الأخبار
Time: 2:26

بشرى قمر يكتب: فقط للحادبين على أمر السودان

الخميس, 23 أيار 2019 23:37

لقد أحجمنا عن الكتابة منذ أن تفجرت هذه الثورة الظافرة، بالرغم الكثير من ممارسات النخبة التي تحكم منذ إستقلال السودان، ظناً منا بأن تتعلم من دروس الماضي كما نأينا بأن نوصف بإفتعال معارك جانبية ولكن فقد بلغ السيل الزوبى. ونود أن نجمل في نقاط خطل تلك الممارسة، فهي لم تسقط بعد.

هرت مجموعة من الكتابات في الأسافير تحذر من مغبة الأخذ في الإعتبار مليشيا الدعم السريع كجزء من الحل، فلا يخفى على الجميع طبيعة تكوينها وما مارسته تلك القوات في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وشمال كردفان والولاية الشمالية، ومؤخراً في ولاية كسلا إبان حملة جمع السلاح وفي مناطق متفرقة من أطراف العاصمة الخرطوم، ونعلم جميعاً بأنها مليشيا كونت بواسطة الرئيس المخلوع وجهاز أمنه وفُصِلَ لها لاحقاً قانون معيب أملاً في أن تدسر بصفة الشرعية. وليس ببعيد تلك المجزرة التي حدثت في الثامن من رمضان مصحوبةً بالتمثيلية الهزيلة لمحاولة إلصاق التهمة بشخوص درج النظام السابق على إتهامهم ظلماً ولم يتبق من الإتهام السابق سوى، وصفهم بأنهم يتبعون لحركة تحرير السودان – عبدالواحد. لقد ظهر زعيم تلك المليشيا كجزء من المجلس العسكري الإنتقالي في تحدٍ واضح وإهانه لحقوق جميع ضحاياه بمناطق الصراع، وليس هذا فحسب بل أضحت كقامة إقتصادية ولم يسأل أحد نفسه من أين لها بذاك المال؟ وكم من الدماء سالت ثمناً لحيازتها لهذا المال؟، فلقد دلت تصريحاتهم بأن ما يمتلكونه أكبر من ما هو لدى خزينة الدولة مما جعلهم يتفضلون علينا بمالنا من الذهب المنهوب والملوث بدماء الشرفاء مضافاً إليه ثمن دماء أبنائنا الذين أجبروا على الإرتزاق. فبينما الثوار معتصمون أمام القيادة بالخرطوم خلال هذين الشهرين، مارست هذه القوات التقتيل تجاه مواطني مناطق الصراع وهم يمارسون حقهم في التعبير كما رصفائهم بالخرطوم، وكان ذلك في الجنينة وزالنجي وكتم ونيالا وغيرها من المناطق الأخرى وأيضاً مارسوا القتل بدم بارد في مناطق تعدين الذهب كما في تالودي ومثلوا بجثة أحد ضحاياهم دون وازع ديني أو أخلاقي. لم تألوا قوة الحرية والتغيير جهداً في إعطاء الأمر حقه سوى عبارات لا تعدو أن تراوح خانة المجاملة.

