الأخبار
Time: 6:49

عبد الحفيظ مريود يكتب: البصائر في المصائر

الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2018 22:23

رؤيا

من قصص البقارة الأثيرة إنّ بقّاريّاً ذهب للصّيد، تاركاً زوجته وأطفاله في انتظار ما تجود به سهامُه أو حرابُه. وقبيل مغيب الشّمس رجع إلى أهله، فسألته زوجته عن صيده، فقال لم أجدْ ما أصيده. إذنْ لمَ تأخّرتَ؟ أجابها بأنْ قد وجدتُ سلحفاةً فجلستُ عليها (لقيتْ لىْ أبو القدح قَعَدْ فوقَا) استغربتْ طبعاً. وراجعتْه: (ولمَ جلستَ عليه؟)، أجابها: (فكّرتُ في أنْ أعطّله قليلاً).

والبقّاري يعرف – بالطّبع – أنّ السلحفاة أصلاً بطيئة، ولا حاجة إلى تعطيلها. لكنّه حين لم يجدْ ما يمكنّه من مواجهة أسئلته الخاصّة والملّحة، قرّر أنْ يتسلّى. أنْ يعبث، أنْ يهدر وقته وطاقته في شيء لا فائدة منه. ذلك جزء من تفريغ الطاقات السلبيّة، كما يقول مدرّبو التنمية البشريّة. ولكنّه تفريغ مؤذٍ وصفيق.

صعدتْ أصواتٌ ههنا وهناك تبدِي أسفاً على الهرجلة والخوض فيما لا يُفهَمُ بالسهولة تلك، من أنّ السماح للمنتجات الزراعيّة المصريّة بالدّخول، لا يعني دخولها (هَبتَلّي). وإنّما هناك لجانٌ فنيّة مشتركة، إضافةً إلى الفحص عالي المستوى الذي سيقوم به الجانب السّوداني. وقد أخذتْ هيئة المواصفات والمقاييس كامل أهبتها للقيام بدورها في التأكّد من مطابقة المنتجات المصريّة الواردة للمواصفات. وهي كلّها خطواتٌ جيّدة. غير أنّ السؤال هو: لمَ ننقض غزلنا بعد قوّةٍ أنكاثاً؟

إذا كانت سياساتُ وخططُ رئيس الوزراء هي الدّفع بعملية الإنتاج والإنتاجيّة للأمام، والسير في طريق ترفيع وضعيّات المنتجات السّودانيّة باتّجاه الوصول إلى الاكتفاء الذّاتي، ومن ثمّ المنافسة في الأسواق العالميّة أو الإقليميّة على الأقل، وهي سياساتٌ وخطط بناءة، بحيث ستجدُ من يلتفّ حولها ويدعمها، حتّى من خارج المؤتمر الوطني وأحلافه، لأنّها تُعلِي من قيمة الوطنيّة وتشجيع المنتِج المحلّي، في نهر النيل، سنّار، الشّماليّة، القضارف، دارفور وكردفان، إذا كان ذلك كذلك، فما هي المصلحة في أنْ نجعلَ مواطننا المنتِج هذا عُرضةً للتحدّي الكبير في عُقْرِ داره؟ ألا يكفيه أنّه سينافس على الأسواق الأخرى، فيما يكون مطمئنّاً إلى أنّه سيّد سوقه الوطني؟

ليستِ المسألةُ هي في مَنْ سمحَ بفكّ حظر المنتجات الزّراعية المصرية. ولا كيف جرى ذلك باستشارة لجانٍ فنيّة أم لا. هل قدّمَ السّودان السّبت ليجدَ الأحدَ، أم لا. المسألةُ تكمن في أنّ هذا العمل هو تقويضٌ واضح للخطّ الوطني التشجيعي الذي ابتدره رئيس الوزراء، وزير الماليّة. والذي يعني ضمن ما يعني أنّ ما يصنعه رئيس الوزراء هو رأي الحكومة والحزب، والأحزاب الشريكة، بمعنى أنّ فعله مسنودٌ بحوامل ثقيلة الوزن السياسي، على الأقلّ. وبالتّالي فإنّ العمل ضدّ ذلك يأتي في مقام جلوس البقّاري على السلحفاة، فقط لمجرّد أنْ نعطّلها.

المعلوماتُ الدّقيقة، من بيت الكلاوي، تقول إنّ بعض الشّركات المصريّة كانت قد استأجرتْ أربعة مسالخ سودانيّة لإعادة تشغيلها، أو تشغيلها لصالحها. إحدى هذه الشركات بعثتْ مندوبها واسمه عاطف الضّبع. والذين يعرفون بأنّ للاسم وقعٌ مميّز. فماذا فعلت الشركات، أوِ الشركة التي استأجرتْ المسالخ السّودانيّة الأربعة؟

ببساطةٍ شديدةٍ قامت بإغلاقها بالضّبّة والمفتاح لم تشغّلها، ولم تضع الخطّة التطويريّة موضعَ التنفيذ، بل أغلقتها وجلستْ فلم يعد هناك من فعلٍ سوداني في مجال اللّحوم للصّادر، لأنّ الشقيقة استأجرتْ مسالخه، ولم تتمكّن الشقيقة – نسبةً لظروفها القاهرة – وليس لأي شيء آخر لأنّنا نُحسنُ الظّنّ بها – من تشغيلها.

لا ينبغي لأحدٍ من القرّاء الكرام أنْ ينصرف ذهنه إلى أنّ ثمّة نوايا بقّاريّة في الموقف هذا. لا تستبطن الشّركة التي استأجرتِ المسالخ أي نوايا مثل تلك التي أخّرتِ البقّاري عن الوصول مبكّراً إلى زوجته وأولاده. كما أنّه لا يوجد أي ربط بين قصّة البقّاري والذي نحنُ بصدده من وقوف مع منتجاتنا الوطنيّة، أيّاً كانتْ.

Last modified on الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2018 22:44
Rate this item
(0 votes)
Read 193 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001