الأخبار
Time: 9:03

محمد أحمد شقيلة*: قراءة تحليلية للوثيقة الدستورية 2019

الأربعاء, 14 آب/أغسطس 2019 16:52

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم في 4 أغسطس 2019 التوقيع بالأحرف الأُولى على الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية، حيث وقّع محمد حمدان دقلو إنابة عن المجلس العسكري الانتقالي وينوب أحمد ربيع عن قوى إعلان الحرية والتغيير، وذلك وسط فرحة شعبية عارمة.

تؤسس الوثيقة الدستورية إلى نظام حكم برلماني. مصطلح (نظام الحكم) أو (الحكومة) يعني، بوجه عام، أن الدولة تُحكم بواسطة ثلاثة مؤسسات: تشريعية لها سلطة إصدار وتعديل وإلغاء القوانين، ومؤسسة تنفيذية عليها تنفيذ ما يصدر من قوانين وقرارت من المؤسسة التشريعية. أما المؤسسة القضائية فمهمتها، عموماً، هي الإشراف على كل ما يخص القضاء في داخل الدولة.

وعندما يُقال أن نظام الحكم (برلماني)، فذاك يعني أن السلطة فيه تتركّز في المؤسسة التشريعية (البرلمان/ المجلس التشريعي كما تسميه الوثيقة الدستورية)، حيث يكون لها الهمينة على المؤسسة التنفيذية، وذلك باعتبار أن السلطة القضائية تكون مستقلة عنهما بدرجة كبيرة بطبيعة الحال.

المؤسسة التنفيذية في النظام البرلماني تتكّون دائماً من شقّين: مجلس الوزراء وهو الذي يمتلك السلطة التنفيذية (الفعلية) أو (الحقيقية)، وهو مسئول أمام البرلمان أو المجلس التشريعي عن أعماله.

الشقّ الثاني هو رئاسة الدولة، والذي سمته الوثيقة الدستورية (مجلس السيادة)، ويُسمّى كذلك لأنه (يسود ولا يحكم)، فسلطاته (تشريفية) و(رمزية) أو (صورية) أو (أسمية)، فالسلطة الحقيقية كلها في يد المجلس التشريعي ومجلس الوزراء وبجانبهما الهيئة القضائية.

ويمكن التأكيد على ذلك بمثالين قريبين، فإثيوبيا وإسرائيل بلدان يُطبّقان نظام الحكم البرلماني هذا، وغالب الناس يعرفون أن كل من آبي أحمد ونتينياهو، في الوقت الراهن، هو رئيس الوزراء في بلده، ولا يكاد أحد يعرف من هو رئيس الدولة في أي من البلدين، وهذا ببساطة لأن لا سلطات تُذكر له يمكن أن تجعله معروفاً للناس، وهو بالطبع الذي ينطبق، بصفة عامة، على مجلس السيادة الذي أقرّته الوثيقة الدستورية، والفرق الأساسي هنا فقط هو أن الوثيقة قد جعلت رئاسة الدولة تتكون من 11 شخص وليس شخص واحد كما هو الحال في إثيوبيا وإسرائيل.

في ضوء هذه الخلفية العلمية أو النظرية الضرورية، يمكن تناول نظام الحكم البرلماني الذي أسست له الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية في السودان، والمدى الذي يتطابق فيه هذا النظام مع ما هو قائم من تجارب أنظمة الحكم البرلمانية، وذلك بالتركيز على سلطات كل من المجلس التشريعي ومجلس السيادة الذي يدور حوله لغط كثير من خلال وجود 5 من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي ضمن عضويته، وما إذا كان ذلك يمكن أن يؤثر على الطبيعة المدنية للحكم، من جهة، ويعمل على زيادة سلطاته وتوسُّعها على حساب سلطات مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، وأن يكون في ذلك مخالفاً عمّا هو معتاد في النظم البرلمانية، وهذا من جهة ثانية.

أولاً: المجلس التشريعي وسلطاته

إلتزمت الوثيقة الدستورية بالمعيار العلمي في إعطاء المجلس التشريعي الانتقالي السلطة السياسية الأعلى في البلاد، وجعلت له الهيمنة على الهيئة التنفيذية بشقيها السيادي ومجلس الوزراء ووضعهما تحت سيطرته، فالمجلس التشريعي هو الجهة الوحيدة التي لها سلطة إصدار القوانين وإلغاءها وتعديلها في البلاد. كما أن له سلطة مراقبة مجلس الوزراء بإعتباره صاحب السلطة التنفيذية الحقيقية (وليس مجلس السيادة الذي لا سلطات تذكر له)، بل وأن المجلس التشريعي يمتلك سلطة تعيين ومساءلة وإقالة (سحب الثقة) رئيس الوزراء نفسه ناهيك عن أحد الوزراء.

