الأخبار
Time: 6:47

أتيم سايمون يكتب: تَهَضْرِبْ المَا عِنَدها دَقِيقْ

الأحد, 24 شباط/فبراير 2019 10:46

قبل أكثر من عام، حذرت مفوضية الإحصاء في تقرير مشترك نشرته بالاشتراك مع ثلاث منظمات دولية عاملة في المجال الانساني وهي (يونسيف، الفاو، برنامج الغذاء العالمي)، ان البلاد لاتزال عرضة لخطر المجاعة برغم التزام الحكومة والمعارضة بتحقيق السلام بالبلاد، وهو تقرير مطول واستقصائي قام على دراسة ورصد ميداني للوضع الغذائي بالبلاد.

وكان المقصود من تلك التحذيرات هو ان تتخذ الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة ومفوضية الاغاثة، ومجلس الامن الغذائي الذي جرى تدشينه قبل عامين تقريباً، خطوات إجرائية استباقية، سيما وان الوقت كان كافياً أمامها لتدارك تلك الأوضاع سيما وانها قد توصلت قبل أِشهر لاتفاق سلام مع فصائل المعارضة.

وكان التقرير قد بين العوامل التي ستؤدي لتدهور الوضع الانساني بالبلاد، بالقول: (تؤدي عودة المدنيين الذين فروا من القتال لمناطقهم الاصلية بعد التوقيع علي اتفاق السلام، إلى مزيد من الضغط على الموارد الشحيحة، علاوة على انعدام الأمن وضعف المحاصيل وغياب حرية الحركة واستنزاف سبل المعيشة). وقد كان حرياً بالحكومة أن تتبني استراتيجية عملية وان تأخذ تلك الإنذارات المبكرة على محمل الجد، وتحديداً الجهات المعنية التي ذكرتها سابقاً، وذلك من خلال السعي لاقناع الحكومة لأجل تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لتنفيذ تلك الاستراتيجية، الا ان ذلك لم يحدث ببساطة لأن وزير الزراعة كان مشغولاً بمفاوضات السلام، وإستقطاب الدعم لمكافحة دودة الجيش، في وقت كانت المؤشرات فيه تؤكد فشل الموسم الزراعي لعدة اسباب أهمها شح الامطار وانعدام الاستقرار في عدد كبير من أجزاء البلاد.

الآن البلاد مهددة بمجاعة جديدة، بحسب التقرير الجديد الذي اطلقته المفوضية والمنظمات الاممية الثلاث، تأكيدا لتوقعاتها وتحذيراتها المسبقة، والحكومة واجمة، تريد من المجتمع الدولي ان يتحرك مرة أخرى لتوفير المساعدات الغذائية عبر المنظمات الانسانية العاملة بالبلاد، كما تريده ان يقوم بدعم اتفاق السلام، التعليم، البنية التحتية، والصحة، دون ان تكون لديها مساهمة فعلية أو همة جادة لانقاذ حياة اكثر من 7 ملايين مواطن جنوب سوداني معرض لازمة نقص الغذاء، والأدهى من ذلك هي تلك المناشدات التي بدأت تطلقها السلطات المحلية في (توريت، البحيرات الغربية، ياي وتركيكا) للمنظمات الدولية للتدخل الفوري من أجل انقاذ المدنيين الذين يواجهون مخاطر نقص الغذاء، وهي ندءات كان يجدر بهؤلاء المسئولين توجيهها للحكومة المركزية لتتولى مسئولية التحدث مع تلك المنظمات الدولية، للتدخل الفوري.

المحزن في الأمر هو ان تدهور الوضع الغذائي خلال فترة الصيف المقبلة، التي ستنتهي بعد ثلاثة أشهر من الآن، ستقود الى تزايد اعداد النازحين و اللاجئين بدول الجوار، وهي الفترة التي سيبدأ فيها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام، والتي ينتظر ان تدشن بعودة المواطنين الذين شردتهم الحرب لمناطقهم الأصلية، لاعادة إعمارها و المشاركة في الاستفتاء المزمع اجراؤه لتحديد عدد الولايات، وتلك عملية مهمة تستوجب ضمان عودة هؤلاء المواطنين، لكن الأطراف لم تكن لتهتم بالتحذيرات المبكرة التي اطلقتها تلك الجهات، فالواضح ان المجاعة باتت تشكل مهدد آخر لتنفيذ اتفاق السلام، لان العبء سيكون كله على المجتمع الدولي كما اعتدنا، على الرغم من ان الوقت لايزال امام الاطراف الموقعة على اتفاق السلام لطرح تلك القضية للتداول خلال اجتماعات مفوضية مراقبة وتقييم اتفاقية السلام .

من الضروري جدا ان يخصص مجلس وزراء الحكومة الانتقالية الحالية جلسة طارئة لمناقشة تلك التقارير على وجه السرعة، ولانها لاتمتلك مخزونا استراتيجيا من الحبوب الغذائية يمكنها الاعتماد عليه، لذلك يمكن تخصيص ميزانية لشراء المواد الغذائية وتوزيعها علي المناطق المتضررة، قبل استدعاء منظمات الغوث الدولية ، فهناك ضرورة لان يستشعر المواطنين وجود الحكومة الي جانبهم، وانها يمكن ان تدعم وتقدم مساعدات انسانية لمواطنيها في محنتهم هذه، والتي كان ينبغي ان تكون محنتها هي (الحكومة)، عملا بالمثل السوداني القائل (تهضرب الما عندها دقيق).

Last modified on الأحد, 24 شباط/فبراير 2019 10:53
Rate this item
(0 votes)
Read 177 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001