الأخبار
Time: 4:51

خالد علي محمد خير* يكتب: ضياع عائدات الصادر

السبت, 02 آذار/مارس 2019 11:12

تجتهد الدول في ترقية وتعظيم صادارتها والمحافظة عليها من أجل رفع عائداتها من النقد الاجنبي وصولاً لغايتها في التنمية المستدامة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية وفي كافة مناحي الحياة المختلفة رفعة وتطو ار مع الاهتمام بكل الموارد وتنميتها والمحافظة عليها باعتبارها سنداً وداعماً قوياً للاقتصاد الوطني وللأجيال القادمة.

ولقد حبانا الله بموارد زارعية وحيوانية ومعدنية وبترولية ومما افاض الله به على هذه البلاد من الخيرات الطبيعة المتنوعة ونفس بشرية تحمل الكثير من الصفات والاخلاق الكريمة ولعل الناظر إلى هذه الموارد وما يحدث فيها من أهدار وتخريب انعكس بشكل واضح للاقتصاد السوداني وذلك لعدد من الاختلالات في السياسات الاقتصادية وخصوصاً في قطاع الصاد ارت والتي يقع العبء الاكبر في المحافظة على هذه الموارد على بنك السودان ومايتخذه من سياسات للصادارت السودانية وذلك عن طريق التعاقدات الخارجية المتعلقة بعمليات التصدير والتي يقوم بنك السودان من فترة لاخرى بالاعلان عن الطرق التي يتم بها عملية التصدير وهي وسائل عالمية تتمثل في التعاقدات الخارجية في سلع الصادر ولعل ابرز طرق التعاقدات المتبعة مؤخرا وحسب منشور بنك السودان الاخير والذي حدد طرق

التعاقدات الخارجية بالاعتمادات المستندية المعززة والدفع المقدم والاعتمادات الأجلة

والكمبيالة وغيرها من طرق الدفع حسب نوع السلع ولكن نجد أن التطبيق لهذه الوسائل قد اتخذ شك لا وهدفاً لممارسات الغرض الاساسي منها الحصول على عائدات القطاعات الز ارعية والحيوانية في تخريب اقتصادي واضح ولعل وسيلة الدفع ضد المستندات (C.A.D) والكمبيالة (D.A) هاتان الوسيلتان تم اتخاذهما من قبل بعض الجهات من اجل الحصول على عائدات الصادر والغنى السريع عن طريق بيع المستندات والتي وصل سعر بيع المستندات كما في الحالة التي بين يدينا إلى أكثر من 30 مليون جنيه سوداني حيث أن التطبيق لهذه الوسائل لا يتم بالصورة المتعارف عليها عالميًا ولا يوجد تداول للمستندات بين البنوك المحلية والخارجية إضافة إلى تواطؤ بعض البنوك التجارية واستخارجها لاستمارات صادر لجهات دون استيفاء لجميع الاجراءات البنكية والقانونية السليمة والتي تضع البنك تحت طائلة

المسائلة القانونية من قبل بنك السودان والشرح يطول في هذا الأمر....

أضف إلى ذلك أن عملية التأمين المصاحبة لهذه الوسائل ما هي إلا زريعة للحصول على أموال هؤلاء الافراد وتكملة شكلية لعملية الصادر والتي هي في الأصل عملية تخريب للاقتصاد الوطني فقد درجت بعض شركات التأمين استخارج وثائق تأمين لا تغطي ضمان ارجاع الحصيلة وسدادها في حالة تعثر المصدر عن سداد الحصيلة مما يجعلنا نتسأل عن أهمية التأمين إذا كان لا يغطي ضمان سداد الحصيلة من قبل شركة التأمين وهذا يقودنا إلى ما حدث في عام 2014م وفقدان الدولة الأكثر من 150 مليون دولار نتيجة هذه الممارسات لا شك أن ما يحدث في قطاع صادارت الثروة الحيوانية والزارعية بهاتان الوسيلتان لهو تخريب اقتصادي واضح حيث كان يجب على بنك السودان توضيح طريقة العمل في هاتان الوسيلتان وربطهما بالتمويل المصرفي حفاظاً على موارد البلاد والعباد وضماناً كافياً من أجل استرداد الحصائل حيث أن من يقوم البنك بتمويله يكون على ثقة من كفاءته وقدرته المالية مع تقديمة لكافة الضمانات المطلوبة من أجل التنفيذ الجيد لعملية الصادر المستهدفة كما نجد أن ربط عملية التمويل بهاتان الوسيلتان سوف يؤدي إلى ضبط الاسواق الداخلية من حيث التكلفة ووقف المضاربات في الأسواق وذلك لأن من يحصل على التمويل سوف يكون حريصاً على تقديم دارسة وتكلفة واضحة وضمانات في التنفيذ لا يريد أن يفقدها في حالة حدوث أي ظرف خارجي كما أن البنك سيكون متابعاً لعمليات التمويل وحريصاً على أمواله واستردادها.

