الأخبار
Time: 1:25

حسن وراق يكتب: تَبْرُك بس!!

الأربعاء, 20 آذار/مارس 2019 13:09

@ الباحث في مجال الأدب الشعبي والفلكلور السوداني، الراحل الطيب محمد الطيب أثرى المكتبة السودانية بالعديد من كتب التراث، إلا أن كتابه عن الانداية يعد من أمتع ما كتب الراحل. تناول الانداية كمنتدى ثقافي يعج بالموروثات الثقافية في جميع المجالات وفي مختلف بقاع السودان. الانداية لمن لا يعرفها هي مكان يجتمع فيه الرجال نهاراً لشرب الخمور البلدية وتحديدا مشروب (المريسة)، التي تصنع من الذرة المخمرة بطريقة خاصة وتعتبر في كثير من مناطق السودان بمثابة غذاء رئيسي على الر غم من أنها مسكرة وتلعب بالرؤوس.

@ تناول الأستاذ الطيب الانداية وطقوسها وقوانينها ومنظومة الوصايا العشرة للانداية، التي تعرف بـ(النصيحة) مثل، لا تنوم في الانداية، لا تجلس جوار الباب، أقعد فوق سرجك، أدى ضهرك الحيطة، عكازك فوق كرعيك، حمارك ما تمرق من عينيك، لا تملص نعلاتك، لا تنضم كثير، لا توزع الشراب وأخيرا لا تفوت كأسك. تطرق إلى عادات وإفرازات الانداية الثقافية وتأثيراتها الاجتماعية في العديد من مناطق السودان وذهب بعيدا ذاكراً لأنواع مشروب المريسة وتأثيراتها على الذين يتعاطونها. من أشهر أنواع المريسة، ما يسمى (كَبَسْ التور)، والذي يشرب من هذا النوع يصبح شريراً متحفزا للمشاكل والشجار. أما النوع الآخر يعرف بـ(الجَّمَل بَرَك) ومن يتعاطاها تظنه واعِ، يظل يتحدث بفصاحة ومنطق ووعي ولا تحسبه (سكران)، ولكن ما أن ينهض واقفا حتى تنهار قواه ويجثو على ركبتيه كما يبرك الجمل.

     @الحكومة بدأت عهدها بـ(كبس التور) وطاحت في الخلق، بطش وإرهاب قتلاً وتعذيباً سجناً وتشريداً، حتى تمكنت من بسط سلطانها بطريقة (الابضايات). زهو الانتصار زين لها أنها (انتهت من هذا الشعب وراحت تتصرف بلا عقل، تكذب وتسرق وتفسد في حكمها ومن فرط (الطشمة) ظلت تصدح (الشعب مبسوط مِنًي). ضاعت ثروات البلاد في الفارغة والمقدودة وبناء غابات الاسمنت في كافوري و( ليتل خرطوم) (Little Khartoum) في ماليزيا وبركلنا فى دبى. تحولت عائدات النفط إلي أرصدة في حسابات خارجية انهارت الزراعة والصناعة وانفصل الجنوب والحروب إستعرت في دارفور والنيل الأزرق وكردفان. انعدمت المواد البترولية وشحت السيولة وأزمة اقتصادية وغلاء طاحن وعطالة بلغت (90%) من الخريجين ونسبة الفقر فاقت (50%).

   @ الإنقاذ نظام محظوظ جدا كل ما تضيق عليه الزردة ينجو بجلده ويطول عمره وهم يحسبون ذلك كرامة، وإن الله بجانبهم لأنهم كما يقولون دائما (في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء لا لدنيا قد عملنا .. الخ) و الله يعلم أنهم في الضلالة ولذلك يمد لهم مدا. الازمة الراهنة لانعدام الوقود وانعدام النقد المحلي والأجنبي وتراجع الصادرات وأولها الذهب وانعدام السيولة من المصارف وغيرها تؤكد علي حقيقة واحدة أن هذه البلاد (انتهت) ولا يمكن إنقاذها إلا بذهاب، الذين جاءوا لإنقاذها وهم سبب مأساة كل السودانيين، وما يعيشون فيه من حزن وفقر وإحباط ولم يعد هنالك ما يبعث علي إحترام نظام لا يحترم شعبه، نظام أدمن الكذب وصدق أكاذيبه ليتوحد الشعب تحت الشعار الذكي، تسقط بس.

@ ولان النظام خرج من مشيمة الكذب عندما اشار عرابه لرئيسه أن يذهب الى القصر رئيساً لأنه سيذهب الى السجن حبيسا فقد ظل ولا يزال الكذب احدى وسائل فقه الضرورة المعتمد حاليا. لم يعتد النظام على مصارحة شعبه بالحقيقة ظناً بانه مستغرق في وادي المكابدة بحثا عن لقمة العيش، تُرِك لهم أمر الحكم يعربدون فيه ما عنّ لهم وها هم الآن وبعد مضي ثلث قرن، يعتقدون اننا نصدق كذبتهم الكبري. مشروعهم الحضاري ينهار أمام اعينهم، أضاعوا علينا اجمل سنين الحياة جريا وراء سرابهم الخادع الماكر وهم يقتفون آثار مخطط عالمي لا يهدف غير، مسح السودان من الوجود في تسوية لعبة الامم التي تجري هذه الايام خاصة بعد قيام سد النهضة الذي سيعيد رسم خارطة المنطقة خاصة بعد دخول ايران وتركيا وروسيا في اللعبة والخاسر الأول هو الشعب السوداني .

     @ في العديد من المؤتمرات يتحدث قادة الحكومة والمؤتمر الوطني يضيعون الوقت ويصرفون الانتباه عن حقيقة الازمة التي تهدد بقاء السودان، مقللين من أزماتهم السياسية و الاقتصادية، واعتبارها ظرف اقتصادي طارئ سيتم تجاوزه على حد قولهم بإلارادة الموحدة وأن هنالك موارد يجري ترتيبها (من نين يا حسرة) ليقع النظام فى تجاذبات الاحلاف في المنطقة من دون عائد، سيما وإن النظام أصبح يتعامل في سياسته الخارجية بطريقة (رِجل فى المركب ورِجل في الطوف) فلم يطل النظام بلح المدينة ولا عنب الشام. الحكومة تتحدث بفصاحة من شرب (الجمل برك) ولم يعد قادر على الوقوف ناهيك عن الوثوب (الوثبة) أو مواجهة أزماتها وظلت جاثية على ركبتيها كما الجمل تكثر من الرغاء، تحسبه (حوار)، خائرة القوى (شالعة) تلتمس الحوار، وهي لن تحوجنا إلى انتفاضة شعبية لأنها ببساطة باركة في الراكوبة يعني تسقط بس.

Rate this item
(0 votes)
Read 340 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001