الأخبار
Time: 4:34

حسن وراق يكتب: الحصاحيصا الآن .. هي فوضى!!

الأحد, 26 أيار 2019 09:40

@ كانت مدينة صغيرة (ترانزيستور)، أصبحت مدينة (ديجيتالية) غير معقدة يسهل هضمها، أحالتها الانقاذ الى مستودع لفساد الحكم وبنظرة للحصاحيصا يمكن اختصار الصورة لما وصلت اليه البلاد من تدهور وانهيار ومنها تنطلق الافكار الجديدة للفساد والافساد. لأن أهلها طيبون وجد الغرباء فيها الامن والأمان والطمأنينة والسُكنَي وطيب المعشر، كل من جاءها زيارة او للعمل صعبت عليه مغادرتها لأنها مدينة فريدة التكوين ،تعتبر هبة مشروع الجزيرة، تكونت بعد قيامه وكانت أرض بور بلقع قبل مد خط السكة حديد إلى سنار عام 1908 لنقل معدات الخزان لقيام المشروع.

@ الحصاحيصا مجتمع فريد، انصهرت فيه كل ثقافات السودان وقبائله وعاداته ولحسن حظ الحصاحيصا أن الجماعات الأولى التي هاجرت إليها من الطبقات المثقفة والمتعلمة وطائفة من المبدعين والمهتمين بكل ضروب الادب والرياضة والثقافات الأخرى جاءوا للعمل في وظائف المشروع مفتشين ومحاسبين وكتبة وحرفيين وإداريين حملوا معهم كم هائل من التجارب والخبرات استفاد منها مجتمع الحصاحيصا الذي ولج الحضارة من وهلتها الاولي لينعكس ذلك في ريادة أبنائها في كل المجالات المختلفة. الهجرات الراهنة عكس ما كانت عليه سابقا و من هنا يؤرخ للتردى والانهيار.

@ ليس صدفة أن تقدم الحصاحيصا للسودان خيرة ابنائها المائزين في شتي المجالات، إعلاما يضيق المجال بذكرهم وللتذكرة هنا نماذج، بالرياضة التي ميزت الحصاحيصا كمؤسسة للدوري الممتاز بفريقيها الهلال والمريخ، قدمت للملاعب دوليين من لدن شواطين وابوالعز وعليوة، مناوة، ابليس، جاد كريم، نميري وكندورة والاولمبية زهراء ناصر وغيرهم أما في مجال ادارة الكرة قدمت البروف خبير الترجمة الفورية بالاتحاد الافريقي د. حسن علي عيسي مؤسس امة الهلال والدكتور معتصم جعفر الرئيس السابق للاتحاد العام وقيادات في الاندية امثال الفريق طارق عثمان الطاهر والفريق عبدالله حسن عيسي و المرجع الرياضي ازهري علي عيسي غير المحليين.

@ وفي مجال الفنون والآداب قدمت الاساتذة طه كرار ومحمد الحاج محمد صالح وحمدناالله عبدالقادر و العالمي عفيف اسماعيل والمطرب عبدالمنعم حسيب والقامة مصطفي سيداحمد والمطربة سمية حسن وحرم النور وإنصاف خميس ومن الشعراء ازهري محمد علي، وقدمت الصحفي السر سيد احمد والمرحوم ابوبكر وزيري وهاشم كرار وعثمان عابدين وجمال عدوي وعبدالمنعم رحمة الله ومن العلماء والشخصيات البارزة قدمت بروف عثمان جميل وبروف محمد علي حسين وبروف احمد كبريس ود.كمال عبدالقادر و مولانا قاضي العدالة   الصادق سلمان و مولانا محمد أحمد سالم وزير العدل السابق ومولانا سيف الدولة حمدناالله والدكتور مهندس بكري عثمان حمد المحاضر بالجامعات الالمانية والامريكية إلى جانب اعداد من شباب اليوم في مواقع حساسة بالدولة.