وحتى يكون المجلس التشريعي فاعلاً في إصدار قرارته، فإن الوثيقة الدستورية أعطته الحق في أنه يمكنه القيام بكل ذلك فقط بموافقةالإغلبية البسيطة (نصف الأعضاء +1) عليه، وليس بأغلبية ثلثي الأعضاء إلا في حالات محددة وهي في الأمور الكبيرة أو الخطيرة، وهي: إن أراد المجلس تعديل الوثيقة الدستورية نفسها أو عند إعلان حالة الطوارئ أو إعلان الحرب، حيث يجب، في هذه الحالات أن يوافق على أيٍّ من ذلك ثلثي أعضائه، وكما تنص على ذلك الوثيقة نفسها، وهذا يعتبر شيء ممتاز.

ولما كان الشباب والنساء هم (قادة) الثورة (الحقيقيين)، فقد حددت الوثيقة الدستورية أن من شروط عضوية المجلس التشريعي أن لا يقل العمر عن 21 عاماّ، وذلك لافساح المجال لأكبر قدر من المشاركة للشباب من الجنسين في المجلس، وهذا ما يجب أن يحدث بالضرورة، وكما أن الوثيقة أقرت كذلك، في هذا الصدد، أن لا تقل نسبة تمثيل المرأة في المجلس، وبالقرينة في مجلس الوزراء والسيادة، عن 40%، وهذا حقها طالما كان للنساء (الكنداكات) الدور الكبير والبارز في أشعال ونجاح ثورة ديسمبر للحرية والسلام والعدالة.

ثانياً: الهيئة التنفيذية

وهي تتكّون حسب الوثيقة الدستورية من مجلس الوزراء الذي يُمثّل السلطة التنفيذية الفعلية وتتركّز فيه ومجلس السيادة الذي سلطته رمزية أو شكلية، وملتزمة الوثيقة الدستورية في ذلك، بقدرٍ كبيرٍ، بطبيعة السلطة التنفيذية في الأنظمة البرلمانية.

1.مجلس الوزراء

أهم ما أوردته الوثيقة من ضمن شروط اكتساب العضوية في مجلس الوزراء هو أنه يُشترط في رئيس الوزراء، وأي وزير، النزاهة و (الكفاءة) و (التأهيل) وأن يكون من ذوي (الخبرة العملية) والقدرات الإدارية (الملائمة) للمنصب.

هذا يعني أن أعضاء المجلس سيكونون من (التكنوقراط)، وكأحد أهم مطالب (الثوار)، وليس من (السياسيين) بأي حال، وهو المطلب الذي لا حياد عنه خاصة مع بروز بعض الأصوات داخل عدد من أحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير التي أخذت تتحدث هذه الأيام عن أن مجلس الوزراء يمكن أن يضم (سياسيين حزبيين)، وهو أمر مرفوض جماهيرياً بالطبع سيما أنه سيفتح، لا محالة، باب (المحاصصات) وربما (الصراعات والخلافات الحزبية) الحمقاء، وذلك في بلد يعيش في حالة موت سريري في هذه الفترة، وأول الخطوات في اتجاه معافاته هي عدم تسليم أمر إدارته في الفترة الانتقالية (للسياسيين الحزبيين)، لأنه لا ضامن لأن لا يُعجّلوا بموته وإعلان وفاته، والضامن فقط لعدم حدوث ذلك هو أن يقود البلاد في الفترة الانتقالية الخبراء المحايدون (التكنوقراط)، والذين يعمل مع كل وزير منهم (مجلس استشاري) يتكون من (العلماء) في مجال وزارته، ويلتزم الوزير بما يتوصلون إليه أو يقررونه أمام مجلس الوزراء. هذه هي الطريقة التي يعمل بها (حكم التكنوقراط).

كذلك كان من أهم شروط اكتساب العضوية بالمجلس هي أن لا يقل عمر الوزير عن 25 سنة، وهذا بالطبع يعطي فرصة واسعة لمشاركة الشباب من الجنسين صانعيّ الثورة في مجلس الوزراء، بل ويجب أن لا تتجاوز أعمار نصف الأعضاء من الوزراء، في الحد الأدنى، الـ(40) عاماً، فالسودان وشعبه يتُوقان لبناء وطني جديد يحتاج لعقول ذات تفكير جديد، وهي عقول الشباب المواكبة لكل جديد ومتغير في الساحة العالمية والحياة، ويتمتعون بأذهان مفتوحة، غير مُتحجّرة أو تقليدية، قادرة على التفكير خارج الصندوق، وممزوجاً ذلك بخبرة وحكمة الكبار من بقية أعضاء المجلس الذين يكتسب الوزراء الشباب الخبرة منهم.

