الأخبار
Time: 7:38

الهادي محمد الأمين يكتب: الجزولي كما لم تعرفه من قبل !! (2)

الإثنين, 20 أيار 2019 11:52

(تلك الأيام)

* محمد علي الجزولي شخصية ثعلوبية (مخادعة) و(مراوغة) تتلبسها أحيانا الحالة (الترابية)- نسبة لدكتور حسن الترابي- فهو يجمع بين الشيء ونقيضه في آن واحد بسرعة البرق، ممكن يتحول لسانه إلى مثقف ليبرالي حداثوي وعلى طول ينتقل ليكون أصوليا متشدداً موغلاً في التطرف، وبعدها يتحول مائة وثمانين درجة، ليكون مرنا مهادنا ومنفتحا قد تندهش لو سمعته قبل لحظات يتحدث عن القتل والتحريق والتفجير والتفخيخ.

فهو حينما يجالس السلفيين يكون سلفياً، وحينما يلتقي بالأخوان المسلمين يكون اخوانيا ولو قابل مقاتلين فتجده وكأنه (القعقاع) ومن الممكن أن يكون (ثائراً)، وكذلك وجه الشبه مع د.حسن الترابي في وجوه أخرى من بينها الانتهازية مع عدم وجود سقف أخلاقي أو أدبي مع فجور في الخصومة وفي ذات الوقت تستصحبها (ظرافة اصطناعية) وحرق المراحل أو القفز فوق الأشياء و(الزئبقية) فمن الصعوبة بمكان الامساك بالجزولي أو محاصرته لانو يفتح لنفسه مساحة (للزوغان) كما إنه سريع التملص والتنصل من المواقف الحرجة هذا إلى جانب حب الظهور وحرصه الشديد على تصدر المشهد ولفت الانتباه وجعل الانظار تتجه وتتمحور حوله ليكون هو (الحدث) ويسعى جاهدا وبكل السبل لجعل الناس ينبهرون بتصريحاته واحاديثه بجانب القدرة على المبادرة والاختراق والتواصل مع أي طرف وصولا لأهدافه وتحقيق أجندته يهتم بالمصلحة لا المبدأ وتحكمه الموازنة لا القناعة مع أنه قد يرفع شعاراً آخراً ومغايراً، وربما يترك شعاره ليرفع راية اخرى ويرمي الراية التي كان يحملها ليفاجئك بانتقاله إلى خندق ومربع آخر مع محاولة مسح الصورة السابقة لإظهار وتقديم نفسه بشكل جديد ومغاير بحسب الطلب وما يقتضيه الواقع باختصار هو (ترابي صغير) ومن نفس طينته أو مشكاته.

