الأخبار
Time: 12:18

الاء حسن حسين تكتب: عذرا حبيبي اتيت بدون ازهاري اليك

الخميس, 10 كانون2/يناير 2019 12:39

تستيقظ بالساعة الثالثة صباحاً، وهي فزعة ومهمومة، توقظ زوجها وبنبرة متعبة :(العيش)! يضع جلابيته المهترئة بجسده البالي، ترتدي ثوبها المرقع الذي اجادت خياطته بخيوط (شوالات الخيش والمسلة)، يحملان معهما كيسا من البلاستك ويخرجان باتجاه الفرن، يجدان صفا من الشيب والشباب، ينتظران دورهما، يخرج مالك الفرن مخبرا لهم بأن الأمن منع عمل الافران قبل الصبح، لذلك على كل شخص ان يضع كيسه ويحجز دوره!!.

عندها يتفرق الناس كمن رمى حجر بنهر! يرجع الزوجان عابسين، وكان الزوج يرتجف نسبة لاصابته بمرض السكري، وإنه لن يتحمل الجوع حتى العاشرة صباحاً، تستغفر الزوجة وتخبره بأن الله كريم وحتتسهل! تستلقي بسريرها المتجه نحو القبلة، تحاول ان تنام ولكنها لاتستطيع، تبدأ بالتفكير بمصاريف اليوم، العيش، السكر، الفطور، وهي تحمل بمحفظتها خمسين جنيها...تتنهد ثم تلحقه بالاستغفار، بعد طول تفكير سمعت منادي الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح..أدت فريضتها وبدأت بالاستعداد للخروج للمدرسة! ارتدت جوربها المثقوب بعد أن تأكدت من إخفاء الثقوب أسفل قدمها حتى لا تزيل طهرها، تلبس ثوبها الابيض، تعطرت بعطر بنت السودان ذلك النوع الذي يعطر به الجثمان، لطالما كانت مؤمنة بان الاموات لا يخونون! تحمل بيدها كيس ملئ باكياس العرديب والقنقليز وحبات من الدوم، والنبق، غيرها من (الهواميق)، كما كانت تسميها هي! تصل الى المدرسة، تلقي التحية على كل الموظفين والعاملين بابتسامة مشرقة، تبدأ بتنظيف الفصول، المكاتب، وبعد انتهائها تحضر الفطور للمعلمين، عندها تصرخ :(العيش)!! يوبخها بعضهم لتجويعها لهم، ويتعامل البعض الاخر بلطف كبير، وتمضي الظهيرة وهي محملة بالهموم، ينتهي يومها بانتهاءها من بيع تلك (الهواميق) وتبتسم، تخاطبها احدى زميلاتها :(الليلة ما ماشة تشوفي ولدك ولا شنو؟! ) تجيبها بإبتسامة:(اكيد ماشة، وهو زاتو حيكون منتظرني لاني طولت مامشيت ليهو بمرض ابوهو واعتقال اخوهو الظلم ده)، تخرج وهي سعيدة لأنها ستلتقيه، تقف بالشارع، يمر طفل بجوارها يحمل علم السودان يتوسلها: (ياخالتو عليك الله اشتري مني جعان عايز أكل) تشتريه وتعلم يقينا بأن ابنها يعشق مثل هذه الاعلام لأنها تزيد إيمانه بالحرية، حيث كان يشتريه بأعياد الاستقلال..تركب المواصلات، تصل الى مكان اقامة ابنها، تدخل بكل يقين وكل ثبات، ترفع يدها اليمنى قائلة. السلام عليكم أهل الديار انتم السابقون ونحن اللاحقون، تضع العلم على قبره الذي احتضنه بعد رصاص القناصين وتنشد:

نحن جند الله، جند الوطن

إن دعى داعي الحمى لن نخن

نتحدى الموت عند المحن

نشتري المجد باغلى ثمن

هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علما بين الأمم

يابني السودان هذا رمزكم يحمل العبء ويحمي أرضكم

Last modified on الخميس, 10 كانون2/يناير 2019 13:32
Rate this item
(0 votes)
Read 433 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001