هذا مع ضرورة الحفاظ على نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء بما لا يقل عن 40% كشرط عام أقرّته الوثيقة الدستورية واجب الالتزام به في كل الهياكل.

إن لكل دولة سياستين : داخلية (سياسات اقتصادية، زراعية، تعليمية،صحية، ..إلخ) وسياسة خارجية.

منحت الوثيقة الدستوريةالسلطة في تنفيذ السياستين الداخلية والخارجية، في غالبها الأعم، لمجلس الوزراء، و(يتشارك) في القليل المُتبقي منها مع مجلس السيادة، وكحالة استثنائية في النظم البرلمانية، والتي فرضتها ظروف السودان الحالية والتعامل بـ (واقعية) معاً، والتي سيتم تناولها عند التطرق لطبيعة مجلس السيادة واختصاصاته في موضع لاحق.

من أهم سلطات مجلس الوزراء المرتبطة بتفكيك الدولة العميقة للنظام البائد هي أن الوثيقة قد منحته (منفرداً) سلطة تعيين وإعفاء قادة الخدمة المدنية، وهو ما يأتي مُتسقاً مع واحد من أهم مهام الفترة الانتقالية التي ذكرتها الوثيقة، والذي يقوم على تفكيك بنية التمكين لنظام 30 يونيو 1989 (تفكيك الدولة العميقة) وبناء دولة القانون والمؤسسات، وهي المهمة ذات الأهمية القصوى التي مُنحت السلطة فيها لمجلس الوزراء، والذي عليه بدوره (تطهير) الخدمة المدنية من كل عناصر النظام البائد وتصفيتها منهم وفقاً للقانون، وليس (عزلهم) من المناصب القيادية في مؤسسات الدولة وحسب مع استمراريتهم في العمل بها.

مرد ذلك هو لأن عناصر النظام البائد في مؤسسات الدولة يتمتعون بدرجة عالية من التنظيم والقدرة على المناورة وكيد المكائد مما يمكن أن يستطيعوا معه من إعاقة عمل مؤسسات الدولة بهذه الطريقة أو تلك.

بل والأهم هو أن منظومة (الأمن الشعبي) بكتائب ظلها هي منظومة (هلامية)، وهي تتكون في الأصل من عناصر النظام البائد في مؤسسات الخدمة المدنية والشركات التابعة للدولة.

وبذلك، تكون منظومة الأمن الشعبي تختلف عن منظومة الدفاع الشعبي وجهاز الأمن كمؤسسات (مُتّضحة المعالم) سيطر عليها المجلس العسكري منذ فترة وأخذ يعمل على (تنظيفها) من عناصر النظام البائد، ومن الجيش والشرطة كذلك، وما زالت عملية التنظيف التي يقوم بها مستمرة وبكل همة لمن لا يعرف ذلك، بل وكما أسندت الوثيقة الدستورية مهمة إصلاح الأجهزة العسكرية للمؤسسات العسكرية وفق القانون.

هكذا تكون أهم ضرورات تطهير الخدمة المدنية من عناصر النظام البائد تتمثل في أنها الطريقة (الوحيدة)، على الاقل، التي يمكن من خلالها تفكيك منظومة الأمن الشعبي وكتائب الظل والتي تتكون في الأصل من (كل) عناصر النظام البائد بمؤسسات الخدمة المدنية والشركات التابعة لمؤسسات الدولة في القطاع الخاص وفي عدد مقدر من المصارف أو البنوك، وهي المنظومة التي لا يُخفى على أحد حجم الخطر الذي تُمثّله على الأمن الداخلي للبلاد، وربما على الأمن الإقليمي والدولي من خلال ارتباطها بالمنظومات العالمية المتطرّفة للإسلام السياسي.

كذلك أعطت الوثيقة الدستورية مجلس الوزراء سلطة لانجاز مهمة عظيمة، وهي مهمة إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام في البلاد، وهي السلطة التي منحتها الوثيقة لمن هو أهل لها، فالنزاعات في السودان هي في أصلها سياسية بإمتياز وقادة حركات الكفاح المسلح هم في الأصل سياسيين اضطروا لحمل السلاح.

المعني من ذلك أن عملية السلام وتحقيقه قد أوكلته الوثيقة الدستورية للسياسيين (مجلس الوزراء)، وتم التعامل معها من منظور (سياسي) وليس (أمني) تُوكل مهمة تحقيقه إلى (عسكريين)، أي للعسكريين من مجلس السيادة الذين حددت الوثيقة أن دورهم (ومعهم بقية الأعضاء المدنيين في المجلس) يتمثل فقط في (رعاية) هذه العملية وليس ( القيام بها)، أي تشجيعها ومباركتها وليس المشاركة فيها إلا بالقدر الذي تفرضه ضرورة مشاركة العسكريين من أعضاء المجلس عند مناقشة بند (الترتيبات الأمنية) في العملية التفاوضية، وبحكم أن هذه تخصصيتهم والتي لا خبرة للمدنيين فيها.

