الأخبار
Time: 2:27

الهادي محمد الأمين يكتب: السودان في اجندة القاعدة وداعش (1)

الأحد, 26 أيار 2019 08:39

* دخول بن لادن وجيشه للخرطوم في أعقاب نهاية حرب افغانستان ضد الاتحاد السوفيتي واستقرار المقاتلين - الأفغان العرب - بالخرطوم كان مدخلاً لتمتين علاقة الخرطوم بالمنظمات الجهادية والمتطرفة وبناء جسور من التواصل بين الإنقاذ كنظام اصولي والفصائل المقاتلة حول العالم، حيث عرفت البلاد وقتها بانها (دولة مقر) أو (مهبط) من جهة و(دولة معبر) أو (ممر) من جهة ثانية وكانت استراتيجية الخرطوم التي عمدت لتجميع الإسلاميين الراديكاليين والمنظمات الإرهابية تهدف لأن يكون السودان موقعا لـ(الخلافة) لمناصرة المضطهدين والمستضعفين ودعم الأقليات المسلمة وإيواء واحتضان العديد من المطلوبين والمطاردين من قبل دولهم.

إلا إن الضغوط الخارجية وفرض العقوبات على الخرطوم ومحاصرتها اقتصاديا وسياسيا وضرب طوق من العزلة حولها جعلها تعدل عن سياساتها بتمكين المجاهدين فتغيرت سياساتها الخارجية خاصة تجاه تعاملها مع الحركات الاسلامية فتم تخفيف وجود حركة حماس وطرد ممثل مكتبها منير سعيد واغلاق مكاتب حركة الجهاد الاسلامي الارتري وتسليم كارلوس للفرنسيين وابعاد اسامة بن لادن من الأراضي السودانية وتجفيف وجود المجموعات الاخرى كالجماعة الليبية المقاتلة التي كان يتزعمها عبد الحكيم بلحاج بجانب الحزب الإسلامي العراقي والفصائل المصرية (الجماعة الإسلامية – جماعة بني سويف – الجهاد وطلائع الفتح) و(مجموعة جيش عدن الجنوبي وجماعة أبو حفصة الموريتاني)، هذا علاوة علي الجهاد الفلسطيني بقيادة رمضان شلح وكذلك رفاعة طه وممدوح محمود سالم المكني بأبي هاجر العراقي وهو من أبرز المتهمين في تفجيرات سفارتي امريكا بكينيا وتنزانيا في 1998م.

* وبعد مغادرة بن لادن للخرطوم ووصوله لأفغانستان في العام 1996م - وبرفقته أيمن الظواهري وعبد القادر بن عبد العزيز، وهو الاسم الحركي لسيد إمام الشريف مؤسس التشكيلات العسكرية الاولى لجماعة الجهاد المصرية - التحق بصفوف قواته العديد من الشباب السوداني الذي اصبح فيما بعد مصدر ثقة بن لادن بعد تأسيس تنظيم القاعدة كجبهة قتالية تقف ضد استراتيجية النظام العالمي الجديد لتكون القاعدة أول (ظاهرة جهادية عالمية) في العصر الحديث هدفها ضرب المصالح الغربية في مستوياتها المدنية والعسكرية في العالم الاسلامي كخطوة أولية والانتقال لضرب المصالح الغربية داخل عقر دارها وداخل حدودها كمرحلة لاحقة ومن ابرز الملتحقين بالقاعدة حافظ ميرغني عبد الفراج، الذي توفي قبل عامين في احدى مستشفيات الخرطوم بعد رحلة طويلة مع المرض وجمال محمد أحمد الفضل، وتصفه القاعدة بالعميل الخائن و(اللص الدولي) الذي باع (الثمين بلا ثمن)، حيث يعتبر الرجل من أهم وأكبر مصادر المعلومات الحية عن القاعدة ويعيش حوالي العشرين عاما أو تزيد في ولاية نيوجرسي تحت برنامج حماية الشهود، حيث كان يعمل مديرا لأعمال بن لادن خلال وجوده بالخرطوم ثم تخلى عن القاعدة وهرب لأرتريا وسلم نفسه للسفارة الأمريكية بالخرطوم في العام 1996م وهو الذي شهد ضد (أبو خبيب) إبراهيم القوصي ويسمي بـ(محمد صالح أحمد) الذي أطلق سراحه من سجن غوانتانامو ليظهر فيما بعد تحت لواء قيادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن جنبا إلى جنب مع ناصر الوحيشي.

