الأخبار
Time: 6:50

ناجي الكرشابي يكتب: ثورة اكتوبر (الما مجيدة)

الخميس, 25 تشرين1/أكتوير 2018 14:28

بعيدا عن الزكريات والحكاوي، الخرافية التي برع في صياغتها بعض الناس في بلادي كـ(فاطنة السمحة والغول) وغيرها من القصص التي لها إسم واحد وعدد مقدر من التفاصيل هذا فضلا عن حب كل ما هو قديم، لذلك تجدهم دائمي الحديث عن العصر الذهبي للتلفزيون القومي ولأيام الرئيس الراحل النميري ولأغنيات الحقيبة ولتاريخ الصحافة، ليس هذا فحسب ففي السودان دون (بلدان الله) تشتري سيارة وبعد سنوات تبيعها بضعف سعرها (ولا تحدثوني عن التضخم فذاك امر آخر).

لذلك تجد اصحاب العصر الذهبي هؤلا يحدثونا هذه الأيام عن دكتاتورية عبود ويصورونه على أنه فرعون (لا اريكم إلا ما ارى) تمهيدا للحديث عن ثورة أكتوبر الأخضر او المجيدة او او والصفات تطول، والناظر الفاحص لتصريحات الفطاحله هؤلاء اصحاب العصر الذهبي يجد أجتماعهم وانسجامهم كافة (يمين ويسار) حول البطولات التي قدموها في ذلك اليوم الأخضر.

بيد أنه لن يحدثك أحدهم عن مكاسب ثورة اكتوبر هذه أو ماذا قدمت للديمقراطية في السودان ولا حتى ماهية فوائدها السياسية العامة للسودان، نعم لن يحدثوك لانهم ببساطة قرائي الكرام كانوا يسعون لحكم السودان بإي وسيلة حتى وإن كانت ثورة وقودها الناس والبلد، ولا تصدقوا هتافاتهم وشعاراتهم البراقة، اقولها وبكل شجاعة الثورات الشعبية والمسلحة إسلوب قديم ومتخلف لا تخدم ديمقراطية ولا توجد حريات سياسية او إعلامية ولا تبني بلد ولا تصل طريق بل ولا تشيد مدارس او مستشفيات ولا تؤسس لمؤسسات دولة ولا تقيم خدمة مدنيةالبته اي والله، بل تهدم منازل وقرى وتهجر احرار وحرائر وتقتل اطفال وشيوخ ونساء وشباب ورجال، ودونكم ثورتكم الخضراء هذه (اكتوبر)، ماذا قدمت للسودان والبيضاء (ابريل)، وقائمة الألوان والشهور تطول كلها ثورات حدثت في بلادنا .

الثورات المسلحة يا سادة دمرت سوريا الحبيبة بكل تاريخها الناصع وادوارها الثقافية والتجارية والسياسية في المنطقة والعالم.

الثورات الشعبية يا كرام لم تقيم ديمقراطية باخت بلادي مصر التاريخ والحضارة ، تذكرون ان الإرادة الثورية جاءت بمحمد مرسي رئيسا هل كمل دورته الرئاسية؟ لم يكملها لنسمع بثورة او انقلابي اخر (سمه ما شئت) غير ارادة الشعب المصري.

الثورة احالت اليمن السعيد إلى تعيس جعلته ركام ورماد تزريه الرياح ، اليمن جنة عدن بلغت فيه المجاعة معدلات كبيرة جدا وفتكت به الامراض والاوبئة.

الثورة المسلحة بلا شك أنهت حكم (الطاغية) معمر القذافي فهل حررت ليبيا واقامة بها دولة الحكم الراشد . أين ليبيا اليوم واين كانت ليبيا الطاغية.

اذا الثورات الشعبية والمسلحة هذه اسلوب قديم ومتخلف لا يساهم ولو بنسبة ضعيفة في بناء الدولة الديمقراطية التي تكفل لمواطنيها الحريات وتأمن لهم سبل العيش الكريم والرفاهية على حد سوا بعيدا عن الانتمائات الحزبية والنعرات المناطقية والعنصريات القبلية ..

لن يتحقق السلام العادل ولن نبني بلادنا الا من خلال حوار عميق وجاد، نقبل فيه الأخر كل الأخر، وتترك فيه الاحزاب العلمانية واليسارية امانيها الدموية في ان تنصب المشانق للقيادات الاسلامية في الطرقات والميادين العامه عقب ثورتها الحمراء، ويترك فيه المؤتمر الوطني نفسه الحديثة عن ثورته (الانقاذ) التي لم ولن تقدم للسودان ولو القليل في ظل وجود حرب دائرة وقطط سمان تبرطع في مؤسسات السودان بفساد يزكم الانوف.

لن يتحقق الوئام والسلام حتى يقتنع الحلو وعقار وغيرهم من حملة السلاح بانهم يقدمون شهواتهم الخاصة الخسيسة على العام الرفيع وان يتركوا السلاح ويعودوا إلى الداخل ليس لكي يكونو وزراء ومشاركين في الحكم مع الوطني بل لتأسيس الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .. وعلى المؤتمر الوطني أيضا ان يعي بان السودان ليس ملكا خالصة له حتي يستوزر فيه من يشاء.

وصارت الطريقة السحرية والقصيرة إلى الوزارة ان تشتر سيارة مكشوفة وتضع فيها ثلاث من الاطفال وسلاح وتنخرط في السلام وتصير وزيرا.

Last modified on الخميس, 25 تشرين1/أكتوير 2018 14:49
Rate this item
(0 votes)
Read 79 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001