وتعتبر السلطة على حكام الأقاليم أو الولايات، الذين هم مدنيين، بيد رئيس الوزراء فهو الذي يعينهم ويعزلهم ولا سلطة لأحد خلافه في ذلك عليهم.

كذلك منحت الوثيقة مجلس الوزراء سلطة إدارة الشئون الخارجية وتمثيل السودان في المحافل الدولية عبر (رئيس الوزراء) ووزارة الخارجية، وليس عبر مجلس السيادة.

2.مجلس السيادة

رغم أن مجلس السيادة يتكون من عدد 6 مدنيين و5 عسكريين، إلا أن الملاحظ هو أن الحس العام يتعامل مع هذا المجلس وكأنه يتكون فقط من العسكريين وكأنما، في حالة أخرى، أن المدنيين من أعضائه هم تحت رحمة العسكريين من أعضائه ولا حول ولا قوة لهم عليهم.

هذه اعتقادات غير صحيحة، وهي أوهام سعت جهات معينة إلى ترسيخها في أذهان الشعب ولأسباب مختلفة.

يأتي في مقدمة هذه الجهات عناصر الثورة المضادة وهم أسبابهم مفهومة، وكذلك الحزب الشيوعي، ومن لفّ لفُّه، حيث أن له عداء تاريخي مع المؤسسة العسكرية السودانية، وذلك لدرجة مطالبته بشكل (غير عقلاني) أو (غير واقعي)، في أحسن الأحوال، بأن لا يشارك عسكرياً (واحداً) في أيٍّ من مؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية، بل ودون أن يُقدّم الحزب إجابات لعدد من الأسئلة المرتبطة بالظروف الحالية التي تمر بها البلاد، وذلك قبل تقديمه لمطلبه هذا، وهي الأسئلة التي يقف على رأسها:

من هو المدني الذي بيده أن يتعامل مع كتائب الظل إن بدرت منها مقاومة أو يستطيع أن يفرض سطوته على جهاز الأمن؟ ومن هو المدني الذي سيفاوض حركات الكفاح المسلح في بند الترتيبات الأمنية في مفاوضات السلام المُرتقبة وسينفذه معها؟ ومن مِن المدنيين يمكنه السيطرة على الجيش نفسه؟ وكيف سيُمثّل الجيش نفسه في الحكومة الانتقالية، وذلك من منطلق تقاسمه الدور مع تجمع المهنيين ومن خلفه الثوار في قيادة ونجاح الثورة (صحيح دور الجيش جاء متأخراً، ولكنه كان حاسماً، وهذا هو الأهم)؟ وما هي القوة المادية الرادعة التي تملكها الحكومة المدنية (الصِرفة) في وجه عناصر حزب المؤتمر الوطني إن حاولوا القيام بثورة مضادة؟ بل من يمكنه أن يمنع أن لا ينفرط عقد البلاد إن اكتشفنا أن الأحزاب مازالت تعيش في مراهقتها السياسية التي نعرفها ولم تنضج بعد رغم مرور سنوات طويلة عليها خاصة مع حالتيّ الهشاشة السياسية والسيولة الأمنية اللتين يعيش فيهما السودان في الوقت الحالي، ومضافاً إلى ذلك التحديات والمهددات الأمنية الخارجية التي يواجهها؟

بأيّ حال، تُعتبر مشاركة العسكريين ضرورية إذا كنّا نتحدث عن (التخصصية) وإيجاد حلول (عقلانية) و(موضوعية). كما وأنهم وبقية اعضاء مجلس السيادة هم، في الحقيقة، لا سلطات تنفيذية حقيقية لهم، فكل سلطة مجلس السيادة تتمثل في أن كل الأعمال التنفيذية (مجلس الوزراء) والتشريعية (المجلس التشريعي) تُنجز باسمه فقط ولا يشارك فيها، وإن اعترض على شئ فيها، ومتجاوزاً في ذلك سلطته، فإنه يمكن أن يُفرض عليه بعد 15 يوماً، ويصبح نافذاً حتى دون الرجوع إليه.

