الأخبار
Time: 3:26

احمد الشيخ يكتب: من دمر جامعة الخرطوم

الثلاثاء, 09 تموز/يوليو 2019 15:52

من المؤسف جداً أن تنهب وتدمر قوات من مهامها حماية ممتلكات الدولة والمواطنين، يقتل ويسحل ويغتصب على يديها مئات من أبناء وبنات الشعب السوداني في فجر الثالث من يونيو الأسود. اللهم تقبل كل شهداءالحرية في بلدنا الحبيبة، وشعبها العظيم، الذي حكمت عليه أقداره أن يحكمه أقزام منذ فجر الإستقلال.

المجلس العسكري وتحت إمرته القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مسئولين عن كل قطرة دم سالت أمام قيادة الجيش، وعن كل ما تم تدميره من ممتلكات ونهب هواتف الثوار وأموالهم كأنهم في معركة مع عدو، ولم تتعامل القوات بأنها المسئولة عن حفظ أرواح المعتصمين وممتلكاتهم. الفيديوهات التي انتشرت ظهرت فيها قوات تحمل الأسلحة والعصي وتلبس زي الدعم السريع والشرطة تذل وتهين المواطن السوداني بصور بشعة لا يقبلها القلب السليم، المواطن الثائر يسقى كأس الهوان كأنه لا ينتمي لهذا البلد. المسئولية الكبيرة لما حدث في فجر الثالث من يونيو تقع على المجلس العسكري الذي قال حديثاً غامضاً متناقضاً عن فض الإعتصام بصورة تشبه الفتنة الكبرى، بجملة (حدث ما حدث) وكأن من قتلوا فيه كأنهم أزيار فخار كسرها أطفال، فمرة يقول أنه أراد فض الإعتصام ومرة يقول قصد كولومبيا لكن القوات انحرفت، ومرة يقول أن قوات أخرى غير المسئولة عن فض الإعتصام ارتكبت المجازر، لماذا لم يحمي المجلس المعتصمين من الرصاص، ولماذا سحب كل أفراد القوات المسلحة من محيط القيادة عند فض الإعتصام؟

من المهم التحقيق في فض الإعصتام الذي لم يفرغ واجهة القيادة من الثوار وإنما فض كرامة القوات المسلحة حامية الحمى من قلوب السودانيين الذين ذهبوا إلها إحتماءاً من الرصاص الذي تطلقه مليشيات النظام البائد، فيستجيرون من الرمضاء بالجمر فتقتلهم أسلحة صديقة أرادوا منها الحماية. من أمر وساعد في فض الإعتصام إنما فض كثيراً من إحترام القوات المسلحة عند السودانيين، وعليه ان يتحمل المسئولية الأخلاقية والتاريخية.

هل يعني فض الإعتصام تدمير جامعة الخرطوم ونهب منشآتها، تدمير الجامعة فيه شيء من تدمير المستقبل، فالجامعة نهبت في الأيام التي تلت الثالث من يونيو المشؤم، ومدير الجامعة يتحمل مسئولية كبيرة لأنه لم يقل من دمر الجامعة، لماذا لم يجنهد في حمايتها في الأيام التي تلت فض الإعتصام. المدير الذي لا يجتهد في حماية جامعته غير جدير بإدارتها وهو يتحمل مسئولية كبيرة، لماذا لم يسمي القوات التي دخلت الجامعة ورصدتها الكاميرات، وهي تدمر وتنهب وتخرب ما بني في أكثر من قرن من الزمان. من الأسئلة التي يجب أن يجيب عليها المجلس العسكري إين ذهبت آلاف الكمبيوترات والشاشات والمكيفات والثلاجات، وهذه ليست أشياء صغيرة تخفى إنما نقلت بدفارات الجامعة نفسها إلى المكان الذي أخفيت فيه، المجلس مسئول عن تدمير الجامعة وعليه أن يفتح تحقيق مستقل عن نهب وتدمير جامعة الخرطوم ومستشفياتها، إن ما حدث في في ساحة الإعتصام وجامعة الخرطوم لا يمكن أن يصدر من بشر. هل الثوار كانوا أعداء أم أن جامعة الخرطوم كانت وكراً للأعداء وما الهدف من تدميرها.

إن بسط الأمن والإستقرار الذي يتحدث عنه المجلس العسكري بكثرة، يعني في المقام الأول حفظ الأرواح، التي زهقت بدم بارد، وصورتها كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات، كل هذا العنف والصلف تجاه المعتصمين ليس له مبرر، لذلك المجلس إن لم يحقق بشفافية ويقدم المتورطين في فض الإعتصام وتدمير جامعة الخرطوم لن يكون جديراً بالمشاركة في حكم هذا الشعب العظيم.

Rate this item
(0 votes)
Read 310 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001