لقد أوجز ووفق الكاتب الحاذق بركة ساكن في وصف ما يجري في السودان بأنه ولادة حزب الله بالنسخة السودانية، ونتفق معه تماماً في ماذهب إليه. فإن كان حزب الله اللبناني يرضع من ثدي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فحزب الله السوداني (الدعم السريع) جهز له ثدي يطفح لبناً ألا وهو دولة الإمارات ومن ورائها حلفائها الإقليميين. ولقد تواترت الأخبار في سعيهم بأن يدربوا ويؤهلوا هذه القوات (الدعم السريع) لتضم وحدات عسكرية متقدمة وبتقنيات عالية نمسك عن وصفها الآن كبديل لقواتنا المسلحة. ولا يخفي بأن الإثم يطال فصيل من قوة الحرية والتغيير من الذين تهافتوا لزيارة الإمارات مؤخراً وبدا واضحاً في تصريحاتهم ومباركتهم للمجلس العسكري ببرهانه وحميدتيه والبقية الباقية من زيول النظام البائد وهم يعلمون جيداً بأن هذا المجلس العسكري ما هو إلا اللجنة الأمنية للمخلوع. وهنا تكتمل دائرة المؤامرة الدولية والإقليمية بإنزال مشروع الهبوط الناعم دون مراعاة لأي قيم إنسانية أو مصالح شعب السودان بواسطة ممن غرر بهم. ومن كرم الله على أهل السودان بأن تعثرت مفاوضاتهم مع العلم مازالت أسماء عضوية لجنة التفاوض شأنٌ يخص تلك الفئة، فكان الأجدى والأجدر أن تعلن أسمائها للملأ وصولاً للشفافية التي يتطلبها الموقف ولكن تركت لإجتهاد العامة ولصور الوفد التي تظهر من حين لآخر على شاشات التلفاز، مما أوضح فقدانها للشمولية التي سعت لها الثورة. وأكد فرضية التهافت على للسلطة فوق جثث الشهداء جميعاً وإمعاناً في تجاهل حقوق الشعوب التي درجوا على تمثيلها، بالرغم رفضها لهم. مما سبق، لا يخالجني شك في أننا مقبلين علي مرحلة سيبدل فيها راعي الإبل إبله ببني البشر السودانيين. ولا أدري بأن الذين يمدحونه نسوا بأن ذاك القائد !!! كان قائداً إسمياً وتدار قواته بواسطة فرع العمليات بجهاز الأمن، فهو لا يملك التأهيل اللازم لقيادة ذاك الكم من المقاتلين كما أن أؤلئك المقاتلون ليسوا بالجيش النظامي المنضبط، مما قد يقود لإنفراط عقدهم عاجلاً أم آجلاً أو تؤول مطلق القيادة لجهاز الأمن مما يعني بأننا نبني في مليشيا للنظام البائد وستكون المحرك للدولة كما حزب الله في لبنان. فلقد رأينا بأمم أعيننا تفلتات تلك المليشيا غير المنضبطة من إغتصابات وقتل وحرق لقرى المدنيين العزل وهي تتمتع بحصانة تبعيتها لرئاسة الجمهورية، فماذا ستفعل بعد أن تكون قيادتها هي الآمر والناهي برئاسة الجمهورية من خلا مجلس السيادة؟، يكفي ما شهدتم عليه من تهديد لمن يضرب عن العمل وسعيها لرشوة العاملين بالطيران المدني كما فعل من قبل بالشرطة.

عليه، نأمل أن يسود صوت العقل ويتوجب إستبعاد حميدتي وجنوده من المشهد كما اللجنة الأمنية مهما كلف الأمر حالاً لأن التكلفة لاحقاً ستكون أكبر والإلتزام بمدنية السلطة مائة بالمئة مع إمكانية إشراك أحد الضباط المعاشيين المشهود لهم بصفته المدنية/ المعاشية. السعي في التواصل الحثيث مع مفصولي القوات النظامية والسعي في إشراكهم للخروج من هذا النفق، فهم الأقدر علي خلق التوازن كما الإحتفاظ بميزان القوى، وفي سبيل ذلك يجب على الضباط المفصولين تجهيز قائمة بخمسمائة من أسماء الضباط المفصولين الشرفاء ليتم إرجاعهم للخدمة في أول قرار لمجلس السيادة وقبل أن يبارح المعتصمون موقع الإعتصام وتزامناً مع إحالة خمسمائة من ضباط النظام السابق للتقاعد. السعي للتوافق مع الحركات المسلحة كمكون أصيل لهذا المجتمع وعدم تركها على رصيف الإنتظار لحين إستوزار من يسعون للسلطة ومن ثم يتم مفاوضتهم وسيكونون محلقين إن رفضوا هذا الشكل من تبادل الأدوار مما يعني ولادة إنقاذ2 وقد يطيل أمد الصراع ويفتح الأفق لمآلات الجميع لا يرغب في دخولها. وأخيراً، يجب أن يأخذ تجمع المهنيين زمام الأمر والإفصاح عن أسماء أعضاء اللجنة مع ضرورة شمولها لكل المكونات الجيوسياسية للسودان.

Rate this item
(0 votes)
Read 316 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001