الأخبار
Time: 8:16

أتيم سايمون يكتب: الإنقاذ تبدل جلدها مرة أخرى!

السبت, 13 نيسان/أبريل 2019 10:13

لقد بدأ واضحا في البيان العسكري الذي أعلن فيه الفريق عوض ابنعوف، وزير الدفاع السوداني المقرب من البشير، ان الانقاذ لاتزال تحاول الالتفاف على ثورة الشعب السوداني، ومطالبه بالحرية والتغيير.

حيث قدم في سبيل ذلك قائمة طويلة من الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لعهد جديد، وحينما وصلت الثورة ذروتها في السادس من ابريل، نسجت أجهزة السلطة مسرحية هزيلة إختطفت بموجبها الثورة الشعبية التي استمرت لاكثر من ثلاث أشهر، ورفعت مطالب واضحة في اعلان الحرية و التغيير، حددت فيه ملامح المستقبل بالنسبة للسودان كدولة تنعم بالديمقراطية والأمن والرفاهية والاستقرار، بعزيمة ونضالات جيل جديد عبر عن رغباته وتطلعاته عبر الشعارات الثورية التي رفعها في مقاومة القهر والاستغلال الذي ظل يتعرض له طيلة سنوات الانقاذ التي حرمته من حقه في الكرامة الانسانية.

 إن إعلان عوض ابنعوف نفسه رئيسا انتقاليا للسودان، واختيار مجلس عسكري من ذات القيادات العسكرية التي كانت جزء من نظام الانقاذ، يبرهن على أنه لم يكن اكثر من قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي المنشود في السودان، وحماية مصالح الجماعة الحاكمة خاصة وانها باتت تخشي محاسبتها على جملة الجرائم التي اقترفتها في حق الشعب السوداني طيلة العقود الثلاث المنصرمة، بجانب التغطية على جرائم الفساد وانتهاكات حقوق الانسان وجرائم الحرب التي وقعت خلال فترة حكمهم في دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق وقبلها جنوب السودان، وقد جاء ذلك بعد فشلهم المطلق في كسر عزيمة المتظاهرين السلميين وترهيبهم بقوة السلاح، فلجأت لخيارات أخرى جديدة وتكتيكات بديلة تحمي به رأس النظام المطلوب للمحكمة الجنائية.

ليس هناك من مناص آخر أمام قوى التغيير في السودان ان تواصل ملحمتها الجماهيرية إلى أن تنتج الثورة قياداتها الحقيقية التي تتولي زمام الأمور وبالأخص عملية الانتقال السلمي للسلطة، فالانقاذ الان تسعى لإعادة انتاج نفسها بصورة شائهة، بدأت بفرض حظر التجوال وحالة الطوارئ وتعطيل الدستور، وهي ذات التدابير التي كان قد وضعها الرئيس السابق عمر البشير في خطابه الذي أدلى به في شهر فبراير المنصرم، غير مدركين بان الشعب السودان خرج في ثورته تلك لتحقيق أهداف واضحة في التغيير والتحول الديمقراطي وإعادة الاعتبار للمواطن السوداني نفسه.

إن محاولة الاستخفاف بمطالب الجماهير التي لاتزال تعتصم في الساحات العامة وعدم الاستجابة للمطالب التي رفعها تجمع المهنيين السودانيين عبر ماقدمه من آليات محددة لعملية الانتقال السياسي للسلطة وتنحية كامل نظام الانقاذ، سيقود إلى المزيد من التأزيم في الأوضاع وسيضع مجلس ابنعوف الجديد في محك حقيقي في ظل تنامي الحراك الجماهيري خاصة بعد محاولة قطع الطريق التي قامت بها الانقاذ يوم أمس، وهي تصر علي مواصلتها في حكم البلاد وحماية رموزه الفاسدة و المطلوبة دولياً.

إن إعلان بيان الجيش يمثل مرحلة جديدة قد تشهد تحولات كبيرة في الشارع السوداني وعلى المحيطين الاقليمي والدولي، بعد أن حذرت اطراف دولية ومنظمات عديدة من أي محاولة لعرقلة عملية الانتقال السياسي في السودان، فالمجلس العسكري بتجاهله لمطالب قوي إعلان الحرية والتغيير باعتبارها المحرك الرئيسي للشارع السوداني في هذه المرحلة، خاصة تجمع المهنيين السودانيين الذي يمتلك زمام المبادرة الميدانية، سيضع نفسه امام امتحان صعب وعسير، لأن المطالب باسقاط النظام ستستمر، نظام الانقاذ الثاني الذي يقوده حالياً عوض ابنعوف ومجلسه العسكري، فالسودانيين قد تعلموا الدرس في انتفاضة ابريل 1985، وأعتقد انه لن يسمح بتكرار ذات الخطأ للمرة الثانية، بعد أن قدم نموذجا فريداً في الإحتجاج السلمي الطويل، وهو على استعداداً لمواصلة ذات المشوار إلى أن تنجح الثورة في تحقيق اهدافها المنشودة.

Last modified on السبت, 13 نيسان/أبريل 2019 10:51
Rate this item
(0 votes)
Read 183 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001