الأخبار
Time: 9:54

عبد الحفيظ مريود يكتب: أعذار مجانيّة

السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 20:08

رؤيا

الأسبوع الماضي، كان على طائرة شركة طيران الخليج أنْ تعود أدراجها بعد أنْ تجاوزت بورتسودان. رجعتْ إلى مطار الخرطوم الدّولي لسبب كارثي، وهو أنّ العفش الذي تمّ شحنه عليها ليس هو المفروض. فقد اشتبه الأمرُ على الشركة العاملة في المناولة الأرضيّة، على موظّفها – على الأقل – فقام بشحن طائرة طيران الخليج بعفش طائرة أخرى، ولم يتمّ اكتشاف الأمر إلاّ بعد أنْ تجاوزتِ الطائرة أجواء بورتسودان، فعادتْ ليتمّ استبدال العفش، كأنّ شيئاً لم يكن. يقولون إنّ الشركة العاملة في المناولة الأرضيّة تجري تحقيقاً دقيقاً لمعرفة (ملابسات الخطأ).

على أنّ حسني الظّنّ سينتظرون طويلاً قبل أنْ يعرفوا نتائج التحقيق، كعادة أعمال التحقيقات في هذه البلاد. لكنّ الكارثي ليس الالتباسات في الشحنات وتبديلها، فتلك –غالباً- ما تتحمّل شركات الطيران متاعب وخساراتٍ طفيفة لتمضية رحلاتها والحفاظ على سمعتها وعملائها. الكارثي هو أنْ تجري تمرينات في مطار مدني دولي، ينتج عنها تصادم طائرتين فتضيع ملايين الدّولارات التي خرجتْ من خزينة السّودان دون تقديم مبرّرات أو منطق – إنْ كان هناك مبرّرات أو منطق – ودون تقديم أحد للمحاكمات، ودون أنْ نسمع أنْ البرلمان أو الرئاسة أو أي جهةٍ سياديّة استدعتْ الوزير المعني وطلبت تحقيقاً عاجلاً، وتنتظر المحاسبة.

فالخبراءُ يؤكّدون أنّه لا يمكن السّماح لطائرتين من طرازين مختلفين بالإقلاع أو الهبوط معاً، دون أنْ يتمّ احتساب الفاصل الزّمني الكافي. وفي حالتنا تقول المعلومات إنّ هناك طائرتين واحدةٌ من طراز مختلف والثانيةُ متقدّمة على الأولى من حيث المهارات والقدرات، وأسرع بكثير من تلك. وبالتالي لا يمكن إجراء تمريناتٍ أو إقلاع وهبوط مشترك بينهما ما لم تُحتَسبُ عدّة عوامل ضروريّة وأساسيّة. منها على سبيل المثال أنْ يتمّ السّماح للطائرة الأسرع – في هذه الحالة بالهبوط أوّلاً. على أنّ ما تمّ هو العكسُ تماماً، إذْ هبطت الأبطأ أوّلاً، ثمّ جاءت في أعقابها الأقوى والأسرع، فكان ما كان.

ثمّة قواعد ومطارات معروفة ومخصّصة لهذا النوع من الطيران تدريباً وغيره، وتمنعُ القوانين استخدام المطارات المدنيّة لإجراء رحلاتٍ، طلعات للتمرين أو غيرها، فمن سمح باستخدام مطار الخرطوم الدّولي، وهو مطارٌ مدني بامتياز؟

لقد جرى من قبل تحويل رحلاتٍ أكاديميّة بحتة، من المستوى العالي والمتقدّم، إلى وادي سيّدنا ومطار دنقلا. وهو أمرٌ دقيق بالنّظر إلى مدنيّة مطار الخرطوم، من جهة، وضيق مساحته وازدحامه بالرحلات الدّوليّة. فلماذا قامت هذه الرّحلة بين الطائرتين المختلفتين في الإمكانيات والطّراز في مطار مدني يتعدّى عرض مدرجه الـ 45 متراً، في الوقت الذي يبلغ جناح إحداها ما يقارب الثلاثين متراً؟

الخبراء لا يقولون إلاّ بأنّ هناك استهتاراً بيّناً بقوانين الطيران، في وقتٍ تعاني فيه البلاد من ضوائق اقتصاديّة وسياسيّة كالحة، بحيث يجري تجريب كلّ شيء للخروج من مستنقعها.

وفي ملاحظاتٍ متقدّمة، يرتبط السلوك هذا بالكثير من المتعلّقات في العالم الحديث، فهو ليس مجرّد خطأ في التقديرات، أو خطأ في السماح أو المنع في استخدامات المطارات المدنيّة. ولكنّه يتّصلُ بمجمل احتفاء الدّولة بالقوانين والسلامة، وقدرات بلدٍ في الانخراط في التقانة والحداثة من عدمه.

ليس هناك هدرٌ فادحٌ ومجاني أكثر من هذا. هذه ملايين الدّولارات ذهبت سدى. وليس من حقّ أحدٍ أنْ يتحدّث،. أين خبراء الطيران المدني وأين سلطته؟ هذا السؤال بيس بريئاً، إطلاقاً.

Rate this item
(0 votes)
Read 141 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001