الأخبار
Time: 9:57

عبد الحفيظ مريود يكتب: ما لا يعلمه رئيس الوزراء

الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 21:23

رؤيا

تقولُ تقاريرُ إقتصاديّة إنّ تحويلات الفلبين من مغتربيها في الخليج فقط، تبلغُ 30 مليار دولار سنويّاً. تنحصر مهنُ الفلبينيين في الخليج في ممرضين، سيسترات، خدم منازل وفنيين مَهَرة، بدبلومات وسيطة. وتقدّر الجاليات الفلبينيّة في الخليج بأنّها من الأقلّ عدداً مقارنةً بالجاليات الأخرى. فالباكستانيّة، البنغاليّة، المصريّة، الهنديّة، السّودانيّة وغيرها تفوقها أضعافاً.

تقولُ تقديراتُ جهاز السّودانيين العاملين بالخارج إنّ السّودانيين فى الخليج أكثر من خمسة ملايين نسمة. تنحصرُ مهنُهم فى أطباء، مهندسين، أساتذة جامعات، مستشارين، مدراء ماليين، محاسبين، إعلاميين، فيما تشكّل مهن مثل عمّال، سائقين، ميكانيكيين، رعاة، نسبةً أقلّ من غيرهم من الجاليات.

الآليَّة (رفيعة المستوى) التي تمّ تشكيلها لتحديد سعر الصّرف، للعملات الأجنبيّة حدّدتْ يوم الأحد الماضي 47,5 جنيهاً للدّولار. واستمرّ السّعر حتّى اليومين التاليين. في محاولة للتدّخل الحييّ العاجز لوقف تدهور العملة الوطنيّة وجذب مدّخرات المغتربين. ذلك إذا كنتُ فهمتُ جيّداً. في ذات اليوم، الأحد، كان الخمسمائة شخص الذين يعملون في تحويل العملات، في السّعوديّة وحدها، يحدّدون 52 جنيهاً للدّولار. تدفعه هناك، حيث تُقيم، ويستلمه أهلُك، وكيلُكَ هنا في السّودان بسعر 52 جنيهاً، قبل أنْ تقوم من مقامك. ويطمئنُكَ محوّل المبالغ، عبر مكالمة مع وكيلك، إلى أنّك حوّلتَ بأعلى مما حدّدته الآليّة، وحدّده السّوق. لا تحتاج إلى أنْ ترهق نفسكَ في بضع جنيهات ستعطيها الحكومة، بعد أنْ تطلع روحك، فيما نحن سنمنحكَ الأفضل والأعلى وأنتَ مرتاح البال وأهلُكَ.

فى مدينتىيْ الدمّام والخُبَر وحدهما هناك أكثرُ من خمسين شخصاً يعملون في موضوع التحويلات الماليّة هذه. دعْ عنك الرّياض، جدّة، مكّة وغيرها من مدن المملكة العربيّة السّعوديّة، البالغة 35 مدينةً كبيرة، هذا فضلاً عن البلدات الصغيرة. بمعنى آخر، فإنّ حساباتٍ تقريبيّةٍ للتحويلات المفترض وصولها من السّعوديّة تقدّرُ ب 15 مليار دولار سنويّاً. لكنّنا لن نتخذ الرّقم هذا حقيقةً، لنفترض أنّ الرّقم أقلّ من ذلك بكثير. السؤال الجوهريّ ههنا، وهو ذو بُعدٍ أمنيٍّ بحتٍ، يتّصلُ بملفاتٍ تخصُّ جهاز الأمن والمخابرات الوطنيّ، وهو : مَنْ يقفُ وراء الخمسمائة شخص الذين يعملون في التحويلات هذه في المملكة العربيّة السّعوديّة؟ أين تصبُّ كلُّ تلك الرّوافد من العملات الأجنبيّة التي هي شقاءُ المغتربين وجزء من استحقاقات البلاد عليهم؟

ثمّة جهاتٌ كبيرةٌ توفّر الأموال هنا في السّودان. لا يحول بينها وبين هذه الأموال شحٌّ في السيولة أو غيره من إجراءات يتّخذُها البنك المركزيّ أو الأمن الإقتصاديّ أو غيره. جهاتٌ تضعُ يدها على كتلةٍ نقديّةٍ خارج الجهاز المصرفيّ، ويدها الأخرى تلملمُ بها عملاتٌ أجنبيّة تستلمها هناك في الخارج، دولاراً، ريالاً، دراهم، استرلينيّ وغيره. لن تأتي تلك العُملاتُ إلى السّودان أبداً، ولن يهنأ البنك المركزيّ بملمسها النّاعم الطريّ، كما لن يهنأ عجوزٌ بأجساد المراهقات الطريّة.

ستطيرُ تلك الأموال إلى ماليزيا، دُبىْ، تركيّا وغيرها. وستدور هناك منعشةً إقتصاداتٍ لن يهمّها سعرُ الآلية (رفيعة المستوى)، ولا التضخّم الذي أنقض ضهر السّودان الموبوء الأحدب. ستدرُّ على أصحابها الذين قد تعلمهم جيّداً ويعلمهم غيرك – سيّدي رئيس الوزراء – ويعلمهم صلاح قوش شخصيّاً. فيما نشهق نحن هنا في إنتظار جذب مدّخرات المغتربين، وجذب الإستثمارات الأجنبيّة.

الحسابات الدّقيقةُ تقولُ إنّ الخليج وحده، السّودانيون هناك، يمكنهم أنْ يدعموا إقتصادنا بما لن يجشّمُنا ذلّ السؤال واسترخاص الكرامة الوطنيّة شرقاً وغرباً. لكنّني أقطع بأنّ أولئك المغتربين لو خيّرتهم بين أنْ يحوّلوا أموالهم عبر الطّرق والمسالك المعروفة القانونيّة، والتي ستصبُّ في خزينة بنك السّودان، وبين أنْ يحوّلوا في السّوق بالطّريقة الآنفة الذّكر، لاختاروا الأخيرة. ذلك أنّ أحداً ما، عاقلاً، لن يضمن أنْ فلساً واحداً يدخلُ خزينتكم الخاويّة، سيذهبُ فيما ينفعُ النّاس. وهذا هو السّبب

Rate this item
(1 Vote)
Read 241 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001