كما، ورغم أن لمجلس السيادة سلطة (إعلان الحرب) و(إعلان حالة الطوارئ)، إلا أن سلطته هذه (مُقيّدة). إذ إنه لا يستطيع إعلان الحرب (منفرداً) أو بمزاجه، بل بـ(توصية) من (مجلس الأمن والدفاع)، وهو أعلى مؤسسة أمنية وعسكرية في البلاد، والذي في نفسه يتكون من خليط من العسكريين والمدنيين بعددٍ (شبه متساوٍ)، فهو يضم من المدنيين الـ(6) أعضاء في مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزراء الخارجية والعدل والمالية والنائب العام، ومن العسكريين يضم الـ(5) أعضاء في مجلس السيادة ووزيرا الدفاع والداخلية والقائد العام للقوات المسلحة (المنصب المعروف في كل الدول والذي كان قد قام الرئيس المخلوع البشير بإلغائه بعد اهتزاز ثقته بشدّة في ولاء الجيش له) والمدير العام لجهاز المخابرات العامة.

بل، وأكثر من ذلك، فإن مجلس السيادة لا يستطيع إعلان الحرب حتى لو وافق مجلس الأمن والدفاع على ذلك ما لم يوافق أو يصادق بأغلبية ثلثيّ أعضائه على ذلك كذلك (المجلس التشريعي)، حيث إذا رفض أن يوافق لا يستطيع مجلس السيادة إعلان الحرب.

أما سلطة مجلس السيادة في إعلان حالة الطوارئ، فهو لا يعلنها حسبما يراه، بل إلا عندما يطلب منه (رئيس الوزراء) ذلك. أكثر من ذلك لا بد من مصادقة وموافقة (المجلس التشريعي) على ذلك بأغلبية ثلثيّ أعضائه، فإن لم يوافق، فلا يمكن لمجلس السيادة إعلان حالة الطوارئ، ولو كان ذلك بطلب من رئيس الوزراء.

هنالك ميزة (محمودة) للأعضاء العسكريين في مجلس السيادة، وهي أنهم من (يرشحون) و (لا يفرضون) لرئيس الوزراء كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية بينما الآخرون من الوزراء يعينهم رئيس الوزراء من قائمة مرشحيّ قوى إعلان الحرية والتغيير.

الميزة في هذا الأمر هي أنه إذا كانت مسئولية (الأمن القومي) بالبلاد تقع على عاتق (العسكريين)، فيجب أن لا يتم منحهم أي ثغرة يمكن أن يبرروا بها أي تقصير في ذلك، ومن ذلك مثلاً أن التقصير سببه وزير الدفاع أو الداخلية الذي اختاره رئيس الوزراء!!!! ذلك أنه عندما يرشحوه هم، فإن المُكوِّن العسكري في مجلس السيادة هو الذي سيتحمل مسؤولية أي تقصير أمني قبل وزيري الدفاع والداخلية، أوليس هم من رشحوهم واختاروهم.

كما أن الانتقاد الوارد من البعض في هذه النقطة من أن ترك مسألة ترشيح وزيري الدفاع والداخلية للعسكريين في مجلس السيادة يعتبر زيادة لسلطاتهم وتغوّل على سلطات رئيس الوزراء، هو في الحقيقة قول لا يتعدّى أن يكون كلمة حق أريد بها باطل، إذ يمكن الرد علي من ينطقون به، وبكل بساطة، بأنه إذا افترضنا أن ذلك صحيحاً، فماذا يمكننا إذن تسمية أن تُحدّد قوى إعلان الحرية والتغيير لرئيس الوزراء كل المرشحين من الوزراء المدنيين ويختار هو من بينهم طاقمه الوزاري، وأن لا يختارهم بمفرده بحكم سلطته؟

أم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. يا هؤلاء إن (الحقيقة لا تتجزأ)، وإن انتقادكم هذا لا يتعدى أن يكون تلبيس وتدليس ومحاولة إلى تلويث العقول لا أكثر، ولأغراض في أنفسكم في المقام الأول.

إن من محاسن الوثيقة الدستورية، أيضاً، هو أنها حددت من ضمن شروط العضوية في مجلس السيادة أن لا يقل عمر المرشح عن 35 عاماّ، وهذا بالطبع حتى يجد الشباب فرصة للتمثيل به، وهذا مع ضرورة أن تُمثّل فيه المرأة بما لا يقل عن 40% من أعضائه، والشأن في ذلك أن يكون من شأن المجلس التشريعي إذا كان فعلاً أن القصد من ذلك هو تحقيق المشاركة الحقيقية والفعالة والمتناسبة مع دور المرأة في هذه الثورة.

إذن يبدو واضحاً، وبصورةٍ لا لبس فيها أو غموض، أن مجلس السيادة لا سلطات تنفيذية تذكر له، وهو ليس مجلس يضم عسكريين فقط، بل يضم أغلبية مدنية، ولا سيطرة للعسكريين فيه على المدنيين من أعضائه، بل هم في جميعهم لا سلطة لهم، وكل السلطة مركّزة في المجلس التشريعي ومجلس الوزراء والهيئة القضائية، والتي في جميعها تتكون من مدنيين باستثناء وزيري الدفاع والداخلية فقط. وهو ما يعني أن الوثيقة الدستورية فعلاً قد أسست لنظام حكم برلماني بشكل حقيقي ذو طبيعة مدنية بائنة للعيان إلا لمن لا يريد أن يرى أو أنه يُكابر لشيٍء في نفس يعقوب.

