الأخبار
Time: 1:29

خالد علي محمد خير* يكتب: بنك السودان والتاءات الثلاثة

السبت, 16 آذار/مارس 2019 19:32

ظل البنك المركزي يصدر باستمرار قوائم بحظر شركات وأسماء أعمال وفقا لصلاحياته بموجب قانون تنظيم العمل المصرفي، فقد سبق وأصدر قراراً بحظر (130) شركة وقرارا أخراً لعدد (53) شركة واسم عمل وحظر أخير بعدد (23) شركة واسم عمل لعملاء وشركات تعمل في مجال الصادر بمختلف قطاعاته الزراعية والحيوانية ولن يكون هذا القرار الأخير لبنك السودان في ظل اشكاليات متعددة وسياسات متضاربة في الاقتصاد السوداني.

والملاحظ أن السبب الأساسي لعملية الحظر حسب قرار بنك السودان هي مخالفات مصرفية تمت من قبل هذه الجهات، التي مارست عمليات الإستيراد والتصدير وجهات أخرى قامت بالاستيلاء على نسبة الـ(10%) من حصيلة الصادرات المخصصة لإستيراد الأدوية وأغراض أخرى بلغت قيمتها (230) مليون دولار.

هذه المقدمة تقودنا لعدد كثير من التساؤلات وخصوصا أن هذه العمليات تمت بواسطة البنوك التجارية ومن خلال تعاملها المباشر مع عملائها والذين هم الضحية لعملية إشانة سمعة وتشهير بسبب هذه القرارات الفضفاضة، وتحت مسمى مخالفات مصرفية، وكأنما هؤلاء العملاء قاموا بتنفيذ هذه العمليات والممارسات وحدهم دون مشاركة من البنوك التجارية التي يتعاملون معها وهل هذه البنوك غير خاضعة لقوانين البنك المركزي في تعاملاتها، مما يجعلها بريئة من هذه الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني وتمثل تخريب اقتصادي واضح لعمل هذه البنوك واستغلالها المباشر لسياسات البنك المركزي في مجال التعاقدات الخارجية وتحايلها على القوانين والقرارات الصادرة من بنك السودان وهذا يقودنا لحجم الممارسات، والتاءات الثلاثة لمخالفات البنوك التجارية في ظل سياسات بنك السودان فكانت (تاء التدوير) وهي عملية تدوير العملة رايح جاي أو ماعرف بعملية الـ(فلاش) عبر سياسات الدفع المقدم المتبعة سابقاً، والتي كان من نتائجها ضياع عائدات الـ(10%) المخصصة للدواء فهل تمت هذه العمليات دون دور متكامل وتواطؤ من البنوك التجارية التي قامت بهذه الممارسات مع عملائها، وهل الأصل في الممارسة أن يتبع العميل البنك في سياساته وضوابطه بقرارات البنك الذي يعمل وفقا لسياساته أم العكس هو الصحيح وهذا يقودنا الى ماتم من خلال عملية تدوير واستنزاف لموارد البلاد المختلفة وضياع العائدات المرجوة من هذه القطاعات الهامة للاقتصاد السوداني ولاشك ان ما حدث يدل على ضعف البنك المركزي وغياب المحاسبة على هذه البنوك ومنسوبيها ممن شكلو من خلال تواجدهم في وظيفتهم من التلاعب بعمليات الاستيراد والتصدير وفتح الطريق للمنتفعين وأكلي قوت الشعب وطالبي الغني السريع وتسهيل الإجراءات والثراء الحرام، وكل ذلك على حساب الوطن والمواطن.

ولاشك أن التاء الثانية (تاء التمويل)، التي كانت هي قاصمة لظهر الإقتصاد السوداني والتي تمثلت من خلال طريقتين ساهمتا بشكل واضح بتدمير القطاعين الزراعي والحيواني والمعدني أيضا وذلك نتيجة لإستهداف هذه الجهات لهذه القطاعات من خلال المردود السريع للحصول على عائداتها خارجيا نسبة لجودة وسلامة صادراتنا فيها وكانت طريقة الإعتمادات الأجلة بواسطة الدفع ضد المستندات والكمبيالة طريقة لعبور هذه الجهات للحصول على عائدات النقد الأجنبي بواسطة استخراج استمارة صادر من البنوك التجارية لا يراعى في استخراجها ابسط القواعد المصرفية لضمان رجوع عائدات النقد الأجنبي كل ذلك يتم بواسطة جوكية وموظفين جهلة لا يدركون مايترتب على هذه الممارسات من ضرب للاقتصاد السوداني وضياع عائدات الصادر ولقد شكلت هذه الممارسات وفقا من عام (2011 وحتى 2014) فقدان كثر من (350) مليون دولار ونحن الآن في عام (2019 )، أقر بنك السودان في ظل سياساته التعاقدية سياسة الدفع ضد المستندات والكمبيالة في ظل استهداف واضح يحدث الأن لهذه الطرق الاجلة من قبل الجوكية وطالبي الثراء الحرام في ظل مشاركة البنوك التجارية في هذه الممارسات جهلاً وعبثا بمقدرات البلاد والعباد. وماسبق يمثل الطريقة الاولى .أما الطريقة الثانية فكانت ممارسات البنوك التجارية في فتح خزائنها لبعض الشركات والعملاء (تمويل ذاتي) باستخراج استمارات صادر خصما على بنودها الداخلية وفتح اعتمادات ساهمت في بيع مستندات الصادر فيما يعرف بظاهرة الوراقة وما شكلته تلك الممارسات من مضاربات وارتفاع في الأسعار وإغراق للاسواق الخارجية وضياع عائدات الصادر.

