (لجان التسيير) يشكلها مسجل التنظيمات بقرارات منفردة أو بالتشاور مع أصحاب المصلحة وهي: قصيرة الأجل ولا تمارس أنشطة نقابية ومهمتها التحضير لعقد الجمعيات العمومية واجراء الانتخابات. أما (اللجان التمهيدية) في قيمها العاملون من تلقاء أنفسهم حتى إذا صدر أمر تكوينها بقرار إداري عند (الحل) الاداري أو الاختياري. واللجان التمهيدية تمارس الأنشطة النقابية إلى حين انعقاد الجمعيات العمومية وهي تتشكل باي من طريقين:

1- التوافق بين العاملين، خاصة إذا كانت هناك عدة أجسام انتظم فيها العاملون بالهدف المشترك(قيام النقابة).

2- أو باختيار القواعد للجان التمهيدية بالاجتماعات/التوقيعات/أو غير ذلك

وتواجه التنظيمات النقابية في السودان عند قيامها عقبات قانونية وإدارية تعرقل اكتسابها الشخصية الاعتبارية وقد تحرم فيئات من العاملين من حقهم الأساس في التنظيم بما يخالف الحقوق الدستورية ويعارض دستور منظمة العمل الدولية الذي صادق عليه السودان في العام 1957 وأبرزها:

(1) الحد الأدنى للعضوية المؤسسة.

(2) الحماية القانونية للجان التمهيدية.

(3) شركات ووكالات الاستخدام الخاصة.

(4) العون القانوني/الفني.

إجراءات التسجيل وأهدافه بالاتفاقيات الدولية

أولآ: يعتبر شرط تسجيل النقابات إختيارياً في بعض الدول، وفي معظم دول العالم فان التسجيل/ الايداع للوائح والنظم الداخلية من اكثر الشروط الشكلية المطلوبة.

ثانيا: أجازت الإتفاقيات الدولية (المعايير الدولية للحقوق النقابية في حدها الأدنى) أن تكون هناك شروطا رسمية لتأسيس النقابات ومنها إجراءات التسجيل والتي تتضمن:

1- لن يشترطها القانون الذي يوضح المعلومات التي ترفق مع طلب التسجيل

2- ان تكون إجراءاتها الادارية فورية.

3- ان يكون من اليسير تلبيتها وألا تتحول في الممارسة الى (تحريم حرية تأسيس التنظيم).

4- لا ترقى لان تكون شرطا للاذن المسبق.

5- حق المسجل في طلب معلومات اضافية مع النص علي الحدود الزمنية لقرار المسجل.

6- حق الإستئناف لدى المحكمة ضد قرار المسجل عند رفض الايداع او التسجيل.

اشارة: إن صلاحيات المسجل بالاتفاقيات الدولية تقتصر علي الموافقة على النظام الأساسي/الدستور للتنظيم النقابي والتأكد من الوفاء بالمتطلبات القانونية المتسقة مع حرية التعبير.

ثالثا: بمنح التسجيل التنظيمات النقابية فوائد(قانونية) و(عملية) ومن ذلك:

1- الشخصية الاعتبارية (القانونية).

2- تيسير الوصول الي اجراءات تسوية النزاعات.

3- حق الاعتراف بها كممثل لمجموعة العاملين.

تسجيل النقابات في التجربة السودانية

1- لم يستجب عمال السودان لما فرضه وقرره قانون النقابات 1948 فيما يتعلق بحظر قيام اتحاد عام للعمال. ففي نوفمبر 1950 انعقد أول مؤتمر للعمال في عطبرة حضره ممثلون لثمانية وأربعين نقابة وقرر قيام (الاتحاد العام لنقابات عمال السودان) الذي يمنعه قانون النقابات الحكومي.

ويهمنا –هنا- التأكيد علي أن حكومة المستعمر رفضت الاعتراف باتحاد النقابات واعتبرته تنظيم(غير قانوني) لكن ذات الحكومة اعترفت به في واقع الممارسة بالتفاوض معه والنظر في مطالب نقاباته.

وعلى ذلك أسست الحركة النقابية السودانية للمبدأ الخالد: النقابة تستمد شرعيتها من القواعد لا من الإعتراف القانوني للسلطات الادارية

2- وبعد استقلال السودان 1956، أصدر مجلس وزراء أول حكومة وطنية بعد خروج المستعمر في مارس 1956 بيانا حول (الوضع القانوني لاتحاد نقابات عمال السودان).