الواجب ذكره هنا هو أن ترك مسئولية أجهزة الخدمة العسكرية للعسكريين لوحدهم هو أمر (مؤقت) سينتهي بداية من توقيع اتفاق السلام الشامل المرتقب، وهو التوقيع الذي يجب أن لا يتجاوز الـ(6) أشهر من بداية الفترة الانتقالية، وبعدها، وفي ظل الترتيبات الأمنية، ستتم عملية إعادة هيكلة واسعة للأجهزة العسكرية تعالج بداية اختلالاتها الحالية التكوينية والوظيفية والهيكلية، وتتم فيها كذلك عملية دمج لقوات تنظيمات الكفاح المسلح.

أي أنه بعد الـ(6) أشهر الأولى من الفترة الانتقالية لن يستمر العسكريين منفردين في إدارة الأجهزة الأمنية أو العسكرية، بل سيشاركهم في ذلك العسكريين من الحركات المسلحة الذين يحسبون، على نحو ما، أنهم ينتمون إلى الثورة وقوى إعلان الحرية والتغيير.

عملية إعادة الهيكلة للأجهزة العسكرية على هذا النحو ستتم لا محالة شاء من شاء أو أبى من أبى وقتها، إذ لا مناص منها، لإنها تُمثّل أفضل البدائل وأكثرها قبولاً وتحقيقاً لمصلحة المؤسسة العسكرية والعسكريين السودانيين، وذلك خلافاً للبدائل الأخرى المتاحة، والتي تُصعّب طبيعتها من إمكانية قبول العسكريين بها، بل هي في الأصل لا يمكن أن تكون مقبولة لكل ذي بصيرة.

كذلك، فليكن معلوماً أن وجود العسكريين في السلطة لن يتعدى الفترة الانتقالية، إذ بعد قيام الانتخابات سيكون مجلس السيادة كاملاً (مدنياً)، ومع إستمراره بسلطاته الرمزية الحالية هذه، ولن يكون للعسكريين دور سياسي يُذكر سوى من خلال مجلس الأمن والدفاع كما هو الحال في كل الدول ومن خلال وزير الدفاع.

عليه يكون لا ضير في مشاركة العسكريين في الحكم طالما أن هذا سيكون مقصوراً على الفترة الانتقالية التي تعني الانتقال من مرحلة حكم (عسكري) شمولي إلى مرحلة حكم (مدني) ديمقراطي، وطالما هي فترة (انتقالية) بين المرحلتين، فلا بد إذن أن تضم في حكومتها جزء من العسكريين والجزء الآخر من المدنيين، بحيث يقوموا معاً بـ(عملية الانتقال)، هذا ما يقوله منطق الأشياء.

الجدير بالذكر أن قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة يخضعان لمجلسي (الوزراء) و(السيادة) معاً. أما الجيش وقوات الدعم السريع فيتبعان للقائد العام للجيش ويتبعان كذلك لمجلس السيادة في كله ذو الأغلبية المدنية، أي لا يتبعان فقط للعسكريين الخمسة من أعضاء المجلس.

عموماً، فإن على كل من لديه مشكلة شخصية أو تاريخية مع العسكر في السودان، فعليه أن لايسقط لنا مشكلته تلك واقحامها في المسائل العامة والوطنية، وأن لا يسعى لأن يشاركه الناس في عدائه للقوات المسلحة السودانية لأسباب تخصه ولا تخصهم.

ثالثاً: الهيئة القضائية

هي الهيئة التي تمتلك سلطة البتّ أو الفصل في المنازعات التي قد تحدث بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو بين المواطنين وأي من مؤسسات الدولة أو العاملين بها، أو بين المواطنيين فيما بينهم.

وتتمتع الهيئة القضائية في الدول المحترمة بدرجة عالية من (الاستقلالية)، فهي مؤسسة (العدالة)، والعدل أساس الحكم.

في هذا الاتجاه، فقد أعطت الوثيقة الدستورية الهيئة القضائية الانتقالية (استقلالية كاملة) في ممارسة سلطاتها، بل وفي تعيين المسؤولين فيها ودون أي تدخل، ولو غير مباشر، من المجلس التشريعي أو مجلس الوزراء أو المجلس السيادي.

