الأخبار
Time: 4:39

د.محمد حبيب الله* يكتب: سمعة جامعة الخرطوم أعلى من المكفوفين ولكن لنا قضية

الخميس, 29 تشرين2/نوفمبر 2018 22:00

تعجبت، عندما علمت أن بعض رؤساء الأقسام بكلية الآداب جامعة الخرطوم استهجنوا نشر قضية الطلاب المكفوفين بالكلية عبر الإعلام، ولم نسع، لذلك لثقتنا في جامعة الخرطوم، لأنها حلت مشكلات أكبر من هذه هؤلاء الأساتذة، طالب بعضهم بمناشدة الناطق الرسمي بإسم الجامعة للدفاع عن سمعتها، أين كنتم؟ حينما تعرض هؤلاء الطلاب للإساءة والتجريح، وعندما سرق عرقهم في الشهادة السودانية، واغتصب بعضكم حقهم المشروع في دراسةاللغات، أتأتون اليوم لتدافعوا عن سمعة الجامعة؟! صدق نزار قباني حين قال:

سأقول في التحقيق إن اللصَ*** أصبح يرتدي ثوب المقاتل.

بعض رؤساء الأقسام، ظلموا وناصروا الظلم فمنهم من قال: (الإعلام مضلل، ولم يرفض أي طالب أو طالبة في الآداب)، وآخر يقول بقول الكلية: (المكفوفوفون يحتاجون لمعينات)، ومنهم من قال: (القضية أخذت أكثر مما تستحق)، يخافون إدارة الكلية، وإدارة الكلية تخشى إدارة الجامعة...

ولوكان عبد الله مولا هجوته *** ولكنَ عبد الله مولى مواليا

أتتحدثون عن سمعة الجامعة؟، وبعضكم عامل هؤلاءالطلاب معاملة غير كريمة لا تليق بأستاذ جامعي دعك من أستاذ في جامعة الخرطوم.

أتتحدثون عن سمعة الجامعة؟، سمعة الجامعة أزرى بها بعضكم عندما جرح هؤلاء الطلاب أمام أسرهم، التي جاءت تحمل الآمال فوجدت اللآلام، ظل الطلاب المكفوفون يتجولون بين الأقسام كالمتسولين تارة يذهبون إلى قسم فيصدهم، وأخرى إلى نظيره فيجدون المنع والحرمان.

زرفت الطالبات المكفوفات دموعا غالية جاءت بلون الدم ورائحة المسك، خضَبن بهاغرف الداخلية وأرض جامعة الخرطوم النقيَة.

لماذا ألسنا سودانيين؟! من أبناء هذا البلد، ولدنا فيه، ونشأنا في حضنه، وتربينا في كنفه، ورضعنا من لبانه العزة والكرامة والشجاعة، ولكن هنَا وجبنَا لسنوات فتعرضنا للإستضعاف والإستحقار والذل والإهانة إلى أن فقنا من خوفنا وضعفنا...

كم ذا ظلمت وكم ذا هنت عندكم*** ثم انتفضت وزال الجبن والخور.

لو أن الذين أساوءنا وأهانونا الآن وفي ماضي الأيام كانت لديهم صولات وجولات في معارك الكلية وقضايا الجامعة لكانت الصدمة أخف ولكن...

أيا عجبا حتى كليب تسبني***كأن أباها نهشل أومجاشع.

أتتحدثون عن سمعة الجامعة؟!جامعة الخرطوم هي التي عينتنا نحن المكفوفون، وأمانة الشئون العلمية هي التي أنصفتنا في الوقت الذي تنكرت لنا فيه أقسامنا بالرغم من تقدمنا على دفعاتنا لأننا مكفوفون...

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة***على المرء من وقع الحسام المهند

أنتم لم تتجرعوا كأس الإعاقة، ولم تتذوقوا طعم الحرمان من حاسة البصر...

لا يعرف الشوق إلا من يكابده***ولا الصبابة إلامن يعانيها.

لوكانت معركتنا مع قسم واحد من أقسام اللغات لكان الخطب أيسر؛ ولكن تفرق دم الطلاب المكفوفين بين الأقسام. أتتحدثون عن سمعة الجامعة؟ سمعة الجامعة محفوظة؛ فجامعة الخرطوم رائدة في مجال إنصاف ذوي الإعاقة، ولاتضاهيها أي مؤسسة تعليمية في السودان.

تفوق الطلاب المبصرون في الشهادة السودانية فتفوقنا، وسهروا الليالي في الجامعة فسهرناها، وكابدوا المشاق فكابدناها، وأحرزوا الدرجات العليا فأحرزناها، حتى إذا صرنا والطلاب المبصرين كفرسي رهان قلتم لهم أعين وأنَى لكم ذلك! نعم أنَى لنا ذلك، ولكن...