وجاء في البيان:

(إن هناك فجوات في قوانين العمل السودانية، هذه القوانين هي التي مكنت العمال من تكوين النقابات. وهي تسمح لتلك النقابات بالاندماج، فيما بينها إذا رغب أعضاؤها في ذلك. والمجلس يريد اصدار قانون يمكن العمال من تكوين اتحادات للعمال الذين يعملون في صناعة واحدة او في منشاة واحدة. وقد اجري المجلس ايضا موازنة بين موقف اتحاد النقابات في اطار التشريعات المقترحة و التنظيمات العمالية التي كانت قائمة قبل اصدار قانون1949. فالمطلوب من التنظيمات الأخيرة القيام بتعديل دساتيرها لتتلاءم مع متطلبات القانون الجديد وتقوم بإجراءات التسجيل لتأخذ وضعها القانوني وتنال اعتراف الحكومة والمخدمين..).

ورفض اتحاد نقابات عمال السودان التسجيل، مؤكدا أن شرعيته يستمدها من القواعد العمالية وليس في حاجة لشرعية الحكومة واعترافها.

لاحظ: ان اتحاد نقابات عمال السودان ظل غير قانوني وغير معترف به طوال الفترة (1948-1968) وتم تمثيله في وزارة حكومة اكتوبر الأولى 1964!!

أنظر: لجان الأطباء

أنشطة لجان المستشفيات ولجان الأطباء في المركز و الولايات ملأت بجداره فراغ نقابة الأطباء المفقودة (1995-2019)، وأبرزها لجنة أطباء السودان المركزية. فهي جميعها (غير قانونية) و(غير مسجلة)، ولكن في واقع الممارسة يجري التفاوض معها وتعقد معها الاتفاقيات وأبرزها في 2010 و 2016 وهي التي أعادت للحياة كل معايير الحركة النقابية السودانية التي ارساها الأباء المؤسسون ورفعت راياتها الثلاثة:

1- الاستقلالية (لكل حزبه والنقابة للجميع).

2- الديمقراطية النقابية ومشاركة القواعد.

3- الاستناد علي شرعية الجمعية العمومية لا نصوص (القانون) الحكومي

مبادئ الحركة النقابية السودانية.

ومن المبادئ التي أرستها الحركة النقابية السودانية واكدتها الاتفاقيات الدولية ودستور منظمة العمل الدولية:

(1) شكل التنظيم النقابي تقرره الجمعية العمومية لا قانون النقابات الحكومي و دستور ولائحة التنظيمات النقابية يضعها العاملون بأنفسهم فهي قانون النقابة.

(2) ان التعددية النقابية لا تمثل خطرا علي وحدة العمال ولا تفتت الحركة النقابية وبالتجربة السودانية فان كل المنشآت التي قامت فيها أكثر من نقابة انتهي بها الأمر إلى نقابة واحدة هي المعتمدة لدي المخدم والتي تحترم العضوية قراراتها وتسدد اشتراكاتها وتنفذ واجباتها... إلي آخره.

فالتعددية النقابية هي من ارث الحركة النقابية في السودان، وهي ذات النقابات الديمقراطية، الحرة والمستقلة التي ينادي بها عمال العالم في مطلع الألفية الثالثة.

ومن خلال تجربة كفاح النقابات تحت قانون النقابات 1948(وهو قانون قام علي نظام نقابة المنشاة) توصل العمال للآتي:

1- الاضراب عن العمل هو سلاح العمال.

2- الفصل من الخدمة لا يعني الفصل من النقابة.

3- ضرورة الدور الوطني للنقابات، وارتباطها بكل فئات الشعب. فكان تضامن النقابات العمالية مع الطلاب والمزارعين و البوليس وغيرهم. فكانت الحركة النقابية السودانية حلقة من حلقات التيار الوطني الثوري المصادم للاستعمار والأنظمة العسكرية الديكتاتورية والشمولية. بل ان الحركة كانت أحيانا قوة الصدام الأولي لحركة النهوض الوطني ضد الاستعمار باعتبار أن تحقيق مصالح العمال رهين بزوال سلطة المستعمر.

ونواصل: قيام النقابات و اجراءات التسجيل:-

16/07/2019

للتواصل:     هاتف   0126667742

   بريد عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Last modified on الأحد, 25 آب/أغسطس 2019 13:35
Rate this item
(0 votes)
Read 214 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001