منحت الوثيقة مؤسسات القضاء، كذلك، سلطة أن لا أحد باستطاعته أن لا يمثُل أمام منصات عدالتها إن اقتضت الحاجة، بل حتى أن الدستوريين (أعضاء المجلس التشريعي، ومجلس الوزراء، والمجلس السيادي وحكام الأقاليم أو الولايات) لا حصانة لهم في عدم المثول أمامها إلا من خلال الحصانة الإجرائية المعمول بها في كل بلد، والتي يمكن رفعها عن أي منهم حتى يمثل أمامها فقط بموافقة الأغلبية البسيطة للمجلس التشريعي على ذلك، وليس بإغلبية الثلثين أو الأكثرية من الأعضاء، ومما قد يُصعّب من أمر رفع الحصانة.

وتنسحب هذه الاستقلالية التي تتمتع بها الهيئة القضائية إلى النيابة العامة التي تعمل بشكل مستقل تماماً في عملها وتعيين أعضائها، وعلى رأسهم (النائب العام)، عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما ينطبق نفسه على (المراجع العام).

استقلالية القضاء التي قررتها الوثيقة الدستورية هي أمر جيد. إذ إن تحقيق العدالة يتطلّب، أول ما يتطلّب، استقلال مؤسسات القضاء وأعضائها عن أي تأثير، وهو دائماً الجزء الأصعب، فالجزء السهل هو تحقيق العدالة، وتأتي الصعوبة في إمكانية تأسيس مؤسسات العدالة المستقلة، وهو ماأقرّته الوثيقة الدستورية ومنحته لمؤسسات القضاء في السودان.

رابعاً: قضايا السلام الشامل

أكّدت الوثيقة الدستورية على أن من ضمن مهام الفترة الانتقالية، بل وعلى أن الأولوية خلال الـ(6) أشهر الأولى منها هو العمل الجاد من أجل احلال السلام في كل ربوع البلاد، بل وجاءت أول مهام الفترة الانتقالية، وكما وردت في الوثيقة، بالتزام أجهزة الدولة بالعمل على تحقيق السلام العادل والشامل وإنهاء الحروب في البلاد (بمخاطبة جذور المشكلة السودانية ومعالجة آثارها) مع الوضع في الاعتبار التدابير التفضيلية المؤقتة (التمييز الايجابي) للمناطق المتأثرة بالحرب، والمناطق الأقل نمواً، والمجموعات الأكثر تضرُّرا.

وتضمّن الفصل (15) من الوثيقة الدستورية قضايا السلام الشامل، وهي التي أُضيفت بعد اجتماعات قوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية بحضور (الوسيطين الأفريقي والإثيوبي) في أديس أبابا، وتم اتفاق الطرفين عليها، وقبِل بها المجلس العسكري، لاحقاً، من خلال توقيعه على الوثيقة الدستورية متضمّنة ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا.

تم إدارج الوثيقة بشكل مستقل عن الجبهة الثورية (لم يرد ذكرها في الوثيقة الدستورية)، وهذا إجراء صحيح، فالوثيقة تخاطب قضية السلام في السودان التي تضم مكونات الجبهة الثورية و(آخرين ليس جزء منها). كما أن مخاطبة قضايا السلام هي قضايا عامة، وليست حكراً على الجبهة الثورية التي حتى اللحظة لا نعرف من هو رئيسها بالضبط: هل هو مِنّي آركو مِنّاوي أم مالك عقار؟ فلأول مرة نجد بيان صادر من جهة واحدة ممهور بتوقيع شخصين مختلفين مكتوب أمام اسم كل منهما أنه رئيسها!!!!

على كلً، شملت الوثيقة كل ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين في اتفاقهما بأديس أبابا، وما تقوله الجبهة الثورية الآن من أن الاتفاق غير مُضمّن في الوثيقة الدستورية هو قول غير صحيح، وأن كل الذي تهدف إليه الجبهة الثورية من وراء قولها ذلك ومن وراء هذه الجَلَبَة التي نراها تحدثها هو أن تنال (محاصصة) في السلطة الانتقالية ترفض أن تمنحها إيّاها قوى إعلان الحرية والتغيير، وذلك باعتبار أن لا محاصصات في الحكومة الانتقالية كمطلب شعبي وجماهيري لا يمكن تجاوزه، ولو تجاوزته قوى إعلان الحرية والتغيير إرضاءاً للجبهة الثورية، فهي تعلم علم اليقين أن الشارع سيتجاوزها هي في ذات نفسها، ولن يقبل بحكومة قائمة في تشكيلها على المحاصاصات الحزبية.

