الأخبار
Time: 12:58
اخر تحديث:19-08-17 , 12:58:50.

حكايات من شارع بيتكم

الثلاثاء, 08 آب/أغسطس 2017 20:30

بقلم الصحفي: الزين عثمان . . . . . . .

هذا المساء
مديناً أنت بشكر لكلاب الشرطة في ولاية البحر الأحمر أخيراً، وبعد أسبوعين من الإنتظار قاتل الطفل (بدر) في قبضة السلطات الأمنية.


في مساء فجيعتها
علي والدة بدر أن (تلملم) دمعتها عليها وأن تضع طرف توبها على جرح لن يندمل في القريب العاجل، وحتماً فان قلب الأم المجروح سيخبر (الله) بكل شيء، وهو العالم ببواطن الأمور وهو العارف بأننا نسكن في أرض تموت براءة صغارها تحت أطارات العربة المكتوب على خلفيتها (الحارس مالنا ودمنا) هي ذاتها البلاد التي يدوس فيها القاتل علي ذر (أعجبني) في صفحة البحث عن (بدرها) الغائب والمقتول بيده. 
مات بدر تحت إطارات (التاتشر) الميري مات حين هرب به قاتله دون أن يبحث له عن مستشفي تعالجه وإن فعل ذلك ربما لم يكن ليجدها فالناس في الشرق يحيون على (الكفاف) الذي يموتون به وأخاف ان أكتب مات دون ان يجد (بواكي) له.
عاش بدر وخرج إلى الشارع ودهسته العربة وحمله الرجل ليدفنه عابراً بكل التقاطعات دون أن يسأله أحد هل مافي الخلفية مجرد (صندوق طماطم؟) عاش ومات دون أن يجد السودانيون في رحله بكائهم صورة له ذهب فقط ليقول أن (الكاميرات) التي لا تغوص عميقاً في التعدد ولا ترسل صور الموت بالحياة لا داعي لها.
من منا كان يعرف (سنكات) قبل أن يضيع فيها الصغير، وتحمله لنا ذبذبات (الواتساب) من منا كان يعرف أن ثمة ارض تحيطها الرمال وتمسك بتلابيبها (الكوليرا) أسمها طوكر وموقعها في الشرق القصي وتاريخها يقول أن هذه النقطة كانت تحمل كل السودان على اكتافها وتجفف دموع فقره عبر قطنها طويل التيلة.
من منا يعلم ان (المعونة) الامريكية التي غادرت البلاد عادت إليها عبر مشروع في شرق الفقر إسمه (الغذاء في مقابل التعليم)؟ ومفاده أن ثمة قوارير من اللبن تقدم في المدارس لأن الناس هناك يقتلهم (السُل) ومن تبقى منهم يتمسك بالحياة ومعها وطناً لم يمنحهم أي شئ يء يضحكون من واقعهم وعليىما تبقي من سكان الأرض .
مات بدر وعلمنا بموته لكن من منا يعلم انه بامكان النيل أن يصل إلى البحر وبامكاننا ان نرتشف من نهر واحد لكننا لا نفعل ونفتح الأبواب امام حكومة الولاية لتنصب (كرجاكاتها) وتبيع الموية لشعبها العطشان .
مات بدر ولكنه قبل ان يفوت لم ينس أن يخبرنا أن الموت في هذه البلاد مربوط في سيارات الحكومة وانه علينا ان نتقيه بايقاف حركة (التاتشر) وأن نوقن بأن أزمة هذه البلاد في (السواق) المستهتر .
فات بدر تاركاً لنا حق التفرس فيما تبقى من الخارطة وما تبقى من الطريق ما تبقى من الشارع ما تبقى من الجدران التي يمكنها أن تحتمل حروف كتابتك عليها ما تبقي من الشعارات ما تبقي من اليسار وما تبقى من اليمين وما تبقى من العصاء التي يمكنك ان تمسك بها من الوس   ما تبقى من الوسط ذات نفسه وما تبقى من (نداء) يمكنك أن تصرخ به على ما تبقى من السودان وما تبقى لك من صبر يمكنك من إحتمال كل هذا الرهق المؤلم .
مات (بدر) وللأسف لا (أمل)  يجعلك تنادي بصوتك الهامس (والباقي تعظيم التماسك في الخطوب).

Last modified on الثلاثاء, 08 آب/أغسطس 2017 21:11
Rate this item
(0 votes)
Read 102 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001