كما يجب على بنك السودان متابعة البنوك التجارية التي درج البعض منها في ظل ضعف رقابة البنك المركزي على البنوك إلى الاستهتار في التعامل بعمليات الصادر واستخراج استمارات الصادر دون الاستيفاء بكل المتطلبات الاساسية لعمليات التصدير في ظل عبث تجار العملة وسيادة تجارة بيع الورق ومستندات الصادر وقد شكلت هذه الممارسات خللا واضحاً وتخريب للاقتصاد دون محاسبة أو رقيب وأصبح بيع المستندات وسيلة للغنى السريع على حساب المواطن البسيط في سبل معيشته وعلاجه وصحته.

أن محاولة بنك السودان في منشورة الأخير رقم 2019/2 بغرض ضبط عمليات الصادر واشراكه للغرفة التجارية وضبط تداول المستندات والمتعاملين عن طريق الغرفة التجارية إلا أننا نجد أن الغرفة التجارية بها كثير من الإشكاليات وبالرغم من وجود قوانين بالغرفة التجارية وشعبها المختلفة إلا أن عدم تفعيل هذه القوانين وصعود أصحاب المصالح الشخصية والمنتفعين حال دون القيام بالدور المنوط بهذه الغرف والشعب في حماية مصالح البلاد والعباد مما جعلها وسيلة لضرب الاقتصاد الوطني وظهور ما يعرف بالجوكية والسجلات التجارية والتي تستخدم في عمليات الصادر والتهريب الضريبي وفقدان عائدات النقد الأجنبي من خلال استغلال الوسائل

التي ذكرناها سابقاً.

كما أن ممارسة بعض الشركات الحكومية لعمليات الصادر ادى لحدوث اشكاليات كبيرة لما لهذه الشركات من امتيازات كبيرة بل بعض منها أدى إلى ارتفاع الاسعار في بعض الصادارت وحدوث مضاربات في الأسواق مما أدى إلى خروج عدد كبير من المصدرين من المنافسة إضافة إلى احتكار بعض الاسواق التقليدية لهذه الشركات وبعض اقرار سياسة التعاقدات الخارجية الأخيرة من بنك السودان اتجاه بعضها إلى بيع مستندات الصادر للمصدرين مما أدى ذلك إلى حدوث كثير من الاشكاليات في الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار على المواطن البسيط.

كل ما نرجوه من خلال سردنا لما يجري في قطاع الصادر بصورة عامة وهذا قليل من كثير لا يسع المجال إلى التفصيل ولكن كلما نرجوه هو أيقاف العبث الذي يحدث في موارد البلاد والعباد والطرق التي يتم بها ضرب الاقتصاد الوطني عن طريق السياسات الاقصادية الخاطئة والتي ساهمت في ضرب الاقتصاد الوطني وضياع عائدات البلاد من العملات الاجنبية علماً بأن الفاقد نتيجة لهذه الممارسات يقدر في القطاع الحيواني لأكثر من 2 مليار دولار وأكثر من 250 مليون جنيه سوداني فاقد.

*مقرر شعبة الماشية سابقاً-خبير ضريبي وذكوي.

Rate this item
(0 votes)
Read 129 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001