* ومن الشباب السودانيين الذين انخرطوا باكرا في صفوف القاعدة (ابو طلحة السوداني) واسمه الحقيقي طارق محمد نور، الذي سافر للفلبين لدراسة الطب في منتصف الثمانينات، لكنه قطع دراسته الجامعية وجاء قاصدا مناطق الجهاد بأفغانستان ثم التقى في مرحلة لاحقة بأسامة بن لادن، وكان من المقربين له ثم جاء مرافقا لبن لادن في رحلته الشهيرة للسودان في الفترة من (90 – 1996م) وبعد إبعاد بن لادن تم منع ابو طلحة من الرجوع مع بن لادن في رحلة العودة لليمن ومنها لأفغانستان ثم أطلق سراحه بعد ضربة مصنع الشفاء في العام 1998م ووصل لأفغانستان عن طريق طهران وفي العام 2006م هاجر ابو طلحة بتوجيه من بن لادن للصومال لتكوين التشكيلات العسكرية الاولى لطلائع الجهاد بالصومال، وكانت له صلات قوية مع مؤسسي المحاكم الاسلامية خاصة شيخ شريف أحمد شريف قبل أن يصبح رئيسا للصومال وحدث بينهما خلاف شديد انتهي بخروج ابوطلحة من مواقع نفوذ شيخ شريف وقرر الاتجاه جنوبا نحو منطقة كسمايو وأسس بها إمارة إسلامية تدفق نحوها المئات من المقاتلين الافارقة، حيث اصبح أميرا لهم هناك وفي رحلة تفقدية وميدانية لبعض المواقع خارج المدينة وفي غابة مليئة بالاحراش، والادغال وكان أبوطلحة يحمل جهاز الثريا لأجراء اتصالات مع عناصر وأفراد جيشه فالتقطت قوات المارينز و(السي آي إيه) المرابطة في بوارج عسكرية علي المحيط الهندي المحادثة الصوتية وتتبعت موقع الصوت وتعرفت على خط سيره عبر البصمة والنبرة الصوتية وحددت موقعه ومن ثم أرسلت في اتجاهه صواريخ موجهة بالكمبيوتر قتلت كل أفراد الكتيبة التي كان يقودها أبو طلحة في العام 2008م .

* وهناك شباب سودانيون قاتلوا القوات الامريكية بالعراق، ومن بين هؤلاء أبو طاهر السوداني، مسئول عمليات القاعدة في غرب الموصل، الذي قتل بغارة جوية في حي الشهداء بمحافظة نينوي شمالي العراق بعد عملية اشتباك مسلح مع قوة عسكرية مشتركة بعد أم تم القبض على اثنين من طاقم حراسته الخاصة في اكتوبر 2012م، وهو رفيق أبو حمزه القناص الدي سافر متسللا من الخرطوم عن طريق سيناء ثم سوريا وصولا للعراق، حيث تدرب على فنون القتال واستفاد من دورات الألغام والقنص حتى سمي بأ بوحمزة القناص شارك في عدد من المعارك في العراق في مناطق الرمانة – الربط – الكرابلة – حصيبة وقتل في معركة القائم ضد القوات الامريكية ودفن في مقبرة البوحردان بالقرب من القائم بالعراق ومن الشباب السودانيين الذين التحقوا بالقاعدة وقتلوا خلال معاركها العسكرية (ابراهيم جبريل – أخ مسلم – من أبناء أم بدة بأم درمان، صديق المساعد – أخ مسلم _ من ابناء الفكي هاشم شمالي الخرطوم بحري - أحمد موسي – أخ مسلم - من أبناء الجزيرة - طارق محمد عثمان أخ مسلم – من بورتسودان - محي الدين رمضان – أخ مسلم – من الثورة الحارة 5 بأم درمان ونور الدين عبد الله محمد – أخ مسلم – من أبناء شمبات بالخرطوم بحري ومعهم من ابناء بحري صلاح كاروري وعادل خضر، بينما نجا من الموت ابو حازم السوداني عماد الدين محمود وهو من ابناء الخرطوم بحري (حي الدناقلة) وقتل فيما بعد في مالي في عملية قصف جوي من سلاح الطيران الفرنسي في العام 2013، وقالت تقارير غربية ان عماد الدين محمود كان يتولي منصب قائد تنظيم القاعدة فرع السودان أما آخرا وليس اخيرا (التوم بله) من ابناء حي النصر بكوستي وكان وقتها طالبا يدرس بكلية الهندسة – جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وشارك من قبل في مسارح العمليات بجنوب السودان ضمن كتائب المجاهدين ثم تنقل ما بين الصومال وأفغانستان ثم عاد لاهله بالنيل الابيض ولم يمكث بينهم طويلا فمن كوستي للخرطوم ومنها الي مدينة سواكن على شاطئ البحر الاحمر لتهريب نفسه عبر سنبك ليصل متسللا حتى حدود اليمن من الجهة الجنوبية الغربية، ممنيا نفسه بالإنضمام للمجاهدين في صنعاء والحديدة وصعدة وأبين لكن مغامرته وحظوظه العاثرة القت به واوقعته في قبضة حرس الحدود وأودع السجن ضيفا نزيلاً مع المعتقلين الحوثيين، وقتها ومكث في المعتقل عدة شهور ولم يطلق سراحه إلا بعد تدخل طاقم السفارة السودانية في اليمن ليعود مرحلاً الى السودان ويصل لأهله بمدينة كوستي لكن مرة اخرى يغادر من المجمع الاسلامي بالجريف ليظهر في طهران ومنها متوجها لافغانستان للقتال جنبا إلى جنب في صفوف حركة طالبان. ونواصل باذن الله.

Last modified on الأحد, 26 أيار 2019 08:58
Rate this item
(0 votes)
Read 260 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001