الأخبار
Time: 1:35

محمد علي خوجلي يكتب: خطر حصار الثورة السودانية (1/3)

الأحد, 31 آذار/مارس 2019 15:38

تطرح كثير من أطراف الساحة السياسية منذ أول يناير 2019، بشكل مباشر أو غير مباشر موضوع (الفترة الانتقالية)، وأولها إعلان الحرية والتغيير والذي حدد مدتها. ونظام الحكم القائم (جهاز الدولة وحلفاؤه) يسير في درب الفترة الانتقالية، ولكن بطريقته، خلافاً لما هو معلوم للكافة أنها الفترة الانتقالية التي تلي نزع / تنحي السلطة من نظام استبدادي/ ديكتاتوري قائم الى نظام ديمقراطي جديد.

وإنّ نجاح الثوار في تطبيق معظم وصفات (أسلحة اللاعنف) أو المقاومة السلمية المدنية، ونجاح جهاز الدولة ورؤوس النظام في إبعاد (العدوى الثورية) عن كثير من الولايات لا يعني أنهما (أهل الحل والعقد) ففي الساحة السياسية مكونات أخرى ومن جهة ثانية فقد توصلت كل القوى السياسية الحاكمة أو التي خارج الحكم أنّ طبيعة المشكلة سياسية (أزمة وطنية شاملة تحيط بالوطن وحلولها جماعية).

وحركة القوى السياسية المعارضة التي تدعم الثورة السودانية والمتوافقة التي تقف الى جانب نظام الحكم و(الأخرى) تتشكل من تيارات مختلفة ذات مصالح متباينة وهذا له تأثيره هنا وهناك فتبدو المسائل أكثر تعقيداً.

والواقع الماثل يشير إلى مكون الاغلبية الصامتة وهي كتلة ضخمة لا تعبر فقط عن مستقلين ومسنين. بل قوى اخرى مكانها الطبيعي معسكر الثورة والثوار ومن هؤلاء العمال الزراعيين والمزارعين والقطاعات العمالية والموظفين وغيرهم ، هم ملايين من الناس وأكدنا ونؤكد أنّ التحشيد بالمواكب وحده لن يكون عامل جذب لمعظم مكونات الكتلة الكبرى الى جانب الثوار، كما أنّ قمع أجهزة النظام لن يرهب الكتلة ويضعها الى جانبه. إنّ أشد أنواع الحصار للثورة السودانية الديمقراطية هو المسافة بين الثوار والقطاعات العمالية وطي المسافة من شروط النجاح.

ما قبل الفترة الانتقالية :

نلاحظ أنّ معظم الكتابات تتناول الفترة الانتقالية، وقليلاً ما لامست كيفية الوصول الى نقطة التحول وأدواتها التي تفتح باب المرحلة الانتقالية. ويرى بعض الثوار/ نشطاء المقاومة ومثقفون انه لا معنى أصلاً لوجود فترة انتقالية قد تجهض الثورة بما يعني استمرار الشرعية الثورية حتى انفاذ الترتيبات الخاصة ببرامج الانتقال.

وعندما يكون مطلب الثورة تنحي رأس النظام والنظام وأنّ موضوع الحوار/ التفاوض بعد ذلك واحد، وهو إجراءات تسليم السلطة لممثلي الشعب دون بيان منْ هم ممثلي الشعب. فإنّ عدم التحديد والغموض يشجع آخرون على حصار الثورة خاصة وأنّ أصل القضية: من يقود جماهير الشعب السوداني. وصحيح ما أشار إليه (السر السيد) إنّ تجارب الفترات الانتقالية الاربعة التي مر بها السودان أصابها الفشل.

أنظر: جاء في بيان الامين العام لنداء السودان 21/ مارس/ 2019م بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بداية ثورة الشعب:

1.    وحدة موقف المعارضة يتطلب استقطاب تشكيلات المعارضة المختلفة لتكوين جبهة تشمل كافة ألوان الطيف السياسي المعارض.

2.    ومهمة الجبهة إسقاط النظام بعمل سياسي جماعي مشترك بما يحقق أمل الشعب في الثورة المجيدة.

3.    وحدة الموقف/ الجبهة للتوافق حول الأطر الزمنية للفترة الانتقالية والحلول العملية لمعالجة مختلف الملفات.

