الأخبار
Time: 9:57

حسن محمد صالح يكتب: الحالق مالنا ودمنا وراسنا وشعرنا

السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 19:51

تتداول وسائل الإعلام بصورة كبيرة عمليات حلق شعر الشباب في الشارع العام، وقد حدثني شاهد عيان أن مجموعة عسكرية أمسكت بأحد الشبان في شارع الأربعين بأم درمان الإسبوع المنصرم بطريقة درامية بعد أن شاهدوه يسير في الطريق وقاموا بأخذ أجزاء من شعره ولم يعد من خيار أمامه إلا الذهاب إلي الحلاق لإتمام زيانته وحلق شعر رأسه.

وكانت أصابع الإتهام ولا زالت تشير إلي قوات الدعم السريع بقيادة الفريق حميدتي دلقو وقد جاء هذا الإتهام علي خلفية التصريحات المنسوبة للقائد حميدتي بأنهم سيقومون بحلق رؤوس المتسكعين في الخرطوم ويطيلون شعورهم وأوردت وسائط التواصل الإجتماعي خبرا نسبته لموقع مونتي كاروو: أنها تعرفت علي أحد قادة الدعم السريع وهو يمسك بشاب ويحلق شعره. ووسط كل هذا التداول نفت قوات الدعم السريع علي لسان الناطق الرسمي بإسمها أن تكون قد قامت بحلاقة شعر الشباب في الطرقات العامة في مدن الحاج يوسف وبحري وأمدرمان والخرطوم. وظهرت قوات الشرطة على الخط بعد أن تم تداول الموضوع في الأسافير بصورة واسعة وقالت الشرطة أنها تتهم جهات لم تسمها بالضلوع في الحلاقة القسرية للشباب وسوف تقوم بفتح بلاغات في مواجهة هذه الجهات بعد أن توصلت إلى الخيط الذي يقود إليها وهي جهات متفلته حسب رأي قوات الشرطة الذي نشرته الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي مؤخراً.

وبناءا علي ما تعارف عليه الناس في السودان أن المدارس هي التي تلزم التلاميذ بالذهاب إلى الحلاق لتسوية الشعر وتهذيبه لأسباب تربوية وولاية المدارس على التلاميذ في هذه السن المبكرة من العمر، أما في المراحل الجامعية وما بعدها فإن الشاب يكون حرا إلا من بعد الضغوط الإجتماعية والأسرية التي تستنكر عليه إطالة شعره وترك قجة أو تفه من على رأسه ولم يكن السودانيون يعرفون عادة إطلاق الشعر إلا في أوقات متأخرة حيث كنا في الثمانينيات علي وجه التحديد نربي شعرنا وهو ما كان يعرف بالخنفس وقد إشتهر كل من الموسيقار محمد وردي ومصطفي سيد أحمد وصلاح إبن البادية وخوجلي عثمان بأنهم كان لهم شعر كثيف والأجيال الحالية عرف عنها نوع من الحلاقة يقلدون فيها نجوم كرة القدم الذين يفلفلون شعرهم ويلونونه بالوان مختلفة. وإذا كانت تربية الشعر وإطالته بطريقة شاذة عملية مستهجنة لدى البعض ويذهب فيها بعض الناس مذاهب عدة ومن ذلك تشبه الرجال بالنساء وكما جاء في منشور منسوب لإحدى الجهات علي الفيس بوك نريد أن نعرف هل أنتم بنين أم بنات لقد نافستم البنات في كريمات الشعر. والناظر إلى دوافع إطالة الشعر عند الشباب فهي لأهداف وأغراض كثيرة منها أن الشعر الكثيف يطفي على الشاب قدرا من الوجاهة والجمال والنساء يحبذن للرجل الشعر المرسل بدلا من المحلوق أو المقصر وبعض الدوافع إقتصادية بدلا من الذهاب للحلاق بين الفينة و الأخرى ليدفع أمولا طائلة في هذا الزمان العصيب يهمل حلاقة شعره لفترة من الزمن ويحلق في أقرب فرصة كمناسبة العيد مثلاً. وبعض الدوافع دينية فقد جاء في السيرة النبوية أن الرسول صلي الله عليه وسلم كان في شبابه قد أرسل شعره ودهنه وأعتني به وكان يرجله بمعني يسرحه ولا أحد له الحق أن يقول لشاب أو مسلم لا تتشببه بالنبي الكريم سواءا كان هذا التشبه في المظهر أو المخبر. ونرى إطالة الشعر عند المتصوفة وخاصة الدراويش الذين يلبسون ثيابهم الخضر لإعتقادهم أنها زي أهل الجنة الذين يلبسون ثيابا خضرا وإستبرق. وبعض الشباب خاصة في زمن الخنفس كانوا يطلقون على أنفسهم الرافض فإذا سأله أحد من الناس عن شعره الطويل يقول أنه رافض بمعني أنه يرفض الواقع الحالي وما عليه جيل الآباء والأجداد ويتطلع إلي واقع يحلم به وهذه ظاهرة عالمية فبعض الشبان الأمريكيين كانوا يطيلون شعورهم تعبيرا عن رفضهم الحرب الفيتنامية وكانوا شبه منظمين مما لفت إليهم الأنظار وتمت مقاضاتهم في المحاكم ليس بسبب إطلاقهم لشعرهم ولكن لإتخاذ ذلك تعبيرا عن رفضهم لدخول بلادهم في حرب ولم يكن هذا الأمر مسموح به لأنه يؤثر على معنويات المقاتلين كما نقول نحن في حروبنا العبثية ضد بعضنا البعض.

ومهما يكن من شيء فإن إطلاق الشعر هو من باب الحريات الشخصية التي لا يحق لأي جهة من الجهات أن تتدخل فيها فالشاب أو الشخص له مطلق الحرية ولا تكون الحرية مطلقة إلا في هذه الحالة حالة أن يربي الشخص شعره أو يرسل لحيته أو يلبس ما يحلو له من الثياب فلا يحق لنا أن ننكر على أحد لبس البنطلون بإعتباره زيا أفرنجيا كما كان في السابق ونجبره على لبس الجلباب لأنه زينا الوطني هذه هي إختيارات الناس ولم تكن القوات المسلحة السودانية تتدخل في لبس المواطنين بل إن الزي المدني محل تقدير وحماية عند ناس الجيش وقد تغني الشعراء للقوات المسلحة بقولهم الحارس مالنا ودمنا جيشنا جيش الهنا وليس الحالق راسنا وشعرنا كما نراه اليوم لدى البعض.

Last modified on السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 20:21
Rate this item
(0 votes)
Read 207 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001