الأخبار
Time: 4:40

الاء حسن حسين تكتب: رحلة البحث عن حلم (وظيفة)!!

الإثنين, 03 كانون1/ديسمبر 2018 15:44

مؤذن الفجر ينادي حي على الصلاة ..حي الفلاح !

ذلك الصوت الذي يوقظها بكل ايمان وكل يقين ..تبتسم لأنها تؤمن تماماً بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة ..تنهض لتبدأ رحلة البحث عن وظيفة.

إرتدت ملابسها المعتادة التي سئمت من فرط إرتدائها لها، أدت فرائضها بكل يقين، وضعت بعضاً من مساحيق التجميل تلك التي سرعان ما تتلفته الشمس حيث تمارس طقسها المفضل "المواصلات"، قبلت رأس أمها ..وخرجت !

وفي طريقها، تنقض عليها ذاكرة شرسة، ذاكرة تأتي بأقصى شئ بأعماقها، شوارع ، أرصفة وعابري سبيل وتلك الحكايات التي لازالت تنبض بقلبها. تراودها ذات الأسئلة : من أنا ؟ وماذا أريد ؟! وكيف أصل ؟!

وصلت الى وجهتها.طرقت الباب بخفة ضوء.تدخل الى صالة الإنتظار..تنتظر دورها لإجراء المعاينة..على مرمى منها تجلس فتاتان في قمة الجمال ، أعني ذلك الجمال المفتعل! بشرة بيضاء تسر الناظرين شعر مسدول كليل يهيم بعاشق بدوي ،ملابس تظهر كل مافي الجسد من قوة انثوية ساحقة ! نعم إنه عصر (جسد الكيرف )!التحدث بالجيم المعطشة، فتشعر بالظمأ ألف عام ! ذلك النوع من الإناث الذي يدخل الى المعاينة وتخرج ضاحكة، ضحكة ماكرة كضحكة تلك الفاتنة التي إستحمت باللبن!.. لكني لم أدرك حينها ..مهلاً حان دورها الآن..تتوجه بقوة الى مكتب المعاينة تبتسم بمكر لمعرفتها المسبقة بالأسئلة:

أخبريني عنك؟ ما اسمك؟

يبدأ اسمي الأول بألف الأمل ..الثاني والثالث بحاء الحزن والثالث بجيم الجنون ! امرأة بوجه واحد ..وقلب واحد،رغم انف الزمن سأعيش عمرا

معدود عدا لذلك لايهمني ان يقصر او يطول بقدر مايهمني ماذا قدمت فيه! هوايتي البحث في عيون المارين وتسليتهم ،وتلقي الحجج والمصائب في زمن فلسفته قروش! لوني المفضل الاسود:لانه يذكرني بالفحم الذي تفحم بالسوق الاسود! لذلك اعشق سمرتي حد الجنون..احب وطني الاسمر..ذلك الوطن الذي كان يحملنا كرحم!

وبعد شهور من كل معاينة ايقنت بأن الوظيفة حلم لايتحقق الا لذوي الاحتياجات الخاصة! كلما كبرت ممتلكاتك كان المنتوج اعظم.." عذرا ياوطن" ..ولكنها تقسم بأن القدر سيستجيب لها يوما ما ..وان الهوس العرقي اسوأ بكثير من الهوس الديني وان اللون الاسمر لاوجود له إلا بأغاني الحقيبة!

وأن عتمة الليل لابد ان يبددها نور النهار، وان الفتيات السمراوات هن عصب الحياة كالماء والتمر..وان الجمال كما الارهاب لا دين له..وان ملابسي طالما حييت لأنها محاكة بصدق وحب من حكايا جدتي.. وان جدتي لازالت سمراء..فأطلق حصارك لا مفر ..لامكان الان لك..الله يسكن بالاماكن كلها.

Last modified on الإثنين, 03 كانون1/ديسمبر 2018 15:51
Rate this item
(6 votes)
Read 604 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001