المهم في الأمر هو أن معظم ما تطرّقت له اتفاقية اديس أبابا بين الطرفين حول قضايا السلام هو في الأصل تناولته الوثيقة الدستورية سلفاً قبل لقاء أديس أبابا، والأمر الجديد هو أنه تمّت اضافة أشياء ذات صلة بتنظيمات الجبهة الثورية من شاكلة: إرجاع ممتلكاتهم المصادرة وإصدار العفو العام في الأحكام القضائية الصادرة ضدهم.

لكن يظل البند الأهم في اتفاق أديس أبابا وتم تضمينه في الوثيقة الدستورية هو تقديم المتهمين في الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب إلى المحاكم الوطنية و (الدولية) إعمالاً بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

فتقديم المتهمين هؤلاء (للمحاكم الدولية) هو يمكن حسبانه فقط إضافة جديدة لاتفاق اديس ابابا فيما يتعلق بقضايا السلام الشامل. أما بقية البنود فهي ترتبط بمصالح تنظيمات الجبهة الثورية أكثر من كونها مرتبطة بقضايا عملية السلام.

خامسا: نقاط مهمة احتوت عليها الوثيقة الدستورية

1. أكّدت الوثيقة على أنه لا تسقط بالتقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم القتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات حقوق الإنسان وللقانون الدولي وجرائم الفساد المالي وجميع الجرائم التي تنطوي على إساءة لاستخدام السلطة التي أُرتكبت منذ 30 يونيو 1989.

وأوضحت الوثيقة في هذا، بصورةٍ جليّةٍ، أن من مهام الفترة الانتقالية محاسبة منسوبي النظام البائد عن كل الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب السوداني منذ 30 يونيو 1989.

2. تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة بدعم أفريقي عند الاقتضاء (الحوجة) لاجراء تحقيق شفاف ودقيق في الانتهاكات التي جرت في 3 يونيو2019 (مجزرة اعتصام القيادة العامة) والوقائع أو الأحداث التي حدثت فيها انتهاكات لحقوق وكرامة المواطنيين مدنيين أو عسكريين.

الأهم هو أن هذه اللجنة حددت الوثيقة أنه يجب تشكيلها خلال شهر من استلام رئيس الوزراء لمهامه، وأن تتمتع بضمانات لاستقلاليتها وتمتعها بكافة الصلاحيات للتحقيق وتحديد المدى الزمني لأعمالها.

إن أولئك الذين يطالبون بلجنة تحقيق دولية هم يزايدون سياسياً، في أحسن الأحوال، أو أنهم لا يُعيرون السيادة الوطنية للسودان أي أعتبار، ولا يحترمون مؤسسات القضاء السوداني في الفترة الانتقالية التي ستتكوّن حسب الطريقة (المحترمة) التي وردت في الوثيقة الدستورية، والتي ستعيد للقضاء السوداني هيبته واحترامه اللذين كان يتمتع بهما قبل نظام الانقاذ.

3. تعزيز دور الشباب من الجنسين وتوسيع فرصهم في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

4. ضمان وتعزيز حقوق النساء في السودان في كافة المجالات ومحاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

5. العمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً (مفصوليّ الصالح العام) من الخدمة المدنية أو العسكرية والسعي لجبر الضرر عنهم.

أما أولئك الذين أطلّوا برؤوسهم محاججين بأن الوثيقة الدستورية لم تتطرّق أو أغفلت قضايا النازحين واللاجئين وتعويضاتهم وقضايا الأراضي، فعليهم جميعاً معرفة أن هذه قضايا تفصيلية مكان تداولها وورودها هو اتفاق السلام الشامل المرتقب، وليس مكانها الوثيقة الدستورية التي تتناول القضايا في عمومياتها والمبادئ المرتبطة بها، وهو ما أوفت به الوثيقة الدستورية، حيث ذكرت أن أول وأهم مهام الفترة الانتقالية هو تحقيق السلام الشامل والعادل، بل وأفردت الفصل 15 منها كاملاً لقضاياه.

ختاماً، هذه هي الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها، والتي جاءت مُلبّية لمبادئ الثورة ولم تنحرف عن أيٍّ منها، وحققت الحكم المدني، ولم تخُنّ دماء الشهداء التي انسكبت فداءً للحرية والسلام والعدالة.

مناشدة للجميع بضرورة عدم الاعتماد على المعلومات الواردة في الوسائط الإعلامية المختلفة دون التحقُّق من صحتها أولاً، ففي كثير منها لا تخلو من أغراض.

يجب الحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية سيما خلال الفترة القادمة، فأعداء الثورة كُثر، وهم خبراء في التشويش وإثارة البلبلة التي يمكن أن تقود إلى كوارث إن لم نتعلم من الآن أن لا نصدق ما نقرأه أو نسمعه إلا بعد التأكد من صحته أولا.

*محاضر - قسم العلوم السياسية -جامعة بحري

Rate this item
(0 votes)
Read 546 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001