@ لا يشق لها غبار، عندما كان في قمة ادارتها كوكبة اداريين أمثال نصر الدين السيد، حسان عطية و الطيب عبدالله والشهيد الفاضل الشفيع، عبد الرحمن قيلي، مختار التوم ودفع الله الياس وتاج السر حمزة، كانت القضائية رمز للعدل جلس علي كرسيها الافذاذ من لدن ابورنات (قاضي القضاة) ومولانا شيخ علي عبدالرحمن الضرير ومولانا عوض الله صالح وأحمد التجاني ومولانا مهدي عقيد وآخرون ساهموا في حضارة وتمدن الحصاحيصا ساعدهم في ذلك طاقم شعبي من الاعيان. كانت الحصاحيصا رمزا يحتذي بها في كل مدن السودان من حيث النظافة والنظام واستتباب الأمن.

@ الحصاحيصا اليوم غارقة في الفوضي التي غذتها الإنقاذ من أخمص اقدامها الى أذنيها و بدأ الشعور بالأمن يتلاشي بظهور الكثير من المظاهر السالبة في الآونة الاخيرة بعدم استقرار السلطات الامنية لضعف المرتبات، لم يجدد عدد كبير خدمته الشرطية واصبح سوق الحصاحيصا الآن يشهد الكثير من الظواهر السالبة لانعدام الوجود الامني ولعدم وجود خطة أمنية سيما والاعياد علي الابواب، تنتشر ظاهرة السرقات التي يقوم بها صبية يحملون جوالات منذ الفجر يسرقون كل ما يجدونه لبيعه لتجار الخردة ومن ثم يتجهون لسرقة الفريشة و المتاجر، إذ كانت المباحث في السابق لهم بالمرصاد .

@ امتلأ سوق الحصاحيصا بالمجانين والمشردين والمتسولين والنشالين الذين تأتى بهم عصابات منظمة من اصقاع بعيدة لأنها فوضى, انتشر الباعة و الفريشة في كل الطرقات لأن هذا العام (ملح)، يتعسر التحصيل لعدم وجود حكومة كما يعتقد الكثيرون بالاضافة الى حالة الرعب والخوف الذى تملك الاداريين جراء حريق الوحدة الادارية والعبث بممتلكاتها من قبل الجماهير الذين عبروا صراحة عن حالة عدم الرضاء من عسف السلطات التى تخف عند التحصيل و الجبايات و تعف عن تقديم الخدمات. ما يحدث الآن في الحصاحيصا لا يمكن وصفه بغير الفوضى و الثورة تعنى التغيير و لا تعنى الفوضى ولا يوجد أى مظهر للانضباط ، الشوارع والأماكن المخصصة لركن المركبات استبيحت، غدت اسواق والطرق الجانبية يتعذر دخولها لأنه مغلقة تماما ولا يجرؤ أحد على الاحتجاج.

@ مدينة الحصاحيصا التى كانت تعرف بزهرة المدائن تريفت الآن لتصبح قرية مهملة و فى مساحة بسيطة جدا هى المسفلتة من سوق الحصاحيصا لا تتجاوز 3 كيلومترات تجوب فيها أكثر من 4 آلاف ركشة و الف تكتك وحوالي 2 ونصف كارو حمار وحصان وأكثر من 3 آلاف درداقة نصفها، تعرض مختلف البضائع، هذا غير المركبات و الشاحنات والمشاة حتى غدا سوق المدينة قبلة لكل من ينشد الفوضى وتحدى السلطات. غياب السلطات المحلية لعدم الشعور بالأمن ، أضعف التحصيل وتأثر مستوى الخدمات، الرواكيب فى مدخل السوق الذى أصبح مستودع ضخم للنفايات هذه الايام. الحصاحيصا مرشحة لإستقبال جرائم نوعية في ظل غياب الأمن الذي يضبط ايقاع المدينة ويبعث الطمأنينة. المطلوب، استنفار السلطات الرسمية والشعبية، لوضع خطة امنية عاجلة للعشر الأواخر على الأقل ولابد من رفع حالة التحسب الأمني وسط المواطنين لمساعدة السلطات والشرطة بالتبليغ الفوري عن الظواهر السالبة والوجود المهدد للأمن والسلامة.

Rate this item
(0 votes)
Read 132 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001