إذا أبصر المرء المروءة والتقى***فإن عمى العينين ليس يضير

ظللنا نسمع لسنوات ما لايليق بفقد البصر والإعاقة، ولكن تقاضينا وتغافلنا وتظاهرنا بأنَ شيئا لم يكن...  

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى***وتبقى حزازات النفوس كما هي

كثير منا كانوا مثلكم مبصرين، ولكن صروف الدهر وحوادث الزمان أذهبت نور أعيننا وبددت جلاء أبصارنا، فلم نجزع ولم تضعف عزائمنا، بل تحملنا مالايتحمل في سبيل العلم ودروب الحياة...

فإن تكن الأيام فينا تبدلت*** ببؤسى ونعما والحوادث تفعل

فما لينت منا قناة صليبة*** ولاذللتنا للذي ليس يجمل

ولكن رحلناها نفوسا كريمة*** تحمَل ما لايستطاع فتحمل

وقينا بعزم الصبر منا نفوسنا*** فصحَت لنا الأعراض والناس هزَل

شكرنا لأمانة الشئون العلمية بجامعة الخرطوم التي منعت التمييز،ولنوَاب المدير السابقين الذين عينا في عهدهم،ولمديري الجامعة السابقين الذين أنصفونا.

شكرا بروفيسورعبد الملك محمد عبد الرحمن.

شكرا بروفيسور إبراهيم غندور.

شكرا بروفيسور محمد أحمد علي الشيخ.

شكرا بروفيسور الصديق أحمد المصطفى حياتي.

والشكر لبروفيسور مصطفى البلةـنائب مدير الجامعة السابق.

والشكر لبروفيسور سمير شاهين ـأمين الشؤون العلمية الحالي...

سأشكر عمرا إن تراخت منيتي*** أيادي لم تمنن وإن هي جلت

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه***ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت

رأى زلتي من حيث يخفى مكانها***فكانت قذى عينيه حتى تجلت

ووافر الشكر وأجزله لنائبة عميد شؤون الطلاب لذوي الإحتياجات الخاصة السابقةأمنا الرؤوم د.كلثوم بركات التي أغدقت علينا بنوالها وشملتنا بعطفها وحنانها...

دخلتِ على تاريخنا ذات ليلة***فرائحة التاريخ مسك وعنبر.

وكنتِ فكانت في الحقول سنابل ***وكانت عصافير وكان صنوبر.

لمستِ أمانينا فصارت جداولا***وأمطرتِنا حبا وما زلت تمطري.

ولاأنسى أن أشكر أساتذة جامعة الخرطوم وكلية الآداب الذين ناصرونا وشدوا من أزرنا وعلى رأسهم د.عصمت محمود.

وعظيم الشكرلطلاب جامعة الخرطوم الأوفياء،الذين كانوا ومازالوا(يسجلون)لنا المحاضرات، ويدخلون معنا المكتبات، ويكتبون لنا في الإمتحانات؛ولا غرو في هذا الأمر فأنتم أبناء وطن عريق، وشعب أصيل...

لوماجيت من زي ديله***وا أسفاي وامأساتي واذلي.

وأما خريجواوطلاب كليةالآداب وعلى رأسهم أ.سفيان علي آدم، ففضائلكم علينا عدد الحصى والنجم والتراب، فقد قدتمونا في الجامعة بقلوبكم قبل أعينكم، ووطئنا أرض الجامعة وقاعاتها ومكتباتهاعلى أيديكم فلم تكلوا ولم تملوا.

أحببناكم وأحببتمونا،وقضينا معكم ومازلنا نقضي أياما مشرقات وليال نضرات في الداخلية والجامعة...

في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق

حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق

وزحمت براياتي وطبولي الآفاق

عشقي يفني عشقي وفنائي إستغراق

أستاذكم لكني سلطان العشاق.

وأخيرا...

نحن المكفوفين أساتذة وطلابا كل توفيقنا من عند الله، ونحن على ثقة أن العناية الإلهية ترعى خطانا، وعلى يقين من نصر الله، فعليه توكلنا، وإليه نلجأ، وبه نستعين، فنعم المولى ونعم النصير.

       *أستاذ بقسم الدراسات الإسلامية

        جامعة الخرطوم

        كلية الآداب

Last modified on الخميس, 29 تشرين2/نوفمبر 2018 22:08
Rate this item
(0 votes)
Read 272 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001