ولاشك أن التاء الثالثة (تاء التخصيص)، وهي الأموال التي تم دفعها مقدما من مستوردين خارجيين لمصدرين سودانيين وهذه الاموال التي تم دفعها مقدما من أجل الحصول على استمارات صادر بغرض تصدير السلعة محل التعاقد بعد ان وصلت عائداتها مقدما واستلام البنك لهذه الأموال ومايتبع ذلك من اجراءات تجاه تنفيذ قرارات بنك السودان، وحسب منشوراته حسب الآلية المتبعة وبيعها لصالح البنك المركزي ولكن في ظل عمل البنوك التجارية كتاجر فهي تقوم بالمزايدة على المصدر بغرض الحصول على هذه العائدات بسعر أعلى اغراءا له حتى يقوم ببيعها للبنك ومن ثم يقوم البنك ببيعها مرة أخرى لجهات تعمل في الاستيراد وفي هذه الحالة نتسائل من يحاسب من؟ البنك الذي خالف قرارات بنك السودان أم العميل الذي حول هذه المبالغ من الخارج عبر الطرق المصرفية فهل الفساد من العملاء والمصدرين؟ أم من البنك الذي يعلم أن العميل لن يصمد طويلا أمام إغراءاته بعروض أعلى في ظل اشكاليات ورسوم وضرائب ونقل وارتفاع في تكلفة الصادرات السودانية فيخرج البنك منتصرا والعميل يتهاوى، هل سوف ينجح في تغطية عملية الصادر بهذه البيعة, أم سوف يلاقي ما يلاقي من تقلبات السوق وجنونه واشكاليات السوق الخارجي ومابه من تقلبات واغراق اما البنك فقد باع مرة أخرى لمستورديه وأصبح تاجرا يجادل ويفاصل ويرفع الأسعار ويضارب من داخل قصره المشيد تحت بصر ورقابة من يراقب فانطبق عليه قول الشاعر: (في حضرة من أهوى عصفت بي الأشواق فحدقت بلا وجه ووقفت بلا ساق).

ومايزيد من استغرابنا هي ظهور هذه الأسماء التي يعلنها البنك المركزي والتي نعرف كثيرا ممن يعملون في هذه المجالات فبعضها يستحق الاحترام والتقدير وليس التشهير وتزيد غرابتنا أسماء عملت وسرقت ولم يظهر لهم أي حظر أو أي اشارة بل أن الفترة المقررة لحظرهم قد انتهت بسنوات ولا زالوا يمرحون ويعبثون ويستخرجون السجلات سجلا بعد الآخر فعن أي ضوابط يتكلمون وعن أي حظر يحظرون كل هذه الممارسات والمخالفات التي كان مدخلها الأساسي البنك المركزي بسياساته والبنوك التجارية بممارساتها كان يجب أن يوضح طبيعة هذه المخالفات وتدرجها وتأثير كل مخالفة على الاقتصاد الوطني فهل من قام بتحويل الأموال مجرما؟ أم ان من قام بتنفيذ عمليات الصادر بطريق الدفع الآجل ولم يسدد الحصائل وتلاعب بالعائدات وقام بالتدوير وتستر على هذه العمليات هو من يستحق العقاب والحظر؟ لا شك أن من قام بسرقة العائدات وتجنيبها يستحق أن يحظر ويحاسب ويتم التشهير به وحجز أمواله حتى يرجع الى رشده ويسدد ما عليه من التزامات تجاه البلاد والعباد أما أن يتم التشهير بهذه الشركات والمؤسسات والأسماء دون توضيح للرأي العام عن طبيعة ما قاموا به من أفعال وممارسات فهذا ظلم واضح يضر بهذه الجهات ويشوه سمعتها وصورتها تجاه عملائها بالداخل والخارج لا سيما أن ماقاموا به تم داخل الجهاز المصرفي وتحت بصر وسمع البنوك التجارية واداراتها والتي تقع تحت مسؤولية بنك السودان المركزي . فحاسبوهم وأحظروهم ولكن وضحوا للرأي العام جريمتهم لأنه يحاسبهم قبل أن تحاسبوهم .(ربنا لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا وأرفع اللهم مقتك وغضبك عنا)

*مقرر شعبة الماشية السابق

Last modified on السبت, 16 آذار/مارس 2019 19:39
Rate this item
(2 votes)
Read 540 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001