الأخبار
Time: 6:52

محمد وداعة يكتب: اسلاميون .. سحرة!

الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2018 08:19

ما وراء الخبر

بالرغم من الواقع المزري الذي تعيشه البلاد والتدهور المريع الذي ضرب كل القطاعات وابرزها الوضع الاقتصادي وتزايد تكلفة المعيشة، وانعدام الخبز والوقود والدواء، وانتشار الفساد لدرجة اجبرت غلاة الاسلاميين على الإعتراف به وتقديم بعض كباش الفداء لايهام الرأي العام بجدية منقوصة لمحاربة الفساد.

إلا أن الشعب المغلوب على أمره ظل في حالة صمت وسكون وتوقفت حركة الإحتجاجات المحدودة التي عادة ما ترافق الزيادات في الأسعار وتردي الخدمات، مما دفع أحد الزملاء إلى محاولة اقناعي بأن الاسلاميين (عاملين عمل) ويستخدمون السحر في تدجين الشعب السوداني، وهم يستخدمون السحر الأسود فيما بينهم بالاضافة إلى الإستعانة بالفكي، مدللاً على قوله بأن احد الوزراء الولائيين من منطقة معروفة بصناعة السحر بقي في منصبه لمدة طويلة رغم الانتقادات العنيفة التي يواجهها يومياً، مضيفاً ان اشاعة صاحبت مبارة هلال مريخ فى الامارات شهدت حضور (انطون) الهلال بينما عجز فريق المريخ عن احضار (انطونه)، لفت نظري حديث منشور للاختصاصي النفسي الدكتور على بلدو، قال فيه (إن التكوين النفسي لمعظم القادة السودانيين تكوين هش، وبه قدر عال من عدم الثقة في النفس، والنقص الشديد في مهارات التواصل والإقناع والكاريزما، والتشبث بالكراسي أصاب الجميع دون فرز، وجعلهم يهرعون للمشعوذين، وهذا بدوره أدى إلى شعور بالخوف من فقدان المنصب، بجانب محاولة التعامل مع الأعداء الحقيقيين والمتوهمين في ظل ما وصفها بلدو بحالة البارانويا السياسية، التي ضربت بأطنابها كل زوايا العمل العام). وأوضح بلدو أن الأعمال والكادوك والسحر وغيرها، أصبحت من الوسائل المتعارف عليها في معظم الأحزاب والكيانات السياسية في السر أو الجهر، بل وتصرف عليها أموال طائلة، وتؤدي أيضاً إلى الإعفاءات والاستقالات المختلفة والمفاجئة والتي قد تكون بإملاء السحرة والمشعوذين، الذين أصبحوا يشكلون حكومة ظل موازية، بل أكثر حضوراً وتأثيراً في الراهن السياسي).

مع احترامي لاجتهادات الزميل في البحث عن أسباب السكون السكوتي للمواطنين وعزوفهم عن الإحتجاج على الأوضاع السيئة التي يعيشونها، وأكيد إحترامى لتحليل دكتور بلدو ... إلا انني لست من المصدقين لهذه الخزعبلات والأراجيف .. وعلى الاقل نصحت زميلي بعمل بحث علمي يستند على أراء واجتهادات وفرضيات العلوم السياسية والاجتماعية والتغييرات السكانية والجغرافية، ربما توصل الي نتيجة مغايرة .. في رأيي أن عزوف الاكثرية عن الإشتغال بمفهوم العمل العام ربما يعود لتراجع الوعي بالوطن وحدوده، وإنحسار القيم التي يستحثها الوطن في وجدان السودانيين، وتخلف العملية التعليمية التي دفعت بانصاف المتعلمين الى قيادة المجتمع، ربما يعود ذلك لتراجع دور المثقفين والمستنيرين بسبب الهجرة والاغتراب القسريين .. ولعل البعض كان صادقاً عندما قال إن الانقاذ استمرت في الحرب واستثمرت فى نتاجها لدرجة اصبح التفكير في وضع الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ترفاً ونزقاً سياسياً لا مبرر له ولا يثير اى اهتمام به.

مع ذلك وبالرغم من توالي الهجرة والاغتراب بمعدل شهري (3,000) سوداني أغلبهم من الخريجين إلا ان المراقب يستطيع ان يلمس ازدياد نوعي في وعي شريحة الشباب تجاه القضايا العامة ولو بطريقة مختلفة ... ولعل وسائل التواصل الاجتماعى قربت البعيد فانتشرت المجموعات على الواتساب، ويدور حوار يعتبر جادآ فى هذه المجموعات.

آلاف الشباب ينشطون في الاعمال الطوعية والخيرية دون الالتفات الى ضرورة الالتزام السياسي، ربما لزهدهم في معترك سياسي لم ينجح ولم يكن له مردود في تعديل كفة التوازن المجتمعي لصالح القيم الكونية فيما يختص بحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية ... لاحظت ان الأرقام الفلكية للتسويات في قضايا الفساد لفتت انتباه اعداد كبيرة من المواطنين وولدت نقاشاً وقياسات حول تأثير هذه التسويات في ردم فجوة النقد الأجنبي، وتحسين الاوضاع الاقتصادية.

حقيقة هناك مشكلة تستوجب البحث والاستقصاء للوصول الي الاسباب التي تصنف اكثرية المواطنين باللامبالاة، وقلة تبدد طاقتها ووقتها في الاختلاف على الأولويات حتى مرت ثلاثون عاماً حسوماً، فالي متى؟

Last modified on الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2018 09:01
Rate this item
(0 votes)
Read 89 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001