وورد في ذات يوم 21/ مارس/ 2019م

(يرحب تجمع المهنيين السودانيين بقرارات اجتماع قيادة نداء السودان بباريس وفق بيانهم الصادر بتاريخ 20 / مارس / 2019، ونجدد التأكيد على أنّ كافة قوى اعلان الحرية والتغيير متمسكة بقرار الشعب بإسقاط النظام وتفكيك مؤسساته الشمولية وإقامة البديل الديمقراطي).

ومعروف أنّ قوى نداء السودان من الأربعة المؤسسين لقيادة الحراك الثوري.

توازن القوى وطبيعة الحراك:

إنّ الفترة التي تسبق الانتقال، أو مرحلة بدايات التحول نحو الفترة الانتقالية (اذا وجدت) هي التي تقرر شكل الانتقال وآلياته وسلطته. واكدت التجربة أنّ أبرز قواعد المرحلة :

1.    توازن القوى القائم، وله علاقة قوية بالتكتيكات الفرعية السليمة وأدوات النشاط الجماهيري الملائمة فالتكتيكات الخاطئة قد تتسبب في تراجع الميزان.

2.    ضرورة تحديد الهدف النهائي، بأداة تحديد طبيعة الحراك الثوري والقوى السياسية والتنظيمات الفئوية والاجتماعية المشاركة. فلكل هدف قواته وأساليب عمله ، ونوعية قياداته ومطالبه (هبة جماهيرية/ احتجاجات شعبية، حراك ثوري، انتفاضة / ثورة ...)

وعلى الرغم من أنّ تحديد الهدف وما يترتب عليه من البديهيات لكننا في واقع الممارسة نجد أنّ معظم مراكز/ أحزاب المعارضة تعبر من خلال أدبياتها المنشورة عن توصيفات متعددة لطبيعة الحراك وقد تجد في بيان واحد اكثر من توصيف، ولذلك قد تتباين الرؤى والمواقف العملية.

       ومن البديهيات أيضاً أنّ   الهبة الجماهيرية والاحتجاجات الشعبية هي تحركات جماعية هدفها (انتزاع حقوق) (إلغاء إجراءات / قانون) .. وغير ذلك وهي تنتهي دائماً إما باستجابة الحكومة أو المفاوضات والاتفاقيات برضا الطرفين وبالطبع لا يوجد تنحي للنظام ولا فترة انتقالية.

       والانتفاضة حركة شعبية لمناهضة الظلم والفساد والاستبداد، ودائماً تبدأ عفوية، بلا قيادة، وقد ترتقي فيمثل الحراك الاجتماعي فيها مرحلة من مراحل الثورة الديمقراطية وهي دائماً تنتهي بفترة انتقالية قصيرة. أما الثورة فهي التي تعني التغيير النوعي في طبيعة النظام والمجتمع في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

أنظر :جاء في بيان 5مارس 2019م لقوى إعلان الحرية والتغيير

1.    إنّ ثورتنا هي فعل من أفعال البناء لإعادة تأسيس وطن جديد وليس عمل إحتجاجي.

2.    قوى اعلان الحرية والتغيير السياسية والمهنية والمدنية تعمل سوياً في ثلاث لبنات لبناء المستقبل وهي:-

أ‌-     تطوير إعلان الحرية والتغيير والترتيبات الانتقالية.

ب‌-   وضع دستور انتقالي.

ت‌-   تفصيل برنامج اسعافي تدار به البلاد والتحضير لمؤتمرات سياسات بديلة تنهض بالبلاد.

إذن ، فإنّ الثوار/ نشطاء المقاومة المدنية وأصدقاؤهم يطلقون على الحراك ومنذ يومه الاول (ثورة وثورتنا) ويطلق عليه قليل من (الماضويين)، بمعنى الذين لا يفصلون بين الحاضر وتجارب التاريخ والماضي (الثورة السودانية الديمقراطية)، و(ثورة الشعب).