* وعودا على بدء فقد اشرت في فاتحة الشريط الأول إلى التباعد بين الجزولي وشيوخه من تيار السرورية التكفيريين (عبد الحي يوسف، ومحمد عبد الكريم) لمدة تزيد عن الـ(26) عاما فما هي الاسباب والظروف التي جعل التقارب بيهم حاليا ممكنا واقعا نشاهده اليوم بعد كل هذه القطيعة وحالة التباغض المتبادلة ليتلاقى جناح عبد الحي يوسف مع جناح دعاة الرابطة الشرعية ممثلا في محمد عبد الكريم ومدثر احمد اسماعيل لتتبلور هذه المنظومة أو الإصطفاف والالتفاف تحت راية (تيار نصرة الشريعة)؟ بالمناسبة هناك وجه شبه بين (تيار انصار الشريعة) وبين ما تم طرحه قبل سنوات عديدة في جامعة الخرطوم أثناء معركة انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (كوسو) بظهور لافتة (التيار الاسلامي) التي نافس مرشحوها تحالف احزاب المعارضة في انتخابات الاتحاد .. نعود لنطرح سؤالنا ما الذي جد لتجتمع هذه الفلول وبقايا الانقاذ مرة اخرى في هذا الاصطفاف والجواب يعود إلى امرين عبر مسار (داخلي) وآخر (خارجي) فالمسار الداخلي قاده الطيب مصطفي وثيق الصلة بكل هذه المكونات فهو يحتفظ بآصرة وعلاقة تواصل مع جميع أطراف هذا الحلف وهو سابق لقيام الثورة السودانية لكنه ظهر وتعالى بعد حالة الاستقطاب والتجاذب، الذي اعقب الحراك الشعبي الذي انتهى على النحو الذي نراه ونشاهده الآن فالطيب مصطفي كان (نقيب أسرة اخوانية) تضم عددا من كيزان الاغتراب بالامارات العربية المتحدة من بيهم عبد الحي يوسف الذي كان وقتها أماماً وخطيباً لمسجد محمد بن زايد بأبوظبي منخرطاً في سلك التوجيه المعنوي بالجيش الاماراتي عقب تخرجه من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فهذه بداية العلاقة بين الرجلين واستمرت وتطورت بعد طردهما وابعادهما من الأمارات عقب اندلاع حرب الخليج الثانية باعتبارهما شخصين غير مرغوب في وجودهما بالأراضي الأماراتية وتم ترحيلهما بداية عقد التسعينات ليستقرا بالخرطوم فالطيب مصطفى شكل جسر التواصل والمفتاح (وكلمة السر) والقناة بين البشير وعبد الحي يوسف - وهذه جزئية سنتطرق لها خلال تناولنا لتاريخ وطبيعة وشكل العلاقة بين عمر البشير وعبد الحي يوسف - فبدأت ونجحت شفاعة الطيب مصطفى لدي السلطات ليتم تعيين عبد الحي يوسف محاضرا بجامعة القرآن الكريم ومن الجانب الآخر ارتبط الطيب مصطفي بعلاقة مع الجزولي بعد تولي الطيب مصطفى امانة الحركة الاسلامية بولاية الخرطوم عطفا على رئاسته لمنبر السلام العادل وامتلاكه لصحيفة الانتباهة فرغم اصولية الجزولي و(وحدويته) التي تقتضي (ان كل الكون لنا وطن) لكنه ارتضي السير مع الطيب مصطفى الانفصالي الداعي لاستقلال الجنوب عن شمال السودان- هذا على صعيد المسار المحلي الداخلي الذي احدث حالة التقارب بين عدة اطراف اصولية راديكالية مرتبطة بالطيب مصطفى - اما على مستوي المسار الخارجي فمن المعروف وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي التي اجتاحت عددا من البلدان العربية فان التيار السروري نشط بفعالية في لملمة اطرافه إيذانا ببدء مرحلة جديدة بدأت بقطع العلاقات مع السعودية التي كان بعض شيوخها ودعاتها ومؤسساتها اكبر مغذل (تيار الصحوة) الذي سيطر في وقت سابق واستحوذ على اهتمام الشارع الخليجي فقطع العلاقة مع السعودية مقابل بناء شبكة علاقات قوية وجديدة مع قطر كأكبر حاضن وداعم لما اصطلح علي تسميته بالاسلام السياسي وتحولها كدولة مقر للاخوان المسلمين والسروريين بتنسيق مع تركيا خاصة بعد اسقاط نظام مرسي وصعود السيسي وظهور الواجهات او التيارات المفتوحة بالخرطوم لتستوعب كل هذه التناقضات كترياق مضاد للحركة الشعبية/ شمال - بعد الانفصال - ولمواجهة تحدي الجبهة الثورية وتنسيق الجهود واستجماع قوتها للتصدي لمكونات اليسار والقوي الليبرالية القديمة كالحزب الجمهوري الذي توقفت اجراءات تسجيله بسبب ضغوط هؤلاء المتطرفين وللتصدي للقوي الليبرالية الحديثة كالمؤتمر السوداني وحركة حق ويطلقون عليه تندرا (بني علمان) ويشترك مع هؤلاء المتطرفين العديد من كوادر الحركة الاسلامية حيث أعلن هذا الحلف فيما سبق الحرب على صاحب جريدة الوفاق محمد طه محمد احمد وانطلاق الحملة ضده لتصويره كمرتد كافر (شاتم الرسول صلي الله عليه وسلم)، وخلق اجواء تحضيرية بدأت بمحاكمته بالردة في مجمع محاكم القسم الجنوبي (الاوسط) حاليا بالخروج عن الاسلام واهدار دمه ثم تكفير الترابي فالصادق المهدي ثم الدعوة لحل الحزب الشيوعي بعد الصدام الذي وقع بين محمد عبد الكريم الذي يقود الرابطة الشرعية مع فرعية الحزب الشيوعي بالجريف غرب بالقرب من المجمع الاسلامي (محطة صابرين) حيث صدر بيان تكفير الحزب الشيوعي باعتباره حزبا ملحدا وقادته علمانيين (كفرة فجرة) في ذات الوقت بدأت حملات ضد اتباع الديانة المسيحية والدعوة لتحويل مدارس الكمبوني والارساليات لمراكز صحية ومستشفيات ثم طرد معلمة مدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم بعد فتوي اهدار دمها وحرق كنيسة الجريف غرب.

* والحاقا لما سبق وفي السودان واجهت الحركة الاسلامية وحزبها الحاكم والواجهات التابعة للمؤتمر الوطني مأزقا بدأ منذ انطلاقة شرارة ثورة سبتمبر 2013 في ذات الوقت الذي يواجه فيه التيار السروري السوداني ذات المأزق والورطة فتجربة الحركة الاسلامية تعتبر آخر طلقة لنموذج حكم الاسلام السياسي، والاخوان وتجربة السرورية والتكفيريين تعد آخر نموذج لهم في السودان بعد تساقطهم في جميع الدول وحاولت الانقاذ ان تصنع معارضة بديلة للمعارضة (القليدية) بمعني ان يكون الاسلاميون حاكمون بائتلاف وفي ذات الوقت يقفون في صف المعارضة باحلاف فتبلور تحالف القوى الوطنية للتغيير وتجمع 2020 ومنبر السلام العادل، وإذا لاحظنا حتى البرلمان فان الكتل المعارضة يقف عليها (اسلاميون) مع فتح المجال واسعا للمنظومات الاسلامية والحركية الاخرى بالتمدد في الفراغات والفضاءات الاخري .. سيكون التفصيل في الحلقة المقبلة عن تحالف (السلطة مع رجال الدين مع الراسمالية ورجال الاعمال) واجتماع (الانتهازية السياسية مع التطرف الديني مع العنف الثوري).. سأواصل بإذن الله

Last modified on الإثنين, 20 أيار 2019 12:23
Rate this item
(1 Vote)
Read 375 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001