الأخبار
Time: 4:50

حسن وراق يكتب: تهليل.. تطبيع!!

الإثنين, 18 شباط/فبراير 2019 16:01

(ما فيش دخان من غير نار)/ حكمة قديمة

@ كل يوم تتزايد الاحتمالات بدخول الحكومة السودانية في علاقة تطبيع مع اسرائيل وقد بدأت ترتفع الوتيرة عقب زيارة، الرئيس الاسرائيلى نتنياهو لسلطنة عمان وزيارة الرئيس التشادى إدريس دبي لتل أبيب قبل أيام.

رغم نفي وزير الدولة بالخارجية أسامة فيصل علم وزارته بهكذا اتصالات للتطبيع وكذلك نفى حزب المؤتمر الحاكم وما جاء على لسان القيادى بالحزب عبد السخى عباس الذي حاول نفي زيارة مزمعة لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو الى الخرطوم المحطة القادمة للتطبيع مع إسرائيل، إلا أن كل الاحوال تؤكد على عزم الحكومة وسعيها للتطبيع.

@ التطبيع مع إسرائيل كان (خط أحمر) لدولة المشروع الحضاري التي تتخذ من القضية الفلسطينية مؤشر لسياستها الخارجية تحرم أى شكل من أشكال العلاقات مع (العدو الصهيوني) مباشرة أو غير مباشرة. السياسة لا تعرف المواقف الثابتة ولا تعترف بالصداقة الدائمة أو العداوة الأبدية ومن هذا المنطلق بدأت تتشكل مفاهيم ورؤى جديدة وسط الانقاذيين الحاكمين على الرغم من المواقف الرافضة للحركة الاسلامية ورئيسها الزبير أحمد حسن لأى إتجاه للتطبيع مع إسرائيل في الوقت الذي لم يظهر رئيس القطاع السياسي لحزب المؤتمر الدكتور عبدالرحمن الخضر أي رأى متشدد غير ما جاء، أن حزبه لم يناقش مطلقا موضوع التطبيق مع إسرائيل.

@ كعادة أهل الانقاذ فى مثل هذه القضايا الحساسة، يتوارون خلف مواقف (متناقضة) بطريقة (يتمنعن و هن الراغبات)، موضوع التطبيع مع إسرائيل أصبح حقيقة لا تحتمل الرفض لأنها تشكل مصفوفة كاملة لكسب رضاء المجتمع الدولى والتمتع بالمميزات والمساعدات والدعم، سيما وإن السودان حالياً مواجه بالعديد من القضايا غير المشاكل الداخلية هنالك إشكالات خارجية معقدة وأولها مغادرة قائمة الدولة الراعية والمساندة للإرهاب واعفاء الدين الخارجي الذي بلغ (50) مليار دولار والقبول في المنظومة الدولية وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية WTO، كل هذا يتطلب الامتثال لمطلوبات مصفوفة المجتمع الدولي، التي منها التطبيع مع إسرائيل بجانب حرية الاعتقاد والحق في الاجهاض وزواج المثليين وإطلاق الحريات الاخرى.

@ الحكومة، مروجة التطبيع مع إسرائيل من خارج صندوقها وتشجع المساهمات الفكرية والمبررات التى تسوقها بعض الجهات السياسية لتتبنى المشروع بعد أن يصبح أمرا واقعا ومن الملاحظ أن بعض وسائل الاعلام والصحف اليومي جعلت الباب مواربا في المطالبة بالتطبيع مع إسرائيل على خلفية أن معظم الدول العربية تدخل في علاقات تطبيع مع اسرائيل بمن فيهم الفلسطينيين أصحاب القضية وانه لا صالح للسودان في مقاطعة اسرائيل وقد آن الأوان لأن يلعب السودان لـ(صالح ورقو) وهذا ما يريح اعصاب الحكومة ويطمئنها، مثل ما جاء على لسان أحد البرلمانيين بضرورة التطبيع مع اسرائيل والترحيب بزيارة نتينياهو بغرض الخروج من الازمة الاقتصادية و اعفاء الديون و الاندماج فى المجتمع الدولى و من ناحيتها تنتظر الحكومة عودة الإمام المهدى لتحريك هذا الملف.

@ بغض النظر عن قناعة الحكومة وحركتها الاسلامية في قبول التطبيع مع إسرائيل إلا أنها اختارت التوقيت الخطأ للتطبيع لجهة أن حكومة الليكود التي يقودها نتنياهو مواجهة بالعديد من الأزمات هي الاخرى وتريد أن تهيئ الأجواء لانتخابات مبكرة وتحقيق نتائج على الصعيد الخارجي بالتطبيع مع (العرب)، خاصة أصحاب الوضع الاقتصادي المميز، وفي ذات الوقت ونتيجة لسياسة الليكود عادت مرة الى السطح موجة العداء للسامية اكثر ضراوة وبدأ اليهود مرعوبين في اروبا خاصة المانيا التي رفع مواطنوها شعار النازية (الصليب المعكوف) والتهديد باعادة (الهولوكوست) المحرقة مرة أخرى فى الوقت ذاته، غادر فرنسا اثر ذلك اكثر من (20) ألف يهودي وما تزال اروبا تغلى ضد الصهيونية التي احكمت قبضتها على الاقتصاد والثروة وسوق العمل . السودان لا يشكل أى اهمية فى الوقت الراهن غير أنه سيصبح (عالة) على العدو الصهيوني الذى لا يشعر بما يهدده من السودان.

@ مع ازدياد الاحتجاجات والمظاهرات التى عمت البلاد منادية برحيل نظام الانقاذ الذى فشل في حكم البلاد بكل ما توفرت له من سلطات مطلقة وقبضة أمنية شاملة وسيطرة على الاقتصاد والإعلام ومفاصل الدولة لم ينجح فى ادارة دولاب الدولة وظن أنه بالخبز وحده يحيا الانسان وبدأ يلف ويدور بأن المشكلة كلها فى الازمة الاقتصادية ولا يريد أن يسمع اهل الانقاذ بأن الازمة هي مجرد ازمة سياسية وبدأوا بالفعل يلوحون هذه الايام بأن هنالك قوى عديدة تعمل كسمسار للتطبيع مع اسرائيل التي تعهدت على حد زعمهم بأنها سوف تدعم الاقتصاد المنهار، ولكنهم رفضوا التطبيع ليس بسبب موقف من مصالحة العدو، ولكن يريدون أن يتمظهروا للعرب بأن لهم كرامة ونخوة عربية تمنعهم مصالحة العدو وللسودانيين بأن هنالك عزة نفس وكرامة تمنعهم من بيع القضية وهم حقيقة وفي سبيل البقاء في كرسي الحكم باعوا الوطن بفصلهم الجنوب وفرطوا في مقدراته من مشاريع اقتصادية تم بيعها بأبخس الأثمان والتطبيع مع العدو الصهيوني لن يخرجهم من مأزق الحكم إلا بالرحيل والعدو الصهيوني لا يبحث عن مرمي الله لا فائدة منه ليعيش عالة عليه ومستعد لأي عرض يبقيهم حكاما.

Last modified on الثلاثاء, 19 شباط/فبراير 2019 13:45
Rate this item
(0 votes)
Read 90 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001