ثورة شعب السودان:

قال القائد العسكري الشهيد/ عبدالله ابكر:

(ان الثورة مثل اللحية لا يمكن القضاء عليها بالحلاقة المتكررة، اما الاستبداد فهو مثل رموش العين لا يمكن ان تنمو اذا انتزعتها..) و(اذا كنت تطالب بالحق فانك ستنتصر مهما طال الزمن..) و(نحن اخوان في القضية بلا قبلية أو عنصرية ولا نعرف المؤامرات والدسائس لأنها ممارسات البرجوازية).

مفردات بسيطة حملت افكار عميقة (غير قابلة للتجديد والتحديث!!) وعلى الرغم من أن موضوع حديث القائد كان قضية دارفور بشان الحوار والمفاوضات مع الحكومة، إلا ان كلماته البسيطة تجد موقعها عند الحديث عن قضايا التحول قبل الانتقال/ الحوار وهي:-

1- اينما وجدت ثورة فهناك ثورة مضادة (انظر: التحذيرات من المحاولات الداخلية والخارجية لسرقة الثورة. والمؤامرات والدسائس من ممارسات البرجوازية).

2- لا تسير الثورة في خط مستقيم فهي تتراجع وتتقدم وتهبط وتصعد وتواجه بالعنف والقمع المفرط لكنها تستمر.

3- وان اللحظة الحاسمة لنهاية الاستبداد اتية مهما طال الزمن

وهناك عشرات الدلالات أن الحراك الشعبي هو ثورة شعب سياسية واجتماعية وثقافية وانها دخلت البيوت، إلى آخر ما هو معلوم ولا يحتاج لإثبات. وإختار نموذجين من عشرات النماذج التي تطوع بها اسلاميون وهم يعبرون عن اثار الثورة العميقة على القوي السياسية بما في ذلك الحزب الحاكم/ المهيمن.

الأول: صرح نائب رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني محمد المصطفي الضو (إذا لم يتم تبديله): إن حزبه يواجه تيار من شباب منتمين له يتبنون ذات افكار ورؤي الشباب المتظاهرين مشيرا الي ان (85%) من اعضاء الحزب من الشباب يقدمون احيانا افكاراً ورؤي تتجاوز الحدود والقيم. وإنه لن ينجو منها حزب.

الثاني: كتب عبدالوهاب الافندي/العربي الجديد (لم يعد هناك كبير شك في ان الثورة الشعبية السودانية قد حققت انتصارا حاسما علي نظام الرئيس عمر حسن البشير الذي لم يبد أي مقاومة سياسية. فقد اقتصر رد فعل النظام علي العنف وهو اعتراف بالهزيمة يجعل من مسالة زوال النظام مسالة وقت. فعندما لا يكون لنظام مخرج سوي العنف فانه سيضطر الي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية..).

وهناك من انكر الحديث عن محاولات سرقة الثورة لكن المعلوم إن السودان جزء من العالم تحت هيمنة الرأسمالية الدولية والتي من ادوات تنافسها النشاطات الاستخبارية فلا غرابة اذا انتشر عملاء النفوذ داخل البلاد وخارجها:

انظر:

جاء في بيان قيادة الشيوعي السوداني في 21 مارس 2019، (وتشهد بعض العواصم الافريقية تجمعات لقوي وشخصيات سودانية تنشط في اطار تنفيذ الهبوط الناعم. ومد النظام بجيل للنجاة من مصيره المحتوم).

ومعروف انه في 22 فبراير 2019، كانت اول خطوة لجهاز الدولة وحلفاؤه في التحول من حالة الدفاع منذ 13 ديسمبر 2018 الي حالة الهجوم. وهو تحول شكلي حيث لم يتم أي تعديل في المسارات القديمة:

1- ضبط الاجهزة الاعلامية/ الصحفية.

2- التغييرات الادارية.

3- مواجهة المتظاهرين بالعنف.

لذلك خرجت المظاهرات فور اعلان حالة الطوارئ فكلما كان متصوراً من حالة الطوارئ حدث قبلها. وسيظل هدف النظام الأول والوحيد وقف التظاهرات بمزيد من الاعتقالات. وإن الازمة الوطنية الشاملة/ الازمة السياسية والاقتصادية من المستحيل ان تكون حلولها أمنية والنظام لا يملك حتى الآن غيرها، إذن هو لا يملك حلولا...اذن...

ونواصل

Rate this item
(